اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
ترى سارة شريعتي أن العلوم الإنسانية ترياقٌ ضد الشمولية والأصولية، وأنها تحرر من جبرية المحيط. وتشدد على ضرورة التوجه نحو فضاءات لا تنتمي إلى قومنا وقبيلتنا، كي نتمكن من أداء دور الجسر بين شظايا المجتمع.

سارة شريعتي في محاضرة بدعوة من ثانوية شرف الدين للعلوم الإنسانية، قدّمت إجابات شيّقة على سؤال: «لماذا ينبغي أن ندرس العلوم الإنسانية؟»
لماذا ينبغي أن ندرس العلوم الإنسانية والعلوم الاجتماعية؟ لأن هذه العلوم تتيح لنا امتلاك عقل تساؤلي، تتيح لنا تحدي الوضع القائم، تتيح لنا أن نفهم بشكل أفضل كي نتمكن من التغيير بشكل أفضل. العلوم الإنسانية والاجتماعية تكتسب في الواقع خاصية تحررية. من ماذا نتحرر؟ من هذا الذي هو كائن؛ من الحتمية والجبرية المطلقة، من أن أصبح سجين طبقتي، سجين بيئتي، سجين حيّي، سجين انتماءات لا أرتضيها.
العلوم الاجتماعية والإنسانية هي الترياق المضاد لكل أنواع الشمولية، وكل أنواع القدرية، وكل أنواع الأصولية. لقد أظهرت جميع الأبحاث أن من بين أولئك الذين قاموا بتفجيرات (في تيارات داعش والقاعدة الإرهابية) كانت الحصة الأقل من نصيب خريجي العلوم الإنسانية، والحصة الأكبر من نصيب المهندسين.
ينبغي أن يصبح الذهاب إلى حيث لا يُفترض بنا أن نذهب تقليداً، بمعنى؛ أنت معلم ويجب أن تكون في المدرسة، لكن لا تكن في المدرسة، اذهب إلى الجامعة؛ أنت أستاذ جامعي فلا تكن في الجامعة، اذهب إلى المدرسة، اذهب إلى الحوزة، اذهب إلى المقهى، أو اذهب إلى مجالات أخرى «لا ينبغي» لك عادة أن تذهب إليها. مجتمعنا بحاجة إلى هذا الانتقال. أساساً في عالم اليوم الذي هو عالم متشظٍ، عالم تجعله العولمة، وبشكل متناقض، موحداً من جهة، ويتشظى من جهة أخرى كرد فعل على العولمة، إذا لم نمارس هذه السنة الحسنة المتمثلة في الانتقال والذهاب إلى حيث لا يُنتظرنا، فسنبقى دوماً سجناء قبيلة أو عشيرة محصورين بها، وستكون عقولنا منغلقة وضيقة.
من الضروري، كواجب، أن نتوجه إلى أماكن لا تنتمي إلى قومنا أو قبيلتنا أو من هم على فكرنا. لنذهب إلى هناك لنُفاجأ، لنغضب، لنُصدم، ومن ثم نؤثر ونتأثر. هذا في رأيي تقليد مهم في المجتمع الإيراني. لكي نتمكن من الحفاظ على التماسك مجدداً، فنحن مضطرون إلى أن نصل بطريقة ما بين أجزاء هذا الأرخبيل غير الموحد، وأن نلعب دور الجسر.
.
.
.
.
.
.
علم الاجتماع
علم الاجتماع
علم الاجتماع
الفلسفة
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.