برنارد ويليامز (1929–2003) فيلسوف بريطاني، ويُعدّ من أبرز أعلام فلسفة الأخلاق في القرن العشرين. انتقد النظريات الأخلاقية النفعية والكانطية، وطرح مفاهيم مثل «الحظ الأخلاقي» و«تكامل الشخصية»، مدافعًا عن أخلاق أقرب إلى حياة البشر الفعلية وإلى تاريخهم وبنيتهم النفسية. ويُعدّ كتابه «الأخلاق وحدود الفلسفة» (1985) من أهم أعماله.
وُلد برنارد آرثر أوين ويليامز في 21 سبتمبر 1929 في ويستكليف أون سي بمقاطعة إسكس في إنجلترا. درس في كلية باليول بجامعة أكسفورد، ثم درّس في أكسفورد ولندن. وكان من عام 1967 إلى عام 1979 أستاذًا لكرسي نايتبريدج لفلسفة الأخلاق في كامبريدج، ثم تولّى رئاسة كلية الملك (كينغز كوليدج) حتى عام 1987. ودرّس لاحقًا في جامعة كاليفورنيا في بيركلي، ثم عاد إلى أكسفورد أستاذًا لكرسي وايت لفلسفة الأخلاق. كما ترأّس لجنة أصدرت في أواخر السبعينيات تقريرًا عن الإباحية ورقابة الأفلام عُرف باسم «تقرير ويليامز». مُنح لقب فارس عام 1999، وتوفي في روما في 10 يونيو 2003.
ومن أبرز مؤلفاته «الأخلاق» (1972)، و«النفعية: لها وعليها» (1973، بالاشتراك مع ج. ج. س. سمارت)، و«مشكلات الذات» (1973)، و«ديكارت: مشروع البحث الخالص» (1978)، و«الحظ الأخلاقي» (1981)، و«الأخلاق وحدود الفلسفة» (1985)، و«الخزي والضرورة» (1993)، و«استيعاب الإنسانية» (1995)، و«الحقيقة والصدق» (2002). وصدرت بعد وفاته مجموعتا «في البدء كان الفعل» (2005) و«الإحساس بالماضي» (2006).
وقف ويليامز في وجه ما سمّاه «نظام الأخلاقية»، أي الأخلاق التي تسعى إلى اختزال جميع القيم الإنسانية في واجبات ومبادئ عامة محايدة، سواء أكانت نفعية أم كانطية. ورأى أن هذا التصور يغفل «تكامل» الشخص، أي التزامه بالمشاريع والارتباطات الجوهرية التي تمنح حياته شكلها. وبيّن في مقالته «الحظ الأخلاقي» أن الحكم الأخلاقي على الناس يتوقف لا محالة على عوامل خارجة عن سيطرتهم. كما ربط أسباب الفعل بـ«المجموعة الدافعية» الذاتية للفاعل (الأسباب الداخلية)، وأكّد دور المفاهيم الأخلاقية «الكثيفة» مثل الشجاعة والقسوة.
وعاد إلى الإغريق لإعادة التفكير في الأخلاق، وبيّن في «الخزي والضرورة» أن الأخلاق الإغريقية، بمفاهيمها عن الخزي والقدر والمسؤولية، أغنى من بعض التصورات الحديثة. وفي «الحقيقة والصدق» أسّس قيمة الحقيقة على فضيلتي الدقة والإخلاص، ودافع عنها بمنهج نسَبي تاريخي (جينيالوجي) مستلهَم من نيتشه. ومن الموضوعات الدائمة في أعماله تاريخية القيم، والتواضع أمام تعقيد الحياة الأخلاقية.
لم يُنشر أيّ مقال عن هذا المفكّر بعد.