
يوسف صانعي كان من فقهاء ومراجع التقليد الشيعة في إيران المعاصرة. قدّم في مباحثه الفقهية، لا سيما في مجال العدالة وكرامة الإنسان وحقوق المرأة والمسائل الاجتماعية، آراءً تجديدية لافتة لأنظار الباحثين في الدراسات الدينية المعاصرة.
وُلد يوسف صانعي عام 1316 هـ.ش في نيكآباد بأصفهان، وبعد إكمال دراسته الأولية، توجّه إلى حوزة قم العلمية لمتابعة تحصيل العلوم الدينية. درس هناك الفقه والأصول على يد أساتذة كبار منهم السيد حسين البروجردي وروح الله الخميني، وبلغ رتبة التدريس والاجتهاد في سن مبكرة.
اشتغل صانعي لسنوات طويلة بتدريس الفقه والأصول في حوزة قم العلمية، ونُشرت له مؤلفات فقهية واستدلالية عديدة. يختص جزء مهم من آثاره ودروسه بالفقه الاستدلالي، والمباحث الحقوقية، والأحكام الاجتماعية، وفقه الأسرة، والقضاء، والحدود والديات، والمسائل المستحدثة. كما نشر رسالته العملية ومجموعة استفتاءاته وآرائه الفقهية.
تبرز في منهج صانعي الفقهي مفاهيم كالعدالة، ونفي التمييز، والكرامة الإنسانية، والالتفات إلى تغيرات الزمان والمكان. بعض آرائه حول حقوق المرأة، والمساواة الإنسانية، والمسؤولية الأخلاقية في الفتوى، وعلاقة الفقه بحاجات المجتمع المعاصر، جعلت أعماله محط اهتمام في مباحث الفقه التجديدي والدراسات الدينية الجديدة.
يمكن فهم مكانة صانعي في امتداد التراث الفقهي الشيعي، وفي الوقت نفسه على صلة بالأسئلة الاجتماعية والأخلاقية الجديدة. لقد سعى إلى إعادة قراءة الفقه بلسان العدالة والكرامة الإنسانية، واستثمار الطاقات الكامنة داخل التراث للإجابة عن المسائل المستحدثة.