من دخل هذه الدار فأطعموه خبزاً ولا تسألوه عن إيمانه، فمن كانت له عند الله تعالى قيمة روحه، فله عند مائدة أبي الحسن قيمة خبزه.
علي بن أحمد الخرقاني المعروف بأبي الحسن الخرقاني، من كبار العارفين والمتصوفة في القرنين الرابع والخامس الهجريين في إيران. وقد تبوأ مكانة سامية لا نظير لها في تاريخ العرفان الإسلامي بفضل نظرته الإنسانية، وفتوته، ونبذه للتمييز العقائدي في خدمة عباد الله.
الشيخ أبو الحسن علي بن أحمد الخرقاني (352 – 425 هـ) من أعظم العارفين والمتصوفة الإيرانيين وأكثرهم تأثيراً، عاش في قرية خرقان من توابع بسطام (شاهرود الحالية). كان أمياً لم يرتد المدارس، لكنه بفضل تجربته الروحية الآسرة وسلوكه الباطني، حظي بحضور عارفين ومفكرين كبار أمثال ابن سينا وأبي سعيد أبي الخير ونال احترامهم الفائق. وكان يعد نفسه مريداً على الطريقة الأويسية وتابعاً روحياً لبايزيد البسطامي.
لم يترك الخرقاني أثراً مكتوباً بيده، غير أن مريديه وتلامذته جمعوا أقواله وكلماته القصار وأحواله في مجموعة عنوانها «نور العلوم». كما انعكست أجزاء مهمة من كلماته وسيرته في «تذكرة الأولياء» للعطار النيسابوري. ويجسد فكره وسلوكه مدرسة الفتوة والمروءة والشفقة التي لا تدخر على جميع الموجودات.
أشهر أفكار الخرقاني العقلانية والإنسانية وعباراته التي نُقشت على واجهة خانقاه هي التي كانت تصون الكرامة الإنسانية والخدمة غير المشروطة للبشر بغض النظر عن دينهم ومذهبهم وعقيدتهم. وقد تركت تعاليمه أثراً عميقاً في تيار العرفان الخراساني وفي العارفين من بعده، ولا سيما مولوي والعطار.
لم يُنشر أيّ مقال عن هذا المفكّر بعد.