جعفر سبحاني هو أحد مراجع التقليد الشيعة، ومن أبرز المتكلمين والأساتذة في الحوزة العلمية بقم. يُعدّ من أكثر الشخصيات المعاصرة إنتاجاً في مجال التعليم والبحث الديني في إيران، وذلك بفضل مؤلفاته الواسعة في علم الكلام الإسلامي، والفقه، وأصول الفقه، والتفسير، والتاريخ الإسلامي، والرد على الشبهات الدينية.
وُلد جعفر سبحاني عام 1308 هـ.ش في تبريز، وبدأ فيها دراسته الدينية. ثم انتقل بعد ذلك إلى الحوزة العلمية في قم لإكمال دراسته، فتتلمذ على يد أساتذة كبار أمثال السيد حسين البروجردي، وروح الله الخميني، والعلامة الطباطبائي، حيث درس الفقه، والأصول، والفلسفة، والتفسير، وعلم الكلام. ومنذ منتصف القرن الرابع عشر الهجري الشمسي، انخرط في التدريس والبحث والتأليف في مجال العلوم الإسلامية.
يعود جزء مهم من مكانة سبحاني العلمية إلى مؤلفاته الكلامية والاعتقادية. فقد تناول في كتاباته موضوعات مثل التوحيد، والنبوة، والإمامة، والمعاد، وتاريخ الفكر الإسلامي، ونقد المذاهب الكلامية، والدفاع عن الأسس الاعتقادية للشيعة. كما أن له العديد من المؤلفات في الفقه والأصول، وتفسير القرآن، وعلم الرجال، والتاريخ الإسلامي، والمباحث المقارنة بين المذاهب الإسلامية.
من مؤلفاته المعروفة: «منشور عقائد الإمامية»، و«الإلهيات»، و«بحوث في الملل والنحل»، و«فروغ الأبدية»، و«كليات في علم الرجال»، و«الموجز في أصول الفقه»، بالإضافة إلى مجموعات تفسيرية وكلامية متعددة. يتسم نثره في العديد من مؤلفاته الفارسية بالطابع التعليمي والتوضيحي، وهو موجّه لجمهور يرغب في التعرف على بنية العقائد الإسلامية والشيعية بشكل منهجي.
يحتل علم الكلام الإسلامي موقعاً مركزياً في المنهج العلمي لجعفر سبحاني. فهو يسعى إلى شرح التعاليم الاعتقادية بالاستناد إلى القرآن، والحديث، والعقل، وتراث المتكلمين المسلمين، رابطاً بذلك بين التقاليد الحوزوية، والتعليم العام، والبحث الديني المنهجي.