اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
التفريق بين غير المسلم والكافر مدخلٌ للحدّ من العنف الديني وتحقيق العدالة الاجتماعية. استناداً إلى آراء المرجع الراحل صانعي وآية الله المطهري وشيخ الأزهر، فإن غالبية غير المسلمين ليسوا كفاراً ويستحقون حقوقاً مساوية للمسلمين.

يتناول أمير تركاشوند في هذه المقالة دراسة الآراء التجديدية في تغيير التقسيم الفقهي للبشر من "مسلم وكافر" إلى "مسلم وغير مسلم"، ويحلل دور هذه الآراء في الحد من العنف الديني وتعزيز العدالة الاجتماعية. في القسم الأول، يُستعرض رأي المرجع الراحل الصانعي، الذي كان يؤكد على الفصل بين غير المسلم والكافر، معتقداً أن غالبية غير المسلمين في العالم لا يُعتبرون كفاراً ويتمتعون بحقوق متساوية مع المسلمين. في القسم الثاني، يتم التطرق إلى آراء آية الله مطهري بشأن احترام الإنسانية والمكانة السامية للعدالة، وأن تكفير الناس في العالم الحالي لا يتوافق مع منطق القرآن من وجهة نظره أيضاً. يدرس القسم الثالث آراء شيخ الأزهر، الشيخ أحمد الطيب، في تبيين التعايش السلمي وخطأ وصف الناس في أوروبا وأمريكا وأفريقيا... بالكفر. وأخيراً، تُظهر المقالة، استناداً إلى عبارات للإمام علي (ع) في تقسيم جديد للمواطنين، كيف يمكن لهذه التحولات الفكرية أن تؤدي إلى تعزيز التعايش السلمي والارتقاء بالعدالة الاجتماعية.
.
.
هل غير المسلم كافر؟ ينقسم الناس في العالم في التقسيمات الفقهية، في جميع العصور، إلى مجموعتين كبيرتين: "۱- المؤمن (المسلم) ۲- الكافر"، وبالطبع تنقسم كل منهما إلى مجموعات فرعية أخرى (فمثلاً ينقسم الكفار إلى كافر أهل الكتاب وكافر غير أهل الكتاب، أو في تقسيمات أخرى إلى ذمي وحربي أو أهل الكتاب والمشرك). يُحمَّل الكافر في الفقه التقليدي أحكاماً شديدة القسوة وعدائية، وخلاصة القول إن "دماءهم وأموالهم وأعراضهم" (باستثناء قلة منهم هم الذميون) لا تُحترم، بل إن الذميين منهم محرومون من كثير من الحقوق الاجتماعية
الإنجاز العظيم للمرجع الراحل (:غير المسلم ليس كافراً / المسلم وغير المسلم متساوون في الحقوق الاجتماعية). كان للمرجع الراحل الصانعي اجتهادات تجديدية محمودة ومهمة في الأحكام الفقهية، لكن أبرزها في نظري يعود إلى التغيير في التقسيم أعلاه. فهو على خلاف السابقين، بدلاً من تقسيم الناس في العالم إلى مسلم وكافر، يقسمهم إلى "مسلم وغير مسلم (وقلة قليلة كفار بالطبع)"، أي أنه يعتبر مليارات البشر في العالم الحالي الذين ليسوا بمسلمين (والذين يعتبرهم الفقه التقليدي كفاراً) صراحةً ليسوا كفاراً بل مجرد غير مسلمين، ونتيجة لذلك لا يرى أياً من أحكام الكفر المشار إليها أعلاه سارية بحقهم، ويعتبر دماءهم وأموالهم وأعراضهم محترمة، ويمنحهم جميع الحقوق الاجتماعية التي يمنحها للمسلمين.
كلمات ذلك المرجع الراحل:
أ- في محاضرة (بتاريخ 13/10/1397 هـ.ش)
《أقول جملةً واحدة تفتح باباً أيضاً في مسائل الحقوق؛ [في] الآية الشريفة "ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً" تقول للكافرين!؛ الكفر غير عدم الإسلام.
برأيي البشر ثلاثة أصناف:
صنف مسلمون (ينطقون الشهادتين بألسنتهم)
وصنف كفار (أي يعلم أن الإسلام حق.. لكنه مع ذلك ينكره ويجحده)
وصنف غير مسلمين.
اليوم، هل سكان العالم غير مسلمين أم كفار؟
ذلك الذي يعيش في جنوب أفريقيا و... هل يمكن أن يُفهم أن القرآن معجزة النبي؟ .. هو قاصر، وأنتم تقولون عن القاصر في باب الأحكام الشرعية إنه لا يستحق العذاب ...؛ والآن جئنا وطبقنا هذه "ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً" على كل غير مسلم، فحرمناه من جميع الحقوق؛ إن قال أشهد أن لا إله إلا الله .. صارت له جميع الحقوق، ولكن بمجرد أن [لا ينطق الشهادتين] ولم يكن عدم نطقه عن تقصير، فسكان العالم كلهم قاصرون في أصول الاعتقادات ... جئنا وحرمنا جميع البشر [الذين لم ينطقوا الشهادتين] من حقوقهم، فقلنا غير المسلم لا يمكن أن يصير مديراً ولا معلماً ولا رئيساً ولا قائداً ولا كذا ولا كذا؛ في حين أن هؤلاء غير مسلمين لا كفار!》 "هنا" و"هنا "
ب- جواب على سؤال شفقنا (بتاريخ 23/7/1396 هـ.ش):
《برأيي، يتمتع سكان العالم بجميع الحقوق الإنسانية بل بجميع الحقوق الشرعية وهم متساوون في جميع الحقوق .. وأنا أعتبر جميع المسلمين وغير المسلمين -باستثناء الكفار- متساوين في الحقوق الاجتماعية وحتى في الحقوق الشرعية كالإرث والقصاص ... ما ورد فيه النهي عن الوصاية والولاية والسبيل بحكم الآية «ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً» هو الكافر بمعناه الحقيقي الذي يعرف الحق وينكره عن وعي، وليس من مجموع سكان العالم إلا عدد قليل منهم كفار بهذا المعنى》 "هنا" و"هنا"
ج- في نهاية درس الخارج (بتاريخ 2/2/1396 هـ.ش):
《جميع المناصب التي توضع للبشر في أي نظام هي لغير المسلمين تجاه المسلمين أيضاً؛ يمكنه أن يصير مدير مدرسة تلاميذها مسلمون، ومعلماً تلاميذه مسلمون، ورئيس جامعة طلابها مسلمون، وقائد جيش جنوده مسلمون. كل هذا لأن أولئك ليسوا كفاراً أبداً. من أصل سبعة مليارات من سكان العالم، عدد قليل منهم فقط كفار. «ولن يجعل الله» -على فرض أنه يشمل السبيل الاجتماعي- يختص بالكافر ولا يشمل غير المسلمين، والأقليات الدينية -حفظهم الله- قد خدموا، وهم الآن يخدمون أيضاً، هم من غير المسلمين، لم يرد في حقهم أي ذم، في باب الإرث قلنا إن غير المسلم يرث، وفي باب القصاص قلنا إن القصاص يجري في قتل غير المسلم أيضاً. حساب الكفار منفصل عن غير المسلمين. كونوا واعين وافهموا واعتمدوا على إدراككم وفهمكم، ولو لم يكن أحد يُقيم وزناً لفهمكم، يوماً ما لم يكونوا يُقيمون وزناً لفهم وإدراك المقدس الأردبيلي، لكنكم ترون اليوم أنهم مضطرون -شاؤوا أم أبوا- أن يُقيموا له وزناً》 "هنا" و"هنا".
كلمات المرجع الراحل:
أ- في لقاء مع مراسل صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية (بتاريخ 28/11/1384 هـ.ش): اليوم، إذا استطعنا أن نوضّح في العالم الإسلامي أن غير المسلمين ليسوا كفاراً، فإن بذرة العنف الضئيلة هذه ستُزال أيضاً. هذا المرجع الفقيد، قبل 19 عاماً، وفي معرض رده على سؤال المراسل القائل إن المسلمين يدّعون أن الإسلام ليس دين عنف، والأمر نفسه ينطبق على المسيحية، ولكن بالنظر إلى أن جميع الأديان تدّعي أنها تحتوي الحقيقة المطلقة، أليس من شأن ذلك أن يحمل في طياته بذور العنف تجاه بعضها البعض؟ قال: «في الإسلام، لا وجود للعنف تجاه البشر من حيث المبدأ، والقرآن بوصفه الدستور الأساسي للإسلام يأمر بأن تحسنوا معاملة جميع الناس (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً)، وإن كان عدد قليل قد أخطأ في هذا الشأن، فذلك بسبب سوء فهمهم لبعض الآيات والروايات التي تصف الإنسان غير المسلم بالكافر، ونظراً لذم الكفار في هذه الفئة من الآيات والروايات، فقد اعتقدوا بجواز ممارسة العنف ضد هذه الفئة من الناس، في حين أنني أعتقد أن غير المسلم ليس بكافر، بل الكافر هو غير المسلم الذي يعلم أن الإسلام حق، ومع ذلك يعاديه، وقد أوضحت هذا الأمر لبعض علماء أهل السنة فقبلوه، واليوم أيضاً إذا استطعنا أن نوضّح هذا الأمر في العالم الإسلامي، فإن بذرة العنف الضئيلة هذه ستُزال أيضاً.. لذا، وبناءً على منطق الإسلام، فإن جميع البشر محترمون ولهم قيمة، إلا من يعادي الإسلام عن علم ومعرفة وبصورة عملية» المصدر "هنا"
ب- في لقاء مع فارطان داوديان بتاريخ 03/10/1384 هـ.ش: جمهور غير المسلمين، سواء كانوا أقليات دينية أم غير دينية، كلهم غير مسلمين، لا كفار. «من حقائق الإسلام أن يكون الآخرون في رفاه وراحة من الإنسان، والمسلم هو من يراعي في جميع أعماله وبرامجه سلامة البشر وراحتهم، ويكون الآخرون في أمان من يده ولسانه ... الكافر هو من يعلم أن الإسلام حق، ومع ذلك يعادي المسلمين في جوانب مختلفة سياسية وأمنية وثقافية واقتصادية وغيرها ... أما جمهور غير المسلمين، سواء كانوا أقليات دينية أم غير دينية، فكل هؤلاء غير مسلمين، لا أنهم كفار، وغير المسلم يرث من المسلم وفقاً لقوانين الإرث وآياته، وهذا أمر يمكن للمشرعين أن يسنّوا القوانين استناداً إليه ... وبناءً على الرأي الفقهي والاستدلالي الذي أعتقده، فإن "العرق والجنسية والدين والجغرافيا" ليست مطروحة في الحقوق ... فلسفة القصاص، بناءً على قول القرآن الكريم الموجه إلى أصحاب العقل والدراية، هي حياة البشر وبقاؤهم (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ)، وأنا أعتقد أن الجميع متساوون أمام هذا الحكم، سواء أكانوا مسلمين أم غير مسلمين، رجالاً أم نساءً ... ودية المسلم لا تختلف عن دية غير المسلم؛ الدية هي دية، لا فرق إن كانت هوية الإنسان في دية دمه إسلامية أم غير إسلامية، وأن نجعل المعيار هو الهوية الإسلامية أو غير الإسلامية، فهذا برأيي لا يتوافق مع الإسلام» المصدر "هنا"
ج- في لقاء مع أعضاء هيئة تحرير موقع شفقنا بتاريخ 06/12/1391 هـ.ش: «يجب الانتباه إلى أن معيار الجنة والنار ليس الهوية، فليس الأمر أن الله سيذهب بهؤلاء الستة مليارات نسمة إلى النار، ويدخل الجنة فقط من كانت هويته شيعية! ... النار للظالم وللكافر! وكل هذا الكفر الذي ورد في القرآن والآيات إنما هو بمعنى كتمان الحق وستره، أي إنكار الحق عن طريق العناد، وهؤلاء عددهم قليل؛ لكن الكفر أُسيء تفسيره، وللأسف يُطلق على كل غير مسلم لقب كافر ... يجب تبيين المسائل مع مراعاة ظروف الزمان والمكان، فمثلاً ورد في الفقه الشيعي أو الفقه السني أنه لا يجوز للرجل الكافر أن يتزوج المرأة المسلمة، نعم، نحن نعلم أيضاً أنه لا يجوز، لكن يجب الانتباه إلى أن الكافر يختلف عن غير المسلم ... صحيح أن الإسلام منع من الإرث، لكنه منع الكافر منه؛ يقول إن من يعلم أن الإسلام حق ومع ذلك يعاديه، فهذا محروم من الحقوق، الحقوق التي سُلبت في الإسلام سُلبت من الكافر، ولم تُسلب من غير المسلم» المصدر "هنا".
تعود المرة الأولى التي ميّز فيها المرجع الفقيد بين غير المسلم والكافر (أي أنه استثنى مليارات غير المسلمين في العالم من دائرة الكفر) على ما يبدو إلى تدريسه لكتاب الإرث في تحرير الوسيلة (لم أعثر على مصدر أحدث). كان تاريخ تدريس الكتاب المذكور من 21/09/1374 إلى 12/03/1376 (19 رجب 1416 إلى 26 محرم 1418 -ص 11 أو 23-) وبما أن هذا المبحث يقع في الصفحات 133 إلى 139 (137 إلى 143) فيمكن اعتبار تاريخ طرح هذا الموضوع المهم تقريبياً حوالي أوائل اسفند 1374 (وقد أيّد مكتب المرجع الفقيد كلاً من أصل القِدم وهذا التاريخ التقديري). وعليه، فإن الحكم بعدم كفر غير المسلمين في العالم (باستثناء قلة منهم) لدى ذلك المرجع الفقيد يعود إلى 29 عاماً مضت (قبل الثاني من خرداد وتشكّل تيار الإصلاحات!).
يمكن للمهتمين مراجعة فقه الثقلين (التعليقة على تحرير الوسيلة) ج3 ص 133 إلى 139 (أو فقه الثقلين كتاب الإرث ج1 ص 137 إلى 143).
والآن تُقدّم مقتطفات منه (أفضّل أن تكون بنصّه الأصلي لا بترجمته):
(ما المراد من الكافر) وكيف كان، الذي أراه جديراً بالبحث تمهيداً لبحث مسائل المتن ويكون الكلام فيه مهماً هو البحث عن المراد بالكافر – الموضوع للبحث في الحكمين وهما كون الكافر ممنوعاً ومحجوباً – من أن المراد منه الأعم من الكفر عن تقصير وقصور، فيكون الكافر عليه مساوقاً لغير المسلم، كما هو الظاهر من غير واحد من عبارات الأصحاب، كما سنبينه؛ أو أن المراد منه الكفر عن تقصير الموافق لمعناه اللغوي الوارد في كتاب الله، فيكون الكافر هو الساتر للحق عن جحود وإنكار، المساوق مع غير المسلم المقصر في عدم إسلامه من جهة كون كفره وستره مع علمه بحقانية التوحيد والرسالة والمعاد، أو للشك فيها، وتركه الفحص عمداً ولجاجاً ومخالفة لعقله الذي يأمره بالفحص، كما هو الظاهر من بعض العبارات، كما سنبينه أيضاً، فإنه لابد من البحث كذلك لما نراه في دلالة أخبار الباب من عدم تماميتها للدلالة على العموم، وعدم الدلالة على أن الكافر هو غير المسلم مطلقاً؛ ولما أشرنا إليه من الاختلاف في عباراتهم، الكاشف عن وجود الفتوى منهم باختصاص الكافر في أحكام توارثه مع المسلم بالجاحد المنكر المقصر.. إن الكلام يتم في مقامين: [بيان الأخبار المستدل بها في مانعية الكفر] المقام الأول: في البحث عن الموضوع في الأخبار المستدل بها للحكمين من أنه مطلق غير المسلم، أو المقيد بالكفر والتقصير.. (بيان أن المراد من الكافر هو المقصر لا القاصر). وليعلم أن استدلال القائلين بالعمومية في مانعيته بهذه الأخبار إنما يكون بجعلهم المراد من الكافر غير المسلم الأعم من القاصر والمقصر، لكن الظاهر أن المراد منه في تلك الأخبار الكفر الناشئ عن التقصير والمقصر من الكفار، كما هو المقطوع به في الموارد الكثيرة الواردة منهما في الكتاب والسنة بقرينة ما فيها من ترتب العذاب والنار مما لا يكون عقلاً ونقلاً للقاصر من الكفار؛ فإنه خلاف العدل، «و ما كُنّا مُعذّبين حتّى نَبعثَ رسولا» وذلك لوجوه: الوجوه الدالة على أن المراد من الكافر في الكتاب والسنة الكافر المقصر لا القاصر.. ففي تقسيمه (ع) الكفر على وجهين من متابعة هوى النفس، ومن جحد الجاحد مع علمه بحقانية التوحيد، وأن الله حق من دون ذكر وإشارة إلى عدم الإسلام، فضلاً عن كونه من وجوه الكفر في كتاب الله دلالة وشهادة على اختصاص الكفر في الوحي المنبع للسنة، وكلمات المعصومين (ع) بالجحود، واتباع الهوى الموجبين للتقصير في عدم الإسلام والكفر، وعدم شموله لعدم الإسلام عن قصور. وبالجملة، ففي الخبر من حيث السؤال والجواب دلالة على كون الكفر في الكتاب، بل والسنة أخص من عدم الإسلام، وهو المطلوب.. والستر لا يكون إلا بعد العلم بالحق، فالكافر هو الساتر؛ لما علمه من الحق، وستره بإظهار الباطل. وأما القاصر الغافل فلا يعلم إلا ما اعتقده من العقائد الباطلة فقط، فلا شيء عنده حتى يكون مستوراً كما لا يخفى. ولقد أجاد صاحب (حديقة الأصول) في تعليقته على (القوانين) في قانون عدم جواز التقليد في أصول الدين في ذيل قوله قدس سره: «وبالجملة قاعدة العدل» ذكر في بعض جملة من عبارته ما هذا لفظه: "بل نقول، يظهر من لفظ الكافر هو المقصر، فيكون القاصر خلاف الظاهر، وخلاف المتبادر من هذا اللفظ، فيكون محكوماً بعدم إرادته منه. ووجه هذا الظهور أن الكافر مشتق من الكفر؛ بمعنى الستر، وهو فعل اختياري صادر عن قصد وشعور، فلابد أن يكون المراد من الكافر من يكون كفره كذلك، ولا يكون ذلك إلا كفر المقصر لا القاصر؛ فإن كفر القاصر انكفار لا كفر، نظير الفرق بين الاستتار والستر، والانجعال والجعل، والانكسار والكسر، فتدبر" "هنا"
.
.
في الجزء السابق نُقل عن مرجع فقهي (الفقيه الراحل صانعي) أن مليارات البشر من غير المسلمين في العالم لا ينبغي تسميتهم كفاراً. ونستتبع القول المختلف لذلك المرجع بالقول المختلف لمفكرنا الديني الكبير الأستاذ مرتضى مطهري الذي يتحدث حتى عن كون الباحثين عن الحقيقة ممن هم غير مسلمين اسماً "مسلمين فطريين".
مقتطفات من كلامه:
أ- يقول في كتابه فلسفة التاريخ المكون من 4 مجلدات (وهو حصيلة دروسه خلال الأعوام 1355 إلى 1357) كلاماً متميزاً كهذا (يبدو أن هذا الكلام دُرّس قبل اغتياله ببضعة أشهر فقط):
《[اعتبار غير المسلمين كفاراً لا يتوافق مع القرآن]. إن ما نطلق عليه عادةً في اصطلاحاتنا تسمية كل غير مسلم بـ"كافر" لا يتوافق مع اصطلاح القرآن. كل كافر هو غير مسلم، ولكن ليس كل غير مسلم كافراً. القرآن حيثما استخدم لفظ "كافر"، استخدمه بحق غير المسلم الذي عُرض عليه الإسلام وتمت عليه الحجة، ومع ذلك فقد نهض في مقام المبارزة والحرب والإنكار ... معنى الآية "إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ" ليس هو أن كل من ليس بمسلم لا فائدة من إنذاره أو عدم إنذاره؛ لأن النبي يريد أن يُسلم من ليسوا بمسلمين! [إذن] "إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا" يُقصد بهم قوم عرض عليهم النبي [دعوته] ونهضوا تجاهه عناداً وكفراً؛ يقول إنه لا فائدة ترجى من هؤلاء بعد الآن؛ لقد أتممت الحجة عليهم بما فيه الكفاية، هؤلاء أقدموا على الإنكار عن علم وعمد، لم تعد هناك فائدة، سواء أنذرتهم أم لم تنذرهم، هؤلاء لن يؤمنوا بعد الآن》. (مجموعه آثار، انتشارات صدرا ج ۱۵ ص ۹۷۲ "هنا" و فلسفۀ تاریخ، صدرا ج ۴ ص ۲۵۱ "هنا")
ب- في كتاب العدل الإلهي الذي يعود إلى ما يقرب من ۵۵ عاماً مضت (محاضرات حسينية إرشاد، الطبعة الأولى ۱۳۴۹، الطبعة الثانية مع إضافات ۱۳۵۲ شمسي) يدلي بأقوال يلزم على كل مسلم متعصب أن يعيد قراءة بدايات هذه الأقوال المنبهة بين الفينة والأخرى، لعلّه لا يعتبر نفسه المسلم نسيجاً وحده:
《الإسلام الواقعي والإسلام الإقليمي. نحن عادةً عندما نقول إن فلاناً مسلم أو ليس بمسلم، لا ننظر إلى حقيقة الأمر؛ من الناحية الجغرافية نسمي أولئك الذين يعيشون في منطقة ما، وبحكم التقليد والوراثة عن الآباء والأمهات، مسلمين، ونسمي آخرين عاشوا في ظروف أخرى وبحكم التقليد عن الآباء والأمهات، مرتبطين بدين آخر أو لا دينيين أصلاً، غير مسلمين. ينبغي أن نعلم أن هذا الجانب لا قيمة كبيرة له، لا من جهة كون المرء مسلماً ولا من جهة كونه غير مسلم وكافراً. الكثير منا مسلمون تقليديون وجغرافيون، نحن مسلمون لأن آباءنا وأمهاتنا كانوا مسلمين، ولأننا ولدنا وترعرعنا في منطقة كان أهلها مسلمين. ما هو قيّم من ناحية الواقع هو الإسلام الواقعي، وهو أن يكون الشخص قلباً خاضعاً للحقيقة، وأن يفتح باب قلبه على الحقيقة ليقبل ما هو حق ويعمل به، وأن يكون الإسلام الذي قبله قائماً على البحث والتنقيب من جهة، والتسليم ونبذ التعصب من جهة أخرى. إذا كان شخص ما متصفاً بصفة التسليم، وبقيت حقيقة الإسلام خافية عليه لأسباب وهو غير مقصر في ذلك، فلن يعذبه الله أبداً، وهو من أهل النجاة من النار ....》 (عدل الهی انتشارت صدرا ص ۳۱۸ تا ۳۲۰ و یا ص ۲۶۹ تا ۲۷۰ در هنا)
پ- يخطو مطهري خطوة أبعد فيطلق على غير المسلمين الذين يعملون وفق نداء الضمير والفطرة "مسلمين فطريين":
پ۱- في كتاب الحق والباطل: 《الفطرة البشرية هكذا في كل مكان حتى في الاتحاد السوفيتي. إذا تجاوزت العشرة ملايين الشيوعي فيه، والذين ربما يكون خمسة ملايين منهم قد خُدعوا، وذهبت إلى المئة والتسعين مليوناً الآخرين، فسترى أناساً فطريين، أي مسلمين فطريين، مسلمين بالفطرة، أي إنساناً سليماً》 (ج ۱ ص ۳۶ "هنا" ومجموعه آثار ج۳ ص ۴۲۷ "هنا")
پ۲- 《ماهية الكفر ليست سوى العناد والميل إلى ستر الحقيقة. هؤلاء [الذين هم خاضعون للحق] هم "مسلمون فطريون"، هؤلاء وإن كانوا لا يمكن تسميتهم [اسماً] مسلمين، لكن لا يمكن أن يُدعوا كفاراً أيضاً، لأن التقابل بين المسلم والكافر ليس من قبيل تقابل الإيجاب والسلب أو العدم والملكة -حسب اصطلاح المناطقة والفلاسفة- بل هو من نوع تقابل الضدين، أي من نوع تقابل أمرين وجوديين لا من نوع تقابل أمر وجودي وأمر عدمي ...》 (عدل الهی ج۱ ص۲۷۰).
پ۳- سخن دلنشین و درخشان استاد مطهری پیرامون "اسلام فطری" را تقدیم خوانندگان کانال بازنگری میکنم تا مگر در پرتو آن، آرام آرام به ساحلِ "دینی همهفهم" برسیم:
《حس اخلاقی حسی جدا از حس خداشناسی نیست بر عکس آنچه که عدهای خیال کردهاند حس خداشناسی یک حس است و حس اخلاقی حس دیگر، حس اخلاقی همان حس خداشناسی است ...، یعنی حسی است که به موجب آن انسان، اسلام فطری را میشناسد: بالفطره میشناسد که "عفو" مورد رضای معبود است، بالفطره میشناسد که خدمت به خلق خدا و فداکاری برای خلق خدا مورد رضای معبود است، بالفطره میشناسد که انصاف مورد رضای معبود است، بالفطره میشناسد که تن به ذلت و خواری ندادن مورد رضای معبود است ..... ضمیر انسان درک میکند تکلیف را آنچنان که درک میکند تکلیف کننده را وجدان و الهامات وجدانی، همه ناشی از فطرت خداشناسی انسان است منطق قرآن این است. قرآن میگوید: «و نفس و ما سویها فالهمها فجورها و تقویها» ..... وجدان انسان اتصال دارد به ریشه و تمام عالم هستی او تکلیف تو را از جای دیگر گرفته و به تو میدهد شامه دل است دل، شامه دارد و با آن خدا را میشناسد و به طور فطری تکلیف خدا را میشناسد، که ما این الهامات را "اسلام فطری" مینامیم. «و اوحینا الیهم فعل الخیرات». همان طور که در تفسیر المیزان استنباط فرموده اند ، نمیگوید: «و اوحینا الیهم ان افعلوا الخیرات» که بشود تکلیف تشریعی به اصطلاح ، بلکه میگوید : و اوحینا الیهم فعل الخیرات ما خود کار خیر را در قلب مردم الهام و وحی کردیم قرآن میگوید ما به هر بشری وحی فرستادیم اتفاقا یکی دیگر از اموری که عمومیت دارد وحی است. همانطور که زیبایی و پرستش عمومیت دارند، در منطق قرآن وحی هم عمومیت دارد. آیا وحی منحصر است به آن شکل خاص از وحی که بر انبیاء عظام میشود؟ آن، کاملترین درجه وحی است قرآن میگوید: ما به هر انسانی وحی فرستادهایم اما در همین حدود: «فالهمها فجورها و تقویها» ، «اوحینا الیهم فعل الخیرات» ..... وحیی که به یک انسان عادی میشود دیگر توسط جبرئیل انجام نمیشود ، شکل دیگری دارد مثل نور است ..... در مکتب اسلام تمام احساسهای اخلاقی از پیدا کردن "خود" و احساس واقعیت "خود" پیدا میشود اگر انسان خود واقعیاش را پیدا کند میبیند تمام ارزشهای اخلاقی و نیز ضد اخلاقیها معنی پیدا میکند ... اخلاق در اسلام بر محور خودشناسی و احساس کرامت در خود واقعی است ... خود حقیقی انسان الهامبخش اسلام فطری است: و نفس و ما سویها فالهمها فجورها و تقویها》
(فلسفه اخلاق، مرتضی مطهری ص ۱۲۸ تا ۱۳۰ و ۱۸۵ اینجا و مجموعه آثار ط.صدرا ج ۲۲ ص ۳۸۴ تا ۳۸۵ و ۴۲۲ اینجا).
.
.
شیخ احمد الطیب، شیخ الأزهر (مقام عالی مذهبی) در مصر است وی از معتقدان به اصل وحدت امت اسلامی و همکاری تشیع و تسنن است. ایشان در مصاحبه با شبکه نیل مصر تصریح کرد که مذهب شیعه یکی از مذاهب پنجگانه اسلام است و همانطور که اگر کسی از مذهب حنفی به مذهب مالکی تغییر مذهب بدهد ما به او اشکالی نمیگیریم، تغییر مذهب از یکی از مذاهب اهل سنت به مذهب شیعه نیز بدون اشکال است (ر.ک: اینجا)
يقول شيخ الأزهر: الإسلام دين لا يؤاخذ الإنسان على جهله وعدم معرفته؛ والرسالات السابقة قبل محمد (ص) كانت كلها رسالات محدودة بأقوام معينين وأزمنة معينة، وكان أهل الفترة بين كل رسالة ورسالة وكل رسول ورسول آخر ناجين، لأن القرآن الكريم قال: "وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا". وهذه المسألة تشمل اليوم كل قوم بلغتهم دعوة محمد بشكل خاطئ ومشوش ومنفر؛ فمثلاً، الناس في أوروبا الآن لا يعرفون الإسلام إلا من خلال ما يرونه على الشاشات من قتل وغيره، ولهذا ينطبق عليهم حكم أهل الفترة، لأن العلم [بالدعوة الحقيقية للإسلام] لا يحصل لهم؛ قال الله تعالى "وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا"، فكيف يعذب الله أمماً كالأمم الأوروبية، وهي لا تعرف عن محمد (ص) صورة صحيحة. وكذلك حكم الوثنيين في أدغال أفريقيا الذين لم تبلغهم الدعوة أو بلغتهم بصورة مشوهة ومنفرة وحملتهم على كراهية الإسلام ونبيه.
النص الأصلي هو:
《أثار شيخ الأزهر الدكتور "أحمد الطيب" جدلاً واسعا في سلسلة حوارات برنامجه "الإمام الطيب"، الذى يذاع يوميًّا طوال شهر رمضان على التليفزيون المصري وعدد من القنوات الفضائية الأخرى. حيث قال الإمام الأكبر إن غير المسلمين من مواطني أوروبا وأمريكا وغيرهم ممن يعيشون في زماننا لا يعدون كفاراً، بل ينطبق عليهم حكم "أهل الفترة". وأوضح الإمام أن من إنصاف الإسلام أنه دين لا يؤاخذ الإنسان على جهله أو على عدم معرفته، والرسالات السابقة قبل محمد -ص- كلها رسالات محدودة بأقوام معينين وزمن معين، وأهل الفترة بين كل رسالة ورسالة ورسول وآخر ناجون، لأن القرآن الكريم قال "وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا". وأضاف الطيب أنه يُقاس على أهل الفترة كل قوم بلغتهم الآن دعوة محمد -ص- مغلوطة ومغشوشة ومنفرة، فمثلا: الناس في أوروبا الآن لا يعرفون عن الإسلام إلا ما يرونه على الشاشات من قتل وغيره، ولذا ينطبق عليهم ما ينطبق على أهل الفترة؛ لأن العلم لم يحصل عندهم، والله تعالى قال: "وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا"، فكيف يعذب الله - سبحانه وتعالى - شعوبا مثل الشعوب الأوروبية، وهى لمتعرف عن محمد -ص- أى صورة صحيحة، وكذلك الحال مع الوثنيين في أدغال أفريقيا الذين لم تبلغهم الدعوة أو بلغتهم بصورة مشوهة ومنفرة وحملتهم على كراهية الإسلام ونبي الإسلام》 منبع: "اینجا" و "اینجا".
.
.
المولى علي في العبارة المشهورة والمحورية التالية، بدلاً من تقسيم الناس إلى فئتي "مؤمن وكافر" (أو مسلم وكافر)، يستخدم تقسيمهم إلى فئتي "أخ في الدين ونظير في الخلق" ويقول عنهم: أشعر قلبك لكلا الفئتين ممتلئاً بالرحمة والمحبة واللطف.
(الإمامُ عليٌّ ـمِن كِتابِهِ للأشتَرِ لَمّا وَلاّهُ مِصرَـ : و أشعِرْ قَلبَكَ الرَّحمَةَ لِلرَّعِيَّةِ ، و المَحَبَّة لَهُم ، و اللُّطفَ بِهِم ، و لا تَكونَنَّ علَيهِم سَبُعا ضارِيا تَغتَنِمُ أكلَهُم ؛ فإنَّهُم صِنفانِ : إمّا أخٌ لَكَ في الدِّينِ ، أو نَظيرٌ لَكَ في الخَلقِ الإمام علي ـ في عهده لمالك الأشتر حين ولاه مصر ـ كتب: أشعر قلبك ممتلئاً بالرحمة والمحبة واللطف تجاه الناس .. فإنهم صنفان: إما أخ لك في الدين، أو نظير لك في الخلق).
لذا، أليس من الأفضل أن نعتبر مليارات البشر في العالم المعاصر، الذين لا علاقة لهم بالكفر والقرآن، كما اعتبرهم الإمام علي إما إخوة لنا في الدين أو نظراء لنا في الخلق، ولا ينبغي أن نبخل عليهم بالرحمة والمحبة واللطف بحكم إنسانيتهم؟
.
.
* سيُنشر الجزء الثاني من هذه المقالة، والذي يتضمن استدلالات تركاشوند الدينية والقرآنية لإثبات صحة رأي الشخصيات الثلاث المذكورة، في وقت لاحق.
نقاش حول هذا المقال١ تعليق
سلام آقا خیلی متشکر! نیت نیکوتان لایق تشویق است.