اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
التعددية المعرفية ليست نسبوية ولا عدمية؛ فهي ترى العالم إما منفتحاً بطبعه على تأويلات متعددة، أو ترى الحقيقة الواحدة كمرآة متكسرة موزعة بين الأفراد، يقتضي بلوغ كمالها بقاء جميع وجهات النظر.

مفهوم التعددية في نظرية المعرفة، روايتان عن التعددية
هذه الرؤية هي رؤية معرفية، وهي ليست نسبوية حقاً، ولا عدمية من باب أولى. ووفقاً لهذه الرؤية، من الممكن حقاً أن تكون هناك طريقة حياة أفضل من البقية وحقيقية أيضاً، ولكن، وفقاً لإحدى الروايتين اللتين سأذكرهما، لا مناص من التسامح مع جميع طرق الحياة؛ إحداهما تقول إن الكون في جوهره يحتمل تأويلات متعددة ويتوافق مع أكثر من تأويل؛ إن أولته بطريقة ما فسيصب كل شيء في صالح هذا التأويل، وإن أولته بطريقة أخرى فسيصب كل شيء في صالح التأويل الآخر. فالعالم حقاً لا يمتلك اختباراً حاسماً يكشف به عن نفسه عارياً؛ فهناك دوماً أمور تسمح لجميع الاتجاهات والمدارس والأيديولوجيات والمذاهب والأديان والطرائق بأن تبقى على كلمتها. وبتعبير آخر، فإن العالم ينطوي على نوع من الغموض الجوهري. إذن، ووفقاً لهذه الرواية، لا يمتلك تأويل أحد رجحاناً على تأويل غيره حتى يسعى إلى تعطيل تأويل البقية. أما الرواية الثانية للتعددية فتخلص إلى أنه لا يوجد في العالم غموض جوهري قابل لتأويلات متعددة، بل إنه لا يحتمل أكثر من تأويل واحد، غير أن كل جزء من هذا التأويل موجود لدى شخص ما، وبالتالي لا مناص من نوع من تضافر الجهود. وبتعبير آخر، هناك رؤية للعالم قد تكون هي النظرة الوحيدة المطابقة للواقع، ولكن هذه الرؤية للعالم ليست مجتمعة لدى شخص واحد، بل هي كمرآة مكسورة كل قطعة منها لدى شخص، وإذا ما أتحنا المجال للجميع للظهور والبروز فسوف نصل يوماً إلى كليتها؛ فقد يكون شخص ما قد فهم نقطة ما على نحو صحيح، وشخص ثانٍ نقطة أخرى، وشخص ثالث نقطة ثالثة، وإذا ما عارضنا الرؤى الأخرى فسنُحرم من إحداها ونقع في ترجيح بلا مرجح. هذا نوع من النظرة الميكانيكية لمعرفتنا بالوجود.
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.