اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يرفض أحمد قابل دعوى إجماع الفقهاء على وجوب تغطية رأس المرأة وعنقها، ويرى أن ستر البدن واجب بينما ستر الرأس والعنق مستحب شرعاً. ويستند هذا الاستدلال إلى مراجعة آراء المتقدمين ودلالة بعض الآيات.

لقراءة أسهل لهذه المقالة، من الضروري أن ينصرف القراء غير المألوفين بالنصوص العربية، وأولئك الذين لا يسعون لمتابعة المراجع والوثائق المذكورة، عن قراءة الأقسام الملونة من هذا النص، وأن يطالعوا فقط المتن المكتوب بالقلم الأسود.
.
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
في فصل الشتاء من سنة 1382 قدمت بحثاً موجزاً بشأن موضوع «الحجاب والغطاء» ردّاً على سؤال، وسنعيد النظر في نصه؛
باسم الله
1- أصل ستر العورة واجب على الرجل والمرأة المسلمة.
2- الفقهاء يختلفون في مصداق العورة (خاصة بشأن النساء).
3- أكثرية الفقهاء رأوا أن تغطية الرأس واجبة على المرأة المسلمة الحرة، وعدوا «الرأس والعنق» من مصاديق العورة.
4- «ابن جنيد الإسكافي» من الفقهاء الشيعة المشهورين وزملاء الشيخ المفيد، رأى أن مصداق العورة في المرأة والرجل واحد ومتساوٍ.
5- جميع الفقهاء الشيعة (بل جميع فقهاء الإسلام) لا يرون وجوب تغطية الرأس والعنق على الإماء المسلمات. بل إن الشيخ الصدوق وجماعة من علماء قم (في عصر الصدوق) كانوا يعتبرون تغطية الرأس على الإماء حراماً. مع أن ستر العورة كان واجباً عليهن أيضاً.
6- المرحوم «صاحب الجواهر» يعتبر ستر أجزاء البدن (باستثناء الوجه والكفين والقدمين والعنق وشعر الرأس) إجماعياً. أي أن في الحالات المستثناة، آراء الفقهاء مختلفة ولا يوجد اتفاق.
7- ينقل عن قول «العلامة الطباطبائي» أستاذ صاحب الجواهر و«صاحب المدارك» أن رأيهما عدم وجوب ستر «الرأس والعنق»، ويكتب: «القاضي ابن براج نسب عدم وجوب ستر الرأس والعنق إلى بعض علماء الشيعة». (ج 8 ص 166 إلى 169)
8- صاحب الجواهر يعبّر عن رأيه هكذا: «ستر شعر الرأس موافق للاحتياط، بل هو القول الأقوى». وعلى هذا الأساس لم يقدم فتوى صريحة بوجوبه، بل احتاط من باب الاحتياط والاحتمال في البداية ثم فضّله.
9- من مجموع هذا البحث، يتضح أن المسألة خلافية ولم يتحقق إجماع المسلمين في هذا الأمر (ستر الرأس والعنق).
10- توجد آيات وروايات معتبرة لها ظهور في عدم الوجوب (مثل الآية 59 من سورة الأحزاب) وإن كانت هناك آيات وروايات أخرى تذكّر بوجوب ستر الرأس. وبطبيعة الحال فإن مقتضى الجمع العرفي بين أدلة الوجوب وأدلة عدم الوجوب هو التصرف في مدلولها. إذا تمّ العمل بهذه القاعدة، فإن نتيجة الآيات والروايات تكون موافقة لعدم وجوب ستر الرأس والعنق وتثبت فقط «الاستحباب». بناءً على ما تقدم، أنا بناءً على الأدلة العلمية أعتبر ستر البدن واجباً، لكن ستر الرأس والعنق أراه مستحباً شرعياً. أرجو أن تكونوا قد حصلتم على الإجابة عن سؤالكم.
كونوا موفقين وناجحين. الله الحافظ.
[ملاحظة: في البند 4 من هذه الرسالة، يُذكر «ابن جنيد» بوصفه «زميل أساتذة الشيخ المفيد» والنسبة الصحيحة هي «من أساتذة الشيخ المفيد». في البند 7 من هذه الرسالة، حدث خطأ من طرفي في ذكر اسم «صاحب الفيه» وهو «الشهيد الأول»، وقد وضعت مكانه اسم «صاحب الرياض» أي «العلامة الطباطبائي» أستاذ صاحب الجواهر، وبهذه الطريقة يتم التصحيح. في الحقيقة، كان يجب تصحيح نص البند 7 بالطريقة التالية:
۷ – ينقل عن قول الشهيد الأول في «الألفية» و«صاحب المدارك» أن رأيهما هو عدم وجوب ستر «الشعر والعنق»، ويكتب: إن القاضي ابن براج نسب عدم وجوب ستر الشعر إلى بعض علماء الشيعة.]
بعد هذه الرسالة، واجهت انتقادات علمية واجتماعية وأسئلة متكررة وملحة ( برؤى نقدية أو تصديقية أو استنكارية ) كان من الممكن لعدم الالتفات والرد عليها أن يؤدي وما يزال يمكن أن يؤدي إلى انطباع «عدم وجود حجة أو ضعف هذا الرأي»، أو يثير انطباع «اللامبالاة بالانتقادات والأسئلة». ولهذا السبب، منذ ذلك الحين، في بعض التجمعات العامة والخاصة، مثل «حسينية الإرشاد، مركز التوحيد، المكتب المركزي لجبهة المشاركة، جمعية نساء الثورة الإسلامية، جمعية المهندسين الإسلامية، جمعية كلية الإلهيات الإسلامية بجامعة طهران وجمعية جامعة الشهيد بهشتي بطهران»، بادرت إلى الرد على الأسئلة وفي حالة واحدة قمت «بمناظرة مع أحد الأصدقاء المتخصصين». بطبيعة الحال، في جميع الحالات المذكورة والردود التي كنت أقدمها عبر الإنترنت للأفراد، كان جمهور هذه التوضيحات محدوداً وبحد أقصى بضع مئات من الأشخاص.
مؤخراً ( في سنة واحدة مرت منذ بدء تشغيل المدونة «الشريعة العقلانية» ) طلب عدد أكبر من الجمهور توضيحات أكثر في هذا الخصوص. نظراً إلى أنني أدرجت كتابة بحث مفصل علمي وفقهي لهذه المسألة في جدول أعمالي ( بحول الله )، أنتقل الآن إلى بعض التوضيحات الضرورية ( وليست كافية وشاملة ) لرفع بعض الغموض عن هذا البحث العلمي والاجتماعي المهم. أشكر اهتمام القراء الكرام بالبحوث العلمية فيما يتعلق بالمسائل الدينية، وأسأل الله العظيم لنفسي وللجميع التوفيق، لعل نخطو خطوة في سبيل الكشف عن حقائق الشريعة الإسلامية (ص)، وإن حدثت زلات من الكاتب في هذا السبيل، فليجد نقاد عالمين وأخلاقيين ليحذروه من الأسس والنتائج العلمية وينهجوه بحجة كافية.
صلب الموضوع
۱- أكثر فقهاء أهل الإسلام (من الشيعة والسنة)، بناءً على الروايات الواردة عن النبي (ص) والأئمة الهداة (ع) بمضمون «المرأة عورة»، وقعوا في الخطأ وتصوروا أن «جميع بدن المرأة (عدا الوجه واليدين والقدمين إلى الكعب) عورة» واعتبروها المصداق الحقيقي لـ«العورة». بل ادعوا على هذا التصور الخاطئ «الإجماع».
فعلى سبيل المثال انظر إلى هذه العبارة من صاحب الجواهر التي نقلها عن أستاذه ( جواهر الكلام ۸/۱۶۴ ):
لا شك أن المرأة كلها عورة لغة وعرفاً. أما لغة، فظاهر. وأما عرفاً، فلأن المتعارف التعبير عنها بالعورة وإطلاق هذه اللفظة عليها شائع ذائع مع عدم صحة السلب. على أنه قد ثبت كونها عورة شرعاً من الأخبار، مثل «إن النساء عورات» وغيره. والإجماع، فإن الفقهاء قد اتفقت كلمتهم على أن المرأة كلها عورة، ثم يستثنون منها = لا ريب أن جميع وجود المرأة عورة. فمن الواضح أن كلمة «عورة» تُستخدم في اللغة العربية لمفهوم المرأة، وعند «العرف» أيضاً من المتعارف والمعمول أن نستخدم كلمة «عورة» بدلاً من كلمة «امرأة» وتسمية المرأة بـ«العورة» أمر شائع ومعروف، إلى درجة لا يمكن القول فيها «المرأة ليست عورة». من حيث الشريعة أيضاً ثبت أن «المرأة عورة». وقد انعقد مفاد بعض الروايات وإجماع الفقهاء على أن «جميع وجود المرأة عورة»، ثم يستثنون منها بعض الحالات (مثل الأيدي والوجه).
لإثبات صحة هذا الادعاء (ميل أكثر الفقهاء إلى اعتبار جميع بدن المرأة عورة)، يمكن الرجوع إلى كتب «نهاية الأحكام ۱/۳۶۵، العلامة الحلي» ( أما الحرة البالغة فجميع بدنها عورة … ) و«المعتبر /۱۵۳ و۱۵۴، المحقق الحلي» ( أما المرأة الحرة، فجسدها عورة … ) و«الكافي /۱۳۹، أبو الصلاح الحلبي» و«الفقه على المذاهب الأربعة ۱/۱۹۲ في المتن والحاشية» و...
بيد أن جماعة من كبار الفقهاء، مثل «صاحب الرياض» و «صاحب الجواهر»، انتقدوا هذا الرأي وقالوا: «من حيث وجوب الستر، هنّ في حكم العورة، وإلاّ فلفظ العورة لا يعني المرأة، ولم يتحقق في الاصطلاح الشرعي توافق على ذلك». معارضة هذين الفقيهين العلمية (وسائر كبار الفقهاء الموافقين لهما) لا تعني نفي واقع الاتجاه المشهور تجاه «اعتبار جميع بدن المرأة عورة»، ولا تنفي أن هذا الرأي كان موجوداً ولا يزال، بل لا ريب في أن هذا الاتجاه كان «منهج جمهور فقهاء الشيعة والسنة».
وقد صرّح بتعبير «عورة البدن» في لسان أكثر الفقهاء، مثل «الشهيد الأول، المقداد السيوري، الشيخ الطوسي، القاضي ابن براج، الشهيد الثاني، المحقق الكركي، وغيرهم».
وقد أورد المرحوم «الفاضل الآبي» في «كشف الرموز 1/ 141»:
و منشأ التردد ، النظر الی ان القدمین من العورة ام لا . فمن قال بالاول ، فسترهما واجب . و من قال بالثانی ، فغیر واجب ، بل مستحب = أن منشأ الاختلاف هو: هل القدمان من العورة أم لا؟ فمن قال بالأول اعتبر سترهما واجباً، ومن قال بالثاني لم يعتبره واجباً بل مستحباً.
على هذا الأساس، فإن الذين لا يستثنون «القدمين» يختلفون مع من يستثنيهم في مصداق العورة. أي أن من اعتبر «قدما المرأة» مصداقاً للعورة اعتبر سترهما واجباً، ومن لم يعتبره كذلك لم يعتبر ستره واجباً.
كما صرّح به «الفاضل الآبي»، توجد في الكتب الفقهية المفصلة مسائل أخرى يوجد فيها اختلاف الرأي حول «كون ذلك عورة أم لا». وهذا يعني «عدم تحقق إجماع الفقهاء»، ويدل على أن «الاعتبار الاصطلاحي للعورة في باب الستر» فيه خلاف، و«دعوى الإجماع» في هذا الخصوص غير صحيحة.
2- عدم وجوب ستر الرأس والرقبة للنساء الإماء المسلمات (وهو ما تقتضيه الأدلة النقلية المعتبرة والاتجاه الإجماعي) يشير إلى حقيقة مهمة جداً: «أنه لا يحرم ظهور الرأس والرقبة لكل امرأة مسلمة».
بعبارة أخرى؛ «لا كون المرأة امرأة ولا كونها مسلمة دليل على وجوب ستر الرأس والرقبة». لأن النساء الإماء المسلمات كن نساءً ومسلمات، ولم يكن ستر الرأس والرقبة (وحتى بعض أجزاء البدن الأخرى، حسب تصريحات صريحة من بعض الفقهاء) واجباً عليهن. بل ذهب البعض إلى كراهة أو حرمة ستر الرأس للإماء المسلمات.
صحيح أن الاحترام الاجتماعي للمرأة كان يتوقف على ستر الرأس والرقبة، وأن النساء الإماء (المسلمات وغير المسلمات)، لأنهن لم يكن يُعتبرن محترمات اجتماعياً وكان ينظر إليهن باحتقار، كان ستر معظمهن لا يشمل الرأس والرقبة. وكما كان الحال في إيران قبل الإسلام (في العهد الساساني) أيضاً، حيث كان يتم إبقاء نساء الأشراف بعيداً عن أعين الرجال (حتى المحارم غير الزوج) في التجمعات العامة، ويتم تغطيتهن بملابس صعبة وثقيلة، لكن النساء الفقيرات والتابعات للطبقات الدنيا في المجتمع كن يحضرن التجمعات العامة برأس وجه وعنق وساعد وقدم مكشوفة.
3- وإن كان كثير من الاختلافات المذكورة بين الفقهاء قد ذكرت في بحث «ستر الصلاة»، إلاّ أنه يجب الالتفات إلى أن كبار الفقهاء، مثل المحقق الحلي في كتاب «المعتبر 153و154» والعلامة الحلي في آخر كتاب فقهي له «نهاية الإحكام 1/366» وكثيرين غيرهما في كتبهم الفقهية، استخدموا في بحث ستر الصلاة أدلة متعلقة بـ «ستر غير الصلاة = الستر خارج الصلاة» وفي بحث «ستر الصلاة = الستر في الصلاة» استخدموا أدلة متعلقة ببحث ستر غير الصلاة، واستثنائية نسبية من هؤلاء الفقهاء أوردوا كلا البحثين في «كتاب الصلاة» جنباً إلى جنب وبدون تمييز، مما يدل على «وحدة ملاك البحثين من وجهة نظرهم». على هذا الأساس، تصحح طريقة تعميم المسائل والأدلة المقدمة على كلا البحثين من قبل جمهور الفقهاء، وإن خالفت فيها جماعة أقل من الفقهاء في «وحدة الملاك والتلازم بين البحثين».
لضمان اطمئنان بعض القارئين، أستحضر انتباه الجميع إلى البيان الصريح للشهيد الجليل، آية الله مطهري في كتاب «مسألة الحجاب/224» حيث يورد:
كما يلاحظ، فقهاء الإسلام في باب ستر الصلاة، يتمسكون بآية سورة النور التي لا تتعلق بالصلاة، لأن ما يجب ستره في الصلاة، هو ذاته ما يجب ستره أمام الأجنبي. وربما إن كان ثمة بحث في هذا: «هل يجب ستر ما يتجاوز ما يجب سِتره أمام الأجنبي في الصلاة أم لا؟» لكن في أن ما لا يجب ستره في الصلاة، لا يجب ستره أيضاً أمام الأجنبي، لا بحث.
وينقل هذا المعنى عينه في الصفحة التالية عن المرحوم آية الله محمد جواد مغنية، في كتاب «الفقه على المذاهب الخمسة».
المرحوم الشيخ يوسف البحراني، في كتابه الفقهي المفصل «الحدائق الناضرة» يصرح أيضاً بـ«وحدة الملاك والتلازم بين ستر الصلاة وغير الصلاة» ويعتبره ناشئاً عن «ظاهر الأخبار وبيانات فقهاء الشيعة». (7/13 = ان الظاهر من الأخبار و کلام الأصحاب ، ان وجوب الستر عن الناظر المحترم و کذا فی الصلاة ، امران متلازمان و ذلک ، فإن وجوب الستر فی الموضعین ، دائر مدار ثبوت کونه عورة).
بناءً على هذا، فإن اختلافات الفقهاء في بحث «كمية الستر للصلاة» تنسحب أيضاً على بحث «كمية الستر من النظر».
4- «العلامة الحلي» الذي يعتبر من أعاظم فقهاء الشيعة، وهو من حيث الزمن أقرب إلى عصر حضرة «ابن جنيد الإسكافي» (شيخ الشيخ المفيد) من كثير من فقهاء الشيعة، وكان يملك أحد كتبه الفقهية، نقل عبارة له بشأن «الستر» (الذي يجب ستره من البدن، العورتان وهما القبل والدبر من الرجل والمرأة = المقدار من البدن الذي يجب ستره، عورتان أي الأمام والخلف، من الرجل والمرأة) وساق فهمه في تفسيرها على النحو التالي:
و هذا يدل على مساواة المرأة للرجل عنده، في أن الواجب ستر قبلها ودبرها لا غير = هذا القول من ابن جنيد يدل عند العلامة على المساواة بين الرجل والمرأة في أن: «ما يجب على المرأة هو ستر قبلها ودبرها، وستر غير هذين ليس بواجب». (مختلف الشيعة/83).
أورد هذا القول بعد نقله لكلام الشيخ الطوسي (يجب عليها ستر رأسها وبدنها من قرنها إلى قدمها … = يجب على المرأة أن تستر نفسها من الرأس إلى القدمين). العبارة «لا غير» صريحة في عدم وجوب ستر بقية جسد المرأة (بما يتجاوز وجوب ستر العورتين).
أظن أن فهم العلامة الحلي لبيان ابن جنيد، وهو يملك كتابه (المختصر الأحمدي في فقه المحمدي)، يستحق ثقة أكثر من فهم الباحثين المعاصرين الذين يفتقرون للإطلاع على كتبه المفقودة.
بعبارة أخرى، إذا فضل الباحث الاعتماد على فهم العلامة الحلي وسائر أعاظم فقهاء الشيعة لبيان ابن جنيد، والقيام بتتبع مسألة الستر في أحكام شريعة محمد (ص) بناءً على نقلهم، فإنه لم يسلك مسلكاً غير صحيح.
علاوة على أن هذا الفهم لقول ابن جنيد، نسبه إليه فقهاء من أمثال: الشهيد الأول (ذكرى/139) صاحب مفتاح الكرامة (2/168) العلامة المجلسي (بحار الأنوار 83/180) المحقق الطباطبائي (رياض المسائل 2/378) المحقق النراقي (مستند الشيعة 4/242) وآخرون من المتقدمين والمتأخرين، وبعيد جداً أن يكون فهم كل هؤلاء الفقهاء لقول ابن جنيد غير واقعي وباطل (خصوصاً أولئك الذين اطلعوا على كتابه).
5- القاضي ابن برّاج، المتوفّى سنة 481 للهجرة القمريّة، في كتابه «شرح جمل العلم والعمل/73» يروي:
ولا خلاف أيضاً في أنّ الحرّة يجب عليها ستر رأسها في الصلاة، فإنّ ذلك لا يجب على الأمة. وإن كان قد اختلف قوم من الفقهاء في الحرّة إذا غطّت رأسها وبقي شعرها، هل يجب سترُه أم لا؟ فقد اتّفقوا على وجوب سترها لرأسها = لا خلاف في أن المرأة غير الأمة يجب عليها في الصلاة أن تغطّي رأسها. هذا الغطاء للرأس ليس واجباً على المرأة الأمة. وإن اختلف جماعة من الفقهاء في المرأة المسلمة غير الأمة التي غطّت رأسها ولكن شعرها بقي دون غطاء، هل يجب تغطية ما بقي من الشعر أم لا؟ إلا أنهم اتّفقوا على وجوب تغطية الرأس.
ألف) المرحوم ابن برّاج يقرّ بأنّ: «جماعة من الفقهاء، فيما يتعلق بالشعر الذي يكون أطول من حدّ الرأس والعنق، ذهبوا إلى عدم وجوب تغطيته».
ب) ويقول: فيما يتعلق بوجوب تغطية الرأس، هناك اتّفاق إجمالي على ذلك. لكن يبدو أن هناك اختلافاً في كميته وكيفيته.
هذا البيان أيضاً دليل على «أن مسألة تغطية الشعر ليست من الإجماع». ذلك لأن نقل الخلاف، وخاصة من جماعة من فقهاء الشيعة، يطمئن الإنسان إلى عدم تحقّق الإجماع بشأن «وجوب تغطية شعر رأس المرأة غير الأمة على الإطلاق».
6- المرحوم العلاّمة النجفي المعروف بـ«صاحب الجواهر» فيما يتعلق بهذه المسألة يروي (جواهر الكلام 8/ 169):
وَ احْتِمَالُ خُرُوجِ مَا طَالَ مِنَ الشَّعْرِ عَنِ الرَّأْسِ … سَتْرُهُ مَعَ كَوْنِهِ أَحْوَطَ، أَقْوَى = قيل باحتمال خروج الشعر الطويل عن حكم وجوب تغطية الرأس … ولكن تغطيته، وإن كانت أقرب إلى الاحتياط، فإنّ أدلتها أقوى.
«صاحب الجواهر» أيضاً، كتأييد على «عدم قطعية دلالة الأدلة على وجوب تغطية شعر رأس المرأة المسلمة غير الأمة على الإطلاق»، فيما يخصّ «الشعر الذي يكون أطول من حدّ رأس وعنق المرأة»، يستعمل عبارة «الأحوط والأقوى». وإن كان ذكر «الأقوى» بعد الأحوط يدلّ على ترجيح صاحبه لـ«حكم الوجوب في التغطية»، إلا أنه يوضح تماماً أنّ «الأدلة النقليّة المعتبرة» غير موجودة لحكم قطعي على «وجوب تغطية شعر رأس النساء المسلمات غير الإماء على الإطلاق» في النصوص الأولى للشريعة.
7- المرحوم محمد باقر السبزواري، المتوفّى سنة 1090 من الهجرة القمريّة، في كتابه «كفاية الأحكام/16» يروي:
وَالْأَقْوَى أَنَّ جَسَدَ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ كُلَّهُ عَوْرَةٌ سِوَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ. وَفِي إِثْبَاتِ وُجُوبِ سَتْرِ الْعُنُقِ لِلْمَرْأَةِ إِشْكَالٌ. وَلَمْ يُذْكَرْ فِي أَكْثَرِ الْعِبَارَاتِ وُجُوبُ سَتْرِ الشَّعْرِ، وَأَوْجَبَهُ الشَّهِيدُ، وَفِيهِ تَأَمُّلٌ = الرأي الأقوى أنّ جسد المرأة المسلمة غير الأمة كلّه عورة، ما عدا الوجه والكفّين والقدمين. وفي إثبات وجوب تغطية العنق للمرأة إشكال، ولم يُذكر في أكثر العبارات الفقهيّة وجوب تغطية الشعر، وإن أوجبه الشهيد الأول، وفي ذلك تأمّل.
ألف) ذهب إلى أنّ إثبات «وجوب تغطية العنق» يواجه إشكالاً، وأن الفتوى به في النهاية مشكلة.
ب) أما بخصوص «وجوب تغطية الشعر» فقد تأمّل فيه وقال إنّه في أكثر بيانات علماء الشيعة لم يُذكر. وإن كان الشهيد الأول (المتوفّى سنة 786) قد ذهب إلى وجوبه.
8- السيد محمد عاملي، صاحب «مدارك الأحكام» في نفس الكتاب (3/ 188) يروي:
واعلم أنه ليس في العبارة _ كغيرها من عبارات أكثر الأصحاب _ تعرض لوجوب ستر الشعر ، بل ربما ظهر منها أنه غير واجب ، … واستقرب الشهيد في« الذكرى » الوجوب ، لما رواه ابن بابويه عن الفضيل عن أبي جعفر (ع) … وهي مع تسليم السند ، لاتدل على الوجوب . نعم يمكن الاستدلال بها على عدم وجوب ستر العنق ، وفي روايةزرارة المتقدمة ، إشعار به أيضا = بدان أن في هذه العبارة [ ] وكسائر بيانات فقهاء الشيعة الآخرين ، لم يتم التطرق إلى مسألة « وجوب ستر الشعر » ، بل يظهر من هذه العبارة أن « ستر الشعر ، غير واجب » … والشهيد الأول عدّ « وجوب ستر الشعر » أقرب إلى الواقع وحجته هي رواية « ابن بابويه عن الفضيل » التي نقلها عن الإمام الباقر (ع) ؛ … وهذه الرواية ، في حالة قبول اعتبار سندها ، لا دلالة لها على « وجوب ستر الشعر » . نعم ، يمكن الاستدلال بهذه الرواية على « عدم وجوب ستر العنق » وفي رواية « زرارة » ( التي مرت [في نص مدارك الأحكام ] قبل ذلك ) وجدت أيضا إشارة إلى « عدم وجوب ستر العنق » .
أ ) إنه يعترف بأنه في أكثر عبارات فقهاء الشيعة ، لم يتم بحث وجوب ستر الشعر .
ب ) يرى كلام أكثر الفقهاء ظاهرا في « عدم وجوب ستر الشعر » (ربما ظهر منها أنه غير واجب ) ويرى أن « إطلاق الأمر بالصلاة » يفهم منه أنه بخصوص الصلاة ، ستر الشعر غير واجب ، وسائر الروايات ساكتة أيضا عن التقيد بستر الشعر .
ج ) لا يرى الاستدلال برواية الفضيل عن الإمام الباقر (ع) كافيا لوجوب ستر الشعر . بل يرى الإمكان المنطقي للاستدلال بهذه الرواية لعدم وجوب ستر « العنق » (يمكن الاستدلال بها على عدم وجوب ستر العنق ) .
د ) يقول إنه : رواية زرارة بن أعين كذلك تدل على « عدم وجوب ستر العنق» .
ه ) وإن كان في نص كلامه ، قد استند إلى مسألة « إطلاق الأمر بالصلاة » و « عدم تقيده في الروايات » ، إلا أن « إثبات شيء ، لا ينفي ما عداه » وإثبات عدم الوجوب في الصلاة ، ليس بمثابة وجوبه في غير الصلاة .
و ) أن استناده إلى عبارات أكثر الأصحاب ، يمكن أن يكون قرينة على أنه في أي بحث من البحوث الفقهية ( سواء في باب النظر أو في باب لباس المصلي ) لم يرد من أكثر العلماء السابقين له ، تصريح واضح في شأن « وجوب ستر الشعر » وإلا (حتى مع ذكر التمييز بين البحوث ) كان سيشير إلى سابقته . فالنتيجة التي يستخلصها تتعلق بـ « أصل وجوب أو عدم وجوب ستر الشعر » .
9- المرحوم محمد باقر المجلسي ، في بحث « وجوب ستر العورة » وبعد نقل كلام بعض العلماء مثل أبي الصلاح الحلبي وابن جنيد حول أصل ستر العورة ، يكتب ( بحار الأنوار 83/180 ) ؛
ثم أنه ليس في كلام الأكثر تعرض لوجوب ستر الشعر . واستقرب الشهيد في الذكرى الوجوب وهو أحوط = ثم بدان أن في بيانات أكثر فقهاء الشيعة ، لا وجود لكلام في مسألة « وجوب ستر الشعر » . الشهيد الأول عدّ وجوب ستر الشعر أقرب إلى الواقع ، وهذا الموقف منه متسق أكثر مع الاحتياط .
أ ) العلامة المجلسي ، في الموضع الذي يتكلم فيه عن أصل وجوب ستر العورة وبيان مصاديق ما يجب ستره في الصلاة أو غيرها ( التي يجب سترها في الصلاة وغيرها . بحار الأنوار 83/177 ) ، يقول : في عبارات أكثر فقهاء الشيعة ، لا يُرى مطلب يدل على « وجوب ستر الشعر ».
ب ) وهو نفسه أيضا بعد الالتفات إلى جميع الأدلة وأقوال الفقهاء ، لا يصدر فتوى قاطعة بـ « وجوب ستر الشعر » ، بل يحتاط مبني على المنهج العام « للأخباريين » .
ج) بالنظر إلى أن الإخباريين الشيعة يرجعون في الأساس إلى الروايات ويعتبرونها أساس الحكم الشرعي، وفي هذا الطريق عادة ما يعتمدون أيضًا على روايات غير معتبرة، فيجب أن نسأل: ما الذي حدث لكي يعتمد أحد أشهر فقهاء الإخبارية الشيعة، الذي أنشأ أشمل مجموعة من أحاديث الشيعة(بحار الأنوار، 110 مجلدات)ويكون أكثر الناس اطلاعًا على أخبار الشيعة من أي شخص آخر، في النهاية على الاحتياط ولا يجد مستندًا لـ «الفتوى» و«الحكم الصريح بشأن ستر الشعر»؟
10- كتب الملا أحمد النراقي رحمه الله في كتاب «مستند الشيعة 4/246»:
ومنه يظهر الحال في الشعر، وأنه لا يجب ستره، كما صرح به بعضهم. بل العنق، كما عن بعضهم. بل الأذنين، مع احتياط في الأخير، بل الثاني. والمراد بالشعر الذي لا يجب ستره، ما انسدل من الرأس ووقع على الوجه ونحوه. وأما الواقع على الرأس، فوجوب ستره مجمع عليه. وفي الأخبار دلالة عليه = من هذا البحث، يتضح حكم «الشعر» وأن «ستر الشعر ليس واجبًا» كما صرح به بعض فقهاء الشيعة. بل اتضح أيضًا حكم «عدم وجوب ستر العنق» كما نُقل عن بعض الفقهاء، بل اتضح أيضًا حكم «عدم وجوب ستر الأذنين»، طبعًا مع «احتياط في ستر الأذنين» بل «احتياط في ستر العنق».
أ) أصدر هو الفتوى بكل قطع بـ «عدم وجوب ستر الشعر الذي يتجاوز حدود الرأس إلى حدود الوجه والكتفين»، وينسب هذه الفتوى أيضًا إلى بعض الفقهاء. (يظهر الحال في الشعر، وأنه لا يجب ستره، كما صرح به بعضهم).
ب) وهو طرح أيضًا عدم وجوب ستر العنق والأذنين. وإن كان يحتاط في كلا الحالتين. طبعًا ينسب أيضًا القول بعدم وجوب ستر العنق إلى بعض فقهاء الشيعة. (لا يجب ستره ... بل العنق، كما عن بعضهم).
ج) لا يوجد في كلامه أي نص صريح يخص هذه الفتاوى بستر الصلاة. بعبارة أخرى، إطلاق كلامه يشمل كلا البحثين.
11- أهم الأدلة القرآنية في بحث «ستر الجسد» وتفاصيله في الرجل والمرأة، هي آيات «30 و31 من سورة النور». الآن ننظر في هذه الآيات:
قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (النور 30 و31)
في هاتين الآيتين، بُيّنت أحكام تتعلق بستر الجسد. وأهم هذه الأحكام هي:
1) «غض البصر عن الأجنبي»، للرجل والمرأة. (يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ - يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ).
2) عدم إظهار الزينات الطبيعية وغير الطبيعية للنساء أمام الأجانب والمحارم. (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ...).
3) جواز إظهار الزينات التي عادة وطبيعيًا تكون ظاهرة، مثل اليد والوجه والزينات العرفية والمعروفة فيهما التي تتزين بها النساء عمومًا في المجتمعات الإنسانية المختلفة. (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا).
۴ ) جواز إظهار الزينات المخفية، لدى بعض أقارب المرأة (المحارم)، مثل؛ الزوج، أب الزوج وآباؤه الأكبر، الابن والنسل الذكوري من الابن والابنة، ربيب المرأة (المولود من زوج آخر)، الأخ، ابن الأخ والنسل الذكوري له، ابن الأخت والنسل الذكوري لها، النساء الأجنبيات، العبد المملوك لها والرجل أو الصبي الأجنبي الذي لا يشعر بالشهوة. (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ...).
۵ ) وضع الأوشحة (الخمار)، بطريقة تغطي الجيب (الصدر). (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ).
۶ ) عدم الخفقان بالأرجل، بقصد إطلاع الأجانب على الزينات المخفية. (وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ).
بالتأكيد في التفاصيل والقيود المتعلقة ببعض هذه الموارد، حول ما إذا كانت واجبة أو محرمة أو مستحبة أو مكروهة، قد نشأت اختلافات في الآراء بين فقهاء الشريعة، كما أُظهرت وجهات نظر مختلفة في تطبيق بعض العناوين المذكورة.
كما يلزم الإشارة إلى أنه فيما يتعلق بأقارب المرأة (المحارم)، هناك موارد أخرى مثل؛ «الآباء والأجداد، الأصهار، الأعمام والأجداد من طرف الأب، الأخوال والأجداد من طرف الأم»، تُضاف أيضاً إلى الموارد المذكورة في الآية (بخصوص جواز إظهار الزينات المخفية أمامهم). هذا الحكم يثبت من آيات وروايات أخرى، ولا يوجد اختلاف معتبر فيه.
أ ) هاتان الآيتان (المستند عليهما من الفقهاء) تقعان ضمن مجموعة متماسكة من آيات سورة «النور» التي يوضح الانتباه إلى جميعها المقصد والهدف الأساسي.
تبدأ الآية من آية ۲۷ التي تتعلق بـ «وجوب الاستئذان والسلام عند دخول مسكن الآخرين»، وتنتهي بالآية ۳۳ التي تتعلق بـ «العفة لمن لا يستطيع الزواج والامتناع عن إجبار الجواري على الزنا». في هذا السياق يُذكر أيضاً وضع الوشاح (الخمار) بطريقة تغطي الجيب والامتناع عن إظهار الزينات المخفية للبالغين والعاقلين والأجانب.
بل يمكن القول إن جميع آيات بداية السورة (المتعلقة بالزنا واللعان والتهم الأخلاقية والتشهير بالفاحشة وتشاؤم الخبيث بالخبيث والطيب بالطيب - ۱ إلى ۲۱) تتناول القضايا الأخلاقية والجنسية والعلاقات الإيجابية والسلبية للإنسان في هذا المجال، من حيث الأخلاق والفقه.
بالطبع في الآيات الختامية للسورة (۵۸ إلى ۶۰)، يعود الحديث مجدداً إلى موضوع الاستئذان، وكأن أساس السورة يختص بالقضايا الجنسية والأخلاقية.
ب ) في الآيات الابتدائية حتى ۲۱، المتعلقة بـ «الزنا والتشهير بالفاحشة والرمي بالفحشاء والإفك»، استُخدمت أقسى الجمل في نهاية الآيات المذكورة. (جمل مثل؛ «وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَة ... وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَة مِّن الْمُؤْمِنِينَ /۲» أو «وَحَرَّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ /۳» أو «أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ /۴» أو «...مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ ... لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ /۱۱» أو «هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ /۱۲» أو «أُولَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ /۱۳» أو «لَمَسَّكُم فِي مَا أَفَضْتُم فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ /۱۴» أو «وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ /۱۵» أو «لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ /۱۹» أو «لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ /۲۳»).
في هذا السياق ذاته، فإن «الاستئذان (الاستئذان)، غض البصر (غَضُّ البَصَرِ)، حفظ العورة وعدم إظهار الزينات المخفية (عَدَمُ إِبْدَاءِ الزِّينَةِ)» (الآيات ۲۷ إلى ۳۳) قد تحول فجأة من لغة التهديد والوعيد (بالعذاب) والإلزام بالترك، إلى لغة الموعظة الأخلاقية، مثل؛ «هذا أفضل للمؤمنين (ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ /۲۷) أو أطهر (أَزْكَىٰ لَهُم/۳۰) أو العفة للنساء الكبار في السن أفضل (أَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ /۶۰)».
بناءً على هذا، إذا ادّعى شخص ما أن هذه الآيات (بذاتها) لا تدلّ على الوجوب، فليس فقط أنه لم يقل كلاماً بلا طائل، بل إن قوله ينطبق أيضاً على ظواهر عبارات القرآن.
د) كتب المرحوم النراقي في كتاب «مستند الشيعة 16/42 و43» بشأن «جواز النظر إلى العورة من غير المسلمة»؛
… خلافاً للحلّي [ابن إدريس] والمختلف، لإطلاق قوله تعالى: «قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ» ويجاب عنه؛ بأنه مجمل. وعند التسليم، غير دالّ على الوجوب… = … على خلاف ابن إدريس الحلّي والعلّامة الحلّي في كتاب «مختلف الشيعة» الذين استندا إلى الآية 30 من سورة النور [لتأييد «عدم جواز النظر إلى عورة غير المسلمة»]. وفي الرد على وجهة نظر هذين الفقيهين، يقال؛ «مفهوم الآية مجمل وملتبس» وفي حالة تسليمنا بـ «عدم الالتباس والإجمال في مفهوم الآية»، فإن هذه الآية لا تدلّ على وجوب «غضّ البصر (غضّ البصر) وعدم النظر».
وهو يصرّح رسمياً بأن؛ «الآية لا تدلّ على الوجوب» (غير دالّة على الوجوب).
ه) بناءً على هذا الفهم، فإن جميع الأوامر والنواهي الموجودة في الآيات المذكورة أعلاه (خاصة الآيتين 30 و31) بالنظر إلى التعليل الموجود فيها (ذلك أزكى لهم)، تُحمَل على عدم الالزام. أي أن أوامرها تُعتبر مستحبة ونواهيها مندوبة (مكروهة).
و) أولئك الفقهاء الذين أبدوا رأيهم بشأن آيات سورة النور وما تدلّ عليه من موضوع ستر الجسد، فإن أكثرهم بقريب من الاتفاق شدّدوا على استفادة «الإلزام» واعتبروا الأوامر الموجودة في هاتين الآيتين واجبة والنواهي محرّمة. وبالطبع في هذه الآيات لا يوجد حكم صريح بشأن «ستر الرأس والرقبة» وإنما يقولون بالاستناد إلى «الدلالة الاقتضائية أو الالتزامية»: «الحكم بتغطية الجيب بالخمار يستلزم أيضاً الحكم بوجوب أخذ الخمار على الرأس». ومن الممكن أن يكون هذا النهج ناشئاً من تفسير الآيات مع بعض الروايات التي دلالتها أيضاً على «وجوب ستر الرأس والرقبة» غير مقطوعة.
في هذه الآيات، يُشار صراحة إلى حالات محددة للستر بشكل أساسي؛
أولاً؛ ستر العورة للرجل والمرأة (يحفظوا فروجهم _ يحفظن فروجهن _ لم يظهروا على عورات النساء).
ثانياً؛ ستر الجيب للمرأة (وليضربن بخمرهن على جيوبهن) لأن الجيب (فتحة اللباس) في الملابس المألوفة في ذلك الزمان كانت واسعة وفضفاضة، وفي حالات المعاملات والأنشطة خارج المنزل أو استقبال الضيوف، كان يظهر من داخل جيبها أعضاء أخرى من جسد المرأة. حتى لعدم رواج الملابس الداخلية، كانت احتمالية الإغواء من هذه الجهة أكبر من سواها. بناءً على هذا، باستخدام الملابس المألوفة في ذلك الزمان (الخمار = قطعة نسيج تلقى على الرأس وتُرجع خلف الأذنين وتُربط وتغطي الرقبة والجيب والأذن بمرأى الآخرين)، لم يوصِ القرآن الكريم في الآية 31 من سورة النور إلا بـ «ستر الجيب» باستخدام الإمكانيات المتاحة، ولا يمكن نسب أي وصية أخرى بقطع إلى كلام الله سبحانه.
ثالثاً؛ ستر الزينات المخفية من الجسد للمرأة (ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن… _ ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن).
رابعاً؛ استثنى صراحة الموارد التي لم يكن ستر ما فيها معمولاً به من شمول «الوصية بالستر» وجعلها استثناء. أي أن عدم ستر الموارد التي لم يكن ستر ما فيها معمولاً به يُعتبر مباحاً.(ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها).
المرحوم المقدس الأردبيلي يبدي رأيه بشأن الموارد التي لم يكن ستر ما فيها معمولاً به كالآتي؛
وأيضاً إن نظرنا إلى العادة والظاهر، خاصة الفقيرات، فالعادة ظهور الرقبة بل الصدر والعضدين والساقين وغير ذلك. وبالجملة، الحكم محل الإشكال. = إذا نُظر إلى عادة وشيم الزمان الظاهرة وقت نزول الآية، خاصة عند النساء الفقيرات، فعادة لم تكن تشمل تغطية الرقبة والصدر والذراعين والساقين وغيرها، وإجمالاً الحكم في المسألة محل إشكال. (زبدة البيان 2/687).
بناءً على هذا، لا يوجد نص صريح في آيات سورة النور بشأن "وجوب تغطية الرأس والرقبة"، بل إن جواز عدم تغطية أجزاء من البدن لم تكن تغطيتها رائجة في عرف زمان نزول الوحي قد حظي بالتأييد أيضاً. والبحوث التاريخية تؤكد عدم شيوع تغطية الرأس والرقبة (في جميع الأحوال والأماكن العمومية).
11- بشأن آية "الأحزاب/59" وعدم دلالتها على وجوب تغطية الرأس والرقبة، أستجلب انتباه القارئين إلى رأي المرحوم آية الله المحقق الداماد، والذي نقله آية الله الجوادي الآملي في "كتاب الصلاة 2/51 و52"؛
إن العثور على سر النزول مع انضمام الصدر إلى الساقة يعطي خلاف ما استُدِل به، ويُشرِف الفقيه على الاطمئنان بأن الحكم من الآداب الراجحة بلا لزوم. … ومن المعلوم أن هذا اللسان لا ينطق باللزوم أصلاً … فالآية قاصرة عن إفادة الوجوب = إن الوقوف على سر نزول هذه الآية ودمج بدايتها ونهايتها يعطي نتيجة تخالف الاستدلال على وجوب التغطية، ويمنح الفقيه اطمئناناً بأن الحكم الوارد فيها من قبيل بيان الآداب المستحبة غير الملزمة … وواضح أن هذا النص واللسان المستخدم فيه لا يدل على اللزوم والوجوب أصلاً … فالآية الكريمة قاصرة عن إفادة الوجوب.
الدقة في عبارات مثل "بلا لزوم = غير ملزم" و"قاصرة عن إفادة الوجوب = قاصرة عن إفادة الوجوب" و"لا ينطق باللزوم أصلاً = لا يدل على اللزوم أصلاً" لا تترك أي شك في أن "من رأي المرحوم المحقق الداماد، الآية 59 من سورة الأحزاب لا تدل على وجوب تغطية أجزاء من بدن المرأة".
بالإضافة إلى أن المرحوم آية الله الشيخ محمد مهدي شمس الدين قد أيّد هذا الفهم أيضاً. (مسائل حرجة في فقه المرأة 1/195 – مضافاً إلى أن لسان الآية ليس الإلزام والوجوب، بل لعله في الاستحباب والكراهة أظهر = لسان هذه الآية ليس الإلزام والوجوب، بل ربما يكون ظهوره في الاستحباب والكراهة أقوى).
إذا ضممنا هذه الفهوم إلى التعليل الموجود في الآية الكريمة نفسها (ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين = ذلك أقرب إلى أن يعرّفن فلا يُؤذَين)، وصلنا إلى حقيقة يُشير إليها المرحوم الطبرسي في تفسيره "مجمع البيان" وفي سبب نزول الآية، وهي ما استند إليه المرحوم المحقق الداماد أيضاً.
الآن إذا أجزنا الفهوم المختلفة للمفسرين والفقهاء، لم نصل إلى شيء سوى الاختلاف في تفسير هذه الآية من قبل المفسرين والفقهاء. بناءً على هذا لا يمكننا الاستدلال بقطعية بهذه الآية كدليل على "وجوب تغطية رأس وعنق المرأة".
12- لم أدّعِ أبداً "الإجماع على عدم وجوب تغطية الرأس والرقبة". بل إن غاية جهدي بشأن وجود أو عدم وجود إجماع في هذه المسألة كان إثبات "عدم تحقق الإجماع على لزوم تغطية الرأس والرقبة". والتقارير التي قُدِّمت حتى الآن بشأن اختلاف آراء الفقهاء في الرأس والرقبة كانت بعضاً من الشواهد على إثبات "الاختلاف" ليتضح أنه مع وجود آراء مخالفة، لا يجب الاعتماد على دعاوى الإجماع الشهيرة بين الفقهاء.
إذا رجعنا إلى بيانات الفقهاء الشيعة الشهيرين و"دعاويهم بتحقق الإجماع"، يمكننا أن نفهم لماذا أصرّ على "عدم تحقق الإجماع" واختلافية "تغطية الرأس والرقبة".
عندما يُدّعى أن مسألة ما إجماعية ولا يوجد أي معارض، يُغلق الطريق نحو التحقيق في مبادئ المسألة ودراسة الأدلة تقريباً. بل إن بعض الفقهاء الكبار، مثل المحقق النراقي المرحوم (مستند الشيعة 4/242 و 243)، وصاحب القوانين، الميرزا أبو القاسم القمي المرحوم (غنائم الأيام 2/ 255 و 256) صرّحوا بأن «الدليل الرئيسي والأساسي في هذه المسألة هو الإجماع». تُكرّر دعوى الإجماع في أكثر الكتب التي ذكرتها حتى الآن (في هذا المقال) وفي بعض الكتب الفقهية الأخرى، وهي في الأغلب تتعلق بأصل «وجوب ستر العورة وستر البدن».
مع أنه حتى لو ثبت تحقق الإجماع في هذه المسألة، لم يكن يتحقق قيمة مستقلة للإجماع، لأن «الإجماع المدّعى هو دليل»، والواضح أن «الإجماع المدلِّسي لا حجية له».
13- برأيي، مقتضى «الجمع الدلالي» وضرورة تطبيقه في هذه المسألة لن يسفر إلا عن نتيجة واحدة، وهي قبول حكم «استحباب ستر الرأس والرقبة». هذه ليست دعوى بدون دليل من شخص جاهل بالفقه الشيعي، بل انتبه إليها كبار من الفقه والأصول والفضل والتقوى والتقديس.
يكتب المقدس الأردبيلي المرحوم في هذا الخصوص (مجمع الفائدة والبرهان 2/105) ؛
و لولا خوف الاجماع المدعی ، لامکن القول باستثناء غیرها من الرأس و مایظهر غالبا ، فتامل….والجمع بین الادلة ایضا بالحمل علی الاستحباب طریق واضح ، فتامل = لولا الخوف من الإجماع المدّعى، لوجدنا الإمكانية المنطقية لاستثناء غير الوجه والكفين، أي الرأس والأشياء الأخرى التي غالباً ما تكون مكشوفة. فتدبّر في هذه النقطة… و«الجمع بين الأدلة» بطريقة «الحمل على الاستحباب» هو سبيل واضح ومقبول، فتدبّر.
…وبالجملة ، لایخفی تایید هذه الاخبار للاستثناء المتقدم . لان ظاهرها عدم وجوب ستر الرأس ، فکیف القدم ؟ … = خلاصة القول أن هذه الروايات تؤيد الاستثناء المذكور سابقاً (بخصوص الوجه والكفين إلى المعصم)، لأن ظاهرها «عدم وجوب ستر الرأس»، فكيف بالقدمين؟ …
أعتقد أن كلام هذا الفقيه الأصولي الشيعي في «الجمع بين الأدلة» و«الحمل على الاستحباب» وأن هذا المسلك «سبيل واضح» معروف ومنظّم، يحمل صراحة كافية فيما هو مطلوب. وكذلك العبارة «عدم وجوب ستر الرأس» فيها وضوح وصراحة كافيان.
14- الحاج آقا رضا الهمداني المرحوم أيضاً، بشأن رواية موثقة ابن بكير عن الإمام الصادق (ع) التي تقول: «المرأة المسلمة الحرة يمكنها أن تصلي بدون ستر الرأس» قد ذكر (مصباح الفقيه 10/385)؛
و لولا اعراض المشهور عن ظاهر هذه الروایة ، لامکن الجمع بینها و بین اکثر الاخبار المتقدمة بالحمل علی الاستحباب = لولا إعراض المشهور عن ظاهر هذه الرواية، لأمكن الجمع الدلالي بينها وبين أكثر الروايات السابقة بـ«الحمل على الاستحباب».
بناءً على ذلك، فإن «الحمل على الاستحباب» ليس أمراً اختراعياً ومبتدعاً، بل هو مبدأ استخدمه أكابر الفقه الشيعي منذ قرون خلت، وطبقوه على مسألة «ستر الرأس» أيضاً وتركوه للأجيال اللاحقة. التنبه إلى المبادئ المقبولة والإرث الصالح والاجتهاد العلمي في المسائل الخلافية ليس أمراً جديداً ولا خروجاً عن المنهج والمبدأ الفقهي السائد.
الإمام الخوئي الراحل لا يعتبر « إعراض جميع العلماء عن العمل برواية معتبرة » مانعاً من قيمتها واعتبارها، خاصة إذا كان لديهم دليل غير ضعف الراوي ( كتاب الطهارة 3/359 وكتاب الصوم 2/103 و104 )، فكيف بالموارد التي أعرض عنها فقط « المشهور من العلماء » ( أي أن بعض العلماء عملوا بها أو اعتبروها معتبرة ) . على هذا الأساس ، فإن الإمكانية المنطقية والعلمية لـ « الحمل على الاستحباب » لا تزال قائمة .
15- فيما يتعلق بإمكانية إساءة استخدام مثل هذه النقاشات ، أنا موافق مع جميع من يشعرون بهذا القلق . لكن يجب أن نسأل جميعهم: ماذا يجب أن نفعل؟ أليست ضرورة طرح النظريات المستندة إلى الطرق العلمية المقبولة والمنتظمة تماماً، والضرورة الملحة لتعدد الآراء، وهي الطريق الوحيد لبقاء الشريعة المحمدية (ص) وخاصة فقهها، أقل أهمية من ضرورة حفظ العرف المتشرع؟ أليست الثغرات الواضحة النظرية في المجالات الكلامية والأخلاقية والفقهية ، في مقابل الاحتياجات المستمرة للجيل الحاضر ( حتى المجامع العلمية والقانونية خارج الإسلام ) ناشئة من احتياطات لا حدود لها تحققت دائماً بدعوى الدفاع عن الشريعة؟ أليس مؤسس الجمهورية الإسلامية (ره) نفسه قد تعرض للانتقاد من بعض أصدقائه وطلابه بخصوص بعض فتاويه ( لا أقصد المقارنة بيني وبينه ) ولم يقل لهم: « حبذا لو لم ينكر الإنسان أحكام الله ... » ؟ ألم يقل في موضع آخر: « بعض الاحتياطات تناقض الاحتياط » ؟
رعاية العرف في جميع المجتمعات، أمر لازم عقلاً ، وبحمد الله وضع عائلتي لم يستدع ولا يستدعي ضرورة وضع مثل هذه النظرية ، لكن في مقابل نتائج البحوث العلمية ماذا يجب أن نفعل؟
قضية تغطية الرأس والعنق تحولت بطريقة ما إلى « خط أحمر » وتم تحديد حرم لها بحيث بدا أن ليس للباحثين والفقهاء في العصر الحاضر واجب سوى تكرار ما تكرر وتأييد الآراء السائدة . لقد ذهب تحديد الحرم في هذه المسألة بعيداً حتى تمت الإشارة إليها بدون دليل عقلي أو نقلي بعنوان مصطنع « راية الإسلام » وانصرفت جميع جهود أعلام فقهنا إلى الحفاظ عليها وتظل تنصرف وأظهروا حساسية غير عادية بشأنها ، لكن في المقابل ، تجاه فتاوى وآراء صريحة بخصوص « عدم وجوب تغطية عورة المرأة والرجل ( وهي أكثر إثارة للفساد من « عدم تغطية الرأس والعنق » ) لم يبدوا ولا يبدون حساسية .
كيف يمكن قبول أن تغطية عورة المرأة والرجل ، وهي أكثر إثارة من « الشعر والرأس والعنق » ، لا يجب أن تكون واجبة وبعض الفقهاء الكبار يعتبرونها « مقتضى سيرة المسلمين » ( الإمام عبد الأعلى السبزواري ، مهذب الأحكام 5/244 ) وحتى في بعض كتب الأحكام الفارسية ( التي يدعمها الناشر من قبل المراكز الرسمية الحكومية والحوزوية ) تُذكر صريحة وغيرها لا ينتبهون إلى احتمال إساءة الاستخدام ، بينما الإدلاء برأي بخصوص شعر أو عنق النساء يواجه كل هذه الحساسية .
الإمام المطهري الراحل يكتب بخصوص تغطية العورة ( الملاحظات 3/168 ) ؛
الملاءة – وليس الوجه والنقاب – على الرغم من أنها ليست موضوعية، إلا أنها جيدة من جهتين . الأولى أنها لباس كامل يغطي حجم جسد المرأة ولا تبرز الأجزاء البارزة والمسطحة والرقيقة ( تغطية العورة ليست واجبة لكنها بالتأكيد أبعد عن الفتنة ) الجهة الثانية أنها حالياً رمز للاحتشام .
ويصرح قائلاً: « تغطية العورة ليست واجبة » ومن الواضح أن قوله يتعلق بـ « الستر غير الصلاتي = التغطية خارج الصلاة » . بالطبع قوله في « استحباب » تغطية العورة .
مقتضى الرويكر الذي يذهب إليه جمهور الفقهاء تقريباً بالاتفاق بشأن عدم وجوب ستر حجم بدن المرأة والرجل، هو أنه؛ لو ارتدت امرأة سروالاً وقميصاً ضيقاً جداً يُظهر حجم العورة، لكن ينسج بنحو لا يُظهر لونها، وقميصاً من نفس الجنس والنوع يُظهر جميع أجزاء البدن وارتفاعاته وانخفاضاته (وبطبيعة الحال مع غطاء للرأس لا يسمح بتجاوز ولو شعرة واحدة من شعرها)، فيمكنها أن تظهر بسهولة في الشوارع والتلفاز والسينما والمسرح، وهذا يكون مشروعاً تماماً، لكن بخصوص الشعر والرأس والعنق يُبالَغ في هذه الدقة حتى لا تُساء الاستفادة منها؟ (إن هذا لشيء عجاب).
ليس ادعاؤي أن؛ «يجب اعتبار ستر حجم البدن والعورة واجباً شرعياً بدون دليل عقلي أو نقلي»، بل أدّعي أن؛ «إذا كان المناط في لزوم المعقول أو وجوب المنقول لستر عضو من أعضاء البدن هو 'غلبة كونه محركاً للفساد على غيره'، فإنه لا يمكن الشك في غلبة احتمالية التحريك للفساد في عدم ستر حجم العورة والبدن مقابل عدم ستر الرأس والعنق». بناءً على هذا، كيف يمكن «اعتبار احتمالية تحريك أكثر للفساد مشروعاً واعتبار احتمالية أقل بكثير محرماً؟!!».
يمكن رؤية هذا الرويكر المشهور في كلام كبار الفقهاء المعاصرين. فقهاء مثل المرحوم آية الله البروجردي (تقرير البحث 1/75، تقريرات آية الله الإسطهباداتي من أبحاث المرحوم البروجردي = الظاهر عدم الدليل على وجوب ستر حجم العورة في الرجل والمرأة) والمرحوم آية الله الخميني (تحرير الوسيلة 1/143) يتفقان مع الآخرين في هذا الرويكر.
على أي حال، فإن هذه المطالب والأسئلة من قبيل «أي فرق يوجد في التحريك بين النساء المسلمات الإماء والحرائر حتى لا يكون ستر الرأس والعنق لازماً على الإماء ويكون لازماً على الحرائر؟ (مع ملاحظة أن بعض إماء زمن الأئمة الهداة (عليهم السلام) كن من أهل إيران وأوروبا، وكن من حيث تنوع لون الشعر والجمال أجمل وأكثر جاذبية من كثير من النساء العربيات في مكة والمدينة واليمن)، يجب أن تحظى بإجابة مناسبة لكي نستطيع الدفاع عن عقلانية الشريعة المحمدية في العالم المعاصر كما في الماضي.
إذا كان أساس الجمال في منطقة الرأس والعنق يرتد إلى جمال «العين والحاجب والأنف والفم والشفة والأسنان والذقن وتركيبها»، والإسلام لم يجعل سترها واجباً، فما الخصوصية الجاذبة للشعر والعنق عند المرأة التي جعلت لزوم ستره مؤكداً بهذا النحو من قبل المسلمين؟
هذه الأسئلة والمسائل من هذا النوع يجب أن تؤدي لكل متتبع في الفقه والشريعة إلى توضيح علمي ومقنع، وإلا فإن مجرد المتابعة التقليدية لا تجوز للباحثين.
بالطبع، بعض الانتقادات، من قبيل أن؛ «لو كان هناك اختلاف في هذه المسألة، كان رضا شاه باستخدام علماء البلاط يكون على علم بذلك وينتفع منه لتأييد 'كشف الحجاب'، وحيث لم يحدث ذلك، يتضح أنه لم يكن هناك اختلاف»!! بعد تذكر الخلافات (من المراجع والمستندات القابلة للرجوع لقرائنا الكرام) وعرض الآراء، فإنها ليست جديرة بالاعتبار من الناحية العلمية. تماماً كما كتب أحد المواقع الإلكترونية التابعة للاستبداديين في إيران أن؛ «هذه النظرية كانت للدفاع عن كشف الحجاب الرضاخاني»!!
مقتضى رويكر الناقل هو أن «الستر الأكثر والأكمل مستحب». من أين يترتب على هذه النظرية أن «يسمح لشخص جاهل وظالم بأن يرفع عن رأس امرأة الستر الذي تريده بدون رضاها وبالإكراه، فكيف بنصف سكان أمة تحب الشريعة»؟!!
خلاصة البحث
في رأيي، مجموعة المطالب المعروضة توفر رأس مال كافٍ للحكم الإجمالي على «جدارة الادعاء من شخص مثل أحمد قابل بالاعتبار أم لا»، وإن كانت لم توفر «رأس مال كافياً للموافقة والاتفاق».
من الأفضل أن أترك هذا الجزء من النقاش مفتوحاً للباحثين والنقاد كي يتولوا بأنفسهم « الخلوص والاستنتاج » و « يضعوا تقييمهم الخاص » قبال هذا الادعاء، وإن رأوا رأي الكاتب في هذا الموضع الخاص « جديراً بالاعتبار »، فليشكرونه وليهديه آراءهم التكميلية أو انتقاداتهم العلمية.
من الله الرحمن أسأل لنا جميعاً الصحة والسعادة والرفاهية والعدل والأمن والسعادة في الدنيا والآخرة، وأرجو أن أكون قد قدمت بهذه التوضيحات شيئاً من الكثير، وأزلت بعض الغموض في منهجي. ( اللهم ما عرفتنا من الحق فحملناه و ما قصرنا عنه فبلغناه … ) .
.
.
.
.
البيئة
الدين
الدين
الدين
العلوم السياسية
نقاش حول هذا المقال٤ تعليق
این مقاله مردود است به دلایل بسیار زیادی. بنده شخصا بررسی کردم بسیاری از مستندات ایشان از کتب فقها در مورد پوشش زن در هنگام نماز است ولی ایشان بیان نکردند که این حکمش فرق دارد در غیر نماز.
۱- به صرف کلمه مردود که نمیتوان همه مطالب را رد کرد حداقل مقاله ای در همین حد و اندازه برای بررسی تک تک استدلالها لازم است. ۲- از این مطلب این نتیجه بدست میآید که وجوب پوشش سر و گردن بانوان قول مشهور است اما آنگونه که ادعا میشود اجماعی نیست و موارد متفاوت نیز بوده
با سلام من یک زن معتقد به اسلام وشریعت هستم و نظریات شما رادر مورد حجاب خواندم از نظریات شما چنین برامد که پوشاندن موو گردن واجب نیست واز مستحبات است ولی در مورد دستها و پاها چیزی متوجه نشدم ایا پوشاندن دستها و پاهای زن هم مستحب است
سلام در قسمتی که از مقدس اردبیلی ذکر شده گفتند ساق دست و پا هم عرف بوده که پوشیده نمیشده است