ظللت ثلاثين سنة أطلب الله، فلما نظرت وجدته هو الطالب وأنا المطلوب.
أبو يزيد طيفور بن عيسى بن سروشان البسطامي، المعروف ببايزيد البسطامي، من كبار العارفين المشهورين في القرن الثالث الهجري في إيران. يُعرف بـ "سلطان العارفين" ويُعد من رواد مدرسة "السُكر" في التصوف، وذلك لتجاربه العرفانية العميقة وأقواله الشطحية.
أبو يزيد طيفور بن عيسى بن سروشان البسطامي (161 – 261 أو 264 هـ) عارف ومتصوف إيراني شهير من بسطام في قومس (شاهرود الحالية). كان جده سروشان زرادشتياً أسلم. أمضى بايزيد معظم حياته في الزهد والعزلة والرياضة والسير والسلوك الروحي، واستفاد في سلوكه العرفاني من أساتذة كأبي علي السندي.
لم يترك بايزيد البسطامي أثراً مكتوباً بيده، لكن أقواله وكلماته وأحواله دونها مريدوه، وانعكست لاحقاً في المتون الكلاسيكية الصوفية، ولا سيما في "تذكرة الأولياء" للعطار النيسابوري، و"طبقات الصوفية" للسلمي، و"الرسالة القشيرية". ويُعد فكره أبرز مثال لمدرسة "السُكر" (الغيبة والوجد العرفاني) في مقابل مدرسة "الصحو" (اليقظة).
يتمركز فكر بايزيد على "الفناء في الله"، ومحو الذات المجازية، والوصول إلى الوحدة الشهودية. وأقواله الوجدية وشطحياته الشهيرة – التي تبدو متناقضة في ظاهرها – تعبر عن تجربة تجاوز "الأنانية" والبلوغ إلى الحقيقة المطلقة. وكان تأثير فكره وسيرته على العارفين من بعده، ولا سيما أبي الحسن الخرقاني والعطار والرومي، عميقاً وباقياً.
لم يُنشر أيّ مقال عن هذا المفكّر بعد.