
الإسلام دين رأفة ورحمة، لا دين سيف وعنف.
أحمد قابل (1957–2012) مجتهد وباحث ديني إيراني عُرف بآرائه الفقهية المختلفة وقراءته العقلانية للشريعة. كان من تلامذة حسين علي منتظري، وبعد أن خلع لباس رجال الدين، انصرف إلى نقد التقاليد الحوزوية والسياسية.
أحمد قابل، وُلد في 1 أكتوبر 1957 في تربت جام وتوفي في 22 أكتوبر 2012، مجتهد وباحث ديني ومن أبرز تلامذة حسين علي منتظري. وُلد في أسرة دينية؛ كان والده، شير محمد قابل، رجل دين وإمام جمعة لمدينة فريمان. تلقى أحمد قابل تعليمه الأولي في مشهد، والتحق بالحوزة العلمية عام 1972. درس أولاً في حوزة مشهد ثم في حوزة قم، وتابع دروس الخارج في الفقه والأصول على يد أساتذة أمثال ميرزا جواد تبريزي، ومحمد فاضل لنكراني، وحسين وحيد خراساني، وموسى شبيري زنجاني، ويوسف صانعي، وخصوصاً حسين علي منتظري.
حصل قابل على إجازة الاجتهاد من حسين علي منتظري عام 1998. وقد عيّنه منتظري لاحقاً، مع عدد آخر من تلامذته، للإجابة عن الاستفتاءات الشرعية. وإلى جانب الفقه والأصول، أولى قابل اهتماماً بالمباحث الكلامية والفلسفية والاجتماعية، وسعى إلى تقديم قراءة عقلانية وأخلاقية وإنسانية للشريعة.
خلع أحمد قابل لباس رجال الدين عام 1991. وقد أوضح أن هذا القرار لا يعني الابتعاد عن الدين أو الفقه، بل يأتي في سياق نقد التمايز الشكلي لرجال الدين عن عامة الناس والدفاع عن حياة دينية بلا تكلف. وهذه النظرة نفسها، أي إعادة النظر في التقاليد الدينية والحوزوية الراسخة، تظهر في كثير من كتاباته.
في حياته العامة، كان قابل من منتقدي السياسة أيضاً، ولهذا السبب اعتُقل وسُجن عدة مرات؛ لكن أهميته الأساسية في تاريخ التجديد الديني في إيران تعود بالدرجة الأولى إلى منهجه الفقهي وآرائه المختلفة. توفي بعد فترة من المرض في أكتوبر 2012، ودُفن في مشهد.
يمكن تلخيص محور فكر أحمد قابل في عبارة «الشريعة العقلانية». كان يعتقد أن فهم الشريعة يجب أن يُقاس بالعقل والأخلاق والعدالة وكرامة الإنسان. ومن وجهة نظره، لا ينبغي للفقه أن يكون مجرد تكرار لآراء السابقين، بل يجب أن يُعاد قراءته في ضوء العقل الإنساني المشترك وظروف العصر. وفي التعريفات التي نُشرت بعد وفاته، عُدّ قابل من الوجوه المهمة في التجديد الديني ومن المدافعين عن التحليل العقلاني والنقدي للشريعة.
أشهر آرائه الفقهية كان حول تغطية شعر المرأة. فقد خلص قابل، بعد دراسة الآيات والروايات وتاريخ اللباس وآراء الفقهاء، إلى أن تغطية رأس المرأة وعنقها ليست واجباً فقهياً قطعياً، ويمكن اعتبارها مستحبة. وقد أصبح هذا الرأي من أكثر آرائه إثارة للجدل، وجرى تناوله لاحقاً إلى جانب وجهات نظر مجددين دينيين آخرين حول الحجاب.
كما كتب قابل نقداً للعقوبات الفقهية، ومنها الرجم، وسعى إلى إظهار أن بعض الأحكام التاريخية يجب أن يُعاد النظر فيها بمعايير العقل والعدالة ومقاصد الشريعة. بقي جزء من هذه الكتابات غير مكتمل، لكن ما كُتب منه كان له صدى في المباحث الفقهية المعاصرة.
