كان محمد حسيني بهشتي من علماء الدين والكتّاب والمفكرين المؤثرين في إيران المعاصرة. خلّف آثاراً وأحاديث لافتة في مجالات مثل اللاهوت الإسلامي، والفقه الاجتماعي، والتعليم الديني، والاقتصاد الإسلامي، وعلاقة الدين بالحياة الحديثة.
وُلد محمد حسيني بهشتي عام 1307هـ.ش في أصفهان، وبعد دراسته الأولية، توجّه إلى تعلّم العلوم الدينية في حوزة أصفهان ثم قم. وإلى جانب الفقه والأصول، أولى اهتماماً بالفلسفة واللغات الأجنبية والدراسات الحديثة، وسعى إلى إقامة صلة بين التعليم الحوزوي والحاجات الفكرية للجيل الجديد.
كان بهشتي من الشخصيات التي أولت أهمية للتعليم الديني المنهجي وحوار الدين مع العالم الجديد. عمل لفترة في المركز الإسلامي في هامبورغ، وهناك واجه القضايا الفكرية للمسلمين خارج إيران، وأسئلة الجيل الشاب، وعلاقة الدين بالثقافة الجديدة. تركت هذه التجربة أثرها في أسلوب بيانه وهواجسه الفكرية.
نُشرت آثار بهشتي وأحاديثه في مجالات مثل التعرف على الإسلام، والإلهيات، والأنثروبولوجيا الدينية، والأخلاق، والاقتصاد الإسلامي، والتربية، والمجتمع، والمسؤولية الاجتماعية للمؤمنين. ومن بين آثاره المعروفة يمكن الإشارة إلى "التعرف على الإسلام"، و"الله من منظور القرآن"، و"الإنسان من منظور الإسلام"، و"الاقتصاد الإسلامي"، ومجموعة أحاديثه التعليمية والدينية.
في فكر بهشتي، ليس الدين مجرد مجموعة من الأحكام الفردية، بل هو طريق لتربية الإنسان، وتنظيم الحياة أخلاقياً، وخلق المسؤولية الاجتماعية. لقد أكد على العقلانية والنظام والتعليم والحوار والفهم الاجتماعي للدين، وسعى إلى شرح المفاهيم الإسلامية بلغة واضحة وتعليمية للمخاطب المعاصر.