حسين علي منتظري كان من كبار الفقهاء ومراجع التقليد الشيعة في إيران المعاصرة. خلّف العديد من المؤلفات والدروس في مجالات الفقه، وأصول الفقه، والتفسير، والأخلاق، ومباحث الفكر الديني، وعُرف بين تلامذته وباحثي الحوزة العلمية بدقته الفقهية واهتمامه بالعلاقة بين الدين والعدالة وحقوق الإنسان.
وُلد حسين علي منتظري عام 1301 هـ.ش (1922م) في نجف آباد بأصفهان. بعد أن أكمل دراسته الأولية للعلوم الدينية في أصفهان، انتقل إلى الحوزة العلمية في قم، حيث درس الفقه والأصول والفلسفة والتفسير على يد أساتذة كبار أمثال السيد حسين البروجردي، وروح الله الخميني، والعلامة الطباطبائي. لاحقاً، أصبح منتظري أحد أبرز أساتذة حوزة قم، وخرّج العديد من الطلاب في الفقه والأصول.
يعود جزء مهم من مكانته العلمية إلى دروسه ومؤلفاته الفقهية. وقد حظيت أعماله في مجال الفقه الاستدلالي، وأصول الفقه، وتفسير القرآن، والأخلاق الإسلامية، والمباحث المتعلقة بالحكومة والمجتمع الديني، باهتمام الباحثين في العلوم الإسلامية. من بين أهم أعماله يمكن الإشارة إلى دروسه وتقريراته الفقهية، ومباحثه حول ولاية الفقيه، وتفسيره لسورة الحمد، ومجموعة آرائه الفقهية والكلامية.
في فكر منتظري الديني، تحتل قضايا العدالة، وكرامة الإنسان، والمسؤولية الأخلاقية للفقيه، والصلة بين التدين ومراعاة حقوق الناس، مكانة محورية. لقد سعى إلى عدم النظر إلى الفقه بوصفه مجرد مجموعة من الأحكام الفردية، بل إلى فهمه في علاقته بالأخلاق والمجتمع والمسؤولية الإنسانية. وهذا الاهتمام بالأبعاد الأخلاقية والاجتماعية للدين هو ما جعله أحد الوجوه المؤثرة في الفقه والفكر الإسلامي المعاصر في إيران.