اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
استعرض مصطفى ملكيان في ندوة «الأخلاق المتجددة» بجامعة أصفهان ستّ خصائص للأخلاق بعد عصر النهضة، وبتسليط الضوء على تعدّد المنظومات الأخلاقية، تساءل عن كيفية الحفاظ على التضامن الاجتماعي في مواجهة التنوّع وحسم النزاعات.

نشست اخلاق متجددانه با سخنرانی مصطفی ملکیان در تالار صائب دانشگاه اصفهان و با حضور اساتید، اعضای هیات علمی و دانشجویان دانشگاه اصفهان برگزار شد.
پیش از آن که وارد بحث شوم، باید اشاره ای کنم به دغدغه ای که در پس پشت همه ی مباحث اخلاقی برای بسیاری و از جمله من، فارغ از این که مسائل اخلاقی چه باشند و راه حل های بیان شده چه قدر مقبول باشند، وجود دارد. آن دغدغه این است که جامعه ی ما و بسیاری جوامع نیاز به پیشرفت در ناحیه ی اخلاق عملی دارند و از این رو مباحث اخلاق نظری باید تنها زمینه ساز اخلاقی زیستن عملی قلمداد شوند.
اخلاقی زیستن عملی، یعنی در راهی قدم گذاشتن که منتهی می گردد به جایی که مانند یکی از عرفای جهان اسلام بگویم که از پشت دیوار چین تا کناره های اندلس در هر جا که خاری به پای کسی برود من رنج می برم. یا به بیان عارف دیگری از جهان اسلام: هرکسی خاری نهد در راه ما از دشمنی هر گلی کز باغ وصلش بشکفد بی خار باد یعنی در این آرزوی ناشدنی بودن که گل های باغ آنها هم خار نداشته باشد. و مانند این سخنان، خطّ راه ماست برای اخلاقی زیستن، ولو به غایت قصوای آن هم نرسیم. مسائل قابل طرح در موضوع اخلاق متجددانه من موضوع سخنم درباره ی جنبه ای از اخلاق متجددانه است.
منظور از اخلاق متجددانه، اخلاقی است که بعد از دوران رنسانس در غرب و اروپا آغاز شد و با اخلاق غیرمتجددانه دوران سنتی تفاوتهای فراوانی دارد. این تفاوت ها به یک سری ویژگی ها مربوط می شود که یکی از آنها محل بحث امروز من است. مسائل یا ویژگی های اخلاق متجددانه این ویژگی ها در اخلاق سنتی یا بحث نشده بود و مفروغ عنه گرفته می شد و یا چون بحث از آن ها به صورت ناآگاهانه و البته غیر قابل پذیرش بود، بحث دوباره از آن ها در اخلاق متجددانه ضرورت داشت. این ویژگی ها را در شش مورد بیان می کنم و به بحث خود که درباره ی به یکی از این ویژگی هاست، می پردازم.
مسالهی نخست، ضرورت اخلاقی زندگی کردن با توجه به هزینه داشتن آن و البته کم هزینه نبودن زیست اخلاقی است.
مساله ی دوم: دیگرگزینی و خود گزینی در زیست اخلاقی
دومین مساله این است که آیا برای اخلاقی زندگی کردن باید حتماً دیگرگزین بود یا خود گزین؟ به معنای دیگر، اخلاقی زیستن این است که دیگران را برخود مقدم بدانیم و یا خود را بر دیگران؟ در واقع کسی که اندیشه دیگرگزینی ندارد هم، میتواند اخلاقی زندگی کند یا خیر؟
مساله ی سوم: ثمره ی زیست اخلاقی و نیل به آن
دیگر مساله این است که آیا نتیجه اخلاقی زندگی کردن باید در این جهان ظاهر شود یا می شود به فرض وجود زندگی پس از مرگ، در آن جهان نمود یابد؟ یعنی وقتی هزینه در این دنیاست، باید فایده هم در این دنیا باشد؟ یا نه می تواند فایده ی اخلاقی زیستن در جهان پس از مرگ باشد؟ به تعبیر دیگر آیا می توان اخلاق سکولاریستی داشت که قائل است هزینه و فائده هر دو باید در دار دنیا باشد؟
مساله ی چهارم: زیست اخلاقی انسان مدرن در نسبت با مسائل نظری و مشکلات عملی دنیای جدید
بحث دیگر آن است که با توجه به مسائل جدید نظری ای که برای انسان امروز مطرح شده و مشکلات عملی ای که انسان امروز با آن مواجه است، آیا اخلاقی زیستن آسانتر از گذشته است یا دشوارتر؟ به بیان دیگر در برآیندگیری و جمع جبری زندگی امروزی، آیا میتوان گفت امروز هزینه اخلاقی زندگی کردن کاهش یافته یا نه؟ یعنی آیا دوران تجددگرایی یا مدرنیسم به سود اخلاقی زیستن بوده است یا به زیان آن؟
مساله ی پنجم: نسبت عقلانیت و زیست اخلاقی
المسألة الخامسة هي: هل العيش الأخلاقي يتعارض مع العيش العقلاني أم لا؟ وهل طريق العيش الأخلاقي وطريق العيش العقلاني متطابقان أساساً، أم أن البشر يقفون على مفترق طرق ليختاروا بين أن يعيشوا بعقلانية أو بأخلاق؟ ويترتب على ذلك أن البشر إما يعيشون بأخلاق أو بعقلانية؛ أو على العكس، إما يعيشون بأخلاق وعقلانية معاً أو بلا أخلاق وبلا عقلانية.
المسائل من الأولى إلى الخامسة، كلها مسائل مهمة وقد تناولها فلاسفة الأخلاق في أعمالهم، لكن حديثي اليوم يدور حول المسألة السادسة التي سأعرضها.
المسألة السادسة: التضامن العالمي في علاقته بتعدد وتنوع المذاهب الأخلاقية
المسألة السادسة التي هي موضوع حديثي الحالي، هي أن النظم الأخلاقية المختلفة التي نشأت على مدى الستة آلاف سنة الماضية، شديدة الاختلاف.
بعض هذه النظم يقوم على وجود الله أو الحياة بعد الموت أو كليهما معاً؛ ولكن في المقابل توجد نظم لا تقوم على وجود الله ولا على الحياة بعد الموت. أو أن بعض النظم الأخلاقية تهتم أكثر بالسلوك الخارجي للإنسان، وبعضها يولي اهتماماً بالأفعال الداخلية للإنسان. أو أن مخاطَب بعض النظم الأخلاقية هو الفرد الآدمي، ومخاطَب بعضها الآخر هو جماعة الآدميين. الوعي بالآخر لدى النظم الأخلاقية في مقابل الوعي بالذات قبل عصر الحداثة، كانت النظم الأخلاقية المختلفة تجهل بعضها بعضاً تقريباً، فمثلاً أولئك الذين ساروا على الأخلاق الرواقية لم يكونوا على علم بالأخلاق المسيحية. وأولئك الذين تبنوا الأخلاق المسيحية لم يكونوا على علم بالأخلاق الأبيقورية وخصائصها. بعد ذلك، في عصر الحداثة وخصوصاً بعد عصر التنوير في أوروبا، نشأ نوع من الوعي بالآخر في النظم الأخلاقية، وقد أثر هذا الوعي بالآخر أيضاً في وعيها بذاتها. وهذا التأثير للوعي بالآخر في الوعي بالذات هو قاعدة عامة. فمثلاً، معرفتي بنفسي قبل التعرف على الآخرين وبعده ستكون مختلفة.
إن التعرف على النظريات المختلفة والوعي بالآخر، بغض النظر عن تقييم محاسنها وعيوبها، قد أوجد هذه المشكلة وهي أننا ندرك أن الآخرين ليسوا متعلقين بنظامي الأخلاقي نظرياً وملتزمين به عملياً. ونتيجة هذا الوعي هي أن يُطرح هذا السؤال: الآن وقد تعددت المذاهب الأخلاقية وتنوعت، ألا يؤدي هذا التعدد، والأهم هذا التنوع، إلى تفكيك تضامننا الاجتماعي وتعريضه للخطر؟
هنا نشأت مسألة جديدة في المباحث الأخلاقية، وهي: ماذا نفعل كي لا يزول التضامن الاجتماعي في مواجهة تعدد وتنوع النظم الأخلاقية؟ فمجتمع اليوم البشري هو أشد المجتمعات هشاشة على مر التاريخ، ويجب السعي للحفاظ على تضامنه. بعبارة أخرى، كيف يمكن حسم النزاعات الأخلاقية أو التخفيف من حدتها؟
· الحلول المطروحة لصون التضامن الاجتماعي الحل الأول: التأكيد على الوجوه المشتركة بين النظم الأخلاقية طُرحت لهذه المشكلة حلول.
أحد الحلول هو أن نقول إن النظم، على الرغم من تعددها، تقوم على وجوه مشتركة، وعلينا نحن أيضاً لحل النزاعات الأخلاقية أن نعتمد على هذه الوجوه المشتركة. فإذا وُجدت مثل هذه الوجوه المشتركة، حينها في هذه المنطقة المحايدة، يستطيع ممثلو المذاهب الأخلاقية المختلفة، بالاعتماد على الجوانب المشتركة، أن يحسموا نزاعاتهم. واستناداً إلى هذه الوجوه نفسها يمكن الحديث عن نقاط ضعف وقوة النظم الأخلاقية وتفضيل بعضها على بعض. لكن وجود مثل هذه الوجوه المشتركة كان موضع نقاش بين فلاسفة الأخلاق.
إن الرجوع إلى القاسم المشترك هو أساساً حل ناجح لإنهاء أي نزاع في العلاقات الإنسانية. وإن لم ينتهِ النزاع، فسيخفف من حدته على الأقل.
فمثلاً، في القرآن يخاطب النبي (ص) ممثلي الأديان والمذاهب: قُلْ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ.
منذ أواخر القرن التاسع عشر الميلادي، شرع فلاسفة الأخلاق الذين كانوا يبحثون عن هذه الوجوه المشتركة، في قبول بعض الأمور ضمن المنظومات الأخلاقية المختلفة بوصفها جوانب مشتركة. لكن الخلاف لا يزال قائماً بينهم حول عدد هذه المبادئ المشتركة. ففيما يتعلق بالمبادئ المشتركة، قيل إنها مبدأ واحد، ومبدآن، و3 مبادئ، و5 مبادئ، و10 مبادئ، و11 مبدأ، و13 مبدأ، وفي إعلان الأخلاق العالمية الذي ترجمته قبل سنوات، ذُكر 23 مبدأً كمبادئ مشتركة.
يقبل البعض قاعدة واحدة فقط كمبدأ مشترك ويعتبرونها القاعدة الذهبية أو golden rule. ومفاد هذه القاعدة هو أن تعامل الآخرين كما تحب أن يعاملوك. وبالطبع، القاعدة الذهبية هي المبدأ الوحيد الذي قبلته جميع المذاهب.
في منظومة الأخلاق الإسلامية أيضاً يوجد هذا المبدأ. فعلى سبيل المثال، علي بن أبي طالب في رسالة كتبها في أواخر عمره لابنه الحسن بن علي، يقول: يا بني، إنني اليوم في وضع ينبغي أن أفكر فيه في أمري، لكنك ابني وأعدك جزءاً من وجودي بل كل وجودي، ولا أستطيع أن أكون غير مبالٍ بك. ثم يتابع وصاياه لابنه، ومن ضمن هذه الوصايا وصية مضمونها بيان لهذه القاعدة الذهبية ذاتها. وعبارته هي: يا بُنَی تَفَهَّمْ وَصِیتِی، وَ اجْعَلْ نَفْسَک مِیزَاناً [فِیمَا] بَینَک وَ بَینَ غَیرِک، فَأَحْبِبْ لِغَیرِک مَا تُحِبُّ لِنَفْسِک وَ اکرَهْ لَهُ مَا تَکرَهُ لِنَفْسِک، وَ لَا تَظْلِمْ کمَا لَا تُحِبُّ أَنْ تُظْلَمَ(تحب أن لا تظلم)، وَ أَحْسِنْ کمَا تُحِبُّ أَنْ یحْسَنَ إِلَیک وَ اسْتَقْبِحْ لِنَفْسِک(مِنْ نَفْسِک) مَا تَسْتَقْبِحُهُ مِنْ غَیرِک، وَ ارْضَ مِنَ النَّاسِ [لَک] بِمَا تَرْضَاهُ لَهُمْ مِنْ نَفْسِک. اجعل نفسك دائماً ميزاناً بينك وبين غيرك، وأحبب لغيرك ما تحب لنفسك، واكره له ما تكره لنفسك.
الحل الثاني: الرجوع إلى العقلانية والضمير والحدس الأخلاقي، للتحكيم بين المنظومات الأخلاقية
لكن في السنوات العشرين الماضية اقترح بعض الفلاسفة حلاً ثانياً، بصرف النظر عن امتلاك المنظومات الأخلاقية لوجوهاً مشتركة أو لا، وهي بالطبع تمتلكها، وهو أن نلجأ إلى عقلانية البشر وضميرهم وحدسهم الأخلاقي، لنكتشف ونستنبط ونقدم سلسلة من الشروط؛ لنرى بناءً عليها أولاً: هل جميع المنظومات المدعية بأنها منظومة أخلاقية، هي أساساً منظومات أخلاقية، أم لا؟ أي أننا في البداية إذا ما استوفت منظومة أخلاقية ما هذه السلسلة من الشروط، نعتبرها منظومة أخلاقية، ثم نتحدث بعد ذلك عن مقارنتها وترجيحها على المنظومات الأخلاقية الأخرى.
هذا يشبه تحديد شروط مثل شهادة الدبلوم والمعدل وما إلى ذلك لامتحان القبول، فالذين لا تتوفر فيهم هذه الشروط لا يدخلون الامتحان من البداية، والذين يستوفون الشروط يتقدمون للامتحان، فينجح بعضهم ويرسب آخرون. والناجحون لا يُقبلون بدرجة واحدة؛ لكن الجميع يمتلكون حداً أدنى معيناً.
المجموعة الأولى: استبدال أحد مصادر وضع المعايير الاجتماعية بالأخلاق هنا يبرز سؤال: هل يوجد فعلاً من يدّعون امتلاك منظومة أخلاقية، لكنهم ليسوا كذلك؟ في الجواب ينبغي القول: نعم، هناك فئتان تدّعيان امتلاك منظومة أخلاقية لكنهما ليستا كذلك. وتأكيدي هنا ينصب فقط على الفئة الثانية. الفئة الأولى هم الذين يعتبرون أحد مصادر وضع المعايير الاجتماعية الخمسة أخلاقاً. وتوضيح ذلك أن مصادر وضع المعايير الاجتماعية ستة، وجميع مصادر وضع المعايير الاجتماعية الستة ضرورية للعيش الاجتماعي، لكن واحداً منها فقط هو الأخلاق. فالحق، والقانون، والآداب والرسوم والعرف والعادات الاجتماعية، ومناسك وشعائر الأديان والمذاهب، وعلم الجمال، والمصلحة، هي مصادر وضع المعايير الخمسة الأخرى.
المجموعة الثانية: عدم استيفاء واحد أو أكثر من شروط المنظومة الأخلاقية
أما الفئة الثانية من المدعين لنظام أخلاقي ممن ليسوا على هذا النحو، وهم بالطبع ليسوا من الفئة الأولى أيضاً، فهم أولئك الذين لا يستوفون شرطاً واحداً من الشروط الخمسة لنظام أخلاقي.
الشروط الخمسة اللازمة للأنظمة الأخلاقية هي كالتالي.
الشرط الأول: الاتساق الداخلي
الشرط الأول للأنظمة الأخلاقية هو الاتساق الداخلي بين مكونات ذلك النظام، وهو ما يُعبَّر عنه بالـ consistency أو الانسجام الداخلي. والمدعون لنظام أخلاقي ممن ليسوا على هذا النحو يفتقرون في الواقع إلى الـ consistency أو الانسجام الداخلي. وعدم الانسجام هنا أعم من التناقض أو التضاد أو التعارض. وبالطبع فإن للانسجام والاتساق وجوهاً أيضاً. فمنها مثلاً أنه ينبغي ألا تكون المعتقدات الأخلاقية داخل نظام ما غير منسجمة مع بعضها البعض، أو ألا تكون الوسائل المطروحة غير منسجمة مع هدف النظام الأخلاقي، إلى غير ذلك.
الشرط الثاني: حياد النظام الأخلاقي
الشرط الثاني هو أن يكون النظام الأخلاقي محايداً، وألا يكون فيه تحيز أو partiality. ألا يكون فيه نوع من المحاباة لصالح جماعة معينة. وأن يصدر حكماً متماثلاً في الظروف والأحوال المتماثلة، بحيث يكون عمل كل من يقوم بالفعل (س) في هذه الظروف والأحوال صحيحاً، وعمل كل من يقوم بالفعل (ص) خاطئاً. لا أن يختلف الصواب والخطأ باختلاف الأشخاص والأفراد.
الشرط الثالث: القدرة على توسيع المخيلة
الشرط الثالث هو أن يكون النظام الأخلاقي قادراً على توسيع مخيلتنا نحن البشر. إن معظم أخطائنا الأخلاقية ناتجة عن افتقارنا إلى قوة التخيل، ولأننا نفتقر إليها لا نستطيع أن نضع أنفسنا مكان الطرف الآخر ونرى ما يعانيه من سلوكنا. فعلى سبيل المثال، عندما أواعدكم ثم لا أحضر إلى الموعد، لماذا يكون خُلف الوعد سهلاً عليّ؟ لأنني حين أخلف الوعد أكون جالساً في غرفتي، تحت إضاءة الغرفة المناسبة، وفي أمان كافٍ، وفي هواء ملائم – أي بارد بالقدر الكافي صيفاً ودافئ بالقدر الكافي شتاءً – ولا أستطيع أن أضع نفسي مكان الشخص الذي واعدته، الواقف على قدميه في مفترق طرق، والذي لا يكون الهواء من حوله ملائماً بالضرورة، ولا يشعر بالأمان أيضاً. ولأنني لا أستطيع أن أضع نفسي مكانه، فإن خلف الوعد يكون سهلاً عليّ. ينبغي للنظام الأخلاقي أن يمنح الإنسان قوة تخيلية تمكن المرأة من أن تضع نفسها مكان الرجل، والرجل من أن يضع نفسه مكان المرأة، وتمكن الطالب من أن يضع نفسه مكان الأستاذ، والأستاذ من أن يضع نفسه مكان الطالب؛ وتمكن الطبيب من أن يضع نفسه مكان أهل المريض، وأهل المريض من أن يضعوا أنفسهم مكان الطبيب. وهكذا. إن بعض الأنظمة الأخلاقية تقلل، دون أن تدري، من قوة تخيل البشر.
الشرط الرابع: التوعية بالأحوال الداخلية والخارجية أثناء القيام بالفعل
الشرط الرابع للأنظمة الأخلاقية هو أن تكون قادرة على توعية الأفراد بالأحوال النفسية البشرية، وبالأحوال التي تدخل في كل مسألة أخلاقية. إن البشر في كثير من الأحيان حين يريدون اتخاذ قرار بفعل شيء ما أو تركه، تتوقف أخلاقية هذا القرار أو لا أخلاقيته، إلى حد كبير جداً، على كفاية المعلومات التي يمتلكها الفرد.
الشرط الخامس: إحداث توازن بين الإيثار والأنانية
الشرط الخامس هو أن يكون النظام الأخلاقي قادراً، بقواعده، على إحداث توازن بين الإيثار والأنانية لدى البشر.
سأبدأ كلمتي بطرح بعض المقدمات.
مقدمة أولى: الرجوع إلى الفصول المشتركة هو مختارنا في حل النزاعات الأخلاقيةحديثي يتعلق بالحل الأول الذي ورد في كلمات الأستاذ، وهو الرجوع إلى الفصول المشتركة.
مقدمة ثانية: فلسفة وجود الإنسان، نقطة انطلاق المباحث الأخلاقية
الأخلاق والمبادئ الأخلاقية قائمة على السلوك الإرادي للإنسان، وكل مذهب أو نظرية تدخل في بحث المسائل الأخلاقية، فمن المؤكد أن فلسفة الوجود الإنساني تكون حاضرة في أعماق ذهن أصحاب النظريات أنفسهم. بمعنى أنه دون الأخذ بعين الاعتبار فلسفة الوجود الإنساني، لا يمكن لأي صاحب نظر أن يدخل في المسائل الأخلاقية ويشرح تلك المبادئ الهادية إلى سعادة الإنسان في المجالات الخاصة التي تتناسب مع فطرته.
المقدمة الثالثة: صعوبة دراسة جميع المذاهب والتوصل إلى الوجوه المشتركة
أحيانًا نريد أن نصل من الكثرة إلى الوحدة، وفي بحثنا الحالي، إذا كان المرء من أهل التعقل والتدقيق، فلا سبيل أمامه سوى أن يدرس جميع المذاهب واحدًا تلو الآخر، وفي النهاية، وعلى مدى فترة زمنية طويلة، يستخلص الفصول المشتركة بين المذاهب الأخلاقية، ويخلق على أساسها الانسجام والتوافق بين أفراد البشر. وهذا العمل يستغرق وقتًا طويلًا وهو صعب في آنٍ معًا. علاوة على ذلك، حتى لو كان هذا النوع من الدراسة سهلًا على الفلاسفة والحكماء؛ فإنه سيكون بالتأكيد صعبًا على عامة الناس.
المقدمة الرابعة: بساطة النظرية عامل مهم في نجاحها.
من ناحية أخرى، وكما تعلمون، عندما ندخل في بحث النظريات في العلوم الطبيعية، نرى أنه بمرور الزمن، تلك النظرية الأبسط والأكثر تعبيرًا تتغلب على جميع النظريات التي قد تكون معقدة حتى لو كانت مبادؤها راسخة.
على سبيل المثال: لدينا نظريات نسبية كثيرة؛ لكن لماذا سادت نظرية النسبية لأينشتاين؟ في حين أن جميع الرياضيين والفيزيائيين متفقون على أن نظرية النسبية لوايتهد أقوى من نظرية النسبية لأينشتاين وأن بنيتها الرياضية أكثر رسوخًا. الجواب الذي سمعناه من أساتذتنا المختصين هو: أن أحد أسباب قبول نظرية النسبية لأينشتاين هو أنها كانت أبسط.
لذلك، في المسائل المشتركة بين البشر، إذا استطعنا أن نضع طرقًا أبسط أمامهم بمبانٍ أكثر رسوخًا، فسيكون قبولها أسهل، وكما قيل فإن الانتقال من الكثرة إلى الوحدة أصعب.
المقدمة الخامسة: التوحيد وجه مشترك قابل للدفاع عنه من منظور القرآن الكريم
في الآية التي تلاها الأستاذ نفسه، يقول: يا أَهلَ الكِتابِ تَعالَوا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَينَنا وَ بَينَكُم أَلّا نَعبُدَ إِلَّا اللَّهَ.
- نقد كلام ملكيان
النقد الأول: التوحيد هو الفصل المشترك ونقطة انطلاق المباحث الأخلاقية. برأينا من الأفضل أن نأخذ الفصل المشترك للتوحيد، الذي له جانب معرفي وجانب أنطولوجي، بالمعنى الواسع للكلمة، لا بالمعنى العبادي المحض، كفصل مشترك وندرس المذاهب المختلفة تحته، ونستفيد من فصولها المشتركة أيضًا. يبدو أن هذا الفصل المشترك يمكن أن يكون طريقًا مختصرًا، وسيكون التوحيد سندًا أقوى بكثير لقبول هذه المبادئ أو الفصول المشتركة. ولهذا السبب يدعو الباري في هذه الآية جميع الأديان السماوية التي خلافاتنا فيها تكمن في مسألة الآداب والرسوم والأحكام وأمثالها، والتي هي أيضًا بحسب مقتضيات وظروف اليوم؛ أما في مسألة التوحيد فلا خلاف بيننا فيها.
طبعًا لا أريد أن أبالغ في هذه المسألة، وأردت فقط أن أبيّن الطريق الأقرب وهو من الوحدة إلى الكثرة، وهو الطريق الذي سلكه العرفاء أيضًا. فبدون افتراض الوحدة المسبق، نقع في خضمّ الكثرة، وتتنوع النظريات والمباحث يومًا بعد يوم، ولن نصل إلى نتيجة.
النقد الثاني: ينبغي أن يكون هناك نهج استعلائي في المباحث الأخلاقية.
من جهة أخرى، النظريات الأخلاقية مستمدة من آراء بشر مخلوقين، حتى لو كانوا علماء؛ ودائرة وجود هؤلاء الأفراد أصحاب النظريات محدودة بظروفهم وإدراكهم ومعرفتهم. ويجب علينا دائمًا في ذلك الفصل المشترك أن نأخذ بعين الاعتبار الجانب الاستعلائي للمسألة. وهذا الجانب الاستعلائي هو جعل التوحيد محورًا. لذلك يجب أن تكون هذه النقطة دائمًا في الاعتبار، وهي أن النظريات هي من صنع وابتكار ذهن بشر مخلوق يمتلك معلومات لا يُعلم إلى أي حد تكون مطابقة للواقع وغير قابلة للدحض.
النقد الثالث: المذاهب الأخلاقية ناظرة إلى فكر خاص حول فلسفة الإنسان الوجودية.
فلسفة الإنسان الوجودية ينبغي أن تكون واضحة لنا كذلك. إن اختلاف المذاهب الأخلاقية يدور في الغالب حول هذا المحور، وهو أن فلسفة الوجود تختلف بشأن الإنسان. ونتيجة لهذا الاختلاف في فلسفة الوجود، فإن التصور الذي يكونونه والمبادئ التي ينتزعونها ستكون مختلفة تلقائياً. إذن، إلى جانب محورية مسألة التوحيد، فإن فلسفة الإنسان الوجودية مهمة أيضاً، وبهذا المعنى يشير علي بن أبي طالب (ع) في حديث إلى أن جميع الواعين والعقلاء والحكماء، سواء أكانوا متدينين أم لا، عليهم واجب أن يعلموا من أين أتوا، وفيم هم، وإلى أين سيذهبون. رحم الله امرءاً علم من أين وفي أين وإلى أين.
النقد الأول: في الأخلاق، ينبغي البحث عن الأمر المشترك بين جميع البشر، لا المذاهب الأخلاقية فحسب برأيي إن الإحالة إلى الفصول المشتركة يمكن أن تزيل الاختلافات، ولكن بشأن مصداق هذه الفصول المشتركة، يبدو أنها ينبغي أن تكون أموراً ليست مشتركة بين المذاهب الأخلاقية فحسب، بل مشتركة بين البشر أيضاً.
النقد الثاني: الإذعان لاعتقادين مشتركين بين البشر، يوفر العيش الأخلاقي، ويمكن اعتباره وجهاً مشتركاً للمذاهب الأخلاقية. يبدو أن الإذعان لاعتقادين بين البشر يمكن أن يكون هذا الفصل المشترك. لأن جميع البشر سيذعنون لهذين الاعتقادين.
الاعتقاد الأول: كون الإنسان عدماً في مقابل الوجود
الاعتقاد الأول، هو كون المرء عدماً في مقابل الله والوجود، إن كان الفرد يعتقد بوجود الله، أو الإيمان بكونه عدماً في مقابل الوجود فحسب، إن كان الفرد لا يعتقد بالله. والوجود يُقصد به الوقوع بين الأرض كحاملتنا والسماء كغاطيتنا. إن رؤية الذات عدماً في مقابل الوجود هذه، ستؤدي بذاتها إلى العيش الأخلاقي. الاعتقاد الثاني: حاجة الإنسان إلى الغير والعرفان بالجميل تجاه الغير أما الاعتقاد الثاني فهو أن أفهم تبعيتي للغير. والغير هنا لا يُقصد به بالضرورة البشر الآخرين، بل المقصود هو كل أمر في عالم الوجود ترتبط به حياتي أو يسهل عيشي؛ وهو يشمل جميع ظواهر عالم الواقع، من الله حتى كأس الماء. فإذا فهمت حاجتي هذه ونشأت فيَّ حالة العرفان بالجميل تجاه الوجود كله، فإن هذه الحالة ستؤدي حينئذ إلى العيش الأخلاقي.
الواقع أن معظم الآثار الموجودة في إيران في مجال فلسفة الأخلاق، كان للأستاذ ملكيان دور في نشرها، مباشرة أو غير مباشرة: فمعظم الكتب المترجمة في هذا المجال، إما بتحريره أو بتقديمه. عدا عن ذلك، فإن محاضراته وكراساته الدراسية المختلفة في هذا المجال كثيرة. لم أرَ شخصاً آخر عمل بهذا القدر في مجال فلسفة الأخلاق، والطلاب في هذا المجال مدينون له، ونحن أيضاً إن عرضنا ملاحظة، فينبغي أن نقر مسبقاً بهذا الدين الذي علينا.
سأطرح فقط بضعة أسئلة ليجيب عنها الأستاذ في التوضيحات التي سيتفضل بها.
النقد الأول:
الشروط الخمسة المذكورة كمحك للأنظمة الأخلاقية، لا تخلو من افتراضات مسبقة خلافية
السؤال الأول هو أنه بخصوص المشروع الثاني الذي تفضل به الأستاذ، وهو أنه بعد تمييز مجال الأخلاق عن المجالات المعيارية الأخرى، توجد خمسة شروط لنرى هل المدعي بكونه نظاماً أخلاقياً هو نظام أخلاقي أم لا. سؤالي هو: ألا تكون هذه البنود والشروط ذاتها قد افترضت مسبقاً نظاماً أخلاقياً ما؟ بمعنى أننا إذا اختبرنا الأنظمة الأخرى استناداً إلى نظام أخلاقي مقبول لدينا، فهذا نوع من المصادرة على المطلوب، وقد لا تقبله الأنظمة الأخرى. مثلاً: إن كون جميع البشر ينبغي أن يكونوا متساوين، يحمل هذا بذاته افتراضاً أخلاقياً مسبقاً، قد لا تقبل بعض الأنظمة الأخلاقية هذه النقطة، وكأننا ندخل افتراضات مسبقة في العمل.
أو أنكم قلتم إنه ينبغي إصدار حكم مماثل في الأوضاع المماثلة، فمن وجهة نظركم ووجهة نظر جميع الحاضرين في هذه الجلسة، إذا أصدرتُ حكماً بالأمس على رجل بأن عليك أن تفعل كذا، أما اليوم، ومع توفر جميع شروط الأمس، باستثناء أنني أتعامل مع امرأة بدلاً من رجل، فأقول: لا ينبغي لك أن تفعل كذا، فسيقول قائل إن هذه الأوضاع لم تعد مماثلة للأمس؛ لأن هناك امرأة بدلاً من رجل، ولكننا نقول: لا، الأوضاع متماثلة. وعليه، فنحن نأخذ بافتراض مسبق مفاده أن جميع البشر، رجالاً ونساءً، متساوون. وهذا الافتراض المسبق بذاته هو محل خلاف.
النقد الثاني:
القضايا الأخلاقية لا تشمل جميع أفعال الإنسان. القضايا الأخلاقية هي قضايا ينبغي أن تشتمل في ناحية المحمول على سبعة أو عشرة محمولات مثل: ينبغي ولا ينبغي، والخير والشر، والواجب والمسؤولية... إلخ، كما ينبغي أن يكون موضوع هذه القضايا هو الفعل الإرادي للإنسان. والسؤال الآن: هل تشمل هذه المحمولات جميع سلوكيات البشر؟ فعلى سبيل المثال: في القانون، الذي يُعدّ أيضاً من مصادر وضع المعايير، يُطرح موضوع الأفعال الاختيارية للإنسان في ناحية الموضوع، ويكمن الاختلاف فقط في ناحية المحمول، حيث تُطرح محمولات مثل الجريمة وغيرها في القانون فقط لا في الأخلاق. في حين أن الموضوع، كما هو الحال في الأخلاق، هو الأفعال الإرادية. ومن هنا يتضح أن الأخلاق لا تشمل جميع الأفعال الإرادية للإنسان.
النقد الثالث:
حتى مع قبول الفصول المشتركة، تبقى مواضع الخلاف قائمة. ما قيل من أن أحد السبل هو الرجوع إلى الفصل أو الفصول المشتركة، فالإشكالية هنا هي أنه يتعين على الطرفين، بالإضافة إلى قبول الفصل المشترك، أن يقبلا بأن الأصول المتنازع عليها الأخرى تُستنبط أيضاً من هذا الفصل المشترك؛ أي ينبغي أن يكون هناك اتفاق على هذا الإرجاع أيضاً؛ فمثلاً في مسألة الإجهاض، يتمسك المؤيدون بحق الأم ويتمسك المعارضون بحق الجنين، وكلاهما يُرجع إلى تلك القاعدة المشتركة ذاتها، فكيف ينبغي حسم هذه المسألة؟
استفدتُ كثيراً مما تفضل به الأساتذة الكرام.
· الرد على نقد الدكتور دهباشي
الرد الأول:
استشهادي بالآية كان بخصوص حل الخلافات بالرجوع إلى المشتركات، لا في بحث الأخلاق. ما تفضل به الدكتور دهباشي من أنه من الجيد أن نجعل هذا الفصل المشترك هو التوحيد، والقرآن نفسه يقول: تَعالَوا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَينَنا وَ بَينَكُم أَلّا نَعبُدَ إِلَّا اللَّهَ. أولاً: لقد ضربتُ هذا المثال لأقول إن الرجوع إلى الفصل المشترك هو أساساً أمر ناجع في جميع الأمور.
الرد الثاني:
في الآية المعنية، ليس بالضرورة أن يكون البحث أخلاقياً. ولكن حتى في الآية نفسها، ليس المطروح هو البحث الأخلاقي، بل البحث في صحة وعدم صحة بعض الأقوال التي كان ينقلها نبي الإسلام، والتي كانت تخالف بطبيعة الحال أقوال اليهود والنصارى. لم يكن البحث هناك بحثاً أخلاقياً بالضرورة. أردتُ أن أقول إن الرجوع إلى الفصل المشترك هو أساساً أمر مفيد، سواء في الأخلاق أو في غير الأخلاق، ثم استشهدتُ بالآية لا استدلالاً، حيث يقترح النبي في مسألة غير أخلاقية أن نرجع إلى الكلمة المشتركة.
الرد الثالث:
التوحيد لا يمكن أن يكون القاسم المشترك لجميع المنظومات الأخلاقية. ولكن أصل كلام الدكتور دهباشي القائم على أن نجعل التوحيد قاسماً مشتركاً لجميع المنظومات الأخلاقية، وأن نقول أيضاً إنه إذا كانت هناك منظومة أخلاقية لا تقول بالتوحيد، فإننا لا نعتبرها منظومة أخلاقية؛ فهو أمر غير مقبول لديّ على الإطلاق. أنا أعتقد أن كثيراً من البشر لا يقولون بالتوحيد، ومع ذلك يعيشون حياة أخلاقية. قد يقول قائل إن الاعتقاد بالتوحيد يوفر سنداً أكبر للعيش الأخلاقي، مقارنة بعدم الاعتقاد بالتوحيد أو مقارنة بالاعتقاد بعدم التوحيد؛ هذا يمكن أن يُقال، وهو في نظري مقبول. فالشخص الذي يكون موحداً بالمعنى الدقيق للكلمة، يمتلك سنداً أكبر للالتزام العملي بالمعايير الأخلاقية، مقارنة بمن لا يعتقد بالتوحيد أو يعتقد بعدمه. هذا أقبله. أما أن نقول: لا، بل فقط أولئك الذين يعتقدون بالتوحيد حتماً هم من يُعتبرون أخلاقيين، فهذا غير مقبول لدى الكثيرين، وأنا منهم.
لكنهم أشاروا إلى نقطة أخرى، وهي: أن جميع المفكرين لديهم سلسلة من الرؤى الأنثروبولوجية في المنظومات الأخلاقية المختلفة. هذا الكلام صحيح تماماً، بل إن الرؤى الأخلاقية المختلفة ناتجة عن أنثروبولوجيات مختلفة. ثم ذكروا مثالاً عن علي بن أبي طالب: "رحم الله امرأ علم من أين وفي أين وإلى أين". وقالوا إن هذه نقطة مهمة. وأنا أيضاً أُقرّ بأن هذه نقطة مهمة؛ أي أنه لكي نقدم فلسفة أخلاق أكثر قبولاً، ينبغي أن نتخذ موقفاً صحيحاً بشأن الإنسان، بالنسبة لهذه النقاط الثلاث. الأولى: من أين جاء الإنسان، والثانية: أين هو الإنسان، والثالثة: إلى أين سيذهب الإنسان.
كون الإنسان عدماً في مقابل الوجود، هو سند نفسي لعيش حياة أخلاقية أفضل، لكنه ليس القاسم المشترك للمنظومات الأخلاقية. أشار الدكتور بينا إلى نقطة مفادها: أن السماء تغطينا والأرض تحملنا، واعتبر السماء الأعلى والأرض الأدنى، وهذا مطلب مقبول من منظور عرفاني.
ثم أشار إلى نقطة أخرى، وهي أن نقول إن الإنسان في مقابل الله، أو إن كنا لا نعتقد بإله مشخص، فهو في مقابل الوجود، لا شيء. وفي الوقت نفسه، فإن الإنسان مرتبط بكل شيء غير ذاته، وأشاروا إلى أن الإنسان مثلاً مرتبط بهذا الكوب الذي هو جماد. كلا المطلبين مقبولان لديّ؛ أي أن كون السماء تغطينا والأرض تحملنا، يتوافق على الأقل مع وجهة نظري، وكذلك كوني عدماً في مقابل الوجود ومرتبطاً بكل شيء آخر، فهو صحيح تماماً من وجهة نظري.
لكن ينبغي أن نرى هل كل الآخرين الذين يخوضون في هذا النزاع يقبلون هذا المطلب أم لا؟ أعتقد أنه على الأقل في ما يخص الجزء الأول، وهو أن السماء تغطينا والأرض تحملنا، وأن مقام السماء أعلى ومقام الأرض أدنى، قد لا يشاركون الدكتور بينا وأنا الرأي. أنا متفق حقاً مع كلتا النقطتين اللتين أثاراهما، ولا تتعارضان مع وجهة نظري. لكنني ألفت الانتباه إلى أن كون الإنسان عدماً في مقابل الوجود وارتباطه بكل شيء غير ذاته، يدفع الإنسان أكثر بكثير نحو أن يكون أخلاقياً، وأقبل مرة أخرى أنه سند نفسي جاد للعيش الأخلاقي. في نظري، هذا يعطينا دافعاً أكبر وأعمق بكثير لأن نكون أخلاقيين، لكنه ليس القاسم المشترك لجميع المنظومات الأخلاقية.
الرد الأول:
إن المعايير التي طرحها الفلاسفة كمحكٍّ للأنساق الأخلاقية، لا ينبثق أيٌّ منها من نسق أخلاقي بعينه؛ بل ينبثق من حدسنا الأخلاقي المشترك نحن بني البشر. قال الدكتور توكلي بضع نقاط. منها أنه قال لا يحق لأحد أن يفترض نسقًا أخلاقيًا ثم، بافتراضه إياه، يُملي على الأنساق الأخلاقية الأخرى ما لها وما عليها. وأنا أقول، هذا صحيح تمامًا؛ لا يمكن لأي نسق أخلاقي أن يُملي على الأنساق الأخلاقية الأخرى ما لها وما عليها وأن يقول: اقبلوا كل ما أقوله وإلا فلستم أخلاقيين، فهل كل ما هو صحيح من منظوري صحيح من منظور الآخرين؟ لذا فالحق معه تمامًا؛ لكن المعايير التي استخلصها الفلاسفة الذين يسيرون في اتجاه استنباط الحدوس الأخلاقية، مثل غنسلر، لا ينبثق أيٌّ منها من نسق أخلاقي بعينه؛ بل ينبثق من حدسنا الأخلاقي المشترك نحن بني البشر.
الجواب الثاني:
أنا أشرت إلى عدم الاختلاف بين أفراد البشر، لا أصناف البشر. ثم ذكر هو مثالين ناقضين: أحدهما الاختلاف بين الرجل والمرأة، فقال إن بعض الأنساق الأخلاقية تفرق بين الرجل والمرأة وبعضها لا تفرق. نعم، لكن كلامي كان أنه حتى الأنساق الأخلاقية التي تقول بالاختلاف بين الرجل والمرأة، حين تُصدر حكمًا على النساء، لا يمكنها أن تقول بعد ذلك إن هذا الحكم يشمل الزهرة مثلًا ولا يشمل الزهراء. من هذا المنطلق، إن دققتم في كلامي، قلت: لا يمكن للأحكام الأخلاقية أن تختلف باختلاف «أفراد» البشر، ولم أقل باختلاف «أصناف» البشر. فحتى الأنساق الأخلاقية التي تقول بالاختلاف بين الرجل والمرأة، على افتراض وجود مثل هذه الأنساق الأخلاقية، إذا أصدرت حكمًا على الرجال، لا يمكنها أن تفرق بين رجل وآخر. أو إذا أصدرت حكمًا على امرأة، لا يمكنها أن تفرق بين امرأة وأخرى. لم يكن نظري إلى «أصناف» البشر، بل إلى «الأفراد».
الجواب الثالث:
موضوع البحث في جميع مصادر وضع المعايير هو الأفعال الإرادية، لا الأخلاق فحسب
أما بخصوص حديثه عن الحقوق والأخلاق فهناك نقاط يمكن إيرادها.
مصادر وضع المعايير الاجتماعية
ينبغي الانتباه إلى أن مصادر وضع المعايير الاجتماعية ستة؛ ومعنى ذلك أنه لا يوجد إنسان يقدم على فعل إرادي إلا وقد انعقد في داخله «ينبغي»، ولو بجزء من مليار من الثانية قبل الإقدام على ذلك الفعل الإرادي المعين. من المستحيل ألا يكون هناك «ينبغي» في داخلك وتُقدم على فعل إرادي.
والسؤال الآن: من أين تأتي هذه الينبغيات؟
المصدر الأول: الأخلاق إذا انعقد في داخلي ينبغي قادني إلى سلوك متواضع، فهذا الينبغي مصدره الأخلاق.
المصدر الثاني: الحقوق أما إذا قلت لنفسي أثناء القيادة: ينبغي أن تسير في أقصى اليمين، فهذا الينبغي لم تأتِ به الأخلاق، بل الحقوق أو القانون. ومن هذا المنطلق، لو كنت أقود في إنجلترا مثلًا، لقال لي قانونها: ينبغي أن تسير في أقصى اليسار.
المصدر الثالث: المناسك والشعائر الدينية بعض الينبغيات تأتينا من المناسك والشعائر. إذا قلت لنفسي: ينبغي أن أحج، ينبغي أن أصلي... إلخ، فهذه الينبغيات مصدرها المناسك والشعائر. هذه الينبغيات الفقهية والمناسكية ليست واجبات أخلاقية لأي إنسان، بل هي واجبات دينية ومناسكية وشعائرية، كما أنني لو كنت على دين آخر لكانت لي واجبات دينية أخرى.
المصدر الرابع: آداب المجتمع ورسومه وعاداته المصدر الرابع لوضع المعايير هو الآداب والرسوم؛ فمثلًا إذا قفزت فوق النار في عيد النوروز، فهذا «الينبغي» مصدره آداب مجتمعي ورسومه وعاداته، لا الدين ولا الأخلاق ولا القانون ولا أي مصدر آخر لوضع المعايير هو من أملى هذا الينبغي. أو مثلًا الجلوس على مائدة السينات السبع، أخذته من هذا المصدر.
المصدر الخامس: علم الجمال لنفترض أنك خرجت من الحمام وجسدك نظيف وملابسك نظيفة تماماً، وبالتالي فإن رائحة جسدك لا تؤذي الآخرين؛ لكن مع ذلك، لماذا تكوي ملابسك؟ هل قالت الأخلاق هذا الـ«ينبغي»؟ كلا! الأخلاق تقول فقط إنه لا ينبغي أن تؤذي رائحة جسدي أحداً. هذا الـ«ينبغي» هو ينبغي جمالي. ثمة «ينبغي» جمالي في وجود كل إنسان يقول: لا تجعل العالم أقبح مما هو عليه، أو بنظرته المتفائلة: اجعل العالم أجمل مما هو عليه. والأمر نفسه حين أكون على وشك الحضور أمام الآخرين وأقوم بتمشيط شعري، فإن الـ«ينبغي» الجمالي هو الذي يدفعني إلى هذا الفعل.
المصدر السادس: المصلحة المصدر السادس لوضع المعايير هو بعض الـ«ينبغيات» المصلحية. إذا تبنيت أي هدف في الحياة، صغيراً كان أم كبيراً، مهماً أم غير مهم، فإنه يطرأ «ينبغي» على جميع الوسائل التي لا مناص منها للوصول إلى هذا الهدف، وتسمى هذه بالينبغيات المصلحية. لنفترض أنني أريد أن أُقبل في دكتوراه الفلسفة، حينها يقولون «ينبغي» أن تقرأ تمهيدات كانط، وأن تقرأ أخلاق سبينوزا، و«ينبغي» أن تقرأ الإشارات والتنبيهات لابن سينا.
هذه الحالات الست هي حصر استقرائي. كل فعل أخلاقي هو فعل إرادي، وليس العكس. لذلك فإن بعض أفعالنا الاختيارية تحمل محمولات أخلاقية، وبعضها الآخر تحمل محمولات حقوقية، وبعضها الآخر تحمل محمولات فقهية (شعائرية)، وبعضها الآخر تحمل محمولات جمالية، وبعضها الآخر تحمل محمولات مصلحية. لذا، إذا كان يجب أن تكون الأفعال الأخلاقية إرادية، فمعنى ذلك ليس أن كل فعل إرادي يجب أن يكون أخلاقياً. يمكن لفعل إرادي أن يكون حقوقياً أو أن يكون فعلاً إرادياً فقهياً.
الجواب الرابع:
فائدتها تكمن في الفصول المشتركة في المجادلات الأخلاقية.
النقطة الأخرى التي تفضلتم بها هي أننا في الفصل أو الفصول المشتركة نشترك ولا نتنازع. هذا صحيح. وقد قلتُ إنه لحسم النزاعات في الحالات غير المشتركة، يجب أن نرجع إلى الحالات المشتركة. فما فائدة هذا العمل إذن؟ إنها الفائدة نفسها التي تنطوي عليها جميع الأدلة الجدلية. في الصناعات الخمس، في الأدلة الجدلية، نقول للطرف المقابل: يا فلان، هل تقبل أن أ هي ب؟ يقول: نعم. نقول: وهل تقبل أن ب هي ج؟ يقول: نعم. نقول: إذن، بالاستعانة بهذه الأمور التي تقبلها، يجب أن تقبل أن أ هي ج. أو بالاستعانة بما تقبله أنت، نثبت أن رأيك الفلاني خاطئ.
والأمر نفسه ينطبق على النزاعات بين المدارس والأنساق الأخلاقية. نقول للطرف الآخر: هل تقبل هذا القدر المشترك؟ فيقول: نعم. فنقول: بناءً على هذا القدر المشترك، لم يعد بإمكانك أن تدّعي كذا وكذا. إذن، الرجوع إلى القدر المشترك يكون مفيدًا عندما نستطيع بواسطته أن نُظهر عدم اتساق رأي المخالف، وأن نقول له: أنت الذي تقول مثلاً بالقاعدة الذهبية، لماذا تفرّق بين إنسان أصفر البشرة وآخر أسود البشرة أو أحمر البشرة؟ أو أنت الذي تقول بالقاعدة الذهبية، كيف تفرّق بين الحرّ والعبد؟ كيف تفرّق بين من يشاركك دينك ومن لا يشاركك إياه؟ في الواقع، نحن نقول: أنت الذي تقبل هذه القاعدة، كيف توفّق بين قبولك لها وقبولك لقاعدة أخرى؟ في الواقع، أريد بالاستناد إلى القدر المشترك أن أُبيّن أنه، بما أن النسق الأخلاقي ينبغي أن يتمتع باتساق داخلي، فإن نسقك الأخلاقي يفتقر إلى الاتساق الداخلي. وإلا، فكما قال الدكتور توكلي، فإن القدر المشترك بذاته، بما هو قدر مشترك، لا يفعل شيئًا للإنسان. ما لم نستطع أن نُظهر أنك، أيها القائل بهذا القدر المشترك، هناك أمر آخر في نسقك لا ينسجم مع هذا القدر المشترك. · الجزء الثاني من كلمة الدكتور دهباشي تتمة على ما سبق من كلام: الأخلاق الدينية مقبولة من وجهة نظرنا. منطقيًا، الأعمّ يشمل الأخصّ؛ لكن لا أخصّ يشمل أعمّ البتة. إذا اعتقد أحد بالتوحيد، بكل مراتبه، أي بنفي جميع الكثرات، فإن هذا التصور للتوحيد يشمل كل ما هو من الوسائل الأخلاقية التي تصب في مصلحة الفطرة البشرية. ولكن من لا يقول بالتوحيد، فلن تكون له إلا قواسمه المشتركة الخاصة به. لهذا، لا نريد أن نكون تحت تأثير تلك النظرية في الغرب التي تفصل بين الأخلاق والدين. فمن وجهة نظرنا، الأخلاق المندرجة في المسائل الدينية مقبولة. وتلك الشعائر إنما هي لتجسيد تلك النية أو الإرادة الكامنة فيها، أي أن الشعائر إن لم تكن النية في باطنها، فلا أثر لها. وبالتالي، هذه تتمة لموضوع السلوك الإرادي. من هنا، لم يكن رأيي أن الدين والأخلاق شيء واحد وفقًا لنظر كل مدرسة. وحديثنا هو أن وجهنا المشترك هذا، إن استطاع أن يكون الأسمى والأشدّ، فإنه يمكن أن يشمل الفصول المشتركة الأخلاقية، ونكون بذلك قد أصبنا عصفورين بحجر واحد؛ أما إذا كانت الفصول المشتركة، كما يقول الغربيون، ذات صبغة أخلاقية، فإنها لا تغطي ذلك الجزء التالي الذي هو الأعمّ.
*السؤال الأول: سؤال حول جدوى الأخلاق بدون الله والمعاد
النسق الأخلاقي لجميع الأنبياء الإلهيين قائم على التوحيد، فهل يمكن للروحانية بدون التوحيد، والأخلاق بدون الله والمعاد، أن تحل مشكلة البشر اليوم وأن تخفف من آلام الإنسان ومعاناته بشكل جذري؟
جواب الأستاذ ملكيان:
الجواب الأول: اشتمال السؤال على مغالطة
لقد بدأتم السؤال بمقدمة، لكي تسلبوا مني حق المخالفة، وتلك المقدمة هي: أن جميع الأنبياء الإلهيين كانوا قائلين بالتوحيد. وحينئذٍ، لو أراد أحد أن يقول كلامًا آخر، فلن يكون له مجال.
أقول في جوابي: «لنفترض» أن جميع الأنبياء الإلهيين كانوا قائلين بالتوحيد. و«لنفترض» أن كلامكم صحيح، حينها يُظهر كلامكم أن جميع «الأنبياء» كانوا قائلين بالتوحيد؛ ويُستنتج من هذا أنه لا يوجد نبيّ غير قائل بالتوحيد، ولكن لا يُستنتج من هذا أنه لا يوجد إنسان غير قائل بالتوحيد. فكثير من البشر لم يكونوا قائلين بالتوحيد، وكثير منهم ليسوا كذلك الآن أيضًا.
الجواب الثاني: المراد من لفظ الجلالة في متن السؤال
النقطة الثانية هي أنكم أشرتم إلى الروحانية بدون الله والدين، فما مرادكم من هذه الجملة؟
الجواب عن السؤال في فرض تصور خاص عن الله
إن كان مرادكم الروحانية بدون إله دين معين، فمثل هذه الروحانية ممكنة بالتأكيد؛ فالروحانية بدون يهوه أو أهورا مزدا ممكنة بالتأكيد. أو الروحانية بدون نيرفانا البوذية، وبدون كريشنا في الديانة الهندوسية، ممكنة، لماذا؟ لأنكم أنتم أنفسكم، بدون اعتقادكم بأي من هذه الآلهة الخاصة، روحانيون، ولأنكم مسلمون تعتقدون بإله خاص آخر؛ أي الله. بالتأكيد، الروحانية بدون الاعتقاد بإله خاص ممكنة، وأدلّ دليل على ذلك هو السائل نفسه.
الجواب عن السؤال في فرض تصور عام وكلي عن الله
أما إذا قلتم إنكم تقبلون المعنوية دون إله محدد، لكن لا بد إجمالاً من الإيمان بشكل من أشكال الألوهية، وكان مرادكم من هذا السؤال هو أنه لا بد للمعنوية من الإيمان بشكل من أشكال الألوهية إجمالاً، فهنا ينبغي الانتباه إلى نقطتين: الأولى أنكم تقعون عندئذ في أحضان كلام الدكتور دهباشي، القائلين بمعنى من المعاني إن العالم كله موحدون؛ أي يمكن للمرء ألا يؤمن بالله (بالمفهوم الإسلامي) لكنه يؤمن بإله.
الثانية أنه إذا كان هذا مرادكم، فأقول حينئذ: نعم، لا بد من الإيمان بشكل من أشكال الألوهية. والذين هم معنويون يؤمنون بتفسير ما للإله. للمعنوية شروطها طبعاً، وفي بعض المذاهب لا تتوفر إمكانية المعنوية؛ فمثلاً إذا كان الشخص مادياً ويعتبر العالم محصوراً في القوانين المكتشفة وغير المكتشفة للفيزياء والكيمياء والبيولوجيا، فلا يمكنه أن يكون معنوياً.
الجواب الثالث: المراد من الدين في صيغة السؤال
لكنكم سألتم في موضع: هل المعنوية بدون دين ممكنة؟ ما مرادكم من الدين؟
إذا كان مرادكم من الدين هو الإسلام فقط، فنعم، كان لدينا الكثير من المعنويين دون أن يكونوا مسلمين. بل كان لدينا معنويون قبل ظهور الإسلام أصلاً، وكان لدينا بعد ظهور الإسلام معنويون غير مسلمين.
القرآن نفسه يقول بخصوص القساوسة المسيحيين إنهم فريقان، لا تجعلوهم سواء، لَيْسُوا سَوَاءً ۗ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ.
بعض القساوسة يسجدون في جوف الليل، فلماذا تكونون أشد حرصاً من الله؟ أجد نفسي أقرب إلى التصور الذي يحمله الله عن اليهود والنصارى، من التصور الذي نحمله نحن المسلمين عن اليهود والنصارى.
يقول القرآن: إن بعض القساوسة المسيحيين لو استودعتهم قنطاراً من مال لأدوه إليك دون أن يخونوا الأمانة مثقال ذرة، لست أنا من يقول هذا، بل الله هو القائل.
الجواب الرابع: تخفيف الدين والمعنوية لجزء من ألم الإنسان ومعاناته
أما بخصوص سؤال: هل تخفف هذه المعنوية ألم الإنسان ومعاناته بشكل جذري؟ فيجب القول إن الألم والمعاناة قصة أخرى. فألم الإنسان ومعاناته في الدنيا لا يمكن أن يصلا إلى الصفر أصلاً.
تقسيم الآلام والمعاناة إلى ما يمكن تجنبه وما لا يمكن تجنبه
للحياة وجوه تراجيدية؛ أي أن فيها آلاماً ومعاناة لا مفر منها، سواء ارتقيت أم تدنيت، فهذه الوجوه التراجيدية موجودة. لكن هناك أيضاً آلام ومعاناة يمكن تجنبها؛ مثل ألم الأسنان الذي يزول بمراجعة طبيب الأسنان.
لكننا نخفف بعض الآلام والمعاناة التي يمكن تجنبها بالعيش الأخلاقي، وبعضها بالعيش المتدين، وبعضها بالعيش العقلاني، وجزءاً منها بالعيش القانوني. فنحن لا نخفف كل الآلام والمعاناة من طريق واحد.
فمهما كنت متديناً، لا يمكنك أن تخفف ألم أسنانك. كل هذه المؤسسات من المفترض أن تخفف جزءاً فقط من الآلام والمعاناة. لا يمكنكم تخفيف كل الآلام بالدين. لو كان الأمر كذلك، لما كان في هذا المجتمع طبيب ولا معماري ولا مهندس، فوجود هؤلاء يعني أن كل الآلام والمعاناة لا يمكن تخفيفها بالدين. الأمر واضح جداً.
*السؤال الثاني: بحث علاقة المعنوية بتصور المسلمين عن الله
برأيكم، هل المعنوية أكثر فاعلية مع الله أم بدون الله؟ جواب الأستاذ ملكيان: عمري كله وأنا أدرّس المنطق، لا يمكنكم بمثل هذه الطرق أن تجروني إلى حيث تريدون. يجب أن يُسأل: ما مرادكم من الله؟ إذا كان مرادكم من هذا السؤال هو: هل المعنويون المسلمون أكثر معنوية أم المعنويون غير المسلمين أكثر معنوية؟ فأقول لكم: كلا، بعض المعنويين المسلمين أكثر معنوية من بعض المعنويين غير المسلمين، وبعض المعنويين غير المسلمين أكثر معنوية من بعض المعنويين المسلمين.
*السؤال الثالث: سؤال عن محدودية العقل مع كون العقل ناقصاً، فكيف يمكننا حل مشكلاتنا به؟ جواب الأستاذ ملكيان: الجواب الأول: محدودية العقل لا تبرر الانصراف عنه. إذا لم يبلغ البشر شيئاً، فلا ينبغي لهم أن يتخلوا عنه. ولكن ما يمكن بلوغه بالعقل البشري، لا ينبغي الانصراف عنه. إذا كان عقل الإنسان ناقصاً، فهو على الأقل قادر على حل بضع مشكلات.
الجواب الثاني: نقد التعامل المزدوج مع العقل من قبل بعض علماء الدين قد تقترحون أن نلتجئ إلى الدين، فإذا كان عقل الإنسان ناقصاً، فهذا العقل الناقص نفسه هو الذي يقول لنا أن نلتجئ إلى الدين، وهذا تناقض. إذا كان العقل مصدراً للمعرفة، فيجب أن نلتزم به، حتى لو خالف الدين. وفي النهاية، علينا أن نحل هذه النقطة: هل للعقل اعتبار أم لا؟ تمثيل غاليليو في التعامل المزدوج مع العقل كان غاليليو يقول لعلماء المسيحية: افترضوا أن شخصاً أهداكم ساعة يد، فتشكرونه كثيراً على هذا اللطف الذي أسداه إليكم بهذه الهدية لتضعوها في معصمكم؛ ولكن إذا أضاف صديقكم فوراً: يا فلان! لقد أعطيتك هذه الساعة؛ ولكن كلما أردت أن تعرف الوقت، تعالَ واسألني أنا، ولا تنظر إلى الساعة! كان غاليليو يقول: هذه الهدية ليست أكثر من وزر ووبال. أن أعلق شيئاً ثقيلاً في يدي ولا أستخدمه، وأسألك أنت عن الوقت.
كان غاليليو يقول: يا رجال الدين المسيحيين! أنتم في البداية تقرؤون في آذاننا أن العقل هو أعظم هبة إلهية، وهو الفصل المميز للإنسان عن سائر الحيوانات، وكنتم تقولون لنا كونوا شاكرين لله على هذه الهدية؛ ولكن ما إن نريد أن نكتشف شيئاً بهذا العقل حتى تقولوا: "يا سيدي! هناك الكتاب المقدس، أين العقل من الكتاب المقدس!؟" إذا كان الأمر هكذا فاستعيدوا هذا العقل، إذا كان علينا أن نسألكم عن الوقت فلا حاجة لنا بهذه الساعة! انظروا أنتم يا أصدقائي كيف تتصالحون مع ضمائركم. في النهاية، هل للعقل اعتبار أم لا؟ إذا لم يكن له اعتبار، فحين يثبت الفلاسفة بهذا العقل نفسه وجود الله، فلا اعتبار للعقل هناك أيضاً. كيف أنه حين يثبت المتكلمون والفلاسفة وجود الله، وذات الله، وأفعال الله، وصفات الله، والمعاد، والنبوة العامة والنبوة الخاصة، تقولون العقل محترم؛ ولكن ما إن يقول العقل شيئاً لا يتوافق مع إحدى قضايا نصوصي ونصوصك الدينية، تقولون إن عقولكم هذه عصفورية! يقول لي البعض: كل عقل البشر بمقدار عقل العصفور، وأنت يا مصطفى لا عقل لك أصلاً! عزيزي، إذا كنتُ لا عقل لي، فحين أثبت وجود الله في ذلك الوقت، فهذا أيضاً ليس عقلاً.
لا يمكن أن نقول: ما دام العقل يثبت مدعيات ديني ومذهبي، فحكمه مقبول؛ ولكن ما إن يتفوه هذا العقل نفسه بكلام يخالف المدعيات الدينية، يُعزل العقل من منصب القضاء. العقل هو القاضي الوحيد الذي يجب أن يصدر حكم نصبه وعزله بنفسه فقط. العقل هو القاضي الوحيد الذي يجب أن يصدر حكم نصبه وعزله بنفسه فقط، لا أن يصدر عليه هذا الحكم شخص آخر من خارج العقل. حكم عزل العقل يجب أن يوقعه العقل نفسه. وبالطبع، ينبغي للعقل أن يصدر مثل هذا الحكم. محدودية العقل أمر مقبول.
أنا بالمناسبة أعتقد أن من يمتلك عقلانية عميقة، لا سطحية، يفهم أن العقل محدود، وهذا لا شك فيه؛ لكن حكم محدودية العقل لا يمكن أن يصدره شخص آخر، بل يجب أن يصدر العقل نفسه حكم محدوديته، لا أن يأتي أحدهم والعقل يمارس عمله، فيقول: لا! لا يحق للعقل دخول هذه المنطقة!! لقد أدرك البشر من أفلاطون إلى زماننا هذا منذ زمن بعيد أن من علامات العقلانية العميقة وعيها بمحدودياتها. لم يُصَب الكون على مقاس عقلنا نحن البشر، فالكون أعمق وأعقد بكثير من عقلنا نحن البشر؛ لكن النقطة هي: حيثما يعمل العقل، لا يمكن إيقافه والقول له لا يحق لك دخول حقل كذا.
طُرحت جملة من المباحث المثيرة للجدل، وينبغي تنقيحها من الطرفين.
النقد الأول: عدم التمييز بين العقل الكلي والعقل الجزئي أحيانًا نريد أن نقيس العقل الكلي بالعقل الجزئي، ومن المسلّم أن العقل الجزئي لا يمكنه أن يطغى على العقل الكلي. لذا ينبغي تعريف هذه المصطلحات. ذلك العقل المقيّد بزمان كانط في القرن التاسع عشر، هل يمكنه أن يستوعب كل الأزمنة أم لا؟ هذا أيضًا ينبغي تعريفه.
النقد الثاني: الاعتراض على النظرة التاريخية البحتة للإسلام
أما بخصوص مسألة التوحيد التي طُرحت، فبرأينا يجب أن نأخذ جميع آيات القرآن بعين الاعتبار. يقول القرآن: إِنَّ مِن شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ. من منظور القرآن، الإسلام مشترك بين جميع الأديان، وليس أن للإسلام جانبًا تاريخيًا فحسب. إذا نظرنا بهذه الرؤية، حينها تتحقق تلك الوحدة التي وردت في تلك الآية الشريفة؛ أما إذا أردنا أن ننظر إلى الأديان الإلهية نظرة مقطعية وتاريخية، فنعم، تبقى المسألة ذاتها، ولذلك فالآية أيضًا تؤكد على ذات التوحيد، دون الشوائب التي ألصقت به. لذا إذا كان (يهوه) هو نفس الإله الخالق، فلا فرق، إنما يختلف الاسم فحسب.
· رد الأستاذ ملكيان على انتقادات الدكتور دهباشي
أود أن أقول نقطة بكل احترام أمام الدكتور دهباشي. يقول إن لدينا عقلين: أحدهما عقل جزئي والآخر عقل كلي. مراده من العقل الجزئي هو هذا العقل الاستدلالي الذي نمتلكه نحن البشر كإحدى قوى النفس. هذا العقل مُدرِك للكليات، وبمعونة هذا العقل نفسه نستدل.
يقول إن هناك عقلًا آخر يُسمى العقل الكلي. ثم يريد أن ينسب إلى العقل الكلي مُدرَكات لا تتطابق بالضرورة مع مُدرَكات العقل الجزئي؛ أي يقول إننا بالعقل الجزئي الموجود في ذهننا وضميرنا، ندرك أشياء؛ ولكن هناك عقل كلي هو في مستوى أعلى بكثير من هذا العقل الجزئي، ومُدرَكاته لها مطابقة مع الواقع بشكل حتمي.
الرد الأول: لا يمكن إثبات العقل الكلي.
أقول، العقل الجزئي نقبله نحن أيضًا، أنا أقبل أن لديّ عقلًا، وأنت يا دكتور تقبل أن لديك عقلًا، والآخرون كذلك؛ أما العقل الكلي الذي تقولون بوجوده، فأثبتوا وجوده أولًا بالعقل الجزئي، وإلا فإني أقول إن كلامكم هذا (وجود العقل الكلي) كلام فارغ. هل أوحي إليكم أن العقل الكلي موجود؟ يجب أن «تثبتوا» أن العقل الكلي موجود، وإثبات العقل الكلي يجب أن يتم بـ«العقل الجزئي»، إذن يقع على عاتقكم أمران: الأول: إذا لم يستطع العقل الجزئي إثبات وجود العقل الكلي، فادعاء وجود العقل الكلي هراء محض لا غير. الرد الثاني: إثبات العقل الكلي بالعقل الجزئي يستلزم نفي العقل الكلي. الثاني: إذا أثبت العقل الجزئي العقل الكلي، وكنتم قد سلبتم الاعتبار عن هذا العقل الجزئي قبل ذلك، فحينها يصبح وجود هذا العقل الكلي المُثبَت مشكوكًا فيه.
كنت تلميذًا للأستاذ دهباشي في الثانوية، ومن الناحية العاطفية كنت ولا أزال أكنّ له المودة دائمًا؛ لكن الكثير مما يجري في مجتمعنا منشؤه قاعات الدرس في الجامعة.
إذا علمتُ أن أستاذًا يقول كلامًا في قاعة الدرس بالجامعة ثم لا يستطيع أن يكرر الكلام نفسه أمام أقرانه، فإني أشك كثيرًا في عمله. كان لي جد، قال لي عندما كنت في التاسعة من عمري: يا مصطفى! إذا كان خبز الخبّاز جيدًا، يرمي الخبز على المنضدة الأمامية، ومن يرد خبزًا يضع نقودًا ويأخذ الخبز؛ أما إذا قال لك خبّاز: تعال إلى داخل المخبز خذ خبزًا، فاعلم أن خبز هذا الخبّاز فيه مشكلة. لو لم يكن خبزه فيه مشكلة، لعرضه على نفس المنضدة الأمامية.
والآن أقول، هذا الكلام الذي تقولونه في قاعات الدرس، إن كنتم تستطيعون قوله أمامي، فاذهبوا وقولوه في قاعات الدرس أيضًا، لا أن نأخذ الطلاب الذين معلوماتهم أقل منا إلى القاعة ونزرع في أذهانهم مطالب، فتنشأ عنها آلاف المفاسد، ولا نستطيع من جهة أخرى أن نقول الكلام نفسه أمام أقراننا.
والآن أقول: سأجلس هنا لعشرة أيام، وليتفضل الدكتور دهباشي بإثبات أننا نملك عقلاً كلياً. أنا، مليكيان، جالس هنا حتى ينهض أحد أساتذة الفلسفة، سواء الدكتور دهباشي أو أي عزيز آخر، ليثبت وجود العقل الكلي. يا سادة، لا يمكننا أن نذهب إلى قاعة الدرس الجامعية ونغلق بابها ونلقي على الجيل الشاب، الأقل خبرة منا بالتأكيد، بكل ما يحلو لنا. روايات كونية في قاعات الدرس الجامعية!
أنا جالس لعشرة أيام، فليثبت أحدهم العقل الكلي، وعليه أن يثبته بالعقل الجزئي أيضاً؛ لأننا لا نملك إلا العقل الجزئي، فما معنى هذه الادعاءات منكم؟ تكتبون الروايات الكونية باستمرار! أنا أسمي هذا الكلام روايات كونية! أي أنها روايات، لكنها لا تطابق الواقع. لقد قلت للدكتور دهباشي إنني أكن له الود، وهو كان أستاذي، لكن الحقيقة أعز من الأستاذ.
· رد الدكتور دهباشي على مليكيان:
الرد الأول: العقل الكلي أمر وجودي، لا مفهومي وانتزاعي
عندما نتحدث، لدينا أسس نقول بناءً عليها: العقل الكلي، أولاً: العقل الكلي هو عقل سِعي، فإن قيل: من قال بوجود هذا العقل؟ حسناً، لقد قال به الفلاسفة. إذن، العقل الكلي له وجود سعي وليس مفهوماً انتزاعياً.
هذا العالم فكرة من العقل الكل العقل كالشاه والصور كالرسل
مليكيان: يا مولوي، اذكر دليل هذا الشعر أيضاً. يا مولوي، كلامك يحتاج إلى دليل أيضاً. هل مولوي معفى من الدليل؟
دهباشي: على أية حال، لقد أشرت إلى أمر قال به الفلاسفة والعرفاء، ولم أقل شيئاً من عندي.
الرد الثاني: خلافاتنا مع الأستاذ مليكيان مبدئية.
هذا العقل السعي، كالوجود، تشكيكي؛ أي أن له مراتب، لكن هذه المراتب تتوقف على الفعالية والاستعدادات التي تمكن الفرد من الارتقاء من المراحل الدنيا إلى المراحل العليا، فالمجردات لا حد لها. نحن نتحدث بناءً على هذه المبادئ، وقد تختلف مع مبادئ الدكتور مليكيان.
الأستاذ مليكيان: كلا، اختلافنا هنا ليس في المبادئ.
الرد الثالث: إثبات العقل الكلي ممكن بإذعان العقل الجزئي لخطئه في بعض الموارد.
الدكتور دهباشي: إذن، نحن نبيّن العقل التشكيكي، يمكننا الآن بهذا العقل الجزئي أن نجبر خطأنا، أن نشخص أنني أخطأت، ثم أصحح، بأي عقل؟ بهذا العقل الجزئي نفسه.
إذن، هذا العقل ليس محدوداً حتى نأتي ونقول إن هذا العقل الجزئي فقط هو الموجود، العقل الجزئي هو هذا العقل المدرسي والمكتسب، إذا قلنا باستعلاء العقل، فيجب أن نقول بالعقل المطلق أيضاً؛ أما إذا لم نقل باستعلاء العقل، فعقلي يجب أن يبقى في المدرسة الابتدائية والجامعة والثانوية. إذن، هذا العقل نفسه لديه استعداد لأن يجد كمالاً.
مقصدي من العقل الكل هو التجلي الإلهي، سريان الوجود الإلهي في العالم، وهذه العقول الجزئية منتفعة منه. نحن لا نقول شيئاً من عندنا، بل نتحدث، فإذا جئت ووضعت نموذجاً، فيجب أن يكون هناك نموذج أسمى يشمل الجميع. لا أن آتي وأحصر الدين في الدين التاريخي فقط، ثم عندما يُطرح الإسلام أقول: نعم! كان لسنة كذا وانتهى الأمر. هذا الإسلام مشترك بيننا جميعاً، هذه عقيدتنا، القرآن يناقش هذا: إِنَّ مِن شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ.
إذا أردنا أن نناقش تاريخياً، فنعم! أنا موافق معكم؛ لكن يجب أن ننظر إلى الدين بكل أبعاده، هذه الأبعاد كلها تسير من الكلي إلى الجزئي، وهذا الكلي الذي قلته ليس كلياً مفهومياً، بل هو الكلي نفسه، وهو شبيه بالعقل عند هيغل كما قال البعض. أي أن العقل الكل له ظهورات في العالم. إذا كان في هذا إشكال فتفضلوا به لأجيب عليه.[1]
[1] - بينما كان الأستاذ ملكيان يستعد للإجابة على هذا السؤال، قال مدير الجلسة إنه بسبب ضيق الوقت، لم نعد قادرين على مواصلة الجلسة، مما أثار اعتراض الطلاب وطالبوا برد ملكيان على كلام دهباشي، لكن الجلسة انتهت في تلك اللحظة.
.
.
.
.
.
.
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
الدين
نقاش حول هذا المقال٢ تعليق
به نام خدا ضمن احترام به اقای ملکیان، اشکال ایشان در بحث عقل کلی و جزئی سطحی است. وجود عقل کلی دلیل نمی شود که هر چه عقل جزئی تشخیص داد باطل باشد. ما با دیدن یک تابلوی نقاشی فوق العاده هنرمندانه، به میزان هنرمندی بسیار زیاد نقاش آن پی می بریم بدون اینکه نیاز باشد تا خود نقاش را ببینیم و و میزان عقل و هنر او احاطه داشته باشیم! همان طور نیز ما با دیدن خلفت فوق العاده هوشمندانه آفرینش با همین عقل جزئی که داریم پی به وجود خالقی که او عقل کل است می بریم و این نیازی به این ندارد که با عقل جزئی بر عقل کلی احاطه داشته باشیم به عبارت دیگر آقای ملکیان دو چیز را با هم خلط و قاطی کرده است و به همین دلیل دچار تحیر شده است و آن این است که فرق است بین اینکه عقل جزئی، وجود عقل کلی را اثبات کند با اینکه عقل جزئی بر عقل کلی احاطه پیدا کند. ما داریم از اثبات وجود عقل کلی به وسیله عقل جزئی سخن می گوییم نه احاطه عقل جزئی بر عقل کلی.
حرامم باد اگر من جان بجای دوست بگزینم ۱_ شرط پنجم نظام اخلاقی که ایجاد تعادل میان خودگزینی با دیگرگزینی عنوان شده، اما مگر کنه اخلاق چیزی غیر از ترجیح و تقدم دیگری بر خودست؟! قانون حقوقی مقتضای روابط عادلانه و مساوات ست تا مانع رذایل اجباری شود. اما فضایل اختیاری، در حیطه اخلاق ست. تمایز ظرایف روحی و روانی آدمیان هم درین حیطه بارزتر میشود. ... بگزین ره سلامت ترک ره بلا کن ! ۲- اخلاق از جنس روحیه ست، لذا کیفیت اخلاقی ملهم و موثر از روانشناسی رشد ست و در عمل، عقاید نظری و فکری، تاثیر نامعلوم اندکی دارند. ۳_ شاید عقل جزوی رابطه سلبی با عقل کلی دارد، مثلا هوش کودک به اندازه عقل مهندس خلبان نیست اما قادر به درک و دیدن نیروی شگرف هواپیما یا بمب اتم و ... هست و چه بسا بتدریج در مراتب رشد تحصیلی اش بدان سطح آموزشی نیز نایل شود. آن تفاوت هست در عقل بشر که میان شاهدان اندر صور. این تفاوت عقلها را نیک دان در مراتب از زمین تا آسمان. در جان بلبل گل نگر وز گل به عقل کل نگر وز رنگ در بیرنگ پر شاید که آنجا ره بری گر شاخهها دارد تری ور سرو دارد سروری ور گل کند صد دلبری ای جان تو چیزی دیگری