اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
الدين الحي يحتاج، لكي يبقى، إلى التكيف مع العصر وتعزيز المجال العقلي على يد المتنورين الدينيين. لقد جسّد محمد مجتهد شبستري، بهجرته من السياسة إلى الفكر، نموذجاً سقراطياً للحياة المؤمنة وممارسة العقل.

حين نتأمل في الأنبياء، لا يسعنا إلا أن نُفتتن بالجانب الابتكاري في حياتهم. إن أهم فعل اجتماعي يقوم به أي نبي هو زعزعة العادات الفكرية والتقاليد الاعتقادية وأنماط العيش المألوفة والمتوارثة. لقد نقل الأنبياء حدود عصرهم الفكرية، وسَمَوا بالحدود الأخلاقية للمجتمع، ووسّعوا الآفاق الروحية للأفراد، وهدموا الحدود التقليدية للحياة. في اعتقادي، كان الأنبياء، على نحو ما، رواد أعمال ومفكرين في ميادين الفكر والعمل والاعتقاد العام.
رائد الأعمال هو من يخترق الخطوط في مجال نشاطه ويهدم الحدود والمعايير المألوفة والراسخة. إذا نظرنا فقط إلى الجانب التحويلي الفكري للأنبياء، فإنهم يمثلون مفكري عصرهم؛ لأن المثقف هو الآخر رائد أعمال في ميدان الفكر، ينقل معاييرنا الفكرية. يرى المثقف أخطاء اليوم وتحولات المستقبل وضروراته أبكر من عامة الناس، ويتحدث عنها ويحذر منها. الفارق الرئيسي بين الأنبياء ورواد الأعمال والمثقفين هو أن الأنبياء كانوا يستمدون طاقة حركتهم ودافعها ومحتواها من الجذبة والوحي، وكان أفقهم الزمني يمتد إلى العالم الآخر؛ بينما يستمد المثقفون ورواد الأعمال طاقة ابتكارهم ودافعه ومحتواه من العقل والعاطفة، وأفقهم الزمني دنيوي.
والآن، وقد انتهى عصر البعثة منذ قرون وأُعلن ختم النبوة، هل سيسمح الله بأن يتلوث دين أنبيائه، بالمصادفة أو بإرادة أصحاب المصالح، بمختلف أنواع الانحرافات والأخطاء البشرية؟ أليس على الله الحكيم من مسؤولية تجاه الأجيال اللاحقة التي وقعت في أسر أديان مشحونة وملوثة بتقاليد بشرية مصطنعة ونفعية؟ هل يسمح لنهر دين أنبيائه المبارك أن يظل في مجرى التاريخ يتلون بلون التراب وطعم الأراضي التي يمر بها، دون أن يضع أي محطة أو جهاز تنقية على مسار هذا النهر الخالق للمعنى والواهب للحياة؟
أنا الذي أرى الدين ليس مجرد منظومة اعتقادية، بل كائناً حياً يقع في أعلى مستويات تصنيف الأنظمة، أي في مستوى الأنظمة الرمزية، أعتقد أنه إذا كان الدين صادراً عن خالق حي حكيم، فيجب أن يكون ديناً حياً ونظاماً ديناميكياً، وإلا فسأشك في ألوهية ذلك الدين. ولكي يعمل الدين بوصفه نظاماً حياً، يجب أن تُزرع فيه عوامل الديناميكية والحياة. الدين الحي هو دين، شأنه شأن جسدنا، يستطيع أن يدير تحولاته وأفعاله الداخلية ويحافظ على توازنه، وأن يتكيف مع تحولات الزمان ودوران فصول عصر المجتمع ليظل مستداماً؛ وإلا فإن ذلك الدين ليس حياً، وتتناقص قدرته يوماً بعد يوم على الاستجابة للحاجات الفكرية والإيمانية والسلوكية للمؤمنين، ويجعل حياتهم باهظة التكلفة. ومن المؤكد أن منافياً للحكمة الإلهية أن يخلق الله للبشر الأحياء ديناً غير حي. إلا إذا كان ذلك الدين ليس مقرراً له أن يدير النماذج الأخلاقية والسلوكية للإنسان الحي، بل فقط أن يكون كأداة جامدة في خدمة مقاصد بشرية وأرضية ونفعية للمؤمنين. لكن الدين الذي يُفترض به أن يهدي الإنسان الحي ويديره يجب أن يكون حياً.
وإذا كان مقرراً للدين الإلهي أن يكون ديناً حياً، فإنه حينئذ لا يحتاج فقط إلى أدوات وعوامل للبقاء حياً، بل يحتاج أيضاً إلى أدوات وعوامل، لتنقيته وتحوله المستمرين، كي يستطيع أن يجد التلاؤم والتكيف مع التحولات الطبيعية للعالم الواقعي والحاجات المتجددة لمجتمع المؤمنين. وهنا يجد المفكرون الدينيون رسالتهم ويدخلون في الفعل، ويضطلعون بمسؤولية تقديم العون لبقاء الدين الإلهي حياً.
رغم أن الأستاذ محمد مجتهد شبستري لا يرغب في أن نطلق عليه لقب "مفكر ديني"، إلا أنني أعتقد أنه من هذا المنظور الذي يرى التنوير الديني نوعاً من ريادة الأعمال في الفكر الديني، يستديم الدور التحويلي للأنبياء في ميدان الإيمان القلبي والفعل الاجتماعي للناس، فيجب علينا أن نسميه بجد مفكراً دينياً.
إن الدين الحي والديناميكي، مثله كمثل الإنسان الحي والديناميكي، يعيش في آنٍ واحد في ساحتي العاطفة والعقل. ولاستمراريته في كلتا الساحتين، يحتاج إلى مؤسسات تؤدي وظيفتها على الوجه الأكمل. لقد كرست المؤسسة الدينية التقليدية في إيران نفسها اليوم لتعزيز الساحة العاطفية للدين وأغفلت تماماً بسط الساحة العقلانية له؛ وهنا أدرك المثقفون الدينيون هذا الإهمال جيداً وأخذوا على عاتقهم هذه المهمة المهمة. وهكذا أصبح مثقفونا الدينيون الآن، عملياً، هم المتولين لتعزيز الساحة العقلانية للدين ومساعدته على استمرارية حياته. لكن القلق يكمن في أن هذه الحركة المباركة لم تتحول بعد إلى مؤسسة؛ ويحدونا الأمل، مع موجة الشباب المثقف المتدين التي برزت الآن من كل حدب وصوب في الحوزة والجامعة، أن نشهد قريباً تحول تيار التنوير الديني إلى مؤسسة اجتماعية قوية في إيران.
الدين، حتى لو استمرت طقوسه رائجة، لن يكون ديناً حياً بعد الآن، إذا أصاب الوهن أياً من ساحتي العاطفة والعقل فيه. إن إضعاف التنوير الديني سيكون بمنزلة خوار عزم الدين وهشاشته. وهذه نقطة لا يوليها المتولون الرسميون للدين، للأسف، أي عناية.
قبل أربعين عاماً، ورغم أن محمد مجتهد شبستري انخرط في عاصفة الثورة دون إرادته، إلا أنه ابتعد عن العاصفة بإرادته ووعيه، وهاجر بسرعة من ساحة السياسة إلى ساحة الفكر، وبدأ جهداً قيماً في طريق إدخال اللاهوت الجديد إلى ساحات الفكر الديني في هذا الديار. هذه الهجرة المباركة أدت إلى تماسك تيار التنوير الديني في إيران، وجعلت النظرة الهرمنيوطيقية للنصوص الدينية قاعدةً مبررة للجيل القادم من المفكرين الدينيين، وحولته في النهاية إلى ممثل بارز للتشيع الإيراني غير السياسي في حوار الأديان.
لقد تحول شبستري، بسيرته الشخصية والفكرية، وعلى غرار سقراط، إلى قدوة للشباب المتدين لكن التواق للتغيير في هذا الديار اليوم، حيث يمكن للمرء أن يتعلم منه الطمأنينة في الحياة الباطنية، والتسامح في التعامل مع المعاندين الخارجيين، والحوار والديالوج والروادارية في مواجهة الأفكار المخالفة، والصبر والحب والإيثار في مواجهة مصائب الحياة الشخصية. إن حياة شبستري هي مثال سامٍ لحياة المؤمن الذي لا يضحي بالحقيقة في سبيل المظهر، وهو في الوقت نفسه، إذ هو أستاذ في ممارسة العقل في حقل الفكر، فإنه معلم لتعليم العاطفة في ميدان الحياة.
يسعدنا أنه في عشية زمن تزدهر فيه سوق باعة الدين، تزين نجوم مفردة كشبستري سماء هذا الديار المكتئبة بحضورها الهادئ، وتدفع بغمزاتها الآنية قلوب السالكين نحو آفاق بعيدة.
في الذكرى الحادية والثمانين لميلاد هذا الأستاذ الكبير، نتمنى له عمراً أكثر بهاءً وحياة أكثر ثراءً من ذي قبل.
.
.
.
.
نقاش حول هذا المقال٦ تعليق
با درود به جناب مسلمان سخن شما کاملا متین وصحیح است،به شرط آنکه معرفی اسلام ناب محمدی به دست افرادی نظیر آیتالله جوادی آملی وعلامه حسن زاده آملی وامثالهم باشد،،متاسفانه امروزه روحانیت درحوزه درحد فقاهت مانده است. عملا روحانیون نمی توانند پاسخگوی ذهن فلسفی جوان تحصیلکرده امروزی باشند،،به نظربنده امثال علامه طباطبایی وعلامه جعفری باید درحوزه پرورش داد که بتوانند از روشنفکران نو اندیش دینی سبقت بگیرند.ولی متاسفانه درجامعه می بینیم جوان تحصیلکرده امروزی خیلی جذب سخنان تکراری روحانیون نمی شوند وبیش تر مجذوب سخنان روشنفکری نو اندیش دینی هستند
نام اشخاص را نبرید زیرا انها ملاک نیستند. ملاک های اصلی دین مشخص هستند. مولا امیر المومنین( ع ) برطبق نهج البلاغه ، می فرمایند : حق را بشناس تا اهل انرا بشناسی.
بادرود به جناب مسلمان حرف شماکاملا متین وصحیح است.به شرط آنکه معرفی دین ناب اسلام به دست افرادی مانند حضرت آیتالله جوادی آملی وعلامه حسن زاده آملی وامثالهم قرار گیرد،،که پاسخ گوی ذهن کنجکاو وفلسفی جوان امروز باشد،متاسفانه درحوزه، روحانیان فلسفی کم میبینیم،چرا که روحانیون اکثرا درحد فقاهت می مانندونمی توانند پاسخگوی جوان تیزهوش وتحصیلکرده امروز باشند،،من فکر می کنم امثال علامه طباطبایی وعلامه جعفری ها باید پرورش داد،که بتوانند از روشنفکران نواندیش دینی سبقت بگیرند،،ولی عملا در حال حاضر متاسفانه عملکرد خروجی حوزه علمیه اینگونه نیست...
در متن تون اشاره فرمودید که (عصر بعثت پایان یافته) و به دغدغه ای اشاره کردید که (آیا خدا اجازه خواهد داد که دین پیامبرانش به تصادف یا با اراده منفعتطلبان، به انواع انحرافات و خطاهای بشری آلوده شود؟) باید اشاره کنم که عصر بعثت پایان نیافته زیرا خداوند هیچگاه انسان ها را بدون راهنما نخواهد گذاشت و با فرستادن حضرت بهالله پیامبرش و دیانت بهاییانسان ها را از گذنده منفغت طلبان و انحرافات شان دور خواهد کرد.
بسم الله الرحمن الرحیم در متن بالا موضوع نبوت مطرح شده است. نویسنده اظهار نگرانی میکند که با گذشت قرن ها از عصر بعثت, اولا منفعت طلبان دین را الوده میسازند . انگاه چیزی به نام زنده بودن و پویا بودن برای دین تعریف می نماید و فرض میکند که افرادی بدون معرفی پیامبر(ص) می توانند با تغییرات لازم به تشخیص خود دین را به روز نمایند. به دلایل متعدد چنین اشکال و چنین ادعایی از اساس باطل است از جمله دلایل زیر: اول:دین با معرفی امامان معصوم در روز غدیر کامل شده است : الیوم اکملت لکم دینکم و اتممت علیکم نعمتی و رضیت لکم الاسلام دینا. دوم:با معیار قران و عترت راه هدایت روشن گردیده و حجت تمام است. به این دلیل منفعت طلبان خود و امثال خود را الوده می سازند. سوم: اموزش دین یک مطلب است و تغییر وتحریف ان مطلب دیگر هرچند که نام این را روشنفکری نو اندیشی و.... بگذارند. چهارم:فهمیدن دین غیر از تفسیر به رای است. پنجم:از انجا که جامعه تا کنون برگزیده خدا یعنی امام زمان(ع) را به درستی نشناخته و بطور شایسته نخواسته است به بهره مندی کامل از امامت نرسیده است. راه حل مشخص است: " خواستن و فراهم ساختن یاران" ششم: اسلام برای هدایت در تمام زمانها است ولی نه برای پیروی از سلیقه های مردم.
نویسنده چرا شهامت اعلام اسمش را نداشته