اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
في حوار مع وكالة إيبنا، يرى هدايت علويتبار أن تغليب الترجمة على التأليف وضغوط نظام التعليم العالي للإسراع في النشر يُشكّلان تهديدًا لنشر العلوم الإنسانية، ويكشف عن السرقات العلمية المستترة خلف قناع التأليف وتلفيق الكتب.

وكالة أنباء الكتاب الإيرانية (إيبنا): إحدى المعضلات التي تعاني منها صناعة النشر، بالإضافة إلى المشكلات الاقتصادية التي يواجهها أهل القلم والنشر، هي أن تقديم المحتوى، خاصة في المجالات العلمية الحساسة مثل العلوم الإنسانية، قد شهد تحولات غير محمودة خلال السنوات الأخيرة. لا يمكن غض الطرف عن الجهود الدؤوبة للباحثين والمفكرين المهتمين، ولكن أحياناً في بعض المجالات نواجه تكراراً لدرجة أن المحتوى يبدو هو نفسه، ويبدو أن بضعة أشخاص فقط أضافوا بعض الزيادات وترجموا كتاباً وأرسلوه إلى المكتبات. إن السؤال عن سبب مواجهتنا لهذه الظاهرة حقاً يحتاج إلى نقاش واسع. ارتأينا الآن، وقد أُغلق دفتر عام 1398، أن نجري حواراً مع "هدايت علويتبار"، أستاذ قسم الفلسفة في جامعة العلامة الطباطبائي، حول القضايا المذكورة. لديه أبحاث عديدة وهو من المفكرين الذين يولون الترجمة والتأليف مكانة خاصة ولا يفصل بينهما، بل يعتبر كلا هذين العنصرين ساعداً يقوي الآخر وجناحاً يحلق به في مجال العلم. تابعوا نص الحوار مفصلاً فيما يلي.
.
.
بشكل عام، في بلدنا، في مجال العلوم الإنسانية، يُستقبل الترجمة أكثر من التأليف. من ناحية، إذا أراد الكاتب أن يؤلف كتاباً رفيع المستوى، فعليه أن يقضي وقتاً أطول مما يقضيه في ترجمة كتاب. لذلك، من يستطيع الكتابة والترجمة معاً يفضل عادةً الترجمة. والناشر أيضاً لا يرغب في استثمار وقته ورأس ماله في عمل يستغرق الحصول على نتاجه وقتاً طويلاً. من ناحية أخرى، يُقبل القراء، لأسباب مختلفة ينبغي تناولها في موضعها، على الكتب المترجمة بشكل أكبر، وهذا الأمر يدفع الناشرين، الذين يمثل بيع الكتب أهمية أساسية لهم، نحو الترجمة. بالطبع، أولوية التأليف على الترجمة أو العكس تعتمد على المجال قيد البحث. في مجال الاستشراق أو الدراسات الإيرانية، رغم أنه لا ينبغي إغفال ترجمة أعمال المستشرقين والمتخصصين في الدراسات الإيرانية الغربيين، فمن الواضح أن الأولوية في هذا المجال هي للتأليف. أما في مجال دراسة الغرب، إذا أردنا تقديم مفكر أو مدرسة غربية غير معروفة، فإن الترجمة لها الأولوية على التأليف. بالطبع، إذا كان المفكر أو المدرسة المذكورة معروفين من خلال ترجمات متعددة، فإن الأرضية تكون مهيأة للتأليف ويمكن الشروع في التأليف وحتى النقد.
إحدى المشكلات في مجال الترجمة هي أن البعض يظن أن ترجمة عمل ما تعني قبول جميع المطالب الواردة فيه، ولهذا السبب يعتبرون الترجمة طريقاً لدخول الثقافة الغربية إلى البلاد، بل ويعتبرونها نوعاً من التغرب. إن تغلب هذه النظرة في نظام التعليم العالي أدى إلى أن ينظر صانعو السياسات في هذا المجال نظرة سلبية إلى الترجمة، ويعتبروا تقدم المستوى العلمي للبلاد مرهوناً بزيادة المقالات والكتب المؤلفة. لذلك، لم تُعطَ الترجمة أهمية كبيرة في لائحة الترقية والترفيع للأساتذة، ومن ناحية أخرى، مُنعت المجلات العلمية-البحثية من نشر المقالات المترجمة. للأسف، لم يدرك المسؤولون ضرورة الترجمة، وهم غافلون عن أن قيمة وتأثير ترجمة عمل أصيل على التقدم العلمي للبلاد لا تقل عن التأليف، ومن ناحية أخرى، ربما لا يعلمون أن معظم مؤلفات الأساتذة هي في الواقع ترجمة.
تقودنا الملاحظة الأخيرة إلى المشكلة الثانية. فبعض الكتّاب، بدلاً من ترجمة عملٍ ما، يقومون بتأليفه! بعبارة أخرى، يقرؤون كتاباً كتبه أحد مفكري الغرب، ثم يجمعون الأجزاء التي فهموها وينشرونها باسمهم وبوصفها عملاً تأليفياً، في حين أن هذا يُعدّ ضرباً من السرقة العلمية. وآخرون أكثر إنصافاً يجمعون عدة أعمال، وينتقون من كلٍ منها مطالب، فيصنعون خليطاً ويطبعونه باسم التأليف، تأليفٌ تفوح منه رائحة الترجمة، ويمكن أحياناً من العبارة الفارسية أن يُفهم ما كانت عليه العبارة الإنجليزية ولماذا أُخطئ في ترجمتها! وكما قلت سابقاً، لا بأس في أن نشرع في الكتابة في مجال العلوم الإنسانية الغربية، لكن هذا العمل مقبول حين نكون قد تعرفنا مسبقاً، عبر الترجمة، على المجال المطروح للنقاش جيداً، ونتمكن من تحليله بشكل جيد. للأسف، يرى البعض أن يُطرحوا كمترجمين هو انتقاص من شأنهم. هؤلاء الأشخاص، لكي يُطرحوا ككتّاب، يلجأون إلى اقتباس الأعمال بالطرق التي شُرحت، ويتظاهرون بأنهم مفكرون.
المشكلة من جهة هي النشر المبكر، ومن جهة أخرى النشر الكثير. بخصوص المشكلة الأولى، أُشير إلى ديكارت. فهو يقول في بداية التأمل الأول من كتاب «التأملات» إنه بما أن العديد من المعتقدات التي آمن بها منذ بداية شبابه تبيّن أنها خاطئة، فقد توصل إلى نتيجة مفادها أنه يجب عليه تأجيل إعادة بناء أساس تفكيره إلى الوراء كثيراً حتى يبلغ سناً يضمن فيه وصوله إلى ذروة الكفاءة للقيام بهذا العمل. ينبغي أن يكون كلام ديكارت نصب أعين كل باحث. على الباحث أن ينشر نتيجة بحثه عندما يبلغ مرحلة النضج ويتأكد من أنه لن يعيد النظر فيها مجدداً. للأسف، يدفع نظامنا الجامعي الطلاب إلى الإمساك بالقلم والكتابة بأسرع ما يمكن. على الطالب، لنيل العلامة الكاملة في أطروحة الماجستير والدكتوراه، أن يكتب مقالاً، وللحصول على علامة عالية في مقابلة الدكتوراه، يجب أن تكون لديه أعمال منشورة، ولكي يصبح عضواً في هيئة تدريسية في مكان ما، إن لم تكن لديه علاقات، فيجب أن يكون لديه كتاب أو على الأقل مقال. كل هذه الأمور تدفع الطالب نحو الكتابة حتى لو لم يكن لديه ما يكتبه. نتيجة هذا الضغط إما شراء المقال، أو السرقة العلمية، أو المقال المشترك، أو اختلاق الكتب. المثير للاهتمام أن بعض الأساتذة ليسوا فقط سريعي القلم، يكتبون وينشرون بسرعة، بل يشجعون الطلاب أيضاً على هذا العمل. مراراً في جلسات الدفاع، حتى في مرحلة الماجستير، شهدت أستاذاً يوصي الطالب بأن يبادر إلى نشر أطروحته بسرعة، في حين أن الأطروحة لم تكن تستحق النشر بأي معيار. هذا يدل على أن بعض الأساتذة يتعاملون مع العمل العلمي على سبيل المزاح، ويظنون أن الطالب الذي لا يزال أمامه طريق طويل ليبلغ النضج العلمي هو في مستوى يؤهله لتأليف كتاب.
فيما يتعلق بالمشكلة الثانية، أي كثرة النشر، أستحضر هنا فتغنشتاين. فهو لم ينشر طوال حياته سوى رسالة صغيرة ومقال واحد، ومع ذلك يُعرف اليوم كأحد أعظم فلاسفة القرن العشرين. لو كان أستاذاً في إحدى جامعاتنا، لطُرد على الأرجح بسبب الركود العلمي! يتضح من هذا أن التأثير والخلود لا يرتبطان بكمّ الأعمال بل بجودتها. لكن بعض الأشخاص، ممن يعجزون عن كتابة أعمال رفيعة الجودة، يسعون إلى تعويض الضعف في الجودة بزيادة الكمّ، ولهذا السبب يلجأون إلى الإنتاج الغزير للأعمال ويُصابون في الواقع بـ«الإسهال العلمي». هؤلاء يكتبون كثيراً لكنهم في الحقيقة لا يكتبون شيئاً. ثمة دوافع متعددة وراء هذا السلوك، منها الترقّي الوظيفي، وحب الشهرة، والمكاسب الاقتصادية. وللأسف، فإن النظام الجامعي قائم على نحو يشجع النزعة الكمّية. فالجامعة لا تنظر فقط في ترفيع الأساتذة وترقيتهم، بل حتى في اختيار الأستاذ المثالي، إلى عدد الأعمال فحسب. في كل عام، خلال أسبوع البحث، يُختار الأستاذ المثالي على مستوى الكلية والجامعة والدولة. يلجأ المسؤولون عن هذا الاختيار إلى استخدام المعداد، فيجمعون أعمال الأساتذة ويحددون الأستاذ المثالي. أدى هذا الأمر إلى نشوء سباق في كتابة السير الذاتية بين الأساتذة. يسعى كل أستاذ، في منافسة مع زملائه، إلى إضافة سطر إلى سيرته الذاتية، وكأن ثقافة المرء تقاس بطول سيرته الذاتية، فمن طالت سيرته زادت ثقافته. بلغ الأمر حداً تُشاهد فيه أحياناً أمور عجيبة في السير الذاتية، كالمساعدة في تنظيم مؤتمر ما، أو العضوية في لجنة مقابلات الدكتوراه! كما يلجأ بعض الأساتذة، ممن ليست لديهم أعمال منشورة كثيرة، إلى الأعمال غير المنشورة، فيُدرجونها في سيرهم الذاتية ويكتبون أمامها «قيد الطبع» أو «قيد النشر» أو حتى «قيد الإعداد». والطريف أن سنوات، بل عقوداً أحياناً، قد تمر ولا تزال الأعمال المذكورة قيد الطبع أو قيد النشر أو قيد الإعداد!
ثمة آفات متعددة، أذكر بعضاً منها:
مشكلات صناعة النشر في بلدنا ليست منفصلة عن المشكلات الكبرى للمجتمع. ففي بلد يعيش كثير من أفراده تحت خط الفقر، ويحتاجون إلى قوت ليلتهم، ويضطرون للعمل في وظيفة ثانية لتأمين معيشتهم، بل ويضطرون بعد التقاعد إلى مزاولة عمل آخر، لا يمكن توقع أن يكون عدد القرّاء كبيراً. قراءة الكتاب تحتاج إلى وقت فراغ، ووقت الفراغ لا يتوفر إلا حين يغيب همّ لقمة العيش. من هنا نشهد انخفاض أعداد طبعات الكتب، وتناقص عدد المكتبات في المدن يوماً بعد يوم، لتحل محلها محلات بيع الساندويتشات والبقّالات وما شابه. بعض الناشرين، لكي يحافظوا على استمرارهم، تفاعلوا مع هذا الوضع بطرق غير مهنية. فبعضهم، لتقليل تكلفة النشر، لا يسلم الكتاب إلى مدقق لغوي، ولا يمارس رقابة كافية على محتوى الأعمال التي ينشرها. وآخرون يطبعون الكتاب على نفقة المؤلف أو المترجم، ولأن رأس مالهم ليس في خطر، لا يهتمون بمحتوى الكتاب ولا يبذلون جهداً في التعريف به وبيعه. وهناك من يلجأ إلى الكتّاب والمترجمين المبتدئين لكي لا يدفع حقوق تأليف أو ترجمة عالية.
في الوقت الحالي، ينشط عدد كبير من الناشرين في البلاد، وعندما نذهب إلى معرض الكتاب في شهر مايو، نواجه حشداً غفيراً من الناشرين. كثرة عدد الناشرين أمر جيد من جهة، لكن المشكلة التي تنشأ هي أنه نظراً لعدم وجود عدد كافٍ من الكتّاب والمترجمين الجيدين، يضطر الناشرون إلى اللجوء إلى أشخاص لا يمتلكون الكفاءة الكافية للتأليف أو الترجمة. يجب الانتباه إلى أن الناشر لا يستطيع أن يؤدي رسالته الثقافية على الوجه الأكمل إلا إذا لم يكن يعاني من مشكلة اقتصادية. للأسف، المشكلات الاقتصادية لبعض الناشرين، وسعي آخرين وراء الربح أو انعدام المسؤولية لديهم، مهدت المجال لنشاط أشخاص جهلة كي ينشروا كتبهم التافهة. لو كان النقد شائعاً في المجتمع العلمي، لأمكن فرز الأعمال الجيدة من الرديئة، لكن في الوضع الراهن حيث تعيق المحافظة انتشار النقد، لا يستطيع القرّاء الاختيار وسط أكوام الكتب، وقد أصابتهم الحيرة.
إن انخفاض أعداد طبع الكتب لا يضع الناشرين وحدهم في مأزق، بل يشمل المؤلفين والمترجمين أيضاً، وقد أدى إلى ألا يستطيع أحد أن يعتاش من قلمه. ولهذا السبب لا يوجد لدينا في البلاد مؤلف أو مترجم محترف، وإن وُجدوا فإنهم يعيشون بصعوبة بالغة، لا سيما أن حقوقهم لا تُؤدى أحياناً، فيعلن الناشر أن كتاباً طُبع منه مثلاً 1000 نسخة على أنه 500 نسخة، ويقتطع جزءاً من حصة المؤلف أو المترجم لنفسه. ومن ناحية أخرى، فإن المؤلف أو المترجم الذي يسعى إلى كسب الدخل من نشر الكتاب، حين يواجه انخفاض أعداد الطبع، يحاول أن يزيد من عدد كتبه ليعوض بهذه الطريقة انخفاض الأعداد، لكن هذا الأمر يؤدي إلى ارتفاع سرعة العمل وانخفاض جودته. ويُلاحظ أحياناً أن الأستاذ الجامعي يجعل كتابه مقرراً دراسياً، وبذلك يُجبر الطلاب على شرائه ليصل الكتاب بسرعة إلى الطبعة التالية.
وإلى جانب انخفاض أعداد طبع الكتب، هناك عامل آخر يزيد الطين بلة ويضر بالناشر والمؤلف والمترجم ويهدد صناعة النشر برمتها في البلاد، ألا وهو نشر ملفات الكتب بصيغة PDF على الإنترنت. ففي الوقت الحالي، يمكن الحصول على ملفات العديد من الكتب الفارسية مجاناً من مواقع متعددة أو من قنوات التيليجرام. ومن ناحية أخرى، نواجه أيضاً ظاهرة تهريب الكتب، حيث تُنسخ بعض الكتب بصورة غير قانونية وتباع في السوق، ويجد الباعة زبائنهم بدعوى أن النسخة التي يبيعونها غير خاضعة للرقابة. وهنا ينبغي للمؤسسات القانونية والرقابية أن تتدخل وتتصدى للمخالفين لمساعدة صناعة النشر. إضافة إلى ذلك، تجدر الإشارة إلى تشددات وزارة الإرشاد في منح رخص النشر. فأحياناً يبذل المؤلف أو المترجم وقته في تأليف كتاب أو ترجمته، ويستثمر الناشر أمواله، ولكن لا تُصدر رخصة النشر، فيضيع الوقت ورأس المال المبذولان هباءً.
في الماضي، كانت الطريقة الوحيدة لمطالعة كتاب هي الإمساك بنسخته المطبوعة والورقية، لكن التقدم الهائل الذي حدث في مجال الفضاء الافتراضي والنشر الإلكتروني قد غيّر صناعة النشر تغييراً كاملاً، لدرجة أننا قد لا نشهد في المستقبل طباعة الكتب. ففي الوقت الحالي، لا تملك العديد من الصحف والمجلات في البلدان المتقدمة سوى نسخ إلكترونية، ويمكن لمن يرغب شراء هذه النسخة ومطالعتها بسهولة عبر موقع الصحيفة أو المجلة. كما ينشر الناشرون كتبهم بصيغتين ورقية وإلكترونية، وبإمكان كل شخص، حسب رغبته، شراء إحداهما من الناشر. فمن جهة، أدت الحياة في الشقق السكنية في عالم اليوم المعاصر وضيق المساحة لاقتناء مكتبة كبيرة في المنزل، ومن جهة أخرى إمكانيات النسخة الإلكترونية كإمكانية البحث داخل الكتاب، إلى أن القراء لم يعودوا راغبين في اقتناء النسخة الورقية وباتوا يفضلون ملف الكتاب. والآن، يمتلك كل باحث على حاسوبه أو حاسوبه المحمول أو جهازه اللوحي أو حتى هاتفه المحمول مكتبة افتراضية لا يُقارن عدد كتبها بالكتب الورقية في مكتبة شقته. ومن المؤسف أن بيع النسخة الإلكترونية من الكتاب لم يشع بعد بين الناشرين الإيرانيين، وهم متأخرون في هذا المجال عن الناشرين الأجانب. فبعض القراء الإيرانيين يعزفون عن شراء الكتاب الورقي لمجرد أنهم لا يملكون مساحة كافية لوضعه. وهذا هو أحد التحولات التي ينبغي أن تحدث في صناعة النشر في البلاد، وهو ما سيؤدي إلى زيادة مبيعات الكتب وانتعاش هذه الصناعة إلى حد ما.
للأسف، تتعامل وزارة الإرشاد مع الناشرين بأهمية تمنحها للكمّ على حساب الكيف، وغالباً ما تُمنح الامتيازات للناشرين الذين يصدرون كتباً أكثر. فعلى سبيل المثال، تخصيص الأجنحة في معرض الكتاب يتم بناءً على عدد الكتب المنشورة للناشر. ومن ناحية أخرى، يضطر الناشر للحفاظ على رخصته إلى طباعة عدد معين من الكتب سنوياً. في مثل هذه الحالة، إذا لم يكن لدى الناشرين كتب جيدة للطباعة، فإنهم يضطرون إلى طباعة كتب رديئة الجودة، بل ويلجأون إلى تلفيق الكتب لرفع إحصائياتهم. ومن بين السبل لتحقيق هذا الهدف أن يعيدوا طباعة كتاب مترجم مع تغييرات طفيفة، أو أن ينشروا كتاباً ضخماً على هيئة عدة كتب صغيرة ويحسبوها ضمن إحصائيات نشرهم. ينبغي على وزارة الإرشاد أن تميّز بين الناشرين النوعيين والناشرين الكمّيين، وأن تضع الامتيازات والتسهيلات بشكل أكبر في متناول الفئة الأولى، وأن تفرض عقوبات على الناشرين الذين يكتفون بتضخيم الإحصائيات.
من الآفات الأخرى التي تواجهها صناعة النشر هي مسألة التحرير. هذه المهنة من المهن التي لا يتضح مكانها وحدودها جيداً في إيران. يُعتبر التحرير ميزة كبيرة لأي عمل، لأن المؤلف أو المترجم قد يقع في بعض الهفوات، ويقوم المحرر بتشخيصها ليساعد في تحسين العمل. الأسلوب الصحيح هو أن يُسلَّم النص المُحرَّر إلى صاحب العمل، ولا تُطبَّق إلا التغييرات التي يوافق عليها في النص. لكن المشكلة تنشأ عندما يريد المحرر أن يفرض رأيه على المؤلف أو المترجم، دون الالتفات إلى أن المسؤولية النهائية تقع على عاتق صاحب العمل. لقد شوهد مراراً أن المحرر، بسبب عدم إلمامه بالموضوع، أجرى تغييرات في النص وتسبب في وقوع أخطاء. على سبيل المثال، ذكرت قبل فترة في مقابلة اسم المحلل النفسي الألماني «إريك فروم». وبعد طباعة المجلة، رأيت أن «إريك» قد تحول إلى «إريك» دون أن يُستأذن مني! الناشرون والمجلات الغربية المعتبرة لا يطبعون كتاب المؤلف أو مقالته أو مقابلته مطلقاً دون الحصول على موافقته، لأنه إذا طبعوها وحدث فيها خلل، فقد يلجأ المؤلف إلى المحكمة ويطالب بتعويض. ينبغي أن يترسخ هذا الأسلوب في إيران أيضاً. لكننا نرى عملياً أن مجلاتنا تورد في صفحتها الأولى عبارة «المجلة حرة في تحرير المادة»، ويقصدون أحياناً من كلمة «تحرير» معناها العام، أي التحرير الشكلي والمضموني معاً، ثم يرتاحون لإجراء أي تغيير يرغبون فيه في النص.
السؤال الذي يُطرح هنا هو: ما الهدف من نشر الكتاب أو المجلة؟ من المفترض أن الهدف هو نشر مادة دقيقة وصحيحة تساهم في التقدم العلمي للبلاد. وهذا العمل يتطلب بالتأكيد بذل الوقت والتكلفة. لكن يبدو أن بعض ناشرينا ومجلاتنا تسرّ قلوبهم فقط بأن ينشروا شيئاً ويستمروا في حياتهم، ولا تهمهم جودة النشر كثيراً. بالطبع، لدينا في البلاد ناشرون جيدون ومحررون دقيقون، لكن الكثير من الناشرين والمجلات إما لا يستخدمون محرراً أصلاً، وإما لا يوظفون محررين خبراء. وبكل جرأة أستطيع القول إنني نادراً ما قرأت كتاباً أو حتى مقالة فارسية تخلو من خطأ إملائي أو تحريري، وفي المقابل، نادراً ما قرأت كتاباً أو مقالة إنجليزية تحتوي على مثل هذه الأخطاء.
ما زاد من تفاقم هذه المشكلة هو لامبالاة بعض الكتّاب أو المترجمين إزاء جودة نشر أعمالهم. قلتُ لأحد الزملاء منذ فترة إن في مقالتك التي كتبتها أخطاءً مضمونية وتحريرية معًا. فقال: «المهم أن المقالة قد نُشرت!» إن هدف هؤلاء من نشر المقالة ليس النهوض بالعلم في البلاد، بل الحصول على الامتيازات والترقية الوظيفية، وبالنظر إلى أن تقييم المقالات يتم بناءً على كمّ الأعمال لا كيفها، فإن مضمون المقالة ليس ذا أهمية كبيرة لهؤلاء. المثير للاهتمام أن الأشخاص الذين لا يعترضون ويذعنون لأي تحرير وتغيير هم الأكثر حظوةً لدى الناشرين والمجلات، وفي المقابل، فإن أولئك الحساسين تجاه جودة أعمالهم ومضمونها والذين لا يتحملون أي تغيير يضرون بأنفسهم من هذه الناحية، لأن بعض الناشرين والمجلات حين يرون دقة صاحب العمل ووسواسه ومتابعته، لا يعودون راغبين في العمل معه ويعتبرونه شخصًا مزعجًا وغير مرن يجب التخلص منه بطريقة ما. في حين أنه في الوضع المثالي ينبغي أن يكون الأمر على العكس، وأن يُرحب بالكتّاب والمترجمين الذين يهتمون بأعمالهم من الناحيتين الشكلية والمضمونية.
لا يدرك بعض الناشرين والمجلات أن الأخطاء الإملائية والتحريرية تتعلق بالناشر أو المجلة أكثر مما تتعلق بالكاتب. فعندما يقرأ القارئ كتابًا أو مقالة أو مقابلة ويرى فيها هذا النوع من الأخطاء، فإنه يحمّل الناشر أو المجلة المسؤولية بشكل أكبر. وكلما قلّت الأخطاء الشكلية في النص المنشور، ازدادت مصداقية الناشر أو المجلة. لذا، يُتوقع منهم أن يكونوا أكثر حساسية تجاه هذه الأخطاء من صاحب العمل نفسه، وإذا كان كاتب أو مترجم مصرًّا ومتابعًا لنشر عمله دون أخطاء، فينبغي أن يشكروه لا أن ينزعجوا ويسعوا للتخلص منه بطريقة ما.
يرغب بعض الناشرين والمجلات في نشر العمل وفقًا لذائقتهم أو ذائقة محررهم، لكنهم في الوقت نفسه يريدون الحصول على موافقة صاحب العمل. ولبلوغ هذه الغاية، يستخدمون حيلة، فيرسلون النسخة النهائية من العمل للكاتب أو المترجم قبيل النشر مباشرة، وبهذا يمنحونه وقتًا ضئيلًا للمراجعة. حدث لي شخصيًا مرارًا أن أرسلت لي مجلة النسخة النهائية من مقالتي وقالت إن لدي أربعًا وعشرين ساعة كحد أقصى للموافقة عليها! هذا في حين أنه خلال هذه الفترة الوجيزة قد يكون الكاتب أو المترجم مريضًا أو مسافرًا أو منشغلًا بطريقة أخرى. يبدو أن النسخة النهائية بالنسبة لبعض الناشرين والمجلات والصحف ووكالات الأنباء، وعمومًا أي جهة تنشر شيئًا، هي بمثابة العرض الذي لا يريدون إطلاع أحد عليه قبل النشر، حتى صاحب العمل نفسه! لا بد لبعض المحررين من أن يتدخلوا في النص ليقولوا إننا قمنا بعمل ما، وأحيانًا يضطر الكاتب أو المترجم لقبول بعض تغييرات المحرر على مضض فقط لإرضائه ونشر العمل. كلما كان الناشر أكبر وأكثر اعتبارًا، زادت إمكانية تفضيله لرأي المحرر على رأي صاحب العمل، ولهذا السبب يميل بعض الكتّاب والمترجمين للعمل مع ناشرين صغار ومغمورين ليُطبع عملهم وفقًا لرغبتهم ولا يتم التدخل فيه.
علم الاجتماع
الفلسفة
الفلسفة
علم الاجتماع
علم الاجتماع
نقاش حول هذا المقال٥ تعليق
ناشناس عزیز بزرگترین دست آورد جامعه فریبکار و قلدر جهانی در شکل دادن به زبان من و تو و بکار بردن الفاظی مانند جهان سوم، دیکتاتوری، دموکراسی، و وربیاژ آکادمیک بوده است. کمی اندیشه کن. اگر شما قبول کنی که جهان سومی دیگر چه از توان اندیشه تو باقی می ماند؟ چگونه می توانی مانع حاکمیت اقتصادی دیگران بر خود شوی؟ اگر فریب تحمیل نگاه stratified و سلسله مراتبی را بپذیری دیگر هویت فکری نخواهی داشت. هیچ گاه جرات اندیشه به صدق و کذب مواضع به ظاهر نظری اما در واقع تحمیلی و جزمی را نخواهی داشت.
بزرگترین دستاورد جامعه فلسفی ایران در 50 سال اخیر چیست ؟ ترجمه اثار فلاسفه غرب در بهترین حالت . گویا جوامع فریبکار و قلدر جرات اندیشیدن بیشتری دارند..
این را هم اضافه کنید که اکثر اساتید فلسفه به خودشان برچسب فیلسوف هم می زنند.باور کنید این قدر که فیلسوف در ایران وجود دارد هیچ دپارتمان فلسفه ایی در جهان فیلسوف ندارد.خودفیلسوفان بزرگ در جهان این قدر توهم فیلسوف بودن نداشتند,که برخی از اساتیدفلسفه دارند.اگر واقعاایران اینقدر فیلسوف دارد چرا جهان سوم هستیم؟پس کو تولید علم؟
عالی بود، خیلی خوشم اومد، خوشحالم که این سایت خوب رو پیدا کردم، ازتون ممنونم واقعا بخاطر مطالب مفیدتون
نگاه اهل فکر ایرانی: " در کشوری که بسیاری از افراد زیر خط فقر زندگی میکنند و محتاج نان شب خود هستند و برای امرار معاش باید شغل دوم داشته باشند و پس از بازنشستگی نیز به شغل دیگری مشغول شوند، نمیتوان انتظار داشت که تعداد افراد کتابخوان زیاد باشد. دوم اینکه خواندن کتاب وقت فراغت میخواهد و وقت فراغت زمانی وجود خواهد داشت که غم نان وجود نداشته باشد. " این حاصل حاکمیت و تسلط مطلق زور بر جامعه دانشگاهی است. دانشگاهی که از درون جنگ و غلبه اسلحه و فریب بیرون بیاید حاصلش این می شود که متفکر کشوری فقری را که خود حاکمان بر اندیشه وی بر کشور تحمیل کرده اند را مانع اندیشه بداند و وضع مطلوب را تعریف انگلیس و بیتانیا و تصویر تحمیلی جوامع حاکم میلیتاریستی تعریف کند که از از دو طریق به دیگران زور می گویند: 1. حمله نظامی و تحریم ظالمانه ، 2. فریبی بنام دانشگاه و آکادمیا در حالی که جوان و پیر در غرب التماس می کند: I can't breathe! On mama I can't breathe صدانت کامنت های منتقد را بلاک می کند، از militia فاشیستی ضد ایرانی و ضد بومی حمایت می کند، و با فریب دانشگاه و اندیشه سر من و تو کلاه می گذارد. اگر مدعی اندیشه هستید چرا سانسور می کنید؟ اگر با آزادی فکر موافقید چرا افراد فحاش را حمایت می کنید؟ اگر توهم موجه بودن باورهای تحمیلی خود را دارید چرا عدالت موضوعی را رعایت نمی کنید؟ اگر اهل آزادی هستید این همه فریاد تظلم که در خارج کشورشما بلند است را سانسور می کنید؟