اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
اعتبر آية الله السبحاني كلام الشبستري انعكاساً لأفكار مسيحية وماركسية في قالب التجديد الديني، وقال إن الغرب، بعد انهيار الماركسية، يستخدم أساليب زاحفة لنزع الطابع الإسلامي.

كتب آية الله السبحاني، أحد مراجع التقليد العظام، ردًا على مطالبات طلاب الحوزة والجامعة وجمع من أهل الفكر لإبداء رأيه حول التصريحات التي أُلقيت مؤخرًا في جامعة أصفهان الصناعية على لسان محمد مجتهد شبستري، وقد أُتيحت هذه الكتابات لوسائل الإعلام من قِبل مكتبه لنشرها.
أورد آية الله سبحاني في مقدمة نصه: إن دين الإسلام يدعو البشر إلى التفكر والتدبر، ويعد ذلك من علامات الإيمان الراسخ في الإنسان، حيث يقول:
«... ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ويقولون: ربنا! ما خلقت هذا باطلاً!»
وفي آية أخرى، يرى أن الهدف من نزول القرآن هو التدبر في مضامينه وتعاليمه، فيقول:
«كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب.»
وقد ورد في الروايات الإسلامية: إن لحظة تفكر أفضل وأسمى من عبادة سبعين سنة. وعليه، فإن التجديد الديني القائم على التدبر والتفكر هو مطلب الإسلام، وينبغي على المسلم أن يعتمد في أصول العقائد على البرهان والدليل، وأن يتجنب التقليد بلا دليل.
ولكن للأسف، يستغل بعض الأفراد هذا اللفظ الجميل، ويُضمرون وراءه مفهومًا آخر، وهو أنهم يمزجون أفكار الغربيين، ولا سيما المتكلمين المسيحيين، بأدبيات العصر، ثم ينسبونها إلى الإسلام، ويدّعون أنهم يتبعون الفكر الديني، وأن الإسلام ينسجم مع التجديد!
* لقد خطط الغربيون بعد الماركسية لـ«اجتثاث الإسلام»
تطرق آية الله سبحاني بعد ذلك إلى جذور الفكرة المطروحة في جامعة أصفهان الصناعية، فكتب: منذ سنين طويلة، يخطط الغربيون لـ«اجتثاث الإسلام»، ويتمثل أساس مخططهم في التشكيك في نبوة نبي الإسلام. لكنهم أدركوا بالتجربة أن التشكيك الصريح والمكشوف لا يجدي نفعًا، بينما يمكن بلوغ الهدف بطريقة زاحفة. لذا فضّلوا الطريق الثاني على الأول للوصول بشكل زاحف إلى نفي النبوة ونفي الإسلام، وقد تعلم منظّروهم الجدد بشكل خاص دروسًا من انهيار الماركسية. وسبب انهيار الماركسية هو أنها واجهت الدين والتدين بشكل صريح ومتسارع، ولذلك لم تنجح في محاربة الدين والتدين، وهكذا عندما انهارت، ازدهرت المساجد والكنائس من جديد.
*«الموسوعة الكاثوليكية» هي أفضل مصدر لهذا النوع من التجديد
أفضل مصدر لهذا النوع من التجديد هو «الموسوعة الكاثوليكية» التي بثت سمومها تحت مدخل «الإسلام»، وأسهبت في هذا الشأن قدر استطاعتها، وفي هذا السياق، وعلى خلاف سياستها العامة، هاجمت النبي والقرآن صراحة، ومن جملة تفسيراتها للإسلام أنها تقول: إن محمدًا لم يتلق الوحي من الله، بل إن القرآن من صنعه وتأليفه، وأنه كان يُخبر من خلال القرآن عن أفكاره التي توصل إليها خلال حياته. طُبعت هذه الموسوعة عام 1967 وأُعيد طبعها عام 2002.
إن مؤلفي الموسوعة الكاثوليكية، كما هو واضح من أسمائهم، هم مسيحيون كاثوليك، ولذلك فهم ينكرون صراحة الوحي المحمدي ويعتبرونه من صنعه وتأليفه.
* هذا المجدد كان يحضر دروس علم اللاهوت المسيحي ليلاً في ألمانيا
صرح مرجع التقليد هذا قائلاً: من المؤكد أن شخصًا نشأ في بيئة إسلامية، وفي جامعة طلابها مسلمون، والجهة الداعية هي الرابطة الإسلامية، لا يمكنه أن يطرح المسألة بشكل عارٍ وبتعبير كاثوليكي. فهو مضطر إلى طرح هذا الفكر المستورد تحت عنوان التجديد الديني وبتعبير آخر، ليقول:
«القرآن هو تفسير النبي للوجود، هو تفسير النبي الموحد للوجود بمعونة إلهية...»
والسؤال الآن: ما الفرق بين ما يعبّر عنه هذا المتنور الديني الذي يعتبر نفسه مسلماً وتابعاً للنبي، وبين ما تعتقده الموسوعة الكاثوليكية حول الوحي المحمدي؟
أليس إلا أن هذا المتنور كان يحضر دروس اللاهوت المسيحي ليلاً أثناء إقامته في ألمانيا وتأثر بها؟
هل من فرق ولو يسير بين الاثنين؟ مع فارق أن ذاك يقول: أنا مسيحي، ولا أقبل دين محمد (ص)، ولذلك أقول: القرآن من صنعه هو، أما هذا المتنور الديني فيردد الفكر المستورد نفسه بعبارته هذه مرتدياً لباس الإسلام والمسلمين.
* شبستري طرح في أجزاء من كلامه نظرية الماركسيين
وقد ذكّر آية الله السبحاني: وأكثر من ذلك، أنه لم يكتف بترديد نظرية الكاثوليك حول النبي، بل عكس في أجزاء من كلامه نظرية الماركسيين حول الأديان كلها وظاهرة الوحي، حيث يقولون: أصل الدين من صنع البشر، وليس له جانب ميتافيزيقي. (وكتب آراني وأتباعه مليئة بهذا الكلام)
ويشير جزء من كلمات هذا المتنور إلى هذه العقيدة حيث يقول: «إذن، الدين يبدأ من الإنسان، والفلسفة تبدأ من الإنسان، والعلم يبدأ من الإنسان، والفن يبدأ من الإنسان. لذلك، لا أرى معنى صحيحاً لتعبير أن الدين ماورائي ... لأنني أساساً أعتبر الدين والتدين من فعل الإنسان نفسه.»
هل يُعتبر ترديد كلام الماركسيين (الذين تخلوا عنه هم أنفسهم الآن وأصبحوا لا يعتقدون به) تنويراً أم تقليداً أعمى؟! تقليداً لنظريات أثبتت عدم صحتها في العمل والتجربة، ونبذها العالم المتمدن بفعل تقدم العلم!!
والعجب أن هذا المتنور الديني ينتقد في ختام كلامه الاتباع غير المدروس لأفكار الآخرين ويقول: «أقول هذا بود، عندما يريد الإنسان أن يكون صاحب فكر وصاحب تعقل، وأن يطلب الإرشاد من البعض، فالتقليد الأعمى خطأ... التقليد الأعمى ليس عملاً صحيحاً...»
هل يليق بمتنور مسلم الاتباع غير المدروس للمسيحيين الكاثوليك، والأسوأ من ذلك، للأفكار الماركسية؟
* «الحداثة» ذريعة لقمع الأفكار الدينية
أضاف آية الله السبحاني في معرض رده على جزء آخر من الشبهات التي أثارها مجتهد شبستري: لا شك أن الإنسان يعيد النظر باستمرار في كيفية حياته، وأن حياته الفردية والاجتماعية تتجه دوماً نحو التكامل. شتان بين الحياة في البيوت الطينية والحياة في ناطحات السحاب. شتان بين استخدام المياه الملوثة في الجداول المفتوحة واستخدام مياه الأنابيب الصحية. شتان بين الحكومات الفردية الاستبدادية الماضية والحكومات الشعبية والأنظمة البرلمانية الحالية. هذه المستجدات هي من لوازم تكامل البشر، ولم يتوقف البشر أبداً عند الدرجة الأولى، وكانت حياة الناس في زمن نوح مختلفة جداً عن حياة الرومان المسيحيين.
والإسلام أيضاً يؤيد هذا النوع من تكامل الحياة، حتى أنه يذكر في تقوية البنية الدفاعية: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ).
وتابع: في ظل دعوة الإسلام إلى العلم والمعرفة، والتدبر في السماوات والأرض، غزا المسلمون قمم العلم خطوة خطوة، وأوجدوا حلقة حضارية جديدة، ويكفي في هذا المجال النظر إلى تاريخ العلوم، وخاصة كتاب «ميراث اسلام» (تراث الإسلام) الذي كتبه عشرون عالماً غربياً حول خدمات المسلمين لعالم العلم والمعرفة وتقدم الحضارة، ليشهد على هذا المعنى.
وصرح آية الله السبحاني: «الحداثة» أي تطبيق الحياة على أساس المعطيات الجديدة في المسائل الاجتماعية والسياسية والفردية والصحية، لا جدال فيها، ولكن ينبغي في هذا السياق تحديد موقع الحداثة. ففي المسائل المتعلقة بعالم الخلق والقوانين الحاكمة عليه، لا موقع للحداثة، لأن القوانين الحاكمة على عالم الوجود ثابتة وراسخة. جدول الضرب لفيثاغورس حافظ على حاكميته منذ آلاف السنين، وقوانين الكيمياء مثل قانون أرشميدس وسائر العلوم حيث تكون نتائجها قطعية، لا موقع للحداثة فيها.
وأضاف: في المسائل الدينية، ينبغي التمييز بين الأمور الثابتة والمتغيرة، فالمسائل المتغيرة هي بمثابة ألبسة للمسائل الثابتة، تتغير هذه الألبسة وفقاً لمقتضيات الزمان، أما الأصل والجذر فثابت ودائم، ومن هذا المنطلق، فإن مسائل حفظ العدالة، والوفاء بالعهد أو مقابلة الإحسان بالإحسان، والصبر والاستقامة في طريق الهدف، وصون الكرامة الإنسانية وعشرات الأصول العقدية والأخلاقية، هي من الأصول الثابتة للإسلام، التي لا تقبل التغيير أبداً ولا تخضع للحداثة.
أما لباس هذه الأصول، كأساليب بسط العدالة في المجتمع مثلاً، فهو قابل للتغيير، فإذا قبل المسلمون بالبرلمان، فلأن البرلمان أداة لبسط العدالة، وإذا وضعوا للبلاد دستوراً، فذلك لكي لا يتجاوز البرلمان، الذي يسعى للتخطيط التنفيذي للقوانين الأساسية، أصوله.
لذلك، لا ينبغي أن تكون مسألة «الحداثة» ذريعة لقمع الأفكار الدينية المنبثقة من الوحي الإلهي والمتجذرة في التكوين والخليقة وفطرة الإنسان.
* المراجعة بلا دليل في المسائل العقدية والفلسفية صبيانية
وقد ذكّر آية الله السبحاني بأن: هذا النمط من التفكير، هو تفكير صبياني تماماً: لأننا نستخدم الوسائل والأدوات الحديثة في شؤون حياتنا اليومية، إذن ينبغي لنا في المسائل العقدية والفلسفية أيضاً أن نراجعها كل يوم ونطرحها جانباً بلا دليل أو ضرورة ونتقبل الأسس الجديدة المستوردة.
لو كان هذا المجدد الديني يفصل الأصول الثابتة عن الأصول المتغيرة، لما كان ليعمم الحداثة على كل شيء.
* شبستري تحت تأثير كتابات الماركسيين
وأضاف: يرى الماركسيون أن حقيقة الدين هي من صنع الكهنة والسحرة، ويسهبون في الحديث عن كتابة التعاويذ وعن لجوء الناس عند المرض إلى كتّاب التعاويذ لينقذوهم من شر الجن والجنيات التي كانت سبب أمراضهم، ويعتبرون الدين مسألة خرافية.
وقد أورد آية الله السبحاني في جزء آخر من كتابته: لقد وقع هذا المجدد الديني تحت تأثير كتابات الماركسيين الغربيين، واستقرت هذه الفكرة في ذهنه بأن الناس بالأمس كانوا يطلبون كل شيء من الدين والدعاء، أما في حياة اليوم فهم يطلبون كل شيء من العلم والفلسفة!
* هذا المجدد الديني يصف أهالي تبريز قبل 60 عاماً بالخرافيين والمتخلفين
وتابع آية الله السبحاني قائلاً:
وعن حياة أهالي تبريز قبل ستين عاماً يقول: «أذكر أنه قبل 60 عاماً في ذلك الحي الذي كنا نسكنه في تبريز، كان في الجانب الآخر من الزقاق بيتان لهما سكّة يجلس عليها صاحب البيت الذي كان كاتب تعاويذ. كان بيت كاتب التعاويذ هذا مزدحماً جداً، وقد أخذوني أنا أيضاً مرة إليه ليكتبوا لي تعويذة... ذهبت إلى تبريز مرة أخرى بعد وقت طويل، فلا أثر لأولئك كتّاب التعاويذ ولا لتلك البيوت، لقد بنوا عمارات شاهقة، وازداد عدد عيادات الأطباء بحسب ما نرغب. نحن نقول الآن إن دين الناس قبل مئة عام لم يكن هكذا، بل كان بالرجوع إلى كاتب التعاويذ. كانوا يحلون مشكلاتهم عبر تلك الطرق... نفس هؤلاء الناس المتدينين، لم يعودوا يتوقعون من الأوراد الدينية والأدعية الدينية أن تشفي أمراضهم، بل يذهبون إلى الطبيب، أي أن التوقعات من الدين تتناقص، وهذه نكتة لطيفة.»
وفي هذا الصدد، نذكّر بأن هذا المجدد الديني قد جحد الجميل ووصف أهالي تبريز الشجعان والمتنورين الذين كانوا واضعي أسس الدستور قبل 106 أعوام، بهذا القدر من الخرافة والتخلف، وكأنهم كالقبائل البدائية في فجر التاريخ البشري كانوا دائماً يلجؤون إلى الدعاء والطلسمات بدلاً من الاستفادة من العلم والمعرفة، مع أنه في جوار نفس المحلة التي عاش فيها هذا المجدد الديني، كان هناك عدة أطباء حاذقين مراجع للطبابة:
وكان في المدينة أطباء كبار لكل منهم اسمه وصيته، كالمرحوم الدكتور حسين أردوبادي الاختصاصي في الأمراض الباطنية، والدكتور رضي إسلامي، وعشرات الأطباء الآخرين الذين كانت لهم عياداتهم وكانوا يديرون المستشفيات.
ما أبعد هذا عن الكرامة الإنسانية، أن يحقّر الإنسان أمة عظيمة إلى هذا الحد!
تدل تعاليم الإسلام على أن الطبيب والطب ركن من أركان المجتمع. يقول الإمام الصادق (ع): لا تستغني أي بلاد في أمور الدنيا والآخرة عن ثلاثة أشياء، فإن فقدتها فسدت حياتهم:
* التجديد ينبغي أن يتم في ضوء الوحي
مسألة توقعات البشر من الدين لا تعني أن البشر يطلبون كل شيء من الدين، بل تعني أن يتعلموا من الدين المنهج والرؤية في المسائل الأساسية للحياة حيث سكت الوحي عنها وتركها للبشر أنفسهم، وأن يسيروا في ضوئها، وأن يلتمسوا الفكر الجديد والتجديد في ضوئها وبهدايتها.
إن خدمات الإسلام لعالم الطب على مر القرون واضحة لأهل البحث، ففي بغداد وحدها، حسب ما كتبه جرجي زيدان، كان في القرن الرابع أربعمائة قابلة مجازة.
والرجوع إلى الطبيب لا يعني ألا يمد الإنسان يده إلى الباب الإلهي وألا يطلب منه الشفاء، فالدعاء أيضاً قد يكون من أسباب الشفاء.
* هذا المجدد الديني أنكر عصمة الأنبياء
وأضاف سماحة آية الله السبحاني: من الأفكار الابتكارية لهذا المجدد الديني أنه شكك في عصمة الأنبياء، بل أنكرها، واستند في ذلك إلى أمرين:
وفيما يتعلق بالنقطة الأولى نذكّر: أن المسلمين استنبطوا عصمة النبي من القرآن نفسه ومن حكم العقل. وقد بُيّنت أدلة العصمة بوضوح في كتب علم الكلام. ويمكن للمهتمين مراجعة كتاب «منشور جاويد»، الجزء 7، ص 265 إلى 306.
وتابع قائلاً: إن مسألة العصمة طُرحت أساساً بين المتكلمين في القرون الأولى من تاريخ الإسلام. وكانت جماعة حرفية تستشهد بظواهر بعض الآيات الأولية، بينما قام محققون كالسيد المرتضى في كتابه «تنزيه الأنبياء» وفخر الرازي في كتاب مماثل بإثبات مسألة العصمة من منظار العقل والنقل، وفسروا على نحو صحيح الآيات التي كانت ذريعة للمنكرين. ومع الأسف لا يتسع المجال هنا لتفصيل هذه المسائل.
* ما يظنه هذا المجدد هو رأي «الحشوية» الذين يتبرأ منهم كبار أهل السنة
وأضاف آية الله السبحاني: على الرجل المحقق والمجدد أن يدرس تاريخ مسألة كعصمة الأنبياء من القرون الأولى حتى اليوم، وأن يوازن بين أدلة الطرفين ثم يبدي رأيه، كي لا يقع في وهم أن ما يظنه فكر جديد!
ثم إن ما تقولونه هو رأي «الحشوية» من أهل السنة الذين يتبرأ منهم كبار أهل السنة.
فأين هذا من التجديد الديني والتفكير الديني الجديد؟!
وهنا يُسأل: أليس هذا المجدد نفسه يعتقد بعصمة النبي في التبليغ؟ فهل اعتقاده بالعصمة هنا ليس مقتبساً من اللاهوت المسيحي؟
والعجب أنه يتخذ من دعاء الأنبياء دليلاً على عدم عصمتهم ويقول: «هل يمكن لأحد ألا يشعر في نفسه بنقص وظلمة ثم يؤدي دعاءً حقيقياً؟...»
عبادة الأنبياء علامة على إدراكهم لعظمة الله، وتنم عن روح طاهرة صافية أدركت عظمة الحق وعبدته لكماله المطلق. وبتعبير أمير المؤمنين (ع): «ما عبدتك... بل وجدتك أهلاً للعبادة»، فقد وجدوا الله أهلاً للعبادة.
هذا النوع من العبادة، أي دليل يمكن أن يكون على صدور الذنب والخطأ منهم؟ ألا ينبغي أن تكون هناك علاقة بين الدليل والمدعى؟ هل يمكن الربط بين هذين الأمرين؟
هل كان الذنب والخطأ يصدران من الأنبياء لأنهم كانوا يعبدون الله؟
* هذا المتنور الديني لا يملك أدنى إشارة إلى مقام الأنبياء في يوم رحيل النبي الأكرم (ص)
وجاء في تتمة هذا المطلب:
وأما ما ورد في الأدعية وصار ذريعة لهذه المحاضرة، فقد تم توضيحه منذ القدم، وللمرحوم السيد بن طاووس في هذا الشأن جواب متقن، نوجزه فيما يلي!
«الأنبياء على صلة مباشرة بمبدأ الكون، وشعاع علمه اللامتناهي يشرق على قلوبهم، وتتجلى لهم حقائق كثيرة خافية على غيرهم، وعلمهم وإيمانهم وتقواهم في أعلى الدرجات. وخلاصة القول إنهم قريبون من الله إلى درجة أن لحظة انصراف ذهني عن الله تعد زلة بالنسبة لهم.
لذا فلا عجب أن توصف أفعال تكون مباحة أو مكروهة لغيرهم بأنها "ذنب" بالنسبة لهم. الذنوب التي نسبت إليهم في الآيات وأقوال قادة الدين العظام، أو التي طلبوا هم المغفرة لها، هي جميعاً من هذا القبيل، والعبارة المشهورة "حسنات الأبرار سيئات المقربين" تشير إلى هذه الحقيقة.
إنهم متوجهون إلى الله دائماً، متجهون نحوه، وكلما غفلوا عن هذه الحال لحظة وانشغلوا بأعمال مباحة كالأكل والشرب والجلوس في مجالس قليلة الفائدة، عدوا هذا المقدار من الغفلة ذنباً وخطأ لأنفسهم واستغفروا الله. يقول النبي الأكرم (ص): "إنه ليغان على قلبي وإني لأستغفر الله في اليوم سبعين مرة".
والعجب أن هذا المتنور الديني دعي في يوم رحيل النبي الأكرم (ص) وبعنوان تكريم رسول الله وخدماته للمجتمع الإنساني، وما لا يوجد في هذه المحاضرة هو أدنى إشارة إلى مقامات الأنبياء وخصوصاً نبي الإسلام وبالأخص فضائل ذلك النبي والقيم التي اعترض حتى اليهود والنصارى والماديون على ذكرها بشأنه.
أخيراً ينبغي أن يسأل هذا المتحدث: طوال هذه المدة التي كنت منهمكاً فيها بالمحاضرة وأخذت مئات الساعات من وقت المستمعين، ماذا استفاد المستمع؟ هل رفعت إيمانه؟ هل قويت الدين في قلبه؟ أم أنه لم يحصل سوى الشك والتردد؟!
عنوان محاضرتك "توقعكم من الأنبياء" ولكن ما لم يقل في هذه المحاضرة هو هذا بالتحديد. علاوة على أن هذا العنوان نفسه نوع من الفكر المستورد، والتعبير الصحيح هو: ما هو توقع الدين من البشر أو توقع الله من الإنسان؟
* زلات هذا المتنور الديني في كلماته الأخيرة أكثر من ذلك
صرح آية الله السبحاني:
هذه سلسلة من الانتقادات العامة عرضت على حضرات الأصدقاء، وإلا فإن في ثنايا كلماته من الزلات ما لا يسعه هذا المقام.
وختم آية الله السبحاني بقوله: هل يليق بمقام ابن مجتهد جليل القدر كالمرحوم آية الله الحاج ميرزا كاظم شبستري أن يقوم في يوم رحيل النبي الأعظم، بدلاً من تكريم خدمات ذلك النبي، بتقديمه على أنه مخطئ؟!
هل ينبغي لشخص له صلة نسب بأسرة العارف الجليل الحاج ميرزا جواد آقا ملكي التبريزي أن يصف دين الأنبياء بأنه فكرهم هم بدلاً من الحديث عن سلوكهم العرفاني.
هل يعقل أن شخصًا تكفل به مراجع عظام كآية الله الحجة وغيره منذ أن كان يتيمًا لطيمًا، وأحاطوه بما استطاعوا من حب، وقبلوه في مدرسة الحجتية وهو في سن صغيرة، ثم تربى على يد كبار الحوزة حتى تولى منصب الإدارة في مجلة مكتب إسلام ووضعوا القلم في يده، أن يتنكر لكل هذه الأيادي البيضاء وينتصب في المجتمع الإسلامي بوصفه «معارضة دينية»؟ فمن إذن وقع في المفارقة؟!
.
.
.
.
.
.
.
.
.
الدين
الدين
الدين
العلوم الاقتصادية
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.