ديفيد كينيدي، المولود عام 1943، فيلسوف تربية أمريكي وباحث معروف في فلسفة الطفولة والفلسفة للأطفال. عمل في جامعة مونتكلير الحكومية من عام 1996 حتى تقاعده عام 2024، وكان في الوقت نفسه زميلا أكاديميا في معهد النهوض بالفلسفة للأطفال. تتركز أبحاثه على فلسفة الطفولة، ومجتمع البحث، والحوار الفلسفي بين البالغين والأطفال، والتربية الديمقراطية.
ولد ديفيد كينيدي عام 1943؛ وهو العام المثبت لميلاده في البيانات الببليوغرافية لكتاب «بئر الوجود» وفي الفهارس المكتبية المرتبطة به. درس «الدراسات الاجتماعية والفلسفية في التربية» في جامعة كنتاكي، وحصل عام 1986 على درجة الدكتوراه في التربية. وحملت أطروحته عنوان «تفكير الأطفال الصغار: تفسير من منظور الظاهراتية»، وتناولت الخبرة المعيشة للطفل الصغير وأنماط معرفته وما يترتب عليها من نتائج لفلسفة الطفولة والتربية.
عمل كينيدي أستاذا لأسس التربية في جامعة مونتكلير الحكومية منذ عام 1996 حتى تقاعده عام 2024، وتولى رئاسة القسم لفترة من الزمن. وكان زميلا أكاديميا في معهد النهوض بالفلسفة للأطفال، ودرّس مقررات الدراسات العليا في الفلسفة للأطفال وأشرف على بحوث الدكتوراه في هذا المجال. وتولى بين عامي 1998 و2010 تحرير «التفكير: مجلة الفلسفة للأطفال»، كما كان من مؤسسي مجلة «الطفولة والفلسفة» ومن محرريها.
تشكل «فلسفة الطفولة» أحد المحاور الأساسية في أعمال كينيدي. فهو يبحث في الكيفية التي صاغ بها التاريخ والثقافة تصورات البالغين عن «الطفل» و«الطفولة»، وفي أثر هذه التصورات في التربية والعلاقة بين البالغ والطفل. وفي هذا الإطار لا يكون الطفل مجرد كائن ناقص ينبغي تشكيله وفقا لنموذج البالغ، بل يمكن لخبرته وإدراكه وصوته أن تقدم منظورا مستقلا لفهم الإنسان والثقافة، بل وفهم مرحلة البلوغ نفسها. ويعد كتابا «بئر الوجود: الطفولة والذاتية والتربية» و«تحولات تصورات الطفل من عصر النهضة إلى ما بعد الحداثة: فلسفة للطفولة» من أبرز أعماله في هذا المجال.
ويمثل «مجتمع البحث» والحوار الفلسفي مع الأطفال محورا مهما آخر في مشروعه. فلا يرى كينيدي هذا النموذج مجرد وسيلة لتعليم الاستدلال، بل يعده شكلا من أشكال العلاقة التربوية التي يؤخذ فيها الطفل على محمل الجد بوصفه محاورا، وتتحول فيها الصفوف الدراسية إلى فضاء للسؤال والاستدلال المشترك والإصغاء إلى وجهات النظر الأخرى ومراجعة الأحكام. ويرتبط هذا التصور في أعماله بالتربية الحوارية والديمقراطية؛ أي بالتربية التي لا تجعل الديمقراطية موضوعا دراسيا فحسب، بل أسلوبا للعيش واتخاذ القرارات بصورة مشتركة داخل المدرسة.
ومن أعمال كينيدي المهمة أيضا «الحوار الفلسفي مع الأطفال: مقالات في النظرية والممارسة»، وهو مجموعة من الدراسات النظرية والتطبيقية حول الحوار الفلسفي وتفكير الأطفال ومجتمع البحث. كما تناول في كتاباته تاريخ مفهوم الطفولة، والعلاقة بين الطفولة والبلوغ، والذاتية، والتعليم المدرسي، وإمكان إعادة بناء المدرسة على أساس الحوار والمشاركة. ويشير صدور أعمال حديثة له وإيداع سيرته الأكاديمية في أرشيف جامعة مونتكلير عام 2025 إلى استمرار نشاطه الفكري بعد التقاعد.
لم يُنشر أيّ مقال عن هذا المفكّر بعد.