
الفلسفة السياسية والمثالية البريطانيةبريطاني١٩٠١–١٩٩٠
في النشاط السياسي، يبحر البشر في بحر لا ساحل له ولا قرار؛ لا ميناء للانطلاق منه ولا مرسى للرسوّ؛ لا مبدأ هناك ولا مقصد محدّد؛ التدبير كله في حفظ توازن السفينة.
مايكل جوزيف أوكشوت (1901–1990) فيلسوف سياسي ومؤرخ أفكار بريطاني بارز، ومن أهم منظّري المحافظة الحديثة في القرن العشرين. يُعرف قبل كل شيء بنقده للعقلانية في السياسة، وتأكيده على التقاليد والأعراف، وتصويره للسياسة بوصفها «محاورة» مدنية لا تخطيطاً أيديولوجياً. كتابه السياسي الأهم هو «العقلانية في السياسة» (Rationalism in Politics).
وُلد مايكل جوزيف أوكشوت (Michael Joseph Oakeshott) عام 1901 في تشيشام بإنجلترا. درس التاريخ والفلسفة في جامعة كامبريدج وتأثر بالمثالية البريطانية (لا سيما فكر هيغل وبرادلي). صدر أول أعماله الكبرى «التجربة وأنماطها» (Experience and Its Modes) عام 1933، وحلّل فيه كيفية فهم الإنسان للعالم ضمن قوالب متنوعة كالتاريخ والعلم والممارسة. تولى لسنوات كرسي العلوم السياسية في كلية لندن للاقتصاد (LSE) خلفاً لهارولد لاسكي.
يتمثل جوهر فلسفة أوكشوت السياسية في نقده الحديث لـ«العقلانية» (Rationalism) في الحداثة. فقد طرح في مجموعته المقالية الشهيرة «العقلانية في السياسة» (1962) أن العقلانيين يعتقدون بإمكانية إدارة السياسة استناداً إلى مخططات ونظريات مجردة وهندسة اجتماعية. ويرى أوكشوت أن هذا المنحى مدمّر، لأنه يتجاهل «المعرفة العملية» (Practical Knowledge) الناتجة عن التقاليد والتجربة المعيشية والمهارة والأعراف التاريخية لمجتمع ما.
في عمله المتأخر والمهم «في السلوك الإنساني» (On Human Conduct)، يميّز أوكشوت بين نوعين من التشكّلات السياسية: «الرابطة المشروعية/الغائية» (Enterprise Association) حيث تقود الحكومة المواطنين نحو هدف مشترك، و«الرابطة المدنية/القانونية» (Civil Association) حيث توفر الحكومة مجرد إطار من القوانين العامة المنصفة كي يسعى الأفراد وراء أهدافهم المتنوعة. كان أوكشوت يرى السياسة لا أداةً لبلوغ المدينة الفاضلة، بل فناً لـ«الإبحار في بحر لا ساحل له».
