اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
تعاني الترجمة الفارسية لكتاب هاري فرانكفورت «عن الهراء» من أخطاء فادحة وإقحامات من المترجم؛ ومن خلال مقارنة النص الأصلي بالترجمة المتداولة، يفحص كاوه بهبهاني مواطن الخلل في هذه الترجمة وإشكالية الترجمات الفلسفية للهراء.

لا ينبغي بعدُ للكلام الفارغ أن يكون قد تحوّل إلى سلعة. لأنه على الأرجح لا ينفع في شيء، ومن المستبعد أن يدفع أحدٌ مالاً مقابله. في عالمٍ يحوّل كل شيء إلى سلعٍ يتعيّن عليك دفع المال للحصول عليها، لا يزال بوسع المرء أن يستلقي تحت النسيم البارد لمكيّف المنزل المنفصل (السبليت) وأن يثرثر بالكلام الفارغ ويكتبه في رخاء بال. لكنّهم أحياناً يُرغمونك على أن تدفع مالاً لقاء الكلام الفارغ. كيف؟ دعوني أقصّ عليكم حكاية...
هاري ج. فرانكفورت[1] الفيلسوف الأمريكي والأستاذ المتقاعد للفلسفة في جامعة برينستون، يمحّص في إحدى مقالاته المسماة "في الهراء"، الكلامَ الفارغ/ الثرثرة/ الهراء، بإحدى الأدوات الفلسفية للتقليد الفكري التحليلي، المسماة التحليل المفهومي، كي يطوّر نظريةً حول الهراء في التخاطب بين البشر. إذا كان يورغن هابرماس يسعى إلى معرفة الاعوجاجات والتشوّهات المنهجية الكامنة في صميم المداولات بين البشر، فإن هاري فرانكفورت يرى أن أحد عوامل التفاهم المعيب والمشوّه[2] هو الثرثرة الفارغة. إنه يحلّل الهراء ويحذّر من شيوعه. وقد تُرجم كتاب هاري فرانكفورت، من حسن الحظ، إلى اللغة الفارسية. الكتابة التي ستلي، إلى جانب فحصها لترجمة الكتاب واقتراحها لعلاقة بين ترجمة الكتاب وأفكار فرانكفورت حول الهراء، ستشير بإصبعها إلى معضلة أخلاقية متفشّية في المجتمع: معضلة الترجمات الفلسفية الهرائية.
لا ينبغي بعدُ للكلام الفارغ أن يكون قد تحوّل إلى سلعة. لأنه على الأرجح لا ينفع في شيء، ومن المستبعد أن يدفع أحدٌ مالاً مقابله. في عالمٍ يحوّل كل شيء إلى سلعٍ يتعيّن عليك دفع المال للحصول عليها، لا يزال بوسع المرء أن يستلقي تحت النسيم البارد لمكيّف المنزل المنفصل (السبليت) وأن يثرثر بالكلام الفارغ ويكتبه في رخاء بال. لكنّهم أحياناً يُرغمونك على أن تدفع مالاً لقاء الكلام الفارغ. كيف؟ دعوني أقصّ عليكم حكاية: للأمريكيين فيلسوف اسمه هاري فرانكفورت لا يزال على قيد الحياة، وله وجهة نظر مثيرة للتفكير حول معضلة الجبر والاختيار العميقة. لهذا الفيلسوف مقالة صغيرة (نحو 15-16 صفحة). نُشرت هذه المقالة أول مرة في فصلية أدبية، وبعد قرابة عقدين صدرت في شكل كتاب مستقل. كتاب بعنوان On Bullshit أي حول الكلام الفارغ، أو بالترجمة التي أفضّلها في الهراء. أعتقد أن مقابل "الهراء" لكلمة bullshit له حسنة واحدة على الأقل، وهي أنه يجعل ترجمة bullshiter / الهرّاء أكثر سهولة. بقي الكتاب أسابيع في قائمة الأكثر مبيعاً. وبالطبع، طُبعت هذه المقالة نفسها مرةً أيضاً في إحدى مجموعات مقالات هاري فرانكفورت. لكن كتاب في الهراء، لسوء حظّه، تُرجم إلى الفارسية. قبل نحو ثلاث سنوات، وقبيل أن أرى هذه الترجمة مصادفةً في إحدى مكتبات المدينة، طلب مني صديق مثقف عزيز كان يشغل منصب كبير المحررين في إحدى دور النشر، أن أنقل هذا الكتاب إلى الفارسية. قرأتُ في الهراء بدقة وأدركتُ أن نقله إلى اللغة الفارسية يتطلب صنعة دقيقة وحساسة. إلى ذلك اليوم الذي وقعت فيه عيني فجأة في المكتبة على ترجمة كتاب فرانكفورت، بهذه المواصفات: دربارۀ حرف مفت، هاري ج. فرانكفورت، ترجمة إلهه هاشمي حائري، نشر علمي. سعر الكتاب: 2750 تومان. التقطتُ الكتاب بشغف ودفعتُ ثمنه. ولم أسترد الخمسين توماناً الباقية. قلتُ لنفسي في زمن اختلاسات المليارات، هذه الخمسين توماناً لا تسمن ولا تغني من جوع. استقللتُ سيارة أجرة، وما إن وصلتُ إلى البيت حتى شرعتُ في قراءة الكتاب. تركتُ المقدمة جانباً وذهبتُ بدافع الفضول مباشرةً إلى صلب الترجمة، التي تبدأ هكذا:
"إحدى أبرز سمات ثقافتنا [نحن الأمريكيين] هي المبالغة، أو بعبارة أبسط، الكلام الفارغ. نحن الأمريكيين إزاء هذه السمة كسبّاح يتقلب برفق على سطح الماء." (ص. 17 من ترجمة إلهه حائري هاشمي، القوسان المعقوفان أضافتهما المترجمة إلى النص).
كنت في حيرة من أمري من أين جاء فرانكفورت ببحث السبّاح هذا. لم أتذكر أني رأيته في النص. الأمريكيون يثرثرون هراءً وبواسطة هذه الخاصية (= الهراء أو الكلام الفارغ) يشبهون سبّاحًا يتقلب على الماء ببطء. لعل الجملة أعلاه تقول هذا ولكن أين وجه الشبه في هذا التشبيه التافه المبتذل؟ هل مراد فرانكفورت الفيلسوف أنه لا يمكن بناء بيت على الماء، كما أن المجتمع الذي يشيع فيه الهراء مجتمع واهي الأساس؟ أرجع إلى النص الأصلي للكتاب ولن تصدقوا. لا أثر لهذه الجملة في النص الأصلي البتة! والطريف أن ترجمة الجملة الأولى خاطئة أيضًا. ليس موضوع الكتاب أساسًا عن "المبالغة" (على حد قول المترجمة ولا أدري لماذا "المبالغة" تحديدًا!). وبالطبع فإن المبالغة أو الإغراق تختلف عن الهراء، وإذا كان مرادف bullshit هو "المبالغة" فلماذا لم يُستخدم هذا المرادف نفسه في ترجمة عنوان الكتاب؟ لكني لم أكن أعلم بعد أني أقف مثل أليس على عتبة بلاد العجائب. أواصل القراءة:
"نعلم جميعًا أننا نغالي في المبالغة وجميعنا شركاء في هذه المغالاة" (ص. 17، المصدر نفسه)
التحدث بالمبالغة ليس بالأمر المستحسن بالطبع (باستثناء حالات قليلة كالمبالغات الأدبية في الخطاب الأدبي). لا هي بالقليلة ولا بالكثيرة. ليس حسنًا فعل المرء الذي يبالغ فيما يقوله للآخرين. سواء غالى في هذا الأمر، أم توانى فيه. تمامًا كالاحتيال. الاحتيال فعل قبيح. قليله قبيح، وكثيره كذلك، ومن المستبعد ألا يعرف فرانكفورت الفيلسوف هذه النقطة غير البديعة. لكن هذه الجملة غير موجودة في النص الأصلي للكتاب وقد راق للمترجمة أن تضيفها شخصيًا إلى النص. هب أني قبلت. الترجمة مفبركة ومزاجية من مترجمة مهملة وغير دقيقة. على سبيل المثال سأورد الفقرتين الأوليين من كتاب فرانكفورت مع الترجمة المذكورة من هذا الكتاب، وفي النهاية سأضيف الترجمة الصحيحة لهذه الفقرة عينها لتطردوا شيئًا من الملل بمشاهدة عجائب الأيام:
"One of the most salient features of our culture is that there is so much bullshit. Everyone knows this. Each of us contributes his share. But we tend to take the situation for granted. Most people are rather confident of their ability to recognize bullshit and to avoid being taken in by it. So the phenomenon has not aroused much deliberate concern, or attracted much sustained inquiry.
In consequence, we have no clear understanding of what bullshit is, why there is so much of it, or what functions it serves. And we lack a conscientiously developed appreciation of what it means to us. In other words, we have no theory. I propose to begin the development of a theoretical understanding of bullshit, mainly by providing some tentative and exploratory philosophical analysis. I shall not consider the rhetorical uses and misuses of bullshit. My aim is simply to give a rough account of what bullshit is and how it differs from what it is not, or (putting it somewhat differently) to articulate, more or less sketchily, the structure of its concept." (P. 117)[3]
وأما ترجمة إلهة هاشمي حائري للنص أعلاه فاقرأوها مع العلم بأن المترجمة قد أخلت بتقسيم فقرات الكاتب وحتى بتنقيط النص الأصلي؛ وفقًا لما تراه هي ودون أن تدري أن لهذه الفقرات ولهذه النقاط والفواصل حسابًا دقيقًا:
"یکی از بارزترین مشخصههای فرهنگ ما [آمریکایی] ها اغراق گویی و یا به عبارت ساده تر حرف مفت زدن است. ما امریکاییها با این با این مشخصه چونان شناگری هستیم که به آرامی روی آب میغلتد. ما همه میدانیم که در اغراقگویی تندروی میکنیم و همه در این تندروی سهیم هستیم. اکثر مردم (امریکا) فکر می کنند که میتوانند حرف مفت را از حقیقت تشخیص دهند و درست به همین دلیل است که فکر میکنند میتوانند خود را از شر این پدیده حفظ کنند. همین طرز تفکر موجب شده است تا این پدیده هیچ گونه تشویش و یا پرسشی را به وجود نیاورد، نتیجه این شده که ما خودمان هم مفهوم "حرف مفت" زدن را به درستی درک نکرده و نمیدانیم چرا در زندگیِمان این قدر "حرف مفت" رایج است و یا اینکه اصولاً این همه حرف مفت به چه دلیلی گفته میشود و هدفِمان از این همه حرفِ مفت زنی چیست؟ ما همه فاقد خودآگاهی لازم برای حرف مفت زدنها و معنا و مفهوم آنکه چه بر سر ما آورده است میباشیم و به عبارت دیگر در این مورد ما فاقد یک نظریه هستیم پس پیشنهاد میکنم که فعلاً وارد یک تحلیل فلسفی در چارچوب یک آزمایش موقت شویم.
در اینجا من نمیخواهم وارد مبحث لفاظیها و معانی الفاظ بشوم، ضمنا نمیخواهم این بحث را شروع کنم که چگونه باید از این الفاظ استفاده کرد و یا نکرد، در چه مواردی کاربرد این الفاظ بجا و در چه مواردی نابجا و غلط است."
(ترجمۀ الهه هاشمی حائری، ص. 17 و 18)
و اما ترجمۀ صحیحی از متن ساختهام که بنگرید:
"یکی از ویژگیهایِ بارزِ[4] فرهنگ ما این است که این همه یاوهگویی در آن رواج دارد. همه از این جریان با خبرند و هر کس سهم خود را در آن دارد. اما ما خوش میداریم این وضعیت را بیاهمیت بپنداریم. بیشتر مردم از توانایی خود در تشخیص سخنانِ یاوه تا حدی خاطر جمعاند و کم و بیش مطمئناند که به دام چنین سخنانی نمیافتند. به همین سبب است که درباب این پدیده چنان که باید اندیشه نشده و پژوهش مستمری دربارۀ آن انجام نگرفته است.
نتیجه این شده است که هیچ کدام از ما درک روشنی از چیستیِ یاوهگویی و کارکردِ آن و اینکه چرا این همه رواج دارد نداریم. هم چنین هرگز به نحو وجدانپسندی معنای آن را ارزیابی نکردهایم. به عبارت دیگر، ما نظریهای [درباب یاوهگویی] نداریم. پیشنهاد من این است که بیشتر در سایۀ بسطِ یک تحلیل فلسفیِ استعجالی و اکتشافی، دست به کارِ رسیدن به فهمی نظری از یاوهگویی شویم. به استفادهها و سوء استفادههای لفاظانه و بیمحتوایی که از یاوهگویی میشود نخواهم پرداخت. هدف من صرفاً این است که یک تبیین تقریبی از چیستی یاوهگویی، و اینکه از چه جهاتی با حرف حساب تفاوت دارد ارائه کنم یا (جور دیگری بگویم) ساختار مفهوم یاوهگویی را کم و بیش به اختصار، به نحو روشن و دقیقی بیان کنم."
چنانکه میبینید ترجمۀ کتاب مورد بحث یکسره مغلوط است و نامربوط و مترجم از پیشِ خود و با خیال راحت هر چه دلش خواسته را بر متن افزوده یا از آن کاسته است.
حتماً شنیدهاید که در میان شرایطی که برای مترجم لازم است سه شرطِ بدیهی از فرط تکرار به ابتذال کشیده شده است. اینکه مترجم باید زبان مبدا را فوتِ آب باشد، زبان مقصد را بلد باشد و بر موضوع، در حد کفایت مسلط. البته این سه شرط از همه بارزترند ولی مترجم باید شرایط بسیارِ دیگری هم داشته باشد که از فرط بداهت و آشکارگی گاه گفته نمیشوند. مثلا اینکه مترجم حق ندارد جملاتِ مندرآوردی و بیمعنای خود را به متن بیفزاید. مترجم مورد نظر ما البته هیچ یک از کمینههایِ لازم برای ترجمۀ متن را نداشته است.
برای نمونه به این جملات نگاهی بیندازید:
«قد يسأل سائل هنا: ما هي السمات التي تجعل من Humbug هراءً، أو تحوله إلى كذب؟ ولا بد من القول إن هذا الأمر لا صلة له باعتقاد الشخص أو نيته، أياً كانت، أو إن كان ينوي الخداع، فإن الـ Humbug أو التضليل الكاذب يبدو وكأنه "to lie"، أو على العكس، يتعلق هذا الموضوع بالحالة الخاصة للمتحدث، أي هل كان ذهنه وقت الكلام أكثر استعداداً للتضليل الكاذب أم للكذب، وعلى أية حال كيف كان ذهنه يدور وعلى أي صورة كان؟» (نفس الترجمة، ص. 23، طابق النعل بالنعل)
«ما يسميه أوغسطين بـ"الأكاذيب الحقيقية" و"الكذاب" هو نادر واستثنائي في آنٍ معاً» (ص. 58)
«الشخص الذي يتفوه بالهراء . . . يُظهر المسائل على أنها "fake"» (ص. 49)
«للـ Humbug . . . مقولة أو طبقة خاصة لا تقع ضمن مقولة النمط الخطابي فحسب، بل هي نوع من الحركة أو الدينامية قد تقترن بمقاصد أو أفعال» (ص. 24)
أي لون من الكتابة الفارسية هذا؟ وأي لغة غريبة تلك التي اخترعتها إلهه هاشمي حائري؟ جمل كثيرة من هذا القبيل تدل على أن الكاتبة لا تملك فهماً سليماً للغة الفارسية.
لكنها ربما أقدمت على ترجمة هذا النص اعتماداً على معرفتها باللغة الإنجليزية. فلنلقِ نظرة على بعض النماذج المتألقة من براعتها اللغوية. جاء في النص الأصلي:
For one thing, the expression bullshit is often employed quite loosely-- simply as a generic term of abuse, with no very specific literal meaning. For another, the phenomenon itself is so vast and amorphous that no crisp and perspicuous analysis of its concept can avoid being procrustean. (P. 117)
وقد ترجمتها إلى:
«أولاً، إن عبارة "الهراء" تُستخدم عادةً لأشياء كثيرة وفي حالات عديدة [بالنسبة للناس]، فإن "الهراء" يُساء استخدامه باستمرار، أي إنه نظام إساءة استخدام عام لا يحمل أي معنى أدبي محدد، بينما بالنسبة لمجموعة أخرى، فإن ظاهرة الهراء تتمتع باتساع شديد لا يخضع لأي شكل أو إطار محدد». (إلهه هاشمي حائري، ص. 18).
الترجمة تُعد تحفة فنية، إذ ليس بمقدور أي كان أن يرتكب هذا الكم من الأخطاء دفعة واحدة في ترجمة سطرين أو ثلاثة. أولاً، هل expression تعني "واژگان" (مفردات)؟ ثانياً، يوجد في اللغة الإنجليزية تركيب: For one thing... for another... ويعني "أحد الأسباب هو... والسبب الآخر هو...". المترجم، الذي لم يعرف من كلمة for سوى معناها الأكثر تداولاً (أي "لأجل")، يترجم for one thing إلى "أول اینکه" (أولاً إن)، ويترجم for another إلى "در حالیکه برای گروه دیگر" (بينما بالنسبة لمجموعة أخرى). ولأن الجملة، شأنها شأن سائر جمل الكتاب، لا يستقيم لها معنى، وقد يكون قد ارتاب في الأمر، فإنه يضيف، بأناقة وتكلف، عبارة "برای مردم" (لأجل الناس) بين معقوفتين إلى الجملة الأولى، ثم يمضي مبتهجاً إلى الفقرة التالية بعد أن استقامت له الجملة أخيراً. غافلاً عن أن كل ما فعله "ليس بناءً، بل تهديم". في الواقع، وبلا مجاملة، ينبغي أن يوضع كامل ترجمته بين معقوفتين. لأن هذه الترجمة برمتها لا تمت بصلة إلى كلام الفيلسوف فرانكفورت. ثم، ما الذي يعنيه فجأة قوله "یک سیستم سوء استفادۀ ژنریک" (نظام إساءة استخدام عام)؟ كلمة system غير موجودة في النص. هذه الكلمة هي كلمة إنجليزية استخدمها المترجم مقابلاً لكلمة فارسية! بنظرة واحدة ستكتشف أن "سیستم" هو المقابل الذي يقترحه المترجم لكلمة term! يا للأسف على حال مؤلفي المعاجم الفارسية من سليمان حييم إلى المرحوم الدكتور حق شناس والدكتور باطني أطال الله عمره، الذين لم يسجلوا هذا المقابل اللائق والجدير لكلمة term في معجمهم. هل انتهى الأمر؟ كلا! لقد ترجمها إلى "هیچ معنای خاص ادبی ندارد" (ليس له أي معنى أدبي خاص). لقد ترجم المترجم كلمة literal بكل أريحية إلى "أدبي"! ربما لأنه وجد لفظها شبيهاً بلفظ كلمة literary (أدبي). الترجمة الصحيحة لهذه الكلمة هي "تحتاللفظي" أو "حقيقي" (مقابل مجازي). بالطبع، لم ينته الأمر بعد، فلدى المترجم في نقل هذين السطرين أو الثلاثة أخطاء أخرى يغني وضوحها عن البيان. الترجمة الصحيحة لهذه السطور (بصرف النظر عن صعوبات ترجمة كلمة procrustean التي تحمل دلالات أسطورية وقد ارتأيت لها مقابلاً هو "متكلفانه" (متكلفة)[5]) هي شيء من هذا القبيل:
"أحد الأسباب هو أن استخدام عبارة الهراء غالباً ما يكون فضفاضاً بعض الشيء، وهو مجرد مصطلح عام للشتيمة، دون أن يكون له معنى حرفي محدد. والسبب الآخر هو أن الظاهرة نفسها واسعة وعديمة الشكل إلى حد يستحيل معه أي تحليل دقيق وواضح لمفهومها لا يكون متكلفاً."
من الواضح أن المترجم لا يتقن لغة المصدر ولغة الهدف بالقدر نفسه. لكن لا ينبغي أن نكون متشائمين. الشخص المتشائم يُعكّر صفو نفسه والآخرين. يجب أن نحسن الظن ونفترض أن المترجم كان، على الأقل، متمكناً من موضوع الترجمة. فهو وإن لم يكن يُجيد لغة المصدر والهدف كما ينبغي، إلا أنه ربما كان على دراية كاملة بالفلاسفة (وخاصة فلاسفة الفلسفة التحليلية الذين ينتمي إليهم هاري فرانكفورت). دعوني أمتحن معرفته الفلسفية. قبل ذلك، من المناسب أن أذكر نقطة. إن ما يقوم به فرانكفورت في عن الهراء يكتسب معناه في الواقع في ظل إحدى أدوات الفلسفة التحليلية. أداة تُدعى التحليل المفهومي (conceptual analysis). أي إيجاد الشروط الضرورية والكافية لتحقق مفهوم ما في اللغة. وبالطبع، فإن التحليل المفهومي للهراء، كما يشير فرانكفورت نفسه، هو أمر اعتباطي إلى حد ما (arbitrary أو اعتباطي كما يقول فرانكفورت و"اختياري ونابع من ميل وإرادة الطرف" كما يقول المترجم، ص. 18). إن فرانكفورت الفيلسوف، في السطور التي قرأناها معاً سابقاً، يشرح في الواقع أسباب هذه الاعتباطية. الخلاصة، إن مترجم عمل كهذا يجب أن يكون على دراية بالتحليل المفهومي، وأن يعلم أن الفلاسفة التحليليين يحللون المفاهيم، ومن بين المفاهيم التي خضعت للتحليل كثيراً مفهوم الكذب (lying). يجب أن يكون على دراية بفلاسفة مثل الفيلسوف الشهير برنارد ويليامز (وكتابه في هذا الشأن Truth and Truthfulness)، وتوماس كارسون (الفيلسوف الأمريكي من جامعة لويولا وكتابه الرائع Lying and Deception, Theory and Practice)، وسيسيلا بوك (الفيلسوفة الأمريكية المعاصرة من أصل سويدي وكتابها Lying, Moral choice in public and private life)، وجيمس إدوين ماهون (الفيلسوف الأيرلندي ومؤلف مدخلة موسوعة ستانفورد حول الكذب والخداع) وغيرهم الكثير، وأن يكون قد اطلع على أعمالهم، لأنه لو كان كذلك لعلم أن الكذب/قول الكذب مفهوم منفصل عن مفهوم، لنقل، الخبر الكاذب/عدم الصحة. (مع أن بعض الفلاسفة يعتقدون أن الشرط الضروري لكون الخبر كذباً هو كونه كاذباً، إلا أن الكذب والخبر الكاذب مفهومان منفصلان على أية حال)[6]. سنرى أن هاري فرانكفورت يحاول في كتابه باستمرار توضيح الحدود الفاصلة بين الكذب والهراء والخبر الكاذب. بهذا التنبيه، لننتقل إلى الترجمة موضع النقاش. ورد في الترجمة:
"منبع قابل توجه دیگر در این مورد مقاله ای است از Max Black به نام "رواج حقه بازی و کلک و دروغگویی." اما من هنوز مطمئن نیستم که تا چه حدّی معنای حقه بازی و دروغگویی به معنای "حرف مفت" زدن نزدیک است؟" (الهۀ حائری هاشمی، ص. 19)
لنعد إلى النص الأصلي:
"Another worthwhile source is the title essay in The Prevalence of Humbug by Max Black. I am uncertain just how close in meaning the word Humbug is to the word bullshit." (P. 118)
كما ترون، ترجم المترجم كلمة Humbug إلى "حقه بازی و کلک و دروغ گویی." أي أنه غير مبالٍ تماماً بالاختلاف بين هذه المصطلحات! فالمترجم، في الأساس، لا يعلم أن الكذب يختلف عن الاحتيال. يحاول فرانكفورت الفيلسوف في كتاب عن الهراء تحليل الفرق بين humbug و bullshit، والمترجم الذي اختار مقابلاً من ثلاث كلمات لـ humbug يكتشف في منتصف الطريق أنه لا، بهذه الكلمات الثلاث لا يمكن ترجمة كلام فرانكفورت، وفجأة، دون أن يُعلم القارئ، يقرر في منتصف الطريق أن يُدرج الكلمة بالإنجليزية في النص بدلاً من ترجمتها، وأن يصرف النظر عن مقابله المُختلق. لكنه يكتبها مرة "humbug" ومرة "هام باگ" وأحياناً "حقهبازی و کلک و دروغگویی" وحتى مقابلات أخرى. نصادف سابقاً عبارات مثل:
Humbug": نادرست نمایی فرینده، لفاظی های فریبکارانه که با "دروغگویی" به اندازۀ "مویی" فاصله دارد." (الهۀ هاشمی حائری ص. 20)
بالنظر إلى أن جميع علامات الترقيم العجيبة والغريبة هي من تدخل المترجم، انظروا إلى النص الأصلي:
"Humbug: deceptive misrepresentation, short of lying. . ."(P.118)
كما ترون، يصرح المؤلف بأن الـ humbug "لا يصل إلى حد الكذب"، والمترجم الآن لم يعد بإمكانه أن يأتي بمقابل "الاحتيال والخداع والكذب" له، ولهذا السبب بالتحديد غيّر قراره وتخلى عن المقابل المذكور، ويضع مكانه أحيانًا "هام باگ". بل إنه أحيانًا يخلط بين تعريفه ومقابله، فيكتب بدلًا منه "التصوير الخادع المضلل"!
لكن لمعرفة مدى إلمام المترجم بالفلسفة، لا حاجة إلى هذه التدقيقات. فأي طالب في الفصل الأول من الفلسفة، بل وأي متحدث عادي باللغة، يعرف حدسيًا الفرق المنطقي بين أداة "أو" (or، كما يسميها المناطقة الفاصلة) وأداة "و" (and، كما يسميها المناطقة العاطفة). لكن المترجم في مواضع شتى من العمل، براحة بال وبساطة وإهماله المعتاد، يترجم or إلى "و أو"! انظروا:
"بعبارة أبسط، يمكن اعتباره نموذجًا للفرد القلق حيال تقريره، سواء كان محتواه كلامًا صادقًا و أو خاطئًا (كذبًا) . . ." (ص. 60)
لا يمكن القول إن محتوى تقرير ما "صادق و أو خاطئ"، لأنه في المنطق لا يمكن لقضية أن تكون صادقة "و أو" خاطئة، بل يمكن أن تكون صادقة أو خاطئة. أداة "و أو" هي من الأدوات المنطقية الحديثة التي ابتدعها المترجم. علاوة على ذلك، المثير للاهتمام، كما هو واضح من الترجمة أعلاه، أنه بعد كل التحليلات والتفكيكات التي تحدث عنها المؤلف في النص، لم يفهم المترجم بعد أن الخاطئ والكذب مختلفان، وعاد فوضع الكذب بين قوسين مقابل الخاطئ.[7]
يتضح من مواضع متفرقة في الكتاب أن المترجم ليست لديه معرفة سليمة لا باللغتين المصدر والهدف ولا بموضوع النص. لكن في اعتقادي أن هناك مشكلة أكبر من ذلك. ففي نص الترجمة، يمكن العثور بكثرة على جمل وفقرات بل وصفحات لا وجود لها في النص الأصلي، وقد أضافها المترجم بنفسه إلى النص! انظروا إلى هذه السطور العبثية تمامًا وعديمة الفائدة:
" . . .مثلاً أنا أقول لكم هل أعطيتم القاضي للإوزة؟ بالنسبة لمن لا يعلم أن الإوزة هي الطائر الوحيد الذي ينقر أصابع مُطعِمِه أو يد مُطعِمِه ويعضها، وإذا قيل هذا الكلام شفهيًا فقط ولم يُكتب، فماذا يدري السامع ما المقصود من هذه الجملة؟ كثيرًا ما يحدث أن الناس لا يدركون البتة ما المقصود من هذا السؤال؟ المقصود هنا هو أنهم يسألون شخصية رفيعة المقام في أمر القضاء: هل أعطيتم "القضاء" لـ "الإوزة"؟ وبما أن هذه العادة بين الطيور مقصورة على الإوز فقط، إذن فالمتكلم يقصد أنكم أسندتم مهمة القضاء إلى شخص غير كفؤ، حيث أن الشخص المذكور ليست لديه شروط وشخصية بارزة وحسنة، وكلمتا "قاض" و "غاز" متشابهتان في اللفظ، فماذا يدري السامع أن المقصود بـ "قاض" الأولى هو "القضاء" و "غاز" الثانية هي الطائر." (إلهة هاشمي حائري، ص 21).
أعلم أنكم لن تصدقوا حتى تروا بأعينكم، لكن هذا الهذيان أعلاه لا وجود له البتة في النص الأصلي للكتاب، وليس هذا فحسب، بل لن تجدوا شيئًا يشبهه حتى في نص الكتاب!!!
انظروا مرة أخرى:
"بالطبع يمكن استخدام الكلمات والألفاظ بحرية في أي مكان، لكن نقل الكلمات قد يتسبب في متاعب، ومن الواضح تمامًا أن كل لفظة قد تُستخدم بمعنى آخر" (إلهة حائري هاشمي، ص. 19)
"يمكن استخدام الكلمات بحرية في أي مكان" ؟؟؟ أستبعد أن يفعل كاتب غير مترجم كتابنا هذا. افهموا النص الأصلي مع هذا التوضيح بأن المؤلف يتحدث عن الفرق بين كلمتي bullshit و humbug والجملة ليست في بداية فقرة بل في وسطها:
"Of course, the words are not freely and fully interchangeable; it is clear that they are used differently." (P. 118)
أي: «من المؤكد أن هذه الكلمات لا يمكن استخدامها بحرية وبشكل كامل بدلاً من بعضها البعض. من الواضح أن استخدامها يختلف.»
ينبغي لمترجمنا أن يعلم أن جوهر النقاش هنا بالتحديد هو أنه، خلافاً لتصوره، «لا يمكن» استخدام الكلمات والألفاظ بحرية واعتباطاً في أي موضع.
لكنني، بعد قليل، أصادف نقطة أخرى مثيرة للدهشة. حتى هذه اللحظة، كنت أظن أنني أمام ترجمة لكتاب عن الهراء من تأليف هاري فرانكفورت، كما هو مصرح به على غلاف الكتاب، وكما قال المترجم صراحة في مقدمته الرائعة التي سأفحصها لاحقاً. هب أن هذه الترجمة مغلوطة ومجحفة. لكنني فجأة ودون سابق إنذار أواجه هذه السطور:
«ينبغي أن أنوه إلى أن humbug، في الوقت الذي يمتلك فيه العديد من خصائص الكذب، يخلو في الآن نفسه من خصائص أخرى كثيرة. يتناول هاري فرانكفورت، مؤلف الكتاب، شرح التفاصيل بين الكذب والهراء، وهو منهمك في شرح التفاصيل النفسية بين الكذاب والفروق بينه وبين الشخص الذي يهذي باستمرار، لدرجة تثير دهشة القارئ» (إلهه هاشمي حائري، ص. 23)
يقرر المترجم فجأة ودون سابق إنذار، في منتصف النص، أن يتوقف عن الترجمة ويشرح، بمعرفته التي تُضرب بها الأمثال، آراء الفيلسوف فرانكفورت؟!!! نعم، هذا صحيح، وبعد بضعة أسطر يقرر مجدداً العودة إلى فضاء «الترجمة». ناهيك عن أنه من المستبعد أن يستمر أحد في قراءة الكتاب حتى الصفحة 23 ليصل إلى تحفة المترجم ويستمتع بانتقالاته من «الترجمة» إلى «التأليف» والعكس. ما نقله المترجم لا يخلو، في الأغلب، من إحدى حالتين: إما أنه لا أثر له في النص الأصلي، أو أنه، إن وُجد، قد تُرجم ترجمة خاطئة.
أعتقد أنه قد اتضح حتى الآن أن وقت المشتري وماله قد ذهبا سدى بالكامل. وأظن أن الترجمة قيد البحث قد أقامت علاقة طريفة مع مباحث هاري فرانكفورت في هذا الكتاب نفسه. فما يعنيه فرانكفورت بـ«الثرثار» هو شخص لا يكترث كثيراً بصدق كلامه أو صحته. للناس واجبات في تخاطبهم مع الآخرين. ومن واجبات كل متحاور أن يراقب صحة كلامه أو بطلانه. وبالطبع، فإن كون المرء شديد الحرص على صدق كلامه لا يضمن أن يكون كلامه صحيحاً بالكامل، لكنه على الأقل لن يتفوه بالثرثرة. فرب كلام صادق ولكنه ثرثرة، ورب كلام كاذب ولكنه ليس ثرثرة، لأن المتكلم قد قلّب ذلك الكلام جيداً ووزنه بميزان العقل السليم ثم تفوه به، غير أن حساباته جاءت خاطئة من حيث الصدفة، أو أنه أغفل نقطة في حسبانه. وبالطبع، لا يفرق فرانكفورت بين الثرثرة والكلام الكاذب فحسب، بل بين الثرثرة والكذب أيضاً. «إن من يكذب كان بإمكانه تماماً أن يقول الصدق، لكنه قرر ببساطة ألا يصدق. في الحقيقة، يلعب الكاذب والصادق لعبة واحدة وجهاً لوجه، بينما الثرثار، رغم تظاهره بالمشاركة في لعبتهما، إلا أنه منشغل بلعبة أخرى أساساً.»[8]. غير أن بعض المؤسسات الاقتصادية والسياسية تفتح الطريق أحياناً للثرثرة والاستماع إليها. فلنفترض مثلاً أنك انطلقت في الشارع حاملاً ميكروفوناً وسألت كل من هب ودب: «ما رأيك في الكعكة الصفراء؟» أو «برأيك، هل العلاقة مع البلد الفلاني مرغوبة لنا أم لا؟» في هذه الظروف تفتح الباب للثرثرة، لأنك ترغم من لا يملكون أدنى معرفة أو إلمام بموضوع النقاش على الكلام فيه. ومن هنا، يمكن الحديث عن اقتصاد سياسي للثرثرة، ولكن ليس في مجال نقاشنا المحدود بالطبع. من الواضح أن الترجمة قيد البحث هي ترجمة ثرثرة، بالمعنى الذي قصده هاري فرانكفورت تماماً. أي ترجمة حافلة بالأخطاء المتنوعة، لم يكترث مترجمها قط بصدق ما يسطره قلمه (الصدق بمعنى أن تعبر ترجمته عن كلام مؤلف الكتاب الأصلي). ولعل جهاز النشر العلمي لا يخلو من مسؤولية في ترويج مثل هذه الترجمات الثرثارة. لقد طبع الكتاب في 1650 نسخة، وأهدر عدة ملايين من التومانات من رأس المال الاقتصادي والبشري والطبيعي. إن الأوراق التي طبعت عليها هذه الترهات والثرثرات كانت يوماً أشجاراً جميلة في الطبيعة ولها فوائد جمة. لعل المشكلة الحقيقية للمترجم والمؤلف تكمن في الأخلاق. لعل المترجم لم يكن يعلم أن إدراج اسمه على غلاف كتاب، بثمن التظاهر بمعرفة ما لم يشم له رائحة، أمر غير جائز أخلاقياً. ولعل الناشر لا يعلم أنه كان من الأكثر أخلاقية (ومن الأكثر اقتصادية بالطبع) أن يختبر شأن العمل قبل إخراجه، بدلاً من هدر رأس المال، عبر دفع مبلغ لخبير. كان من المقرر أن يكون الكتاب المذكور ترجمة لكتاب عن الهراء لهاري فرانكفورت، في حين أنه لا يمت إليه بأدنى صلة، سوى أنه ينفّر المرء من ذلك الكتاب.
لم يطاوعني قلبي بعد لأكف عن هذه الترجمة. لذا دعوني أذكر النقطة الأخيرة. لقد ادعيت أن الترجمة قيد البحث هي هراء محض، واجبة الإهمال، بالمعنى الذي قصده الفيلسوف فرانكفورت تماماً. لكن المترجم ليس بارعاً في ترجمة الهراء فحسب، بل في كتابته أيضاً. كيف؟ في الكتاب مقدمة بقلم المترجم نفسه (لا تندهشوا! لقد كتب المترجم مقدمة لكتاب لم يحسن قراءته، على جاري عادة أدباء وفضلاء هذا الزمان). تقع المقدمة في نحو ثلاث صفحات، لكنها ثلاث صفحات تستحق القراءة بعنوان «الكلمة الأولى». يقول المترجم إنه اشترى كتاب فرانكفورت في مطار فرانكفورت! وأنه أتم قراءته هناك. وفي موضع من مذكرته نقرأ:
«جلست سيدة تحمل رضيعاً على المقعد المقابل لي، أخرجت هاتفها المحمول من حقيبتها، ولأنها كانت تتحدث الإنجليزية فقد سمعتها بطبيعة الحال . . .» (إلهة هاشمي حائري، ص. 4)
لقد كتبت «لأنها كانت تتحدث الإنجليزية فقد سمعتها». الحق يقال، لقد كنت أظن حتى اليوم أن سماعنا لصوت ما يتعلق بتردد صوت المتحدث، لا باللغة التي يتكلمها. كان يحتمل أن يكتبوا «لأنها كانت تتحدث الإنجليزية فقد فهمتها»، وحينها ربما كان يمكن، بالنظر إلى ما أظهرته، الشك في هذا الكلام من جهة أخرى.
أو مثلاً يذكر المترجم، في مقدمته، المقابلات الإنجليزية للكلمات البولندية والهولندية والألمانية والإسبانية واليابانية و... داخل أقواس بإزائها! (على الأرجح لإظهار معرفته باللغات، راجع ص. 6 إلهة حائري هاشمي). وتكثر الحالات العجيبة من هذا القبيل. وهو يورد في ملاحظة قصيرة أخرى أضافها إلى بداية الكتاب توضيحاً مهماً نقرأ جزءاً منه:
". . . في المجتمع الأمريكي وخصوصاً المجتمعات الأصغر حجماً، وفيما يتعلق بعرض السلع المتنوعة، كانت هذه المحاضرة حقاً "في محلها" وإيجابية. على أية حال، هذه المحاضرة "خاصة" بالمجتمع الأمريكي وربما لا يكون لها محل من الإعراب في المجتمعات الأخرى." (إلهة هاشمي حائري، ص. 8، الاستخدام العجيب وفي غير محله لعلامة التنصيص هو من المترجمة نفسها)
المترجمة التي لا تسيء الظن أبداً بنفسها وبوضعها، تؤكد باستمرار أن هذا الكلام لا علاقة له بها وبمجتمعها، وينطبق على أمريكا. ولهذا السبب نراها قد أدخلت في نص الترجمة مراراً عبارة "نحن الأمريكيين" مع قوسين معقوفين أو بدونهما. على كل حال، مهما يكن، فإن العيب في قامة الآخرين الناشزة والمشوهة، ومن سخرية الأقدار، أن هذا يبدو جلياً من ترجمتها.
في نهاية المقدمة نقرأ:
"لكنني استمتعت بقراءة هذا الكتاب وآمل أن تستمتعوا أنتم أيضاً به" (إلهة هاشمي حائري، ص. 7)
قلنا آمين واستمتعنا استمتاعاً خارجاً عن الحصر. لكن إذا رغب قراء هذه الكتابة في مزيد من الاستمتاع، فعليهم أولاً الرجوع إلى الترجمة نفسها، فقد قيل: أين السماع من العيان! لكن المتعة الخالية من الصداع لا توجد في هذه الدنيا الفانية. فإذا انتشيتم حقاً من قراءة الترجمة، ثم اعتراكم الخمار في اليوم التالي، فيكفيكم أن تبحثوا عن إلهة هاشمي حائري في غوغل لتكتشفوا أنها ترجمت (بل وألّفت) كتباً أخرى. أحدها بعنوان تشكّل الأفكار الحديثة وهو من إصدار نفس دار النشر العلمي. أما أنا فقد ذهبت لأحصل على رقم الناشر لطلب هذا الكتاب. وأنتم أدرى بأنفسكم[9]!
.
.
[1] Harry G. Frankfurt
[2] distorted
[3] يمكن العثور على هذا النص في موضعين على الأقل. أحدهما في صورة مقال ضمن مقالات الكتاب التالي (وأنا أحيل إلى هذا المصدر):
"On Bullshit." The Importance of What We Care About, P. 117, Cambridge University Press.
والآخر في قالب كتاب مستقل بالمواصفات التالية، وهو مطابق تماماً للنص المنشور في الكتاب أعلاه، وقد قمت شخصياً بالتحقق من ذلك:
On Bullshit, Harry Frankfurt, Princeton University Press.
[4] المحرر الذي حدثتكم عنه هو الصديق العزيز رضا دهقان، الذي نبهني إلى ملاحظة، وهي أن صيغتي التفضيل والمبالغة في اللغة الإنجليزية لا تقابلان بالضرورة هذا النوع من الصيغ في اللغة الفارسية. وكما هو واضح، لو تُرجمت صيغة المبالغة في العبارة أعلاه (الأكثر خفاءً) في اللغة الإنجليزية إلى صفة بسيطة/مطلقة في اللغة الفارسية (= أخفى) لكانت العبارة أبلغ وأكثر قوة.
[5] في الأساطير اليونانية، كان بروكراستيس (Procrustes) يمتلك سريراً حديدياً يضجع الناس عليه. فإن كانوا أقصر من السرير مدّهم، وإن كانوا أطول بتر أرجلهم، وبهذا يجعلهم على مقاس سريره. وقد اشتقت كلمة Procrustean من هذا الاسم، بمعنى أن تجبر شيئاً على التطابق مع شيء آخر. وهي تعني مجازاً القيام بعمل بتكلف. ومن سخرية الأقدار أن هذه الكلمة تُستخدم في نص جعلت مترجمته النصَّ المترجم سريرها البروكراستيسي، فجرحت جمل كتاب عن الهراء وأضفت عليها التواءات متكلفة لتُخضع هذا الأثر لمقاس ذهنها ولغتها العاجزين.
[6] گاه همین نکتۀ ساده مترجمان را به خطا برده است. مثلاً مترجم هوشمند و دانشمند میر شمس الدینِ ادیب سلطانی کتابی از برتراند راسل ترجمه کرده است به نام جستارهای فلسفی، (نشر امیرکبیر). این کتاب فصلی دارد به نام On the nature of truth and falsehood که ادیب سلطانی در ترجمۀ عنوان، واژۀ falsehood را به دروغ برگرداندهاند. دقیقتر این است که در متون فلسفی (و به ویژه فلسفههای تحلیلی) این واژه به کذب یا ناراستی برگردانده شود که متضاد آن truth (راستی/ صدق/ حقیقت) است و دروغ / دروغگویی را برای واژۀ lying نگه داریم که متضاد آن truthfulness یا صداقت/ راستگویی است. چراکه فیلسوفان تحلیلی متأخر درپی تفکیک میان کذب و دروغ هستند و از همین رو نظریات گوناگون درباب دروغ پروراندهاند.
[7] کسانی که با متون فیلسوفان آشنا باشند به خوبی میدانند که گاهی در نوشتههایِ خود از این شکل استقاده می کنند: "و/ یا". این البته با آنچه مترجم ما میکند تفاوت بسیار دارد و به این معناست که جمله را هم می شود با ادات "و" خواند و هم با ادات "یا".
[8] این قمست را از کتاب لیندا زاگزبسکی، در توصیف درباب یاوه گوییِ فرانکفورت برداشتم. ر. ک. معرفت شناسی، لیندا زاگزبسکی، ترجمۀ کاوه بهبهانی، نشر نی، ص. 43و 44.
[9] دست آخر سپاسگزارم از دوست فرهیخته علی صالحی و جناب دکتر حسن اسلامی که نوشتۀ فوق را خواندند و به نکات بسیار سودمندی اشاره کردند. مهم تر اینکه از بارِ عصبیِ متن کاستاند و دیگر اینکه جناب صالحی مرا مطلع کردند که مترجم مورد بحث تألیفاتی هم دارد و جالب اینکه منتقد دیگری مقاله ای درباب یکی از تصنیفات ایشان (فلسفۀ یونان از دیدگاهی دیگر، نوشتۀ الهۀ هاشمی حائری، نشر مشکوه، 1373) نوشته و نشان داده است یکی از کتاب های ایشان سرقت از یک کتاب عربی است آن هم با برگردانی مغلوط. جناب صالحی لطف کردند و این مقاله را هم در اختیار بنده گذاشتند. مشخصات این مقاله از این قرار است:
ترجمه یا تألیف؟، محمد محمد رضایی، آیینه پژوهش، مهر و آبان 1374، شماره 34.
.
.
.
.
.
.
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
الأدب
نقاش حول هذا المقال٢ تعليق
درود کار ارزشمندی بود. یک ایراد: به نظرم «پژوهش مستمر» برای Sustained inquiry معادل مناسبی نیست. چون معناهایی که از «مستمر» به ذهن ما خطور میکند «متداوم»، «چیزی که استمرار دارد» و «همیشگی» است. اما به نظر میرسد نویسنده میخواهد بگوید پژوهشی که جدی باشد یعنی جدیت به خرج داده باشد و دنبال کار را گرفته باشد وجود ندارد. برای همین، به نظرم ترجمهی بهتر «پژوهش پیگیر» است.
خیلی عالی بود. واقعا لذت بردم از خوندنش. این رو هم باید در کنار نقدهایی که «صالح نجفی» از ترجمهها کرده بود گذاشت ... امیدوار ام این واکنشها و نقدهای سنجیده بیشتر بشه تا مترجمهای سرهمبند و بیوجدان نتونن بهسادگی آثارشون رو چاپ کنن