اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يُظهر ياسر ميردامادي، من خلال تحليل فكر عين القضاة الهمذاني، أن ثنائية الكافر والمؤمن الشائعة خاطئة. فمن منظور هذا الصوفي الشهيد، للكفر مراتب؛ تبدأ من الجحود المذموم، مروراً بالشك الذي يُعد مقدمة للإيمان، وصولاً إلى كفرٍ يُوصف بأنه عين الإيمان.

الكفر من منظور عين القضاة الهمذاني
ياسر ميردامادي: الثنائية الشائعة "كافر-أو مؤمن" ثنائية خاطئة. لدينا أيضًا من هو مؤمن وكافر معًا، ومن ليس بمؤمن ولا كافر.
.
´لماذا دراسة الكفر وأهميتها
´لماذا دراسة آراء عين القضاة وأهميتها
´لمحة من حياة عين القضاة
´الكفر في المفهوم الشائع وعند المتصوفة
´الكفر من منظور عين القضاة
´عاقبة الكفر المذموم
´المصادر
´"أيها الصديق، أتظن أن التبصر بالكفر عمل يسير" (عين القضاة، التمهيدات)
´دليل ديني داخلي: من المنظور القرآني، أمران يؤديان إلى الفلاح (السعادة): الإيمان والعمل الصالح
´أحد السبل المتعارف عليها لمعرفة ظاهرة ما، هو معرفة ضدها أو غيرها أو شبيهها: "تعرف الأشياء بأضدادها أو بأغيارها أو بأشباهها".
´والكفر أيضًا يُقرأ عمومًا إما بوصفه غير الإيمان أو ضده (وإن كنا سنرى أنه من منظور عين القضاة شبيه الإيمان، بل عين الإيمان).
´دليل خارجي ديني (سوسيولوجي): المسلمون يقتلون بعضهم بعضًا بسلاح التكفير (الجماعات التكفيرية: داعش، بوكو حرام، القاعدة، طالبان، سباه صحابة، جبهة النصرة، ...).
´عين القضاة "أغلب ما كانوا يقولون: هذا كفر وزندقة وإلحاد. وهم أنفسهم لا يدرون ما الكفر والإيمان". (الرسائل، ج۲: ۵۲)
´"أحد أبرز الوجوه في القرون الوسطى من تاريخ إيران الفكري" (Dabbashi, 1999: xvii)
´"من حيث بصيرته الروحية ونهايته المأساوية، يمكن مقارنته بالحلاج والشيخ شهاب الدين يحيى السهروردي". (Arberry: 1969, 9)
´"يُعد من أوائل الإيرانيين الذين ناقشوا التصوف والعرفان في رسائلهم باللغة الفارسية (إضافة إلى اللغة العربية، لغة العلم في ذلك العصر)". (بابن-متين: ۲۰۱۱، ۱۹۶). وبشكل خاص، هو من أوائل المتصوفة الذين استخدموا المراسلات بالفارسية بشكل منهجي للتعليم الروحي. (Böwering: 1983)
´"كان عارفًا ذا تجارب روحية عميقة، وفي الوقت نفسه مفكرًا تمتع فكره بدقة فائقة في تحليل المسائل. [...] يمكن اعتبار عين القضاة رائدًا ومرشدًا لتقليد إيراني طويل الأمد [...] سُمي بالحكمة". (إيزوتسو: ۱۳۸۳، ۱۰۷)
´"كان عين القضاة عيسوي المشرب ومنصوري المسلك". (معصوم علي شاه، طرائق الحقائق، نقلاً عن Böwering: 1983)
´ولد عين القضاة عام ۴۹۰ (أو ۴۹۲) هجري قمري في همذان، وفي تاريخ ۵۲۵ هجري في هذه المدينة نفسها، بأمر وبحضور محمود ملكشاه السلجوقي، يُعدم بتهمة التفوه بالكفر، بطريقة مروعة وعلى مرأى من العامة.
´كان عمره حين إعدامه ۳۳ أو ۳۵ عامًا.
´لُقب إلى جانب الحلاج والسهروردي بـ"الصوفي الشهيد".
´ينحدر من أسرة شافعية المذهب. كان أبوه وجده من قضاة همذان البارزين.
´انهمك في طلب العلم منذ سن مبكرة جدًا، وسرعان ما (في النصف الثاني من العقد الثاني من عمره) نال مكانة علمية مرموقة وتلاميذ.
´تأثر كثيرًا بآثار محمد الغزالي، وتتلمذ في التصوف على يد أحمد الغزالي. كما كان (على الأرجح في الرياضيات) تلميذًا لعمر الخيام. وكان، بتعبيره هو في التمهيدات، يستعين بشيخ يهودي أيضًا في تفسير المكاشفات الباطنية.
كان ضريح عين القضاة في همدان مزارًا للصوفيين، وقد هُدم في العصر الصفوي. (Landolt: 2009) في عام ۱۳۸۱ هجري شمسي، بدأ العمل في تشييد بناء الضريح المنسوب إلى عين القضاة (بابان-متين: ۲۰۱۱، ۱۹۴).
بعض الآثار المهمة الباقية والمُجمع على نسبتها إلى عين القضاة: «زبدة الحقائق»، «تمهيدات»، «نامهها» (المعروفة بـ «مكتوبات»، ۱۵۹ رسالة) و«شكوى الغريب». أما نسبة «لوائح» إليه فمحل نقاش وشك.
جاحد النعمة، منكر الإسلام، ساتر الحق
من منظور فقهي: الكفر الأصلي (الكافر الحربي والكافر الذمي) وكفر الردة (المرتد الفطري والمرتد الملي)
أنواع الكفر من حيث المضمون: ۱- كفر الإنكار (لا يعرف الله ولا يقر بألوهيته): كفر خالص ۲- كفر الجحود (يعرف الله لكنه لا يقر بألوهيته)، ۳- كفر المعاندة: يعرف الله ويقر بألوهيته لكنه يبقى في العمل كافرًا عن بغض وحقد لا عن نفاق ٤- كفر النفاق: يقر بألوهية الله في الظاهر لكنه لا يؤمن بذلك في قلبه (Björkman).
كان الصوفية يعتبرون نوعًا من الكفر إيمانًا كاملًا وحقيقيًا، حالة يكفر فيها المرء بغير الله، وهذا «غير الله» يشمل الشريعة أيضًا (التهانوي: ۱۹۹۶، ۱۳۵۷). الكفر الحقيقي هو فناء العبد.
عزيز الدين النسفي في كتاب «الإنسان الكامل»: «أيها الدرويش، المعنى المطابق للكفر هو الستر، والستر على قسمين: ستر لا يُرى الله بسببه ولا يُعرف، وهذا كفر المبتدئين وهو كفر مذموم. وستر آخر لا يُرى غير الله بسببه ولا يُعرف، وهذا كفر المنتهين، وهذا كفر محمود».
۱- الكفر بمعنى جحود النعمة وعدم أداء شكر النعمة الإلهية، وهو مذموم: «شكر القلب هو أن يعرفه بأنه منعم، ومن لا يعرفه فهو كافر». (نامهها، ج۱: ۲۶۱)
۲- الكفر بوصفه شكًا هو مقدمة لطلب الإيمان، وهو ممدوح «الكفر الإلهي»: «انتظر حتى يُفسح للشك طريقًا إلى الموفق [...] أهل الشك أعزاء [...] الشك أول مقام السالكين، وما لم يبلغ الشك فلا طلب» (نامهها، ج۱: ۳۰۹) «تأمل حتى تبصر بالكفر الأول [الجهل الفطري]. ثم سر! لتحصل على إيمان العموم. ثم ابذل الجهد! حتى تبصر بالكفر الثاني [الشك في إيمان العموم]. ثم اطلب بجد! لتجد إيمان الخصوص. ثم بعد هذا إن كنت ذا حظوة تبصر بالكفر الثالث [مرحلة الفناء] في كيانك». (نامهها، ج۱: ٤۷۹)
«كل من كان طالب علم اليقين، فأول شرط في طريقه أن تتساوى جميع مذاهب العالم في عينه. وإن رأى فرقًا بين الكفر والإسلام، كان هذا العلم بالفرق سدًا في طريق طلبه يمنعه من بلوغ المطلوب.» (نامهها، ج۲: ۲۵۱)
الإيمان الحقيقي وحده هو الذي يأتي بالخلاص الأبدي، والإيمان يُنال بالسلوك العاشق، والسلوك ينشأ من خلال الطلب وترك العادة، والطلب وترك العادة ينشآن من طريق الكفر والشك.
«الكفر كثير لأن منازل السالك كثيرة. الكفر والإيمان شرط ولازم للسائر في كل ساعة». (تمهيدات)
۳- الكفر بوصفه ادعاء الألوهية للنفس (عبادة الهوى: إطلاق المشتهيات) وهو مذموم: «يقولون هكذا ينبغي وهكذا يجب. هذه الخواطر عند علماء الدين كفر، وهي تعادل «أنا ربكم الأعلى»؛ لأنه يريد بعلمه الأزلي الكامل ألا ينزل المطر، فتقول أنت ليت المطر نزل. فتكون قد رأيت نظرك فوق نظره، وعلمت نفسك فوقه» (نامهها ج،۱: ٤۰۱).
٤- الكفر الذي هو عين الإيمان: النور الإلهي المظلم (الحقيقة الإبليسية)، إبليس بوصفه مظهر الاسم المضل (النور المظلم) الإلهي. «هناك مقام في العشق يكون فيه الهجر خيرًا من الوصل. وإبليس في هذا المقام أيضًا. لقد كان أوحد الوجود، سيد المهجورين، سر القدر، خال جمال الأزل، معلم الملائكة» (نامهها، ج۲، بند ٦۵٤-۸).
«لنفترض أن إبليس أضل الخلق، فمن ذا الذي خلق إبليس بهذه الصفة؟». (نامهها، ج۲، بند ۹)
«ما كان محمد ليستقيم لولا إبليس، ولا كانت الطاعة لتتصور لولا المعصية، ولا الكفر لولا الإيمان» (التمهيدات)
محمد مظهر «صفة الجمال» الإلهي، وإبليس مظهر «صفة الجلال» الإلهي.
نظرية فخر الدين الرازي (٥٤٤-٦٠٦) البديلة في حل معضلة إبليس والقدرة الإلهية المطلقة.
«هل رأيتَ مسلماً كافراً قط؟ من حسن محمد رسول الله وجماله صار جميع المؤمنين كفاراً، وما من أحد يدري». (التمهيدات)
الكفر في ذاته قاعدة الإيمان / لا يُفضي الطريق إلى الكفر بيسر.
٥- مقام فوق الكفر والإيمان: «صار الكفر والإيمان فوق العرش حجابين بين الله والعبد، إذ ينبغي للرجل ألا يكون كافراً ولا مسلماً» (التمهيدات)، ومع ذلك:
في العشق بذل العقل والروح علامة / والتخلي عن الكون والمكان علامة
تارة كافراً وتارة مؤمناً / مع هذين المقامين إلى الأبد بناء علامة
«العذاب الأكبر للكافرين، إذ يتجلى [الله] لهم؛ ثم يلقي نار الشوق [...] في قلوبهم. ثم يحتجب عنهم، ويبقون محجوبين، فهذه جهنم». (التمهيدات)
يبتلي الله الكافرين بالعشق يوم القيامة، ثم يتركهم ويوقعهم في الفراق والهجر، فيكون هذا عذابهم. أما المؤمنون فقد كابدوا بلوى الهجر في الدنيا، وتكون جنتهم الآن وصال حضرة جان جهان.
ثنائية «الكافر أو المؤمن» الشائعة ثنائية خاطئة. فلدينا أيضاً من هو مؤمن وكافر معاً، ومن ليس بمؤمن ولا كافر.
الكفر (في صورة الشك والإنكار) لازم من لوازم الإيمان.
من لا كفر له لا طلب له، ومن لا طلب له فهو عابد عادة، وعابد العادة محروم من حقيقة الإيمان.
في هذا الوعي الكفري العين القضاتي، ينتفي التكفير من الأساس (وليس بناءً على مصلحة موضعية).
.
.
Arberry, A. J., trans. A Sufi Martyr: The Apologia of ‘Ain Al-Qudat Al-Hamadhani.” London: George Allen, 1969.
Böwering, G., ‘Ayn-al-Qozat Hamadani, in Encyclopaedia Iranica (1983), pp. 140-143.
Dabashi, Hamid. Truth and Narrative: The Untimely Thoughts of ’Ayn Al-Quḍat Al-Hamadhānī. Richmond: Routledge, 1999.
Landolt, Hermann. ‘Ayn al-Qudat Al-Hamadani The Encyclopaedia of Islam (Third Edition), 2009, Brill Online, ed. Gudrun Krämer, Denis Matringe, John Nawas and Everett Rowson. (E.J. Brill).
Björkman, W. ”Kāfir”, Encyclopedia of Islam, First edition (1913-1936), Edited by M. Th. Houtsma, T.W. Arnold, R. Basset, R. Hartmann.
إيزوتسو، توشيهيكو. آفرينش، وجود و زمان، ترجمة مهدي سررشتهداري، طهران: مهر انديش، ١٣٨٣.
بابن-متين، فيروزة. عين القضاة الهمذاني. إيران نامه. السنة ٢٦، العدد ٢-١، ٢٠١١، صص ١٩١-٢٠٨.
التهانوي، محمد علي. موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم، بيروت: ناشرون، ١٩٩٦.
سجادي، سيد جعفر. فرهنگ اصطلاحات و تعبيرات عرفاني، طهران: طهوري، ١٣٧٠.
نسفي، عزيز الدين. إنسان كامل. نسخة إلكترونية.
هاشمي، ماندانا. مقولة الكفر والإيمان في فكر عين القضاة الهمذاني ومولانا، فصلنامه تخصصي أدبيات فارسي، العدد ٣٣، ربيع ١٣٩١. صص ١٩٣-٢١١.
´عين القضاة، تمهيدات، نسخة إلكترونية.
´عين القضاة الهمذاني، نامههای عينالقضاة الهمذاني (ثلاثة مجلدات)، المجلدان ١ و ٢: بإشراف علي نقي منزوي وعفيف عسيران، طهران: منوتشهري، ١٣٦٢. المجلد الثالث بإشراف علي نقي منزوي، طهران: أساطير، ١٣٧٧.
.
.
.
.
.
.
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.