
المثالية الألمانية والفلسفة المتعاليةألماني
الأنا تضع ذاتها مطلقاً.
يوهان غوتليب فيشته (١٧٦٢–١٨١٤) فيلسوف ألماني وأحد المؤسسين الرئيسيين للمثالية الألمانية بعد كانط. من خلال نظامه «مذهب العلم» (Wissenschaftslehre) وتأكيده على النشاط الذاتي لـ«الأنا»، أقام جسراً بين فلسفة كانط المتعالية والمثالية المطلقة عند هيغل وشلينغ، وأثر تأثيراً عميقاً في فلسفة الأخلاق وفلسفة الحق والفكر القومي الألماني.
وُلد يوهان غوتليب فيشته في ١٩ أيار/مايو ١٧٦٢ في راميناو بساكسونيا، في أسرة فقيرة من صانعي الأشرطة. لفتت موهبته الاستثنائية انتباه نبيل محلي مكّنه من الدراسة في مدرسة بفورتا ثم في جامعتي يينا ولايبزيغ. تأثر في البداية بسبينوزا ثم تأثراً عميقاً بفلسفة كانط، وحقق شهرته الأولى بنشر كتابه «محاولة في نقد كل وحي» (١٧٩٢) دون ذكر اسمه، حتى ظن كثيرون أنه من تأليف كانط نفسه.
عُيّن فيشته أستاذاً في جامعة يينا عام ١٧٩٤، حيث طوّر نظامه الفلسفي المعروف بـ«مذهب العلم». اتخذ «الأنا» المطلقة مبدأً أساسياً: الأنا تضع ذاتها، وبوضعها لـ«اللا-أنا» تُنشئ العالم. بهذا النهج تخلّص من ثنائية كانط في الشيء في ذاته، وأكد على النشاط الحر والأخلاقي للذات. من أبرز أعمال هذه المرحلة «أساس مذهب العلم الشامل» و«نظام مذهب الأخلاق» و«أساس الحق الطبيعي».
بعد اتهامه بالإلحاد واضطراره إلى مغادرة يينا، استقر في برلين، وألقى أثناء الاحتلال النابليوني «خطابات إلى الأمة الألمانية» (١٨٠٧–١٨٠٨) التي أدت دوراً مهماً في تشكيل الوعي القومي الألماني. شغل في سنواته الأخيرة كرسياً في جامعة برلين، وتوفي في ٢٧ كانون الثاني/يناير ١٨١٤ متأثراً بالمرض. تظل فلسفة فيشته، بتأكيدها على الحرية والفعل الأخلاقي واستقلالية الذات، لحظة محورية في تاريخ المثالية الألمانية.
لم يُنشر أيّ مقال عن هذا المفكّر بعد.