
النظرية الثقافية ونقد الرأسماليةبريطاني١٩٦٨–٢٠١٧
الواقعية الرأسمالية شعور واسع الانتشار بأن الرأسمالية هي النظام السياسي والاقتصادي الوحيد الممكن، وأنه بات من المستحيل حتى تخيّل بديل متماسك عنها.
مارك فيشر منظّر ثقافي وناقد وكاتب بريطاني، اشتهر بكتابه «الواقعية الرأسمالية» (2009) وبمدوّنته المؤثرة «k-punk». استند إلى ماركس ولاكان وديلوز ودريدا في تحليل الثقافة الشعبية والموسيقى والسياسة في عصر النيوليبرالية، وأدخل مفاهيم مثل «الواقعية الرأسمالية» و«علم الأشباح» (hauntology) إلى الخطاب اليساري المعاصر.
وُلد مارك فيشر في 11 يوليو 1968 في مدينة ليستر بإنجلترا. درس الأدب الإنجليزي والفلسفة في جامعة هال، ونال الدكتوراه في الفلسفة من جامعة وارويك. وارتبط في وارويك بـ«وحدة أبحاث الثقافة السيبرانية» (CCRU) التي تشكّلت حول نيك لاند وسادي بلانت. ونُشرت أطروحته للدكتوراه «بنى مسطّحة: المادية القوطية والنظرية-الخيال السيبراني» بعد سنوات طويلة. ودرّس سنوات في مؤسسات التعليم العالي والتعليم المتقدم، ثم عمل محاضرًا في الثقافة البصرية بجامعة غولدسميث في لندن.
أطلق فيشر عام 2003 مدوّنة «k-punk» التي التقى فيها نقد الموسيقى والسينما والتلفزيون والأدب بالنظرية السياسية، وأسهمت في تكوين جيل من الكتّاب اليساريين. وكتب كذلك في دوريات مثل «ذا وايير» و«فاكت». وكان كتابه المستقل الأول «الواقعية الرأسمالية: أليس ثمة بديل؟» (2009). وفيه يعرّف «الواقعية الرأسمالية» بأنها شعور واسع الانتشار بأن الرأسمالية هي النظام السياسي والاقتصادي الوحيد الممكن، وأنه بات من المستحيل حتى تخيّل بديل متماسك عنها. ويبيّن كيف ينشأ هذا الجو الذهني من البيروقراطية النيوليبرالية وثقافة التقييم والكفاءة وتجارب العمل والتعليم اليومية. كما رأى أن الاضطرابات النفسية ليست شأنًا فرديًا محضًا بل نتاج شروط اجتماعية واقتصادية، وشدّد على تسييسها.
وفي «أشباح حياتي: كتابات عن الاكتئاب وعلم الأشباح والمستقبلات المفقودة» (2014) تناول مفهوم «علم الأشباح» الذي يعود إلى دريدا، وحلّل به «الإلغاء البطيء للمستقبل» في الثقافة الشعبية في القرن الحادي والعشرين، ولا سيما الموسيقى، وهي ثقافة تعود باستمرار حنينًا إلى الماضي بدل الابتكار. أما «الغريب والمريب» (2016) فهو دراسته لمقولتين جماليتين في الأدب والسينما، مستعينًا بفرويد ومفهوم «الغرابة المألوفة».
توفي فيشر في 13 يناير 2017 وهو في الثامنة والأربعين. ونُشرت بعد وفاته مجموعات من كتاباته ومحاضراته، منها «K-Punk» (2018) و«الرغبة ما بعد الرأسمالية» (2021). وفي مشروعه غير المكتمل «الشيوعية الحمضية» سعى إلى استعادة الإمكانات التحررية للثقافة المضادة في الستينيات والسبعينيات لصالح السياسة اليسارية.
لم يُنشر أيّ مقال عن هذا المفكّر بعد.