اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يؤكد سيد حميد طالب زاده في محاضرته على ضرورة الدقة والطمأنينة في مواجهة تعقيدات العلوم الإنسانية. ويرى أن تأسيس العلوم رهينٌ بمنهج العمل العلمي الدقيق وصورته، ويعدّ العودة إلى الأسس سبيلاً إلى ذلك.

محاضرة السيد حميد طالب زاده حول "ضرورة الدقة في تأسيس العلوم الإنسانية في إيران" هي محاضرة دقيقة تراعي الطرائف العلمية. قد يظن المستمع الأقل دراية بالمفاهيم والمصطلحات الفلسفية المعقدة أن هذه المحاضرة لا تحوي شيئاً ذا بال بالنسبة له. وقد يقول العارفون بالفلسفة أيضاً إنها عرض موجز لأهم لحظات تاريخ الفلسفة لم يوفَّق في شرح تعقيد المفاهيم التي أُقحمت فيه. ومع ذلك، فهي محاضرة جديرة بالمشاهدة. ليس فقط لأهل الفلسفة، بل لكل من يصبو إلى العمل العلمي في إيران. يعرف أولئك الأكثر معرفة بالدكتور طالب زاده أنه يتحدث عادةً بتؤدة ودقة. أشد بكثير من تلك الدقة والطمأنينة التي نعهدها عادةً من المحاضرين العلميين في إيران. قد تكون هذه الدقة نابعة من ولعه وأنسه بتقليد الفلسفة الألمانية الخشن، أو ناتجة عن تجربته الإعلامية خلال سنوات إدارته لقناة 4 التلفزيونية. لكن أياً كان الأمر، فإن الدقة التي نراها هنا، أبعد من كونها سجية وسلوكاً معتاداً لدى الدكتور طالب زاده، إنها تخبرنا شيئاً عن مضمون هذه المحاضرة. يمكننا الادعاء بأن شكل العرض والمضمون قد تلاقيا في هذه المحاضرة! يعتزم طالب زاده في هذه المحاضرة الحديث عن ضرورات تأسيس العلوم الإنسانية في إيران. مضمون المحاضرة مفعم بالتعقيدات الفلسفية، لكن ما ينبثق أخيراً من وراء تلك المفاهيم المعقدة هو تأكيد طالب زاده وتوصيته بالدقة والطمأنينة في مواجهة تعقيدات العلوم الإنسانية. وهو بالطبع لديه وصفة لتوصيته هذه، ألا وهي العودة إلى أسس العلوم الإنسانية. ولكن كل من يشاهد فيلم هذه المحاضرة بعد قراءة هذه السطور سيقر بأن الدقة التي يسعى طالب زاده إلى تأكيدها والإصرار عليها هي شيء شبيه بتلك الدقة والطمأنينة نفسها التي استخدمها هو في عرض الطرائف الفلسفية المعقدة على جمهوره. تأسيس العلوم الإنسانية يقتضي دقة، دقة تتعلق، أكثر من أي مضمون إثباتي، بسجية العلم الدقيق وشكله.
.
.
.
.
.
.
.
.
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
علم الاجتماع
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.