اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يقف انعطاف الفقه الشيعي في قبوله لنظرية التطور وتغيير الجنس على طرف النقيض من تصلّبه الأخير في مسألة الحجاب والنساء؛ ويتساءل الكاتب: هل الحجاب الإجباري استثناء أم قاعدة؟

الكاتب: جواد درويش
في أحد الصفوف الدراسية لهذا الفصل الدراسي، أُدرّس كتابًا بعنوان "مواجهة الإسلام مع العلم الحديث" والذي صدر عام 2023 ضمن سلسلة كتب Cambridge Elements، ومؤلفه أستاذ فيزياء من أصل تركي في أمريكا. يذكر المؤلف اسم إيران في موضعين من الكتاب كاستثناء بين جميع الدول المسلمة: الأول حيث يعتبر التقدم العلمي الإيراني، خاصة في مجال التقنيات الحيوية، ملحوظًا مقارنة بسائر الدول المسلمة على الرغم من الحصار. والثاني، عندما يتحدث عن مواجهة الإسلام والداروينية، فيكتب:
لا تجد الحكومة الدينية الإيرانية أي مشكلة (حتى) في قبول نظرية السلف المشترك للأنواع غير البشرية. في حين أن النظرة الدينية المحافظة في السعودية ودول الخليج تميل إلى إنكار نظرية التطور بأكملها. (ص20)
رأيت حالة مشابهة قبل بضعة أشهر عندما كنت في قطر لحضور مؤتمر حول الأخلاقيات الحيوية. أحد المفتين القطريين، في جلسة حوارية كان حاضرًا فيها أحد الأساتذة الإيرانيين، بدأ فجأة وبدون مقدمات أو سبب، هجومًا عنيفًا على فقهاء الشيعة الذين أصدروا فتوى بجواز تغيير الجنس. كان يقول: لقد جلبتم العار للإسلام ولم تتركوا من الدين شيئًا! وقبل بضعة أسابيع، كنت أتحدث مع صديق مثقف حول هذا الموضوع. هو متمكن من الفقه وعاش سنوات في أوروبا ودرس الفلسفة. كان يقول ما يقرب من هذا المضمون أن هذا من عجائب الفقه الشيعي أنه أجاز تغيير الجنس. قبول هذا الموضوع من الناحية الدينية يحتاج إلى رؤية تقدمية حقًا.
برأيي، هذه النظرة المنفتحة للفقهاء تجاه العلم والحداثة، جذورها في العقلانية الشيعية التي كنت قد كتبت عنها سابقًا في السياسة والفلسفة والأخلاق. الإسلام السياسي بعد الثورة، ومن خلال تضمين عنصر "المصلحة"، أضاف إليها ملحقات عرفية أكثر. فمثلاً نرى أن تدريس التطور في المدارس الإيرانية لا يواجه مطلقًا التحديات الموجودة في الدول العربية وحتى في أمريكا. ترجمة ونشر كتب دوكينز وهوكينغ ودينيت، الممنوعة في بعض الدول العربية والتي تواجه ردود فعل حادة من القساوسة المسيحيين، تتم في إيران. هذه المواجهة ليست بالضرورة بسبب عدم اطلاعهم على محتوى هذه الأعمال، بل بسبب عدم امتلاكهم نظرة أصولية نصّية. فمثلاً الشهيد مطهري يصف بصراحة تامة قصة آدم وحواء في القرآن بأنها رمزية. (مجموعة الآثار، ج1، ص 515)
على أية حال، بالنسبة لمن رأى أجواء الدول الأخرى أكثر، فإن مواجهة القيمين على الدين هذه مع العلم الحديث، ظاهرة عجيبة. لكن ما هو أعجب بالنسبة له، هو طريقة التعامل مع مسألة الحجاب في إيران. عندما يرى هذه المرونة الكبيرة في تفسير العقائد الكلامية أو الموضوعات الفقهية في إيران، ويضعها إلى جانب الجمود العجيب حول مسألة الحجاب والتعامل مع النساء (مثل الذهاب إلى الاستاد أو ركوب الدراجات النارية للنساء)، يصاب بحيرة عميقة من كل هذا التناقض!
عدم الالتزام بالحجاب في نظر مفتٍ من أهل السنة حرام، لكن تغيير الجنس، حتى مع الشروط التي يقبلها فقهاء الشيعة، هو حرام قطعي قبحه وإثمه أضعاف كشف الحجاب. والآن، كل هذا في مرتبة فروع الدين. ما يقبله العالم الشيعي بقبول نظرية التطور، وأصل الإنسان والسلف المشترك، هو من وجهة نظر المفتي السني، إنكار لأصول الدين عمليًا.
الخلاصة، برأيي أن الحجاب الإجباري استثناء عجيب في الفقه الشيعي الإيراني المعاصر. ليس لدي نقاش حول وجوبه وصحته وخطئه. مسألتي هي: كيف أن كل هذه المرونة في موضوع تغيير الجنس (وكذلك التلقيح الاصطناعي، التبرع بأعضاء المتوفى...إلخ) التي تتحقق بفضل أصل العقلانية والحسن والقبح الذاتيين المندرجين في الفكر الشيعي، والتي يسرّعها عنصر "المصلحة" بعد الثورة، كيف لا تعمل في مسألة الحجاب الإجباري؟ أم لعل الحجاب الإجباري هو القاعدة وتغيير الجنس هو الاستثناء؟
حقيقةً، لا أعرف جواب هذا السؤال بعد، كل ما أعرفه هو أن هذين الأمرين لا يجتمعان معًا.
نقاش حول هذا المقال٥ تعليق
حجاب یک حکم شرعی اسلامی است و خاستگاه قرآنی و حدیثی دارد نمی توان حجاب را در حد پیشرفت های تکنولوژیکی یا نظریه (ثابت نشده) داروین تنزل داد. این درحالی است که حجاب در جامعه ایرانی یک هنجار اجتماعی شده و قرن ها قدمت دارد... حال یک نویسنده ترک یا هر کس دیگری نظرا خاص خودش را دارد و نمی توان آن نظریات را با قرآن و حدیث و قانون یا هنجار اجتماعی مقایسه کرد. به نظر بنده اساسا این نویسنده دچار خلط بین مباحث شده است؟؟؟ این مباحث از یک سنخ نیستند تا آنها را مقایسه کنیم یا یک متفکر ترک یا آمریکایی یا ... در مورد آن نظر دهد؟؟؟!!!
دوستان، نظر فرستاده ام. متشکرم.
سلام و درود میفرستم. لطفا کامنت ها را بگذارید. فراموش نکنید. با تشکر.
تمام مواردی که موجب تعجب فیزیکدان ترکتبار شده است مسائل مستحدثه و جدیدی است که پیشرفتهای علمی باعث پدید آمدن آنها شده است درحالیکه مسئله حجاب در زمان نزول وحی و ائمه علیهم السلام وجود داشته و حکم قطعی یا نزدیک به آن توسط ایشان طرح شده است.
اشتباه نویسنده این است که حجاب را مثل سایر مثالها، صرفا مساله فقهی میداند! در حالی که در ج.ا حجاب مسالهای فقهی نیست، مساله هویتی و نمادین است. این استدلالهایی که افرادی مثل نویسنده این متن میکنند ، ناشی از فهم و تحلیل نادرست شون از مساله حجاب در ج.ا هست. اگر ایشان مساله را در صورتبندی درست آن در کانتکست ج.ا درک کند، دچار سردرگمی نخواهد شد.