العشق نار، إذا ما استقرت في القلب، أحرقت كل ما تجده متفرقاً وجعلته كلَّه لوناً واحداً.
عين القضاة الهمذاني عارف وفيلسوف ومتكلم وقاضٍ بارز من القرن السادس الهجري. كان من تلامذة أحمد الغزالي، وأُعدم شنقاً في سن الثالثة والثلاثين بتهمة الكفر والإلحاد بسبب أفكاره الجريئة وعرفانه الشهودي.
أبو المعالي عبد الله بن محمد بن علي الميانجي الهمذاني، المعروف بـ«عين القضاة الهمذاني» (492–525 هـ)، من نوادر الفكر والعرفان في تاريخ الثقافة والفلسفة الإسلامية. وُلد في همذان، وأتقن في سن الشباب مختلف علوم عصره، منها الفقه وعلم الكلام والفلسفة والعلوم الأدبية، وتولى منصب القضاء.
شهدت حياته الروحية والفكرية تحولاً عميقاً بعد تعرفه على أحمد الغزالي، فانصرف عن ظاهرية التدين نحو العرفان العشقي والشهودي. فكر عين القضاة مزيج من مناهضة العقلانية الصوفية، ونقد الدوغمائية الدينية، والدفاع عن ساحة العشق. كان يرى أن «العقل» غير كافٍ لبلوغ الحقائق المتعالية، وتحدث عن آفاق تتجاوز العقل (طور وراء العقل).
من أهم مؤلفاته «تمهيدات» (في بيان أصول العرفان والعشق) و«زبدة الحقائق» (باللغة العربية في مراتب المعرفة وإثبات الذات الإلهية). ومن آثاره الخالدة الأخرى «شكوى الغريب» الذي كتبه في سجن بغداد دفاعاً عن نفسه في مواجهة اتهامات القضاة والمتكلمين. أدت أفكاره المتحررة من البنى والصريحة حول إبليس والعشق والإيمان إلى إصدار علماء متزمتين وحكام سلاجقة حكماً بقتله، فأُعدم شنقاً بطريقة مروعة وأُحرق جسده بالشموع عام 525 هـ.
