اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
الكافر الحربي في آراء الفقهاء القدامى هو أكثر الفئات مظلوميةً وانعداماً للدفاع؛ ذلك أن وصفهم بالحربيين لا ينبع من شنهم هجوماً على المسلمين، بل يُعرَّف بمجرد عدم إيمانهم بالإسلام، ويُعتبر الجهاد الابتدائي ضدهم واجباً.

نحن المسلمون واجهنا مشكلات جمّة في حياتنا الفردية والأسرية والاجتماعية والسياسية جراء آراء الفقهاء القدامى، لكننا قلّما نفكر في العواقب الوخيمة لتلك الآراء على غير المسلمين (الكفار)؛ ولهذا، وتأسياً بكلمة السيدة فاطمة عليها السلام الجميلة (الجار ثم الدار)، التي نحتفي هذه الأيام بذكرى ارتقائها إلى الملكوت، فإنني أقدّم الأولوية من أنفسنا نحن المسلمين إلى من هم أبعد، أي غير المسلمين.
إذا سألتم: ما هي أكثر الفئات المظلومة التي لا دفاع عنها ولا مدافع لها في المتون الفقهية لعلمائنا القدامى (والتي لا تزال مستمرة بمدّ وجزر)؟ أجيبكم: الكفار الحربيون! لماذا؟ لأن: في أذهان الناس، عدا عن أن كلمة كافر/كفار بحد ذاتها "مثيرة للنفور، وموجبة للاشمئزاز، ومجمع لكل الصفات السيئة"، فإنها إذا ما اقترنت بكلمة حربي (مقاتل) فإنها توحي بأن المقصود هو أن جماعة من الكفار الغافلين عن الله والذين لا يملكون شيئاً، قد هاجموا منطقة يقطنها مسلمون وأخذوا يقتلون وينهبون ويحتلون وينتهكون الأعراض! فهبّوا إذن، ما الذي يجلسكم؟ ودافعوا عن المسلمين المظلومين والمقهورين في مواجهة الكفار الذين صاروا كذا وكذا!
أما شرح علمائنا التقليديين أنفسهم لهذا الأمر فهو شيء آخر. إنهم يقولون: كل شخص، في أي زمان ومكان وفي أي قرن وقارة، إن لم يؤمن بأصول معتقداتنا نحن المسلمين "وتحديداً بنبينا" ولم يكن مسلماً، فإنه يُعتبر كافراً ويكون من جملة الكفار! وتسميتهم بالحربيين ليست لأنهم هاجموا مكاناً ما، بل إنهم يُسمّون حربيين لأنهم بعدم إيمانهم بآخر رسول أرسله الله، يقفون رسمياً في مواجهة الخالق، وبهذا الرفض والمعارضة يكونون قد أعلنوا الحرب فعلياً على الله! وبما أنهم شنوا حرباً على برنامج الله، فقد وجب على المسلمين أن يهاجموهم (أينما كانوا في أي قرن وقارة، مرة في السنة على الأقل) وأن يرغموهم على اعتناق الإسلام حتى تُطهّر الأرض من رجس الكفر والكفار. وعليه، فإن حكم الجهاد الابتدائي ضد الكفار الحربيين هو بسبب معتقداتهم تحديداً ولا شيء سواها!؛ حتى لو لم يتعرضوا لنا نحن المسلمين بأي أذى ولو بمقدار رأس إبرة!
وجدير بالذكر أن للكافر في اللسان الفقهي تقسيمات مختلفة بحسب الموضوع: إذا كان من منظور نوع معتقدهم: فهم أهل الكتاب والمشركون (غير أهل الكتاب)، وإذا كان من حيث القتال معهم: فهم حربي وذمي (الحربي وصف توضيحي لجميع الكفار إلا أن أهل الكتاب الذين استسلموا وقبلوا بأحكام الذمة يُستثنون من ذلك ويُسمّون ذميين).
?الحربي: من لا كتاب له ولا شبهة كتاب من أصناف الكفار. والحربي لا تقبل منه الجزية بخلاف الذمي. فليس معنى الحربي في اصطلاح الفقهاء من أعلن الحرب على المسلمين (المصطلحات، إعداد مركز المعجم الفقهي ص 961 / معجم ألفاظ الفقه الجعفري، الدكتور أحمد فتحالله ص 157). ?الحربي والذمي: وليس معنى الحربي في اصطلاح الفقهاء من أعلن الحرب على المسلمين، فكل من لا كتاب له ولا شبهة كتاب من أصناف الكفار فهو حربي عندهم، وهذا لا تقبل منه الجزية بالاتفاق. أما من له كتاب كاليهودي والنصراني أو شبهة كتاب كالمجوسي فهو على قسمين: ذمي، وهو الذي يقبل شروط الذمة ويلتزم بها، وغير ذمي وهو الذي يمتنع عن قبول هذه الشروط، وحكمه حكم الحربي بإجماع الفقهاء (فقه الإمام جعفر الصادق محمدجواد مغنية ج 2 ص 261). ?الكافر إذا لم يكن كتابيا فهو حربي، أو كان كتابيا ولم يدخل في ذمة الاسلام. أما الذمي فهو الكتابي الداخل في ذمة الاسلام والتزم بشرائط الذمة (لروضة البهية ج 8 شرح ص 26 پاورقی). ?وينبغي أن يعلم أنه ليس المراد بأهل الحرب يعني من نصب القتال للمسلمين كما هو ظاهر اللفظ ، بل المراد إنما هو من خرج عن طاعة الله ورسوله بثبوته على الكفر وإن لم يقع منه الحرب بمعنى القتال ... وحينئذ فلا فرق في ذلك بين الذمي الغير القائم بشرائط الذمة، ولا غيره من الكفار والمشركين (حدائق، بحراني ج 19 ص 373). ?المراد بأهل الحرب من يجوز قتالهم ومحاربتهم إلى أن يسلموا، وبأهل الذمة، اليهود والنصارى القائمون بشرائط الذمة لو أخلوا بشرائطها صاروا أهل حرب (نهاية المرام سيدمحمد عاملي ج 2 شرح ص 243). ?ما عدای یهود و نصاری و مجوس حربیاند. و همچنین این سه فرقه اگر مُطیع اسلام نباشند و به شرایط ذمّه عمل نکنند (سؤال و جواب صاحب عروه ج1 ص 142). ?وأطلق عليه وصف الحرب بسبب خروجه عن طاعة الله تعالى ورسوله وثبوته على الكفر، وإن لم يقع منه الحرب بمعنى القتال (مسالك الأفهام شهيد ثاني ج 3 شرح ص 374).
.
.
.
.
الدين
الدين
الدين
الدين
الدين
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.