اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
تدقيق الوصية والسيرة للإمام الحسين (ع) يبيّن أن خروجه لم يكن بقصد التمرّد المسلح، بل لإصلاح الأمة ورفض بيعة الحكم الظالم. سلوك الإمام كان ردّ فعل دفاعي أمام تهديد القتل وسلب حرية النقد، لا هجومًا.

به نام خداوند جان آفرین حکیم سخن در زبان آفرین
... انّی لم اخرج اشرا و لا بطرا و لا مفسدا و لا ظالما ، و لکن خرجت لطلب الإصلاح فی امّة جدّی ، ارید أن آمر بالمعروف و أنهی عن المنکر و أسیر بسیرة جدّی و ابی علیّ بن ابی طالب ، فمن قبلنی بقبول الحقّ فالله اولی بالحقّ ، و من ردّ علیّ هذا ، اصبر حتّی یقضی الله بینی و بین القوم بالحقّ و هو خیر الحاکمین .
النص المذكور هو الجزء الرئيسي والأخير من الوصية المكتوبة لسيد الشهداء، الحسين بن علي (ع)، والتي حظيت فقراتها الافتتاحية باهتمام الخطباء ومحللي تاريخ عاشوراء، غير أن جزأها الأخير كان أقل تحليلاً ودراسة. حتى التفسيرات الشائعة لهذا النص قُدِّمت على نحو يخالف جزأه الأخير ويتناقض معه. أي حيث يقول: « ... و من ردّ علیّ هذا، اصبر ... = ... إن لم يقبل أحد أمري بالمعروف ونهيي عن المنكر ومقترحاتي الإصلاحية، فسأصبر حتى يحكم الله بيني وبين جماعة المسلمين وهو خير الحاكمين ». ( 1 ) .
بعبارة أخرى، لم يُذكر ولن يُذكر شيء عن « الصبر الحسيني » في حال عدم قبول انتقاداته ومقترحاته بشأن إصلاح السياسات في إطار « الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ».
يمكن إظهار الانعكاس العملي لهذه الفقرة من وصية الإمام (ع) في سلوكه، منذ خروجه من المدينة وحتى فترة وجوده في مكة وتحركه نحو الكوفة وأحداث الطريق وواقعة عاشوراء الأليمة، بشكل جلي، حيث أكدها وكررها مراراً. فقد تصدى تارةً وببيان واضح « لنفي الأعمال العنيفة والمسلحة »، وتارةً أخرى استخدم كافة الحلول العملية « لمنع النزاع المسلح وسفك الدماء بين المسلمين » وأظهر مرونة عملية تامة.
من البديهي أنه من الصعب جداً على المجتمع الشيعي، الذي سمع لقرون متطاولة تحليلاً آخر من علمائه التقليديين ومثقفيه واعتاد عليه، أن ينأى بنفسه عن مصطلحات مثل « الثورة الحسينية » التي تعني وتفيد « العمل المسلح الابتدائي » و « التمرد على الحكومة المركزية الظالمة »، أو أن يتبنى فهماً آخر يصور في نهاية المطاف « وقوع مصلح في براثن حكومة ظالمة » ويسعى لإثبات أن: «الحكومة الظالمة أقدمت على هجوم واسع النطاق ضد ناقد مصلح وداعي سلام، وهددته بالقتل وأخلّت بأمنه، محاولةً إجباره على تأييد سياستها وحكومتها غير الشرعية وانتزاع البيعة (التصويت بالموافقة) منه بالقوة، لتستفيد من مقبوليته في تثبيت سلطتها، أو أن ينهض في معركة غير متكافئة ومفروضة عليه للدفاع عن حقوقه الإنسانية الأساسية وحقوق أنصاره وعائلته ويُقتل ».
الحسين بن علي (ع)، مع التزامه بـ « حفظ سكينة المجتمع من جانبه » (انّی لم اخرج اشرا و لا بطرا و لا مفسدا و لا ظالما...) لم يكن بالطبع « مستعداً لاستثمار مكانته الاجتماعية في تثبيت سلطة لا تتمتع بمقبولية سياسية وتحكم بأسلوب ظالم ». فهو لم يقبل أبداً أن يفقد، بسبب إكراه الحكومة وتهديدها، « حق حرية النقد (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) وحرية الاختيار والتصويت » ويُجبر على « تأييد السياسات الظالمة ». ولم يكن يرى أن طريق عدم تأييد الحكومة الظالمة ومعارضة السياسات الجائرة يقتصر على « الإقدام على تمرد مسلح وقلب نظام الحكم ».
لمزيد من الإيضاح لهذا الفهم، سأقوم بإعادة قراءة تحليلية (وإن كانت موجزة) لهذه الواقعة وأشرحها ضمن عدة نقاط؛
1- في قضية صلح الإمام الحسن (ع) الذي تحقق باعتباره « ضرورة لحفظ أرواح المسلمين وأموالهم »، فإن الحسين بن علي (ع) رضي به في نهاية المطاف أيضاً، وظل وفياً له طيلة حياته، ولم يفكر في نقضه لحظة واحدة ولم يقدم على ذلك .
2- طوال فترة حكم معاوية، وبصفته ناقدًا صريح اللهجة وصادقًا، كان يوجّه أشد الانتقادات وفي مقابل وشايات الحاقدين القائلة بأن «الحسين يشكل خطرًا ويسعى لقلب نظام الحكم» كان يمنح معاوية الطمأنينة بأنه لن يقدم أبدًا على نقض العهد، لكنه في الوقت نفسه كان يبادر إلى «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واقتراح إصلاح السياسات» ولم يتخلَّ قط عن هذه المسؤولية الإلهية والإنسانية.
في آخر رسالة له إلى معاوية، وبشجاعة وصراحة لا نظير لهما، استخدم أشد الكلمات إيلامًا لتحقير معاوية وسياساته الظالمة، وأنكر جميع الأخبار الكاذبة التي اختلقها الحاقدون لإثارة قلق معاوية وتحريضه على القيام بعمل مسلح ضد الإمام (ع) بقوله «أقسم بالله». ويصرّح بأنه لا يخشى معاوية وإجراءاته، لكنه يتجنب بشدة أن يُعرَّف أمام الله وأمام البشر الباحثين عن الحق بأنه «ناقض للعهد». ( 2 ) .
3- يرحل معاوية عن الدنيا. والحسين (ع) إذ يواصل حياته العادية والسياسية (التي كانت حكومة بني أمية في زمن معاوية أيضًا قد تقبلته فيها كناقد مسالم لكنه شجاع وصريح اللهجة)، يصل إلى ممثل الحاكم الجديد في المدينة أمرٌ مفاده أن «زمن المداراة مع الحسين قد ولى، ويجب إجباره على الخضوع لأحد خيارين؛ الموت أو تأييد سياسات الحكم».
هذا التوجه الجديد للحكم المستبد آنذاك، دعا الحسين بن علي إلى مبادرة جديدة. تمثلت مبادرة الحسين بن علي (ع) الجديدة في: «قرار الخروج من المدينة مع جميع أفراد الأسرة واللجوء إلى حرم الله الآمن، أي مكة المكرمة».
الإمام (ع) في رده على أخيه محمد بن الحنفية، الذي سأله عن قرار الإمام وسببه، يقول: «إنما أريد أن أمضي إلى مكة، فإن أمنتُ أقمت بها، وإلا لحقت بالشعاب والصحاري حتى أنظر ما يصير إليه الأمر» ( 3 ) .
هذا القرار نابع من دراسة الظروف وتوجهات الحكم في الحالات المماثلة. حكم لا يتوانى عن استخدام أخذ الأقارب كرهائن وإبادتهم جماعيًا كوسيلة لإجبار المعارضين على الاستسلام وقمعهم. في ظل هذه الظروف، لا يمكن لأي إنسان عاقل وملم بسياسات الخصم أن يقدم على قرار غير الذي توصل إليه الحسين (ع). ويمكن العثور على قرينة تظهر الوضع السياسي واشتراك آراء السياسيين المعارضين في ذلك العصر، في ما أقدم عليه معارض سياسي آخر للحكم (عبد الله بن الزبير) حين توجه إلى مكة.
من الملفت أن المؤرخين أشاروا إلى نقطة قيّمة في هذه المرحلة التاريخية، وهي أن «الحسين (ع) خرج من المدينة وهو يتلو باستمرار الآية: "فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ = أي خرج من المدينة وهو خائف يترقب الخطر". كانت هذه الآية بصدد بيان حال موسى (ع) حين فراره من خطر القبط (بعد أن قتل موسى رجلاً منهم). ذلك الفرار الذي أدى إلى حضوره عند شعيب وبقية القضايا.
بناءً على ذلك، فإن الناقد المصلح الذي لم يعد هناك صبر عليه منذ ذلك الحين، وكان الحكم الظالم يسعى لقتله، يخرج من متناول الحكم حفاظًا على أمنه وأمن أسرته ووصولاً إلى «مكان آمن»، ليتسنى له المزيد من الوقت للتفكير وترقب الأحداث. كان الحسين يعلم أن مرور الزمن يمكن أن يساعد أيضًا في جلاء الأجواء ويرفع من القدرة على اتخاذ القرار الصائب.
كانت مكة، بصفتها «حرم الله الآمن»، راسخة في معتقد عموم المسلمين، وكانت حكومة بني أمية، ظاهريًا، تواجه حرجًا اجتماعيًا وشرعيًا في الإقدام على «انتهاك حرمة الحرم» أكبر مما تواجهه في الأماكن الأخرى. حرجان كانت الحكومة تراعيهما «ما أمكن»، وبالطبع بعد وصول يزيد إلى الحكم، لم تعد هذه الظواهر مرعية.
بناءً على ذلك، ومن منظور معارض سياسي، كانت مكة الخيار الأمثل للإقامة. وإن لم يعد هناك اطمئنان من المؤامرات والإجراءات غير المشروعة، وكانت تُفضَّل فقط بالمقارنة مع سواها. معارضٌ كان «السبب الرئيسي لخروجه من المدينة ولجوئه إلى مكة هو الحفاظ على نفسه وأمنه وحريته وحريّة أسرته للقيام بمسؤولياته الإنسانية والإلهية السلمية والإصلاحية» وليس أي شيء آخر.
يصل الإمام إلى مكة ويقيم فيها. يسأله بعض السياسيين والخيّرين كـ «ابن عباس» عن سبب ترك المدينة والإقامة في مكة، ولا يرونه قراراً صائباً ويوجهون إليه النقد. فيجيبهم الإمام (ع): «يا ابن عباس! ما تقول في قوم أخرجوا ابن بنت نبيهم من داره ومستقره ومولده وحرم نبيه وجوار قبره ومسجده ومهاجره (أخرجوه) وتركوه خائفاً مرعوباً (خائفاً مرعوباً) لا يستقر في مكان ولا يأوي إلى ملجأ، وقد أرادوا قتله وسفك دمه، وهو لم يشرك بالله شيئاً ولم يتولَّ غير الله ولم يعمل بخلاف سنة رسول الله... لن يتركني هؤلاء القوم حتى أبايعهم على غير إرادتي أو يقتلوني... فإني متخذ مكة مقراً ومقيماً بها أبداً ما رأيت أهلها يحبونني وينصرونني، فإذا أرادوا هلاكي أو إذلالي خرجت إلى غيرهم... (4).
4- خلال مدة إقامة الحسين (ع) في مكة التي دامت أربعة أشهر ونيفاً، كانت تصل أنباء مزعجة عن مؤامرات مختلفة من الحكومة لاغتيال الإمام، مما كان ينغص عليه وعلى أسرته الأمن والطمأنينة، الأمر الذي كان يدعو أي إنسان إلى اتخاذ قرارات جديدة.
وفي غضون ذلك، أخذ معارضو الحكومة في الكوفة، بتصور «قيام الحسين ضد الحكومة»، يكتبون رسائل متعددة، وبدعوتهم المتكررة له للتوجه إلى الكوفة وتشكيل الحكومة، وعدوه بدعم لا يتوانى.
كان الحسين بن علي (ع) أكثر من غيره (كعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن جعفر) احتمالاً لعدم وفاء الداعين بادعاءاتهم، وكانت تجربة ما جرى لأبيه الجليل وأخيه العزيز في الكوفة ماثلة أمام عينيه، لكن لو كان هناك، منطقاً وعقلاً، أدنى احتمال لتحقق تلك الوعود (وكان هناك)، لكان على الحسين أن يأخذها مأخذ الجد ويفكر فيها، إذ كان في جانب جدّية الشروع في الاغتيال في حرم الله الآمن (أي انتهاك حرمة الحرم بسببه) وفي الجانب الآخر احتمال «العثور على ملاذ وملجأ لنفسه وأسرته وتحقيق الأهداف النقية».
ولزيادة الاطمئنان على مدى جدية ادعاءات الكوفيين، أرسل الإمام (ع) أولاً مسلم بن عقيل ثم قيس بن مسهر إلى الكوفة. كتاب مسلم إلى الإمام بتأييد عزم الكوفيين ومبايعتهم للحسين، عزز لدى الحسين (ع) وأصحابه احتمال الحصول على «بيئة آمنة»، ولهذا، وبعد أن علم بجدية خطة اغتياله في مراسم عرفات أو منى، خرج من مكة مضطراً، وقال في مواجهة نصائح الآخرين بعدم الخروج: «لأن أُقتل على تل أعفر أحب إلي من أن أُقتل بها = إن أُقتل على تل من تراب أو رمل في الصحراء خير لي من أن أُقتل في حرم الله الآمن» (5). وقد نُقل هذا المضمون نفسه بعبارات أخرى في «تاريخ الطبري 3/295. تاريخ ابن عساكر/212» (6).
هذا الكلام لا يصدر إلا عن إنسان كالحسين، يرضى بأن يعرض أمنه للخطر، لكنه لا يعرض أمن المكان الذي جعله ربه حرماً آمناً لجميع المخلوقات للخطر حفاظاً على حياته، ليبقى حرماً آمناً لعباد الله، حتى وإن قُتل الحسين (ع) في الصحاري.
مطلب دیگر این که ، علیرغم اطلاع توصیه کنندگان از نامه ی اهالی کوفه به امام ، حسین بن علی نگفت که ؛ « چون مردم کوفه از من خواسته اند ، به طرف کوفه می خواهم حرکت کنم » بلکه سخن از ترور و کشته شدن و آواره ی دشت و بیابان و درّه و کوه شدن به میان آورد . یعنی امید چندانی به تحقق ادعاهای کوفیان نداشت .
در حقیقت ، تنها مجوّزی که حسین را وادار به خروج از مکّه ( در آستانه ی مراسم حجّ ) می کرد ، حفظ حرمت حرم امن الهی بود و نه اجابت دعوت مردم کوفه ( که اگر آن هم می بود ، تفسیری جز کوشش برای رسیدن به امنیت خود و همراهان را بر نمی تافت ) .
ایشان در پاسخ یکی دیگر از خیر خواهان می گوید : « ان بنی امیة اخذوا مالی فصبرت و شتموا عرضی فصبرت و طلبوا دمی فهربت . و ایم الله ... لتقتلنی الفئة الباغیة ... = بنی امیه اموال مرا گرفتند و من صبر کردم ، آبروی مرا مورد تعرض قرار دادند و تحمل کردم ، و خونم را خواستند بریزند که من فرار کردم . قسم به خدا ... این گروه ستم پیشه مرا خواهند کشت » ( 7 ) .
5- برای کاروان سالاری که می گوید : « در بیابان ها ... می گردم تا ببینم خدا چه می خواهد و چه رقم می زند » مناسب نیست که کاروان را بدون مقصد مشخصی در بیابان ها بگرداند . از این روی ، حسین (ع) عزم کوفه می کند تا آن احتمال اندک باقی مانده را آزمایش کند . آزمایشی که اگر انجام نمی داد ، تا قیامت ، ملامت می شد که « چرا آزمایش نکرد ؟ شاید این بار با دفعات پیش متفاوت می شد » ( همان گونه که به فاصله ای اندک از واقعه ی عاشورا ، در « قیام توابین » همین کوفیان بر علیه حکومت یزید شوریدند و مسئولان جنایات عظیم عاشورا را مجازات کردند و نتایج متفاوتی را رقم زدند ) . اما آن سخن به یاد ماندنی ، بر ملا می کند کهحسین ، کمترین امیدی به کوفیان آن روزگار و دعوتشان نداشت و شرایط واقعی سیاست و اجتماع را بر علیه خویش ارزیابی می کرد .
این انتخاب از سر ناچاری ( تا وقتی خبر شهادت مسلم را دریافت نکرده بود ) تنها گزینه ی عقلانی و ممکن بود ولی پس از شهادت مسلم ، اینگونه نبود و به همین خاطر با همراهان خود مشورت می کند که چه باید کرد ؟ و تصمیم اکثریت به ادامه ی راه است ، تا با حرّبن یزید ریاحی مواجه می گردند .
6- در اوّلین مواجهه با سپاه حرّ ، در دو نوبت نماز ظهر و نماز عصر ( که از سوی ائمّه ی هدی ، جداگانه اقامه می شد ) خطاب به سپاه حرّ می گوید : « ... و ان لم تفعلوا و کنتم کارهین لقدومی علیکم ، انصرفت الی المکان الذی اقبلت منه الیکم = ... اگر مایل به آمدن من به کوفه نیستید ، از شما دور می شوم و به محلی باز می گردم که از آنجا به سوی شما آمدم » و تکرار می کند که ؛ « اگر از نظرتان در مورد دعوت از من برگشته اید و اکنون موافق آن نیستید ، از شما دور می شوم » ( 8 ). این تکرار و دوباره گویی در یک نیمروز ، نشانگر عزم جدّی امام حسین (ع) برای پرهیز از رویارویی و خون ریزی بین مسلمانان بود و هدف حقیقی امام را آشکار می کرد .
این سخنان را در گفت و گوی اختصاصی با حرّین یزید ریاحی نیز در میان می گذارد که مورد قبول او قرار نمی گیرد و امام با ناراحتی به او پرخاش می کند .
گمان نمی کنم کسی در صداقت وجدّیت امام نسبت به این پیشنهاد ( برگشتن و رفتن به جایگاهی که امنیّت خود و خانواده اش تأمین شود ) تردیدی داشته باشد و روشن است که پیشنهاد دهنده ، درپی خدعه و فریب رقیب نیست و پیشنهاد او نشانگر عزم جدّی بر بازگشت و رقم زدن تاریخ به گونه ای دیگر است ، هرچند طرف دیگر انتخاب ، به این امر رضایت نداد و آنچه نمی باید شد ، اتفاق افتاد .
7- في المفاوضات التي أجراها الإمام (ع) مع عمر بن سعد، اتفقا على أن يتجه الإمام نحو الحدود وألا يذهب إلى المدينة أو الكوفة، وألا تتعرض له الحكومة، وقد انعكس هذا الاتفاق في رسالة عمر بن سعد إلى ابن زياد وقُبلت منه في البداية، لكن شمر بن ذي الجوشن صرفه عن هذا القرار وأرسل مع شمر إلى كربلاء اقتراح: «إما الحرب والقتل أو البيعة»، وهو ما كان بالنسبة لأحرار مثل الحسين (ع) وأنصاره الفدائيين والنبلاء، بمثابة رفض لعرضهم السلمي و«إكراه على قبول المواجهة الدامية» التي اضطروا لقبولها.
وهو يقول في جوابه لرسول عمر بن سعد: «... فإن كرهوني انصرفت عنهم من حيث جئت = إن كان أهل الكوفة لا يرغبون فيّ، أعود من حيث أتيت» ( 9 ).
يستند عمر بن سعد في رسالته إلى عبيد الله بن زياد إلى قول الإمام (ع): «... فأما إذ كرهوني فبدا لهم غير ما أتتني به رسلهم، فإني منصرف عنهم = إن كانوا لا يميلون إلى ذهابي إلى الكوفة وقد تغير رأيهم عما كان في رسائلهم ورسائلهم، فإني مبتعد عنهم» ( 10 )
8- من أولى تصريحات الحسين بن علي (ع) في صباح يوم عاشوراء، كلماته العالية نسبياً أمام جيش الحكومة الظالمة، حيث قال بوضوح بعد أن ذكّر بدعوة أهل الكوفة ونسبه إلى رسول الله وضروريات أخرى، مستدلاً على سلميته وعدوانية الحكومة: «... فدعوني أنصرف عنكم إلى مأمني من الأرض = ... دعوني أذهب عنكم (لا شأن لي بكم) وأذهب إلى ملاذ آمن في هذه الأرض».
ويقول في اليوم نفسه وبنفس المنطق: «أأنا جئت إلى محاربتكم أم أنتم جئتموني إلى محاربتي = هل جئت لحربكم أم جئتم أنتم لحربي؟ هل سددت عليكم الطريق أم سددتم أنتم عليّ الطريق؟» و...
هل لو كانت حركة الإمام منذ بداية خروجه من المدينة أو منذ خروجه من مكة نحو الكوفة، عملاً عسكرياً وتمرداً على الحكومة الظالمة، لكان بإمكانه بهذا الصدق والصلابة أن يصف الحكوميين بأنهم دعاة حرب ونفسه بأنه داعية سلام، وذلك في الساعات الأخيرة من حياته وأخطر مشاهدها؟!! أتخلو هذه التصريحات المليئة بالحقائق المرة، التي توقظ جيش الخصم من نوم الغفلة وتضعهم أمام ضمائرهم (وتؤدي إلى عودة أمثال الحر بن يزيد الرياحي)، من الحقيقة؟!!
إذا كان الإمام (ع) حقاً قد شرع في الجهاد والعمل المسلح لإسقاط حكومة يزيد، فهل كان بإمكانه بهذه التصريحات أن يثير ضمائر المخالفين مما أدى إلى توبة بعضهم؟! ألم يكن أمثال الحر بن يزيد الرياحي وعمر بن سعد وسائر الأفراد الحاضرين في جيش الخصم ليقولوا له في جوابهم: «أنت سددت الطريق على الحكومة وبدأت الحرب»!!
أليس كلام أنصاره اليوم هو أن «الحسين بن علي هو الذي لم يتحمل ظلم وجور يزيد وبني أمية وثار عليهم مسلحاً، واستشهد هو وأنصاره وسُبيت عائلته لفضحهم، حتى يصل نداء الثورة الحسينية إلى مسامع الشاميين والعالمين». أليسوا يقولون: «إن الإمام (ع) بدأ هذا السفر وهو يعلم بالشهادة والقتل في سبيل الدفاع عن دين الله؟». أليس مفهوم هذه الادعاءات هو أن «كلام الحسين في يوم عاشوراء هو تظاهر وإظهار للمظلومية، وإلا فهو حقيقة كان مأموراً بهذا العمل وأقدم على عمل مسلح لإنجاز مهمته؟!!».
ألا تدل مثل هذه التحليلات، من وجهة نظر المراقبين المحايدين، على عدم صدق الإمام (ع)؟ ألن يعطي الباحثون غير المسلمين في تاريخ الإسلام الحق لمخالفي الإمام (ع) ويتهموه بالخداع؟!!
هل يشك أنصار ذلك الإمام، ذرة واحدة، في الصدق والحقيقة المرة التي تظهر شدة المظلومية الكامنة في هذه التصريحات؟ أليس صدق الإمام ومظلوميته دليلاً على صحة ادعاء «سلمية الإمام وعدوانية خصمه الظالم»؟
هل لو وافق الحر بن يزيد الرياحي، أو عمر بن سعد، أو عبيد الله بن زياد على اقتراح الإمام (ع) وتركته السلطة الحاكمة آنذاك ليمضي إلى مكان آمن، لكان الإمام وأصحابه قد غادروا كربلاء أم لا؟ وهل كانت ستبقى ثمة دوافع لمواجهة الإمام مع السلطة أم لا؟
ينبغي أن يكون جواب أنصار النظرية الرائجة سلبياً، إذ في تلك الحال، لا كان الإمام يُستشهد في كربلاء (في هذا الدور)، ولا كانت النهضة الحسينية ضد حكومة يزيد لتقع (على الأقل في هذه المرحلة الزمنية)، ولا كانت عائلته لتُؤسر، في حين أن النظرية الرائجة تفترض أن كل هذه الأحداث كانت «من جانب رسول الله (ص) أو رؤيا الإمام (ع) الصادقة» مُتنبَّأاً بها، وعليه فإنها تُقيّم السعي لعدم تحققها بأنه خلاف المشيئة الإلهية وخلاف واجب الإمام غير القابل للتغيير.
ويُسألون: «ماذا تفعلون بالروايات التي تتعلق بإخباره عن الشهادة ومكانها، ومراسلته لأهل البصرة واستنصاره بهم (بعد دعوة الكوفيين وقبول الإمام)، وبعض التصريحات الأخرى التي تتوافق مع التحليل الرائج؟».
ويمكن القول في الجواب: «إن كثيراً من الروايات المذكورة تفتقر إلى سند معتبر، وإذا وُجدت حالة خاصة يكتمل فيها اعتبار السند، فيجب أن تكون منسجمة مع مجموع الأقوال والتاريخ المعتبر، وإلا فلن تكون قابلة للاستناد».
ينبغي الانتباه إلى أنه لا يمكن في قبول الوقائع المصيرية من التاريخ التساهل بالأسلوب الذي يُتساهل به في المسائل الاستحبابية الشرعية وقبول كل أمر غير مُحقَّق، وذلك لأن الوقائع التاريخية تصنع النماذج وتخلق المحابّ والضغائن وتُعطي دروساً إيجابية وسلبية للأفراد والمجتمعات البشرية. وأي تساهل في هذا الأمر يمكن أن يؤدي إلى خلق عداوات مستمرة وفتن متنوعة وباقية، وأن يجر المجتمعات إلى الانحطاط، أو يؤدي إلى تحريف الوقائع وأحكام خاطئة، وأن يُضيّع حقوقاً ويديم ظلماً وعدواناً. ولهذا السبب يجب تناول التاريخ بالدقة الكاملة (قدر الإمكان) وتمييز صحيحه من سقيمه، والتقييم بناءً على النتائج العلمية، حتى يُحق الحق ويُزهق الباطل.
وفيما يخص الرسالة إلى أهل البصرة (إذا ثبت وجودها)، يتكرر نفس التحليل الذي قُدّم بشأن الرسائل والاحتمالات المتعلقة بدعوى الكوفيين وتصور الإمام لمجموع الحوادث والوقائع، ولا يُشكل ذلك إشكالاً على استنتاج وتحليل «سلمية الإمام وسعيه للجوء».
والنتيجة التي نخلص إليها من هذا البحث هي أن؛ الحسين بن علي (ع) لم يقم بأي إجراء هجومي ضد حكومة يزيد، بل بعد اعتدائهم وهجومهم (وسعي الإمام الحثيث لطمأنة الحكام الظلمة بأنه لا عزم له على عمل عنيف وتخريبي، ووصول مفاوضاته إلى طريق مسدود بسبب عناد الخصم) وانحصار خيارات الإمام بسبب نهج الحكومة في «القتال أو التسليم للقهر والظلم وإمضاء السياسات غير المشروعة والظالمة»، خاض ذلك القتال غير المتكافئ والمفروض والمظلوم دفاعاً شخصياً عن حقوقه الإنسانية الأولية وحقوق أسرته، ليكون بذلك قد صدّق على هذه الحقيقة وهي أنه في مفترق طريقي «العزة أو الذلة» يجب اختيار العزة وعدم الخوف من تكاليفها الباهظة، حتى لو أدى ذلك إلى قتل الإنسان وأُسرت عائلته.
إن عزة «الحرية وطلب الحق» والسلمية والإصلاحية في العلاقات الاجتماعية والسياسية والنقد المستمر للحكام في قالب «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» لمنع تسلط الأشرار على مصير المجتمع البشري ثقافياً، ليست قابلة للمبادلة بأي بديل في منطق جميع طالبي الحق، وخصوصاً الحسين بن علي (ع).
من المؤكد أن الإمام الحسين (ع) لم يسلب نفسه في مفاوضاته حق النقد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكان يسعى فقط إلى خلق طمأنينة وثقة لدى الحكومة بعدم إقدامه على عمل مسلح.
إن هذا «النهج السلمي والإصلاحي القائم على المبادئ الأخلاقية والوفاء لأحكام الشريعة المحمدية (ص)، هو أوضح مبدأ حاكم على السلوك الحسيني»، وحتى لو صدرت عن الإمام (ع) واحدة من الروايات المتواترة المذكورة، فإنها تدحض التصور الشائع الذي يقدم صورة «محاربة» عن الإمام (ع).
ينقل عقبة بن سمعان قائلاً: «لقد رافقت الحسين من المدينة إلى مكة ومن مكة إلى العراق، وسمعت جميع كلماته في مكة والعراق وفي الطريق بينهما، وأقسم بالله أنه لم يقبل قط مبايعة يزيد، ولم يعرض عليه تولي الثغور في حكومته. ولكن كلامه كان أنه يقول: دعوني أذهب في هذه الأرض الواسعة لأنظر ماذا سيفعل الناس». ( 11 ).
وعليه، فلو كان الإمام (ع) قد وصل إلى مكان آمن، لكان قد واصل الأمر بالمعروف وانتقاد السياسات في قالب سلمي، وتجنب مبايعة يزيد وأمثاله. بعبارة أخرى؛ إن القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإصلاح مسار الأمة الإسلامية والسعي لتحقيق سيرة نبي الله (ص) وأمير المؤمنين علي (ع) لم يكن ولن يكون محصوراً في الانتفاضة المسلحة، وكان الحسين بن علي (ع) واعياً بهذه الحقيقة، ولهذا لا يمكن لأحد أن ينكر قيام الإمام (ع) بهذه المسؤولية الإنسانية والإلهية في زمن حكم معاوية (والتي لم تؤدِّ قط إلى عمل مسلح).
من المؤكد أن إمكانية تحقيق نفس سياسة ونهج الإمام (ع) السابقين كانت موجودة أيضاً في فترة حكم يزيد، لكن قرار يزيد ومستشاريه المحاربين هو الذي أدى إلى مصير مغاير لزمن معاوية، وجعل الحسين السلمي، العزيز، المنادي بالحرية، الناقد، الإصلاحي، والمتجنب للصدام الجسدي وسفك الدماء بين البشر وخصوصاً المسلمين، مضطراً للخضوع لـ«حرب مفروضة وشديدة اللامساواة» كان الجميع على دراية بنتيجتها. نتيجة كان أي محلل ليصل إليها ولم تكن بحاجة إلى حسابات معقدة للتنبؤ بالأحداث، بل إن الحسين وأنصار الحسين والناصحين الذين أشاروا عليه، جميعهم فكروا فيها وحذروا بصوت عالٍ من تحققها، وكما هو الحال مع كثير من الأحداث المؤسفة في تاريخ الحياة البشرية، وقع هذا المشهد المفجع والمؤسف جداً في تاريخ الإسلام ولم تكن التحذيرات مؤثرة.
.
.
1_ بحارالأنوار 44/329. موسوعة الحسين /291.
2_ مقتل أبي مخنف/11. موسوعة الحسين / 239 «... ومعاذ الله أن أنقض عهداً عهده إليك أخي الحسن "ع" وأما ما ذكرت من الكلام، فإنه أوصله إليك الوشاة الملقون بالنمائم والمفرقون بين الجماعات، فإنهم والله يكذبون».
3_ إني أقصد مكة، فإن كانت بي أمن أقمت بها وإلا لحقت بالشعاب والرمال حتى أنظر مايكون – ينابيع المودة /402. موسوعة الحسين /290.
4_ يابن عباس! فما تقول في قوم أخرجوا ابن بنت رسول الله "ص" من داره وقراره ومولده وحرم رسوله ومجاورة قبره ومسجده وموضع مهاجره، فتركوه خائفاً مرعوباً لا يستقر في قرار ولا يأوي في موطن يريدون في ذلك قتله وسفك دمه وهو لم يشرك بالله شيئاً ولا اتخذ من دونه ولياً ولم يتغير عما كان عليه رسول الله "ص"... إن القوم لا يتركوني... فلا يزالون حتى أبايع وأنا كاره أو يقتلوني... فإني مستوطن هذا الحرم ومقيم فيه أبداً ما رأيت أهله يحبوني وينصروني، فإذا هم خذلوني استبدلت بهم غيرهم... – مقتل الخوارزمي 1/19. موسوعة الحسين / 308.
5_ كامل الزيارات /72. بحارالأنوار 45/85. موسوعة الحسين /325.
6_ والله لأن أقتل خارجاً منها بشبر أحب إلي من أن أقتل داخلاً منها بشبر، وايم الله لو كنت في جحر هامة من هذه الهوام لاستخرجوني حتى يقضوا في حاجتهم... – تاريخ الطبري 3/ 295. تاريخ ابن عساكر /212. موسوعة الحسين /324.
7_ مقتل الخوارزمي 1/226. بحارالأنوار 44/368. موسوعة الحسين /345.
8_ مقتل الخوارزمي 1/231 و232 . الإرشاد /224 . بحار الأنوار 44/376 و377 . تاريخ الطبري 3/ 306 . فتوح البلدان 5/85 و 87 . موسوعة الحسين / 355 . وإن أبيتم إلا الكراهية لنا والجهل بحقنا وكان رأيكم الآن غير ما أتتني به كتبكم وقدمت به عليّ رسلكم انصرفت عنكم .
9_ مقتل الخوارزمي 1/ 241 . تاريخ الطبري 3/311 . الإرشاد /227 . فتوح البلدان 5/97 . الكامل لابن الأثير 2/556 . موسوعة الحسين /382 .
10_ تاريخ الطبري 3/311 .
11_ تاريخ الطبري 3/312 . تاريخ ابن عساكر /219 . مقاتل الطالبيين /113 . الكامل لابن الأثير 2/557 . وقعة الطف /186 . « صحبت حسيناً فخرجت معه من المدينة إلى مكة ومن مكة إلى العراق ولم أفارقه حتى قتل وليس من مخاطبة الناس كلمة بالمدينة ولا بمكة ولا في الطريق ولا بالعراق ولا في عسكره إلى يوم مقتله إلا سمعتها . ألا والله ما أعطاهم ما يتذاكر الناس وما يزعمون من أن يضع يده في يد يزيد بن معاوية ولا أن يسيروه إلى ثغر من ثغور المسلمين ولكنه قال : دعوني فلأذهب في هذه الأرض العريضة حتى ننظر ما يصير أمر الناس » .
.
.
.
.
نقاش حول هذا المقال٣ تعليق
با سلام لطفا امکاناتی فراهم کنیم تا بشود مطالب بصورت پی دی اف دانلود بشه .سپاس
درست است ، حضرت امام حسین(ع) دفاع فرمودند ولی دفاع علنی با اتمام حجت و روشنگری برای تمام نسل ها تا همه را از حقیقت اسلام آگاه فرمایند.
خیلی عالی و به موقع بود ... ممنون از سایت بی نظیرتان ...