
الفكر الإسلامي ومدرسة التفكيك والعدالة الاجتماعيةإيراني١٩٣٥–٢٠٢١
ما لم تتحقق العدالة، فكل ما نقوله عن الإسلام كلام مجرد.
كان محمد رضا حكيمي كاتبا ومفكرا دينيا إيرانيا، ومن أبرز الممثلين المعاصرين لمدرسة التفكيك، وهي تيار يؤكد تمييز المعارف الوحيانية عن الفلسفة والعرفان. وكانت العدالة الاجتماعية ومكافحة الفقر والاهتمام بحقوق المحرومين من المحاور الأساسية في فكره، وتعد مجموعة «الحياة» من أهم أعماله في هذا المجال.
ولد محمد رضا حكيمي في مشهد يوم ۱۴ فروردين ۱۳۱۴. التحق في شبابه بالحوزة العلمية في خراسان، وقضى نحو عشرين عاما في دراسة العلوم الحوزوية. ومن أساتذته أديب نيشابوري الثاني، ومجتبى قزويني، وهاشم قزويني، والسيد محمد هادي الميلاني. وكان لتعرفه إلى مجتبى قزويني وتتلمذه عليه أثر خاص في توجهه الفكري نحو التيار المعارفي في خراسان، الذي عرف لاحقا باسم «مدرسة التفكيك».
كان حكيمي من أشهر مروجي مدرسة التفكيك ومنظريها في العصر المعاصر. وتؤكد هذه المدرسة ضرورة التمييز بين ثلاثة طرق للمعرفة: الوحي والفلسفة والعرفان، وتجنب خلط المعارف الدينية الأصيلة بالمنظومات الفلسفية والعرفانية. وقد كتب حكيمي عن هذا الرأي في أعمال مثل «مدرسة التفكيك» و«مقام العقل» و«الاجتهاد والتقليد في الفلسفة» و«اللاهوت الإلهي واللاهوت البشري».
ومن الأبعاد المهمة الأخرى في فكره تأكيده اللافت على العدالة الاجتماعية وإزالة الفقر والدفاع عن المحرومين. فلم تكن العدالة عنده مجرد فضيلة فردية أو توصية أخلاقية، بل معيارا أساسيا للحكم على المجتمع الديني. ولهذا عده بعض الكتّاب من رواد مكافحة الفقر في الفكر الديني الإيراني المعاصر، ورأوا أن العدالة، إلى جانب انتمائه إلى مدرسة التفكيك، سمة أساسية في فكره.
أهم أعمال حكيمي مجموعة «الحياة» متعددة المجلدات، التي أعدها بالتعاون مع شقيقيه محمد وعلي حكيمي. وتسعى هذه المجموعة، من خلال جمع آيات القرآن والروايات وتنظيمها، إلى تقديم تصور منظم للتعاليم الإسلامية المتعلقة بالإنسان والمجتمع والاقتصاد والعدالة والحياة. ومن أعماله المعروفة «شمس المغرب» و«الحياة» و«مدرسة التفكيك» و«العقل الأحمر» و«الأدب والالتزام في الإسلام» و«بناء المجتمع القرآني» و«موقظو أقاليم القبلة» و«اللاهوت الإلهي واللاهوت البشري».
امتلك حكيمي أيضا أسلوبا أدبيا وحماسيا في النثر الفارسي، ووجه قسما كبيرا من كتاباته إلى الجمهور العام، وخصوصا إلى الشباب. واكتسبت أعماله مكانة محددة في الحياة الفكرية والدينية الإيرانية المعاصرة من خلال وصلها بين المعارف الشيعية والهموم الاجتماعية ومسألة العدالة.
توفي محمد رضا حكيمي في طهران في ۳۱ مرداد ۱۴۰۰ عن عمر ۸۶ عاما. ويرتبط إرثه الفكري، قبل كل شيء، بالدفاع عن الاستقلال المعرفي للوحي في إطار مدرسة التفكيك، والتأكيد على العدالة وإزالة الفقر، ومحاولة عرض المعارف الإسلامية بصورة اجتماعية معاصرة.
لم يُنشر أيّ مقال عن هذا المفكّر بعد.