اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يرى مصطفى ملكيان أن المشاركة في الانتخابات واجب أخلاقي؛ فمن بين خمسة طرق لتغيير النظام، أربعة منها غير أخلاقية ولا يبقى سوى التصويت. وينتقد فكرة أن الحضور إلى صناديق الاقتراع يضفي الشرعية على النظام.

نقاشات حول:
الضرورة الأخلاقية للمشاركة في الانتخابات
الرد على إشكالات معارضي المشاركة في الانتخابات
تحليل مسائل حول انتخابات الرئيس الثاني عشر
الانتخابات هي أفضل طريق للتغيير في النظام السياسي
قبل تر چندین بار مطالبی را در رابطه با اینکه چرا من شرکت در انتخابات را وظیفه اخلاقی خودم میدانم گفته ام و آخرین بارش یک ماه و نیم پیش بوده.
تمام استدلالی که می کردم برای این مدعا این بود که برای به سر عقل آوردن یک رژیم سیاسی بر اساس استقرا پنج نگاه بیشتر وجود ندارد یعنی در سرتاسر تاریخ وقتی مردمی می خواستند رژیم سیاسی ای را سرعقل بیاورند و به تعبیر دیگری می خواسته اند تبدیلش کنند به یک رژیم سیاسی سودمند تر به حال مردم پنج راه را بیشتر طی نکرده اند:
یک راه انقلاب است یک راه کودتا است که معمولا از آن به انقلاب کاخی تعبیر می کنند آن هم باز انقلابی است که در خود کاخ صورت می گیرد و سوم مرکز گریزی ها و شورش های داخلی است چهارم مداخله خارجی است و پنجم شرکت در انتخابات است. آن وقت من استدلالم این بوده که به جهت اینکه ما ازسویی تا الآن بیشتر از این پنج تا راه را کشف نکرده ایم و راه ششمی تا الآن برای برسر عقل آوردن رژیم سیاسی مان نشناخته ایم- نه ما بلکه بشر نشناخته- و از سوی دوم هم اینکه آن چهارتا رقیب دیگر شرکت در انتخابات یعنی انقلاب،کودتا، مرکزگریزی ها و شورش های داخلی مداخله خارجی نه به لحاظ اخلاقی و نه به لحاظ مصلحت اندیشی هرگز توصیه پذیر نیستند
كان استدلالي آنذاك أننا، ما دمنا لم نعثر إلا على خمسة طرق، وأربعة منها لا يمكن الدفاع عنها أخلاقياً ولا يمكن الدفاع عنها من باب المصلحة، إذن، أخلاقياً ومصلحياً، ينبغي أن نشارك في الانتخابات، أي أن نفعّل أنفسنا في عملية الاقتراع. هذا لا يعني أبداً أن المشاركة في الانتخابات هي كل ما يمكن فعله للتخفيف من آلام الناس ومعاناتهم، لكنها عملٌ يبدو، على الأقل في الظاهر، أنني وأنت لم نُقدم عليه بعد. يمكننا القيام بأعمال أخرى كثيرة للتخفيف من آلام الناس، أي يمكننا تشكيل أحزاب حرة، ويمكننا أن نمتلك صحافة حرة، ويمكننا إجراء حوارات فكرية وعقلانية وتدقيقية ومنصفة حول قضايانا وحول كل مشكلة من مشكلاتنا، ويمكننا القيام بأعمال أخرى كثيرة في عالم النظر، لكن جميع هذه الطرق تقريباً باتت مسدودة، والطريق الوحيد غير المسدود هو طريق المشاركة في الانتخابات. لذلك، لا أريد أبداً أن أستنتج من فساد تلك المنافسات الأربع، وهن منافسات فاسدات جداً من الناحية الأخلاقية والمصلحية، أن المشاركة في الانتخابات لا عيب فيها ولا نقص، ولا أريد حتى أن أستنتج أن المشاركة في الانتخابات هي كل ما يمكنني فعله تجاه أبناء مجتمعي ومواطنيّ. توجد أعمال أخرى كثيرة نظرياً، لكن تلك الأعمال الممكنة نظرياً غير قابلة للتحقق عملياً، أي أن نظامنا السياسي، للأسف، قد سد جميع الطرق الأخرى، وعندها ليس من مصلحتنا أن نسد نحن أيضاً ذلك الطريق الوحيد غير المسدود. كالطفل الذي يتوقع من أبيه أو أمه أن يعطياه خمس قطع شوكولاتة، فيعطيانه قطعتين، وأرى أن حقي في ثلاث قطع قد ضاع، ثم آتي لأقول: حسناً، أنتم بدل خمس قطع أعطيتموني قطعتين، أي أنكم نقصتموني ثلاث قطع، إذن هاتان القطعتان اللتان أعطيتموني إياهما سأستردهما من نفسي. هذا ليس عقلانياً. الطريقة العقلانية هي أن آكل قطعتي الشوكولاتة اللتين أعطانيهما أبي وأمي، ثم أقول إنهم يعطونني ثلاث قطع أقل. وإلا فلا منطق في أن يكون كل غضبي وقطيعتي لأبي وأمي بسبب أنهم نقصوني ثلاث قطع شوكولاتة، ثم أسترد من نفسي هاتين القطعتين اللتين أعطياني إياهما. أعتقد أنه لهذا السبب، المشاركة في الانتخابات هي واجبي الأخلاقي، لكنها ليست واجبي الأخلاقي الوحيد. لدي واجبات أخلاقية أخرى كثيرة للتخفيف من آلام أبناء شعبي ومعاناتهم، لكن تلك الواجبات الأخلاقية الأخرى، الآن، وبما أنهم سلبوني القدرة على إنجازها، لم تعد واجباتي الأخلاقية في الوضع الراهن، أما هذا الواجب فلم يسلبوني القدرة على إنجازه، ولذلك هو واجبي الحالي. كنت قد قلت إني لهذا السبب أعتبر مقاطعة صندوق الانتخابات وعملية الاقتراع عملاً مخالفاً للموازين والأحكام الأخلاقية. تلاحظون أني أستخدم تعبيراً أخلاقياً. أنا لا أنظر إلى المشاركة في الانتخابات من منظور سياسي إطلاقاً. لأني لو نظرت إلى المشاركة في الانتخابات من منظور سياسي، فقد يقول لي أحدهم: يا سيدي، أنا قررت أساساً ألا أدخل في المسائل السياسية. ماذا تريد مني؟ هل يجب عليّ بالضرورة أن أدخل في المسائل السياسية أيضاً؟ لكني أنظر إليها من منظور أخلاقي.
التخفيف من آلام الناس ومعاناتهم هو واجبي الأخلاقي، وتوجد له طرق عديدة، لكن من بين الطرق العديدة التي أراها، لا يزال طريق واحد فقط مفتوحاً عملياً، ويجب أن أستفيد من هذا الطريق الوحيد.
نقد إشكال يعترض به مخالفو المشاركة في الانتخابات
لكنّ معارضين لهذه النقطة – ليس حديثاً فحسب، بل سابقاً أيضاً ومنهم حديثاً – قدّموا أدلة وقالوا: كلا، إننا حين نشارك في الانتخابات نمنح الشرعية للنظام السياسي الحاكم على المجتمع، ولو افترضنا أنه من أصل 85 مليون إيراني، توجّه 50 مليوناً إلى صناديق الاقتراع، فهذا يعني أننا وفّرنا شرعية لافتة للنظام السياسي الحاكم على مجتمعنا. أما إذا توجّه 5 ملايين بدلاً من 50 مليوناً إلى صناديق الاقتراع، فمن المسلّم أننا نكون قد أوصلنا الشرعية السياسية للنظام الحاكم على مجتمعنا في نظر العالم إلى الصفر بطبيعة الحال، والاستدلال هو أن مجرّد أن ننقص من شرعية النظام أو نظهر عدم شرعية نظامنا ونضعه أمام أعين شعوب العالم هو عمل إيجابي، وعندما تشارك في الانتخابات فإنك تحول دون هذا العمل الإيجابي. يبدو لي أن هذا الاستدلال معيب من جهتین. الأولى هي أنه إذا نقصت شرعية نظام ما، فلنفترض مثلاً أن لا يشارك في الانتخابات أكثر من 5 ملايين وتنقص شرعية هذا النظام، فهل سيقول هذا النظام حينها: "عجباً! إذن لم نكن نعلم أننا بلا شرعية، لقد أظهرتم لنا أننا بلا شرعية، فتفضلوا لنذهب إلى أعمالنا وحياتنا ونسلّم هذا النظام السياسي لآخرين."؟ تنظرون وكأننا نعيش في عالم حين تنقص فيه شرعية نظام ما، يقول قادته ومسؤولوه والقائمون عليه: عجباً! كم كنّا غافلين، من الجيد أن اتضح بهذا التصويت أننا بلا شرعية، فهيا بنا نذهب، ليتهم أخبرونا مبكراً أننا بلا شرعية. هل تظنون ذلك؟ على العكس، الأنظمة التي تسير في عكس اتجاه مقاصد مواطنيها، كلما نقصت شرعيتها ازداد عنفها وازدادت ضراوتها ووحشيتها. يصبح عنفها أكثر عرياً، لذا أرى خطأ في هذا الاستدلال القائل بأن تقليل شرعية هذا النظام أو إظهار تناقص شرعية النظام هو عمل نقوم به، وكأن التصور هو أننا نعيش مثلاً في السويد، حيث إذا أدرك النظام السياسي الحاكم على المجتمع أنه لم يعد يمتلك الشرعية ذهب إلى حال سبيله. بالطبع، إن أردت أن أكون واقعياً، فحتى في السويد ليس الأمر هكذا، لكن على أية حال، إذا كان تصورنا أننا مثل السويد فهو خاطئ أيضاً. هذه هي النقطة الأولى.
أما النقطة الثانية فهي: حسناً، هل كل ما تفعلونه لتقليل شرعية النظام، ألا تريدون أن تجعلوا من هذه الأمور وسيلة لتخفيف آلام الناس ومعاناتهم؟ فنحن ليست لنا غايات وأغراض شخصية مع النظام السياسي الحاكم على مجتمعنا، إذن إذا كنتم تريدون أن تظهر شرعية النظام السياسي الحاكم ضئيلة، فلأنكم تظنون أن هذه الشرعية إذا نقصت تخف آلام الناس ومعاناتهم، ولكن هل تم إثبات هذه المعادلة في مكان ما؟ هل يمكن إثبات أنه إذا نقصت شرعية نظام سياسي حاكم على مجتمع ما، تخف عندها آلام الناس ومعاناتهم؟ الفرق الوحيد عن السابق هو أنه كان في السابق نظاماً غير سليم، أو نظاماً يعاني سوء الإدارة، أو نظاماً ذا نية سيئة، أو نظاماً قائماً على الجهل، كانت فيه هذه العيوب ويمتلك على الأقل شرعية ما. أما الآن فمع بقاء تلك العيوب، أضيفت إليها عدم الشرعية. نظام كان فيه خمسة عيوب، صار عدد عيوبه الآن ستة، إذ أضيف عيب جديد إلى عيوبه. إذا لم يكن الغرض عداء شخصياً مع أحد، وكان الغرض أن تصل منفعة أفعالي وردود أفعالي إلى الناس عبر واسطة، أو واسطتين، أو n من الوسائط، فهل تم إثبات أن منفعة أمر كهذا ستعود في النهاية إلى جيب الناس أم لا؟ أظن أن هذا لم يُثبت أيضاً. لم يُثبت أنه حين يضاف عيب إلى عيوب النظام السياسي الحاكم على المجتمع، نكون عندها قد خطونا خطوة أقرب إلى تخفيف آلام الناس ومعاناتهم.
المشاركة في الانتخابات ليست حقّاً لنا فحسب، بل واجب علينا من منظور أخلاقي
لكنني الآن أريد أن أنظر إلى القصة من منظور آخر، وهو منظور أخلاقي بحت. كثير من الأشخاص، إما في أقوالهم أو في كتاباتهم، يسمع المرء أو يقرأ، أو يستنبط المرء أنهم يظنون أن المشاركة في الانتخابات هي حق لي، وأنا لا أريد أن أستخدم حقي. أليس يتنازل المرء في حياته عن كثير من حقوقه؟ ألسنا نستوفي حقوقنا واحدة تلو الأخرى؟ أنا أستطيع أن أتنازل عن حقي في علبة المناديل الورقية هذه التي هي ملكي، فأهبها لك، أو أعطيها لفقير، أو أتركها هنا وأمضي. يستطيع المرء أن يسقط حقاً له، أي أن يقول: هذا حقي وأريد أن أتنازل عنه. هذا هو جوهر كلامي، وهو أن هذا الاستدلال خاطئ، وهو استدلال أخلاقي بحت أيضاً.
من الناحية القانونية، المشاركة في الانتخابات هي حق لنا، ولكن من الناحية الأخلاقية هي واجب علينا، وهذان حكمان مختلفان، لا يمكننا أن نُسري أحدهما إلى الآخر. لقد قلت مراراً في أماكن مختلفة إننا في كل فعل إرادي نقوم به، إذا لم يكن الفعل جبرياً كخفقان القلب الذي هو جبري، فقبل أن نُقدم على ذلك الفعل، يتبلور في أذهاننا "ينبغي"، أي إذا رأيتموني مددت يدي والتقطت علبة المناديل الورقية هذه، فقبل ذلك ولو بجزء من مليار من الثانية، قد خطر في ذهني أنني ينبغي أن ألتقط هذه العلبة عن الطاولة. لقد تبلور "ينبغي" في ذهني. إذا كان الفعل إرادياً، ومعظم أفعالنا إرادية. وكأن أحداً في داخلي يقول لي: يا مصطفى، ينبغي أن تلتقط هذه العلبة عن الأرض، أو...
لكن هذه "الينبغيات" تنشأ من ستة مواضع، تنبع من ستة منابع. كل "ينبغي" ينعقد في ذهنكم، عندما تدققون النظر، ترون أن ذلك "الينبغي" منبعث من أحد هذه المنابع الستة. تسمى هذه منابع التقنين الاجتماعي. أحد هذه المنابع هو الحقوق. هو القانون. مثلاً، عندما أسير في الشارع في أقصى الجانب الأيمن، يكون قد انعقد في ذهني "ينبغي" هو: يا مصطفى، ينبغي أن تسير في الجانب الأيمن من الشارع. إذن، أحد منابع التقنين هو القانون. منبع تقنيني آخر هو الأخلاق. عندما أتكلم بصدق وتواضع و...، ينعقد في ذهني "ينبغي" نسميه "الينبغي الأخلاقي". "ينبغي" ثالث هو "الينبغي" المناسكي الشعائري الذي نسميه عادة "الينبغي الديني المذهبي". "الينبغي" الرابع هو "الينبغيات" الناشئة عن الآداب والرسوم والعرف والعادات الاجتماعية، ينبغي أن تُمد مائدة هفت سين و... "ينبغي" ناشئ عن العرف والعادات الاجتماعية. "الينبغي" الخامس هو "الينبغي" الجمالي. وهناك "ينبغي" آخر هو "الينبغيات" المصلحية.
مثلاً، إذا أردتم أن تُقبلوا في امتحان القبول للفلسفة، ينبغي أن تقرؤوا كتاب كانط وسبينوزا و... على الوسائل التي لا مناص منها للوصول إلى كل هدف يأتي "ينبغي". هذه "الينبغيات" مصلحية. ولكن إذا تبدل ذلك الهدف إلى هدف آخر، تنهار كل تلك "الينبغيات". إذا أردت أن أُقبل في الأدب، ينبغي أن أقرأ كتباً أخرى.
والمشكلة هنا هي أن أناساً يظنون أنه بما أن المشاركة في الانتخابات "حق" لنا من الناحية القانونية، إذن هي حق لنا من الناحية الأخلاقية أيضاً، لكنني أريد أن أقول: من الناحية القانونية، المشاركة في الانتخابات حق لنا، ولكن من الناحية الأخلاقية هي واجب علينا. إذا لم يشارك شخص في الانتخابات، نعم، لقد تنازل عن أحد الحقوق التي مُنحت له قانوناً، ولا يضر ذلك بكونه مواطناً صالحاً. لأن المواطن الصالح يستطيع أن يتنازل عن الحقوق التي منحه إياها القانون. لكنني من الناحية الأخلاقية لم أقم بواجب أخلاقي، ولم أؤدِّ "واجباً" أخلاقياً. والآن، لماذا واجبي الأخلاقي هو المشاركة في الانتخابات؟
استدلال أخلاقي لضرورة المشاركة في الانتخابات
هذا واجبنا الأخلاقي.
الرد على نقد وُجّه لهذا الاستدلال
قد يُقام هنا استدلال ضدي، وهو أنكم تظنون أن النظام السياسي في المجتمع يصلح بالمشاركة في الانتخابات؟ كلا، ليس الأمر كذلك على الإطلاق. لا يحدث أي إصلاح، بل نضع فقط غطاءً جميلاً على النظام السياسي. وكأن هذا النظام السياسي له نفس القبح والتشوه، ولكن تُلبسونه ثوباً جميل التفصيل كي لا تظهر هذه العيوب.
أجوبة الأستاذ ملكيان على هذا الإشكال
لكن أتعلمون ما الذي يصبح تدريجياً جزءاً من ثقافة أبنائكم؟ إنه أنه إذا كان هناك طريق، فهو هذا الطريق نفسه. في النهاية يفهمون أن أي نظام سياسي يريد أن يتولى السلطة، يجب أن يأتي عبر الانتخابات. أن نحول المشاركة في الانتخابات إلى ثقافة، حتى لو لم نصل إلى نتيجة حتى الآن... يشبه الأمر أنني لو ذهبت مرة إلى المخبز ولم يعطني خبزاً جيداً، وفي المرة الثالثة لم يعطني، وفي المرة الرابعة لم يعطني، لكن طفلي رأى أنني مع ذلك أذهب وأشتري الخبز من المخبز. كي أشتري الخبز من المخبز، وإلا لم يكن أبي مجنوناً ليذهب ويشتري الخبز من ميكانيكي سيارات. إذن، فرغم كل الخبز غير الناضج والمحروق والسيء الذي يعطيه إياه، لا يزال أبي يشتري الخبز من المخبز.
لذا إذا رأى ابنكم أنكم تشاركون في الانتخابات رغم أن المشاركة فيها لم تجعل نظامكم أكثر ديمقراطية، فسيفهم أن إصلاح المجتمع ممكن فقط عبر هذا الطريق، وأن أباه وأمه رغم فشلهم عشرين مرة، يذهبون للمرة الحادية والعشرين إلى صناديق الاقتراع. إن تحويل المشاركة في الانتخابات من نشاط سياسي إلى ثقافة اجتماعية أمر بالغ الأهمية. حينئذ عندما يرى أبناؤنا أننا نذهب مجددًا للمشاركة في الانتخابات، سيدركون أن آباءهم وأمهاتهم ليسوا مجانين، إذن هم يكررون ذلك ويذهبون مجددًا إلى صناديق الاقتراع لأن الشفاء إن كان سيأتي، فسيأتي من هذه الديمقراطية، لا يأتي من الأضرحة. وتحويل المشاركة في الانتخابات، أي المشاركة في العمليات الديمقراطية، من نشاط سياسي إلى ثقافة اجتماعية، بحيث يجب في المجتمع أساسًا حل المسائل عبر الطرق الديمقراطية وإزالة المشكلات عبر الطرق الديمقراطية، هذه خدمة عظيمة يمكننا تقديمها لأجيالنا القادمة. وانتبهوا، من هم في مثل سني يعرفون على الأقل أن آباءنا لم يخلقوا فينا ثقافة كهذه، لكن من الجيد أن نخلق هذه الثقافة في أبنائنا وأحفادنا. إذا نشأت هذه الثقافة، فسيضطر غدًا كل غدّار وكل ماكر وكل مجرم وكل آكل لحوم البشر أن يدخل اللعبة عبر الانتخابات، وهذا يعني أن الانتخابات قد تحولت إلى ثقافة اجتماعية.
أخلاق الشفقة لا تسمح لنا بأن نكون غير مبالين إزاء الأنشطة السياسية وجعل النظام السياسي ديمقراطياً. إذا كانت أخلاقكم هي أخلاق العدالة، فسيكون أساس كلامكم هو أنني لا أظلم أحداً بدينار واحد، ولا أسمح لأحد أن يظلمني بدينار واحد، لأن العدالة ليست سوى صون الحقوق، سواء حقي أنا أو حقوق الآخرين. لكن الفرق بين أخلاق الشفقة وأخلاق العدالة هو أن أخلاق الشفقة تقول: لا آخذ ديناراً من حقك، ولكنني أهبك جزءاً من حقوقي أنا. سلوك الأم مع طفلها ناتج، من الناحية النفسية، عن شفقتها. الأخلاق النابعة من الشفقة هي أخلاق فوق أخلاق العدالة. في أخلاق الشفقة، ندفع نحن جزءاً من حقنا للآخرين بمحض اختيارنا. يظهر فرق شاسع بين أخلاق العدالة وأخلاق الشفقة. لقد حظيت أخلاق الشفقة بإقبال الفلاسفة منذ ما يقرب من 60 عاماً. هذه الأخلاق تطالبنا بأن نكون حسّاسين تجاه مدى ديمقراطية النظام السياسي الحاكم في مجتمعنا. لماذا؟ لأنني عندما أكون شفيقاً، لا آخذ ديناراً من حقك، ولكنني أريد أيضاً أن أدفع لك جزءاً بمحض اختياري. لا شك أنكم إذا مارستم نشاطاً سياسياً من أجل جعل النظام ديمقراطياً، فستفقدون جزءاً من حقوقكم. على الإنسان الذي يمارس نشاطاً سياسياً أن يهيئ نفسه لحرمانات كثيرة، حرمان في ناحية المكانة الاجتماعية، الشهرة... الشفقة تعني أنني لا آخذ منك شيئاً، ولكنني أريد أن أمنحك جزءاً مما أعتبره حقاً لي، من أجل سعادتك أو رفاهك، أو كليهما معاً. أخلاق الشفقة تطالبني، إذا كانت حياتي في نظام سياسي ما تسير بشكلها الطبيعي، حتى لو لم يلحق بي النظام السياسي أي ضرر (طبعاً هذه الـ"حتى" ليست متحققة، لكنني أفترض أن هذا النظام السياسي لم يلحق بي أي أذى، لم يأخذ مني أي حق، لم يعتدِ على نفسي أو مالي أو عرضي أو سمعتي)، بأن ألتفت إلى الضرر الذي لحق بالآخرين. من الجيد أن أتنازل عن جزء من حقي وأعطيه للآخرين، وأن أقول: لم يصبني ألم، لكن الألم يصيبك أنت، وأنا أريد أن أزيح عنك هذا الألم. هذا هو الأمر الذي يحل هذا الإشكال القائل: عندما يكون هذا حقنا، نريد ألا نستخدم حقنا.
نقاط ختامية للبحث
في ختام حديثي، أود أن أعرض عليكم ثلاث نقاط:
وأود أن أذكر نقطة أخرى وهي أن رؤساء الجمهوريات يختلفون كثيراً في اتجاه آخر أيضاً، ألا وهو أن هناك فرقاً كبيراً بين من يتلقى الضربات ويصرخ قائلاً: أيها السادة، إنهم يضربونني، ومن يتلقى الضربات ولا يصرخ أبداً بأنني أتلقى الضربات، ومن يشارك هو نفسه في الضرب. انظروا، إن "قول آه" هو أيضاً نشاط. قد لا أستطيع كرئيس جمهورية أن أنفذ عملياً الكثير من رغباتي ومقاصدي، ولكنني على الأقل أصرخ: من الذي أوقفني؟ من الذي يعيق عملي؟ لا تستخفوا بهذا، أعني أن إيصال الوعي هو أيضاً شأن مهم في رئاسة الجمهورية. أن أبلغ بأن يدي ورجلي مقيدتان، وأبلغ من قيد يدي ورجلي. أية مؤسسات قيدتها. أية مقامات قيدتها. هذا ليس بالأمر القليل. مقارنة بمن يده ورجله مقيدتان ولكنه لا يقوم بإيصال الوعي، أو من هو أكثر من ذلك، يكون مؤثراً في تقييد الأيدي والأرجل. أريد أن أقول إنه لا ينبغي دائماً النظر إلى الأنشطة بمعنى ما يتحقق فيزيقياً. انظروا إلى هذا أيضاً، إن إيصال الوعي يختلف من رئيس جمهورية إلى آخر، ولا يمكنكم أن تنكروا أنه في حكومة السيد خاتمي وصلتنا وعيٌّ كان من الممكن ألا يصلنا. هذا الوعي لم يكن بمعنى أن مشكلة ما كانت ستُحل، بل كان بمعنى أنه كان يُبلغ الناس بوجود المشكلة وبوجود مسبب المشكلة.
وبناءً على هذه النقاط، ومع أن جميع الأصدقاء يعلمون، وقد صرحت أنا نفسي، أننا في عالم السياسة لسنا مخيرين بين الخير والشر، بل نحن للأسف مخيرون عادة بين السيئ والأسوأ، ثم الأسوأ فالأشد سوءاً، إلا أنني مع كل ذلك، وبناءً على هذه النقاط، كنت قد قلت إنني سأصوت للسيد روحاني، وأعتقد حقاً أن أي شخص إذا تنحى عن أنانيته ونزعته الذاتية وفكر حقاً في الإنسانية، وفكر في أبناء مجتمعه، مهما كان منزعجاً من نشاط معين لحكومة روحاني، ومهما بدا له أن الأنشطة كانت بطيئة أو غير وافية، فإنه سيفهم في النهاية أن النشاط غير الوافي وصاحبه الذي لديه نية للعمل يختلف عن النشاط الوافي لشخص لا نية له في الخدمة، بل نيته الخيانة فقط.
والسلام.
.
.
.
.
العلوم السياسية
علم الاجتماع
الدين
الفلسفة
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.