
علم النفس الإكلينيكي ونقد العلاج النفسيبريطاني١٩٣٨–٢٠١٤
ديفيد سمايل عالم نفس إكلينيكي بريطاني، ومن أبرز نقّاد العلاج النفسي الفردي. رأى أن جذور جانب كبير من المعاناة النفسية ينبغي أن تُلتمس في الظروف الاجتماعية والاقتصادية وعلاقات السلطة، لا في «باطن» الفرد ولا في الاضطرابات النفسية.
ديفيد سمايل (1938–2014) عالم نفس إكلينيكي بريطاني، عمل سنوات طويلة في نظام الخدمات الصحية الوطنية البريطانية، ومارس علم النفس الإكلينيكي في مدينة نوتنغهام. وقد دفعته خبرته المهنية مع مرضى يعانون القلق والاكتئاب والإحباط إلى التساؤل: هل يمكن عدّ المعاناة النفسية مجرد مشكلة فردية تُعالَج داخل غرفة الاستشارة؟
وفي مؤلفات مثل «الوهم والواقع: معنى القلق» (1984) و«الرعاية: بديل عن العلاج» (1987) و«أصول التعاسة» (1993) و«كيف نعيش من دون علاج نفسي» (1996)، بيّن أن المعاناة النفسية تنبع قبل كل شيء من ضغوط خارجية، منها الفقر واللامساواة والعجز والإهانة وانعدام الأمان في العمل والأسرة. ورأى أن العلاج النفسي التقليدي، إذ يركّز على «العالم الداخلي» للفرد، يغفل هذه الجذور الاجتماعية، ويحمّل المريض أحياناً مسؤولية معاناة لم يصنعها.
وفي كتاب «السلطة والمصلحة وعلم النفس» (2005) صاغ سمايل موقفه في إطار نظري هو الفهم المادي الاجتماعي للمعاناة النفسية. واستفاد فيه من تقاليد فكرية مثل تقليد ماركس وفوكو، محاولاً أن يبيّن كيف تشكّل السلطة والمصالح الاجتماعية التجربة النفسية للأفراد.
ومع ذلك لم يعدّ سمايل العلاج عديم القيمة تماماً؛ فقد شدّد على أهمية التعاطف والرعاية والنظرة الواقعية إلى المريض، ورأى أن المساعدة الحقيقية ينبغي أن تقترن بفهم ظروف حياته. وتكتسب أعماله أهمية في علم النفس النقدي وفي نقد تحويل المعاناة إلى شأن طبي.
لم يُنشر أيّ مقال عن هذا المفكّر بعد.