اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يرى آية الله الجوادي الآملي أن تدخّل النبي في الوحي غير جائز، بينما يرى الدكتور سروش أن القرآن سردٌ لرؤى النبي، يتسم بلغة بشرية ذات طابع حُلُمي. فالله، في اعتقاده، ليس بمتكلّم، ومحمد (ص) هو شاهد تلك التجارب وراويها.

يرى آية الله جوادي آملي، استنادًا إلى بعض الآيات القرآنية، أن أي تدخل من النبي في أمر الوحي هو أمر غير جائز، ويُذكّر بالتهديدات القرآنية في هذا الشأن.
تُعد ظاهرة الوحي من أكثر المقولات الدينية غموضًا. وقد تحدث الكثيرون في سبيل فهمها. أما الدكتور عبد الكريم سروش، ففي تحليل لهذا الأمر الغامض عام 1392، فقد ساوى بينه وبين النوم والرؤيا. وقد أوضح سروش مؤخرًا، في مناظرة[1]، المزيد من جوانب فكرته.
وهو يعتقد أنه لتحليل مقولة الوحي وتبيين العديد من الآيات القرآنية، لا بد من الهمة لتغيير النموذج. إن تغيير النموذج الذي يقترحه سروش هو الانتقال من "التفسير" نحو "التعبير". وهو يعتقد أن الوحي المحمدي ذو طبيعة رؤيوية وبصرية وسمعية. فالقرآن هو رواية رؤى رسول الإسلام الكريم. وبتعبيره: "وكأن محمدًا (ص) هو ناظر ومُخبر يشرح لنا مشاهداته، وفي هذه الرواية، يكون تارة متكلمًا وتارة مستمعًا، يخاطب نفسه تارة ويخاطب الآخرين تارة أخرى، يبتعد عن ذاته طورًا ويغوص فيها طورًا آخر، يتحدث بحماسة وبلاغة حينًا وبرودة وملل حينًا آخر. يكون في أوج تارة وفي هبوط تارة، يتجاوز التاريخ والطبيعة حينًا، ويلبس ثوب اللغة والعلية على لسانه وتجربته حينًا آخر، يتحدث مضطربًا تارة ومنظومًا تارة، لديه كشف عرفاني حينًا وخطأ علمي حينًا آخر، وهو في جميع هذه الأحوال مؤيد بالروح القدسي ومقيد بالقيود البشرية".[2]
وبتعبير سروش، فإن النبي محمدًا (ص) ليس مخاطَب الوحي ولا مُخبَر به، بل هو راوي الوقائع والرؤى التي يراها. "ليس الأمر أن محمدًا (ص) قد خوطب بأصوات وتُليت عليه أقوال في أذن باطنه وأُمر بتبليغها. بل إن محمدًا (ص) هو راوي تجارب وناظر مناظر قد رآها بنفسه، وهناك فرق عظيم بين ناظر الرواية ومخاطَب الخبر. لم يُقل له اذهب وقل للناس إن الله واحد، بل هو قد رأى الله بصفة وحدانيته وشهدها، وروايتُه عن هذه المشاهدة يرويها لنا بلغته. لم يُقل له اذهب وقل للناس إن الله والملائكة وأولي العلم يشهدون بوحدانية الله. بل هو قد رأى وسمع شهادة الله والملائكة وأولي العلم بنفسه، وهو الآن راويها".[3] ومن خلال هذا التبيين للوحي، يتوصل سروش أيضًا إلى نتيجة أن لغة القرآن هي لغة إنسانية وبشرية. فالقرآن هو تأليف وتجربة وجيشان ونمو روح محمد (ص) ولسانه وبيانه مباشرة وبلا واسطة. محمد بشر تاريخاني يسير في صراط التكامل ويزداد نبوةً مع الزمن. إن أحوال النبي (ص) الشخصية وصوره الذهنية وحوادث بيئته ووضعه الاجتماعي وعيشه القبلي تؤثر في تجربته. وبحسب اعتقاد سروش، فإن الله لم يتكلم في مقولة الوحي ولم يأمر أو ينهَ، بل إن إنسانًا تاريخيًا قد تكلم نيابة عنه وكتب الكتاب.
يعتقد عبد الكريم سروش أنه بالفكرة التي طرحها، يمكن حل العديد من الصعوبات في تفسير القرآن. وهو يقرّ بأنه يمكن استخدام تعبير "مكاشفة" بدلًا من كلمة رؤيا. ويذكر ذلك قائلًا: "يمكن للقارئ أن يستخدم بدلًا من كلمة رؤيا كلمات مثل المكاشفة والواقعة والمثال والخيال المنفصل والمتصل والإقليم الثامن وجابلقا وجابلصا وأرض الملكوت (كما فُعل)، لكن الكاتب، دون معارضة لها، اختار كلمة رؤيا عن عمد، أولًا ليتجنب إبهامات تلك المفاهيم العتيقة والميتافيزيقا المهولة، وثانيًا ليجعل حقيقة التجربة النبوية لمحمد (ص) أكثر وضوحًا وقربًا من المتناول. فما من إنسان إلا ورأى منامًا وجرّب الرؤيا مرارًا في عمره ولم يجهل مرها وحلوها، لذا يمكن للجميع، بالرجوع إلى رؤاهم، أن يدركوا شيئًا مما كان يجري للرسل والعارفين في خلوة المراقبة وفي أعماق المكاشفة وفي حضرة الخيال وفي عالم المثال، وأن يقيسوا الكامل بالناقص، وأن يشمّوا رائحة من ذلك البستان المستور".[4]
وبحسب اعتقاد سروش، فإن رؤيا النبي (ص) تُعبّر باللغة العرفية ولكنها بحاجة إلى تعبير الرؤيا، وهذا التعبير وإن كان شبيهًا بالتأويل، إلا أنه ليس هو، وأولئك الذين أذعنوا للتأويل ورفعوا اليد عن ظاهر الكلام، قد اقتربوا رغمًا عنهم من تعبير الرؤيا. لذلك، وإن كانوا يسمون القرآن كلام الله، فإن عنوان "كتاب منامات محمد (ص)" أصدق عليه، وإن كانت كلمة منام تبدو ثقيلة، فيمكن تسميته أيضًا "مكاشفات محمد".[5]
يرى سروش أن استبدال الرؤيا بالوحي لا ينتقص من قوته وغناه فحسب، بل يزيد عليه. ذلك أن المفسرين كانوا سابقًا يظنون الوحي مسموعات النبي الأكرم، أما الآن فقد اتضح أنها مرئياته. فإن كانوا يقولون إن النبي سمع خبر القيامة من الله ورواه لنا، فإننا نقول الآن إنه رأى مشهد القيامة، ورأى الجن والملك والشيطان والعرش والكرسي أيضًا. وإن كانوا يقولون إن الله قصَّ على النبي حكاية سجود الملائكة لآدم وتمرد الشيطان، فإننا نقول الآن إن النبي رأى ذلك المشهد المهيب بعين رؤياه وقصَّه علينا، ويا له من تصوير آخذ بالألباب ويا لها من حكاية حافلة بالرموز والنكات.[6]
يستند سروش في تبيين نظريته إلى بعض أساليب التعبير القرآني. فهو يقرّ، على سبيل المثال، بأن التكرارات الكثيرة في القرآن أمر لا يمكن تفسيره إلا بالرؤى المتكررة. بمعنى أن محمدًا (ص) رأى رؤى متطابقة مرارًا وتكرارًا وشاركها مع مخاطبيه. وبتعبيره: "من الواضح أن نبي الإسلام الكريم رأى موسى (ع) في المنام أكثر من مئة مرة، وفي كل مرة روى قصته (في أكثر من ثلاثين سورة) قام بتشكيل مشهد جديد يحمل أوجه تشابه واختلاف مع ما سبقه. فالمؤلف لا يكرر شيئًا بهذا القدر أبدًا، أما صاحب الرؤيا فيمكنه أن يرى صديقًا في المنام عشر مرات ويروي حكايته في أوقات متفرقة وبصورة مختلفة.[7]
يُسند سروش، في تبيينه للرؤيا الرسولية، الدور الرئيسي إلى النبي محمد (ص) ويُخرج الذات الإلهية من هذا المشهد: "وكأن متكلمًا اسمه الله غائب تمامًا عن المشهد، والنبي هو الحاضر والمشاهد والمخبر والراوي لها. فبدلًا من هذه القضية في القرآن القائلة إن الله هو المتكلم ومحمد (ص) هو السامع، تحل محلها الآن قضية أن محمدًا (ص) في القرآن هو المشاهد ومحمد هو الراوي، وذلك بعين الله وبإذن الله".
يخلص سروش من هذا التبيين إلى نتيجة مفادها أن اللغة القرآنية ليست لغة عالم اليقظة، ولا ينبغي تحميلها تعابير مطابقة لعالم اليقظة. "لغة القرآن ليست لغة اليقظة، بل هي لغة المنام والرمز، وهي بالطبع لغة عرفية وبشرية. إن اعتبار لغة القرآن معادلة للغة اليقظة خطأ مميت وعظيم ومغالطة في تعبير الرؤيا. فالنار والشمس والنجوم في القرآن هي نار وشمس ونجوم الرؤيا، لا الشمس والنجوم الواقعية. وكذلك في لغة الرؤيا، لا مجال للمجاز والكناية، أي أن الألفاظ لا تُحمل على غير معانيها الحقيقية، وبالطبع لا ينفع القاموس لفهمها، بل يجب الاستعانة بطريقة تعبير الرؤيا."
يُذكّر سروش، ردًا على من يعتبرون بعض التعابير القرآنية كناية واستعارة، بأنه "ليس الأمر دائمًا أن يعزم الأدباء ويريدوا فيضعوا معنى مكان معنى آخر ويستعيروا ثوبًا جديدًا للفظ قديم (استعارة) ليبلغوا غرضًا ومطلوبًا، بل غالبًا لا يكون هناك قصد وغرض، وصاحب التجربة يرى شيئًا شيئًا آخر بلا تأمل وبشكل شهودي، وهذا ليس إراديًا ولا مصطنعًا، بل هو كشفي ورؤيوي في عالم الخيال وتجربة تتجاوز اللغة. من الراعي الذي 'يمشط شعر الله' إلى محمد الذي يرى الله تارة نور السموات والأرض وتارة 'ملكًا جالسًا على عرش وعرشًا قائمًا على الماء'. ليس أي من هذه الأمور اعتبارًا ولا كناية ولا استعارة. فلم يعصر الله ولا رسوله محمد (ص) ذهنهما ليزينا الكلام ويستمالا قلب المخاطب، فيضعا معنى مستعارًا مكان معنى آخر ليساعدا ضعاف البصر في اكتشاف جوهر المراد، بل إن عيني محمد (ص) شاهدتا ملكًا نورانيًا جبارًا جالسًا على عرش ملكي في فضاء ضبابي رؤيوي. وكذلك الأمر في قصة شرب الخمر لأهل الجنة، وشرب الحميم لأهل النار، وامتلاك الملائكة أجنحة، وكون البشر من تراب، وكون الجن من نار، وخروج الموتى من القبور، وشجرة الزقوم الجهنمية، وكون القرآن كتابًا... إلى غير ذلك مما هو كثير جدًا".[8]
سروش، با هذا التبيين لمقولة الوحي، يعدّ الأحكام الفقهية أيضًا نتيجةً لأحلام رآها النبيّ الأكرم ووضع عليها ختم التصديق. "الحقيقة هي أن الأحكام الفقهية في القرآن هي نتاج تجربة حلم النبي وتعبيره. لقد رأى نبي الإسلام الطهارة المعنوية، التي هي مقدمة لأداء الصلاة، على هيئة غسل اليدين والوجه في حلمٍ وحياني، وأمر بها. وكذلك الأمر بالنسبة لخبث الخمر والخنزير والدم وسائر المحرمات. وبعبارة أخرى وأكثر ألفة، فإن غايات كالطهارة والنورانية قد ظهرت له في صورة آداب ومناسك".[9]
مواجهة آية الله جوادي آملي مع مقولة الوحي
أما آية الله العظمى جوادي آملي فيعتقد أن جنس الوحي يختلف عن الحلم. فبرأي آية الله، لا يندرج الوحي أساسًا تحت أي مقولة من المقولات الماهوية حتى نتمكن من تعريفه عبر الجنس والفصل والحد والرسم ونكتنه حقيقته. وعلى عكس سروش الذي يرى الوحي ناشئًا عن تأثر النبي ورؤاه ومكاشفاته، فإن آية الله جوادي آملي لا يرضى بهذا الموقف. يقول آية الله في هذا الصدد: الوحي غالبًا ما يكون من سنخ العلم والإدراك، لا من جنس التحريك والعمل. ومع أن الإنسان يستمد من مجاري الفكر والتأمل وقت العمل، فإن العلم والإدراك نحو خاص من الوجود منزه عن الماهية، وإن كانت الماهية ترافقه؛ وعليه، فالوحي، بما أنه مفهوم مستمد من "الوجود"، لا ماهية له ولا يمكن تعريفه عبر الجنس والفصل والحد والرسم.[10]
يشدد آية الله جوادي آملي على مقولة كون الوحي غير بشري ولا يرضى بمساواة هذين الأمرين. وبتعبيره: "القرآن نفسه شاهد حي وخالد على كون وحي الأنبياء غير بشري، لأن الأدلة والشواهد المتعددة تدل على أن القرآن المجيد ليس نتاج ترشح داخلي للإنسان ومكتسبات النبي محمد (ص)". ويمكن تعداد بعض هذه الشواهد على النحو التالي:
أ: القرآن معجزة إلهية لأنه تحدى جميع البشر أن يأتوا بمثله، ورغم سعي وجهد أفراد لا يحصون لم يظفر أحد بذلك. يطلب القرآن الكريم من عامة الناس إن كانوا في شك من كونه وحيًا، أن يأتوا بمثله، أو بعشر سور، أو حتى بسورة واحدة، بالتعاون الفكري والمعنوي فيما بينهم، ويخبر في النهاية عن العجز الدائم للإنس والجن في هذا التحدي: قُل لَئِنِ اجتَمَعَتِ الإِنسُ وَالجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأتُوا بِمِثلِ هَٰذَا القُرآنِ لَا يَأتُونَ بِمِثلِهِ وَلَو كَانَ بَعضُهُم لِبَعضٍ ظَهِيرًا (الإسراء، 88).
ب: هناك آيات كثيرة أيضًا تدل على أن القرآن الكريم ليس حصيلة جهد البشر وترشح أفكار النبي الأكرم (ص) الداخلية، لأن النبي يتعرض للتهديد في بعض هذه الآيات. نظير هذه الآيات: وَلَو تَقَوَّلَ عَلَينَا بَعضَ الأَقَاوِيلِ لَأَخَذنَا مِنهُ بِاليَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعنَا مِنهُ الوَتِينَ فَمَا مِنكُم مِن أَحَدٍ عَنهُ حَاجِزِينَ (الحاقة، 44-47). يهدد الله تعالى النبي بأنه إذا افترى على الله فسيعاقب. إذن فالقرآن وحي إلهي وكتاب سماوي بحيث تكون جميع أبعاده الثلاثة: المعنى واللفظ والتناسق من عند الله، دون أن يكون لأي فرد، سواء أكان الرسول أم غيره، أي تدخل في هذه الأضلاع الثلاثة.[11] وتعبير آية الله جوادي آملي هو: إن كل إعجاز القرآن يقوم أساسًا على أن القرآن كلام الله ولا يستند إلى رسول الله بأي وجه، وإنما ظهر على لسان رسول لا ينطق إلا بمنطق الوحي.[12]
من وجهة نظر آية الله، الوحي ليس تابعًا للنبي (ص) بل يستند إلى الله تعالى: «من الواضح أن الكلام الإلهي والآيات القرآنية تستند إلى المتبوع وهو الحق سبحانه، لا إلى التابع وهو محمد (ص). إنها منسوبة إلى الله الباقي، لا إلى محمد الفاني. لأن الوحي أولاً خارج عن حد وسعة وجود المصطفى (ص). وثانيًا، إن الله تعالى، الذي لا يدخل هو أيضًا في ظرفية النبي، يُعتبر جزءًا منه على نحو ما، وإن كان داخلًا لا امتزاج له به، فقد غرس حقيقة الوحي في روح الرسول. وثالثًا، إن الرسول الإلهي الأسمى قد استوعب الوحي بكل وجوده في ذاته، وهذا هو عين المراد والمقصود من إلقاء الوحي من خارج وجود المصطفى (ص)، لأن الرسول محتاج إلى الوحي، والذات المحتاجة فاقدة للشيء الذي تحتاج إليه، فتطلبه من خارج وجودها وهويتها. ومما مضى يتضح أن الوحي مستند إلى الذات السبحانية، وإن ظهر على يد الرسول النبي».[13]
أوجه الاختلاف بين الوحي والمكاشفة
كان الدكتور سروش، بمساواته بين الرؤيا والمكاشفة، قد صرّح بأن المقصود بالوحي هو الرؤيا أو المكاشفة العرفانية ذاتها. أما آية الله جوادي آملي فيرى أن جنس الوحي يختلف أساساً عن الرؤيا أو المكاشفة العرفانية. وهو يعدد بعض أوجه الاختلاف بين الوحي والمكاشفة على النحو التالي:
1- المكاشفة العرفانية هي ثمرة جهد عملي أو أثر من رياضة روحية أو تفكير طويل، وكل مرام أهل الطريقة هو التوصية باكتساب هذه المقدمات. على خلاف الوحي الذي لا يحتاج إلى رياضة.
2- متلقي الوحي يكون، في تلك الحال ذاتها، متوجهاً حضورياً إلى مرسل الوحي أي الله تعالى، وله ثقة تامة ويقين بأن الوحي من عنده. ولهذا السبب يشعر بالطمأنينة؛ على خلاف كشف العارف وشهوده حيث لا يتوجه إلى مصدره.
3- في المكاشفات العرفانية يوجد احتمال الخطأ واحتمال أن يكون للشيطان دخل فيها. لأن العرفاء يرون مشاهداتهم أحياناً في المثال المتصل وأحياناً في المثال المنفصل؛ ومن ثم فهي بحاجة إلى معيار وميزان ليفصل المشاهدات الصحيحة الربانية عن المشاهدات الباطلة الشيطانية. على خلاف وحي الأنبياء الذي هو بمنأى عن كل خطأ وزلل، وأنبياء الله يخبرون دوماً عن المثال المنفصل.[14]
التكرارات القرآنية
كما أقرّ الدكتور سروش بأن التكرارات القرآنية هي شاهد على أن النبي (ص) كانت له مشاهدات متكررة في رؤاه وأنه أطلع الآخرين عليها أيضاً. لكن آية الله جوادي آملي يرى أن التكرارات القرآنية تدل على حكمة الله. فبحسب اعتقاده: «الله حكيم وهو يعرّف القرآن بأنه حكيم أيضاً. وعليه فإن القرآن بعيد عن اللغو وهو هادف، وهدفه المهم هو جعل الإنسان عاقلاً كي يبلغ في ظل ذلك الهدف النهائي وهو هداية الإنسان، وللوصول إلى ذلك استخدم أساليب مختلفة كالتكرار وغيره».[15]
التكرار في القرآن الكريم سببه أن القرآن كتاب نور وهداية، وفي مقام الهداية يلزم أن يُؤدى المطلب الواحد في كل مناسبة بلغة خاصة لتكون له خاصية الموعظة، على خلاف الكتب العلمية حيث يُذكر كل مطلب في موضع واحد فقط ولا يكون تكراره مفيداً. وسرّ لزوم التكرار في كتاب الهداية هو أن الشيطان والنفس الأمارة، وهما عامل الضلال والعذاب، منهمكان دوماً في إضلال الإنسان وإغوائه، وعملهما هذا وإن قلّ أحياناً إلا أنه لا يُترك، ومن ثم كان تكرار الإرشاد والهداية ضرورياً.[16]
كما يعدّ آية الله جوادي آملي التكرارات القرآنية وسيلة لتسهيل فهم المعارف العميقة، ويصرح بأن: «القرآن استخدم المثل والقصة لتسهيل فهم المعارف العميقة، وقد قصّ القصص الحقيقية بشكل انتقائي وبأفضل الأساليب بهدف الدرس الأساسي وأخذ العبرة. وكل قصة فيها درس وعبرة أكثر، كررها».[17]
خلاصة
يسعى الدكتور عبد الكريم سروش، من خلال طرحه لنظرية الرؤيا الرسولية، إلى إزالة بعض صعوبات الفهم القرآني. وهو يستعين لأجل هذا الأمر المهم بفكرة تجعل المفاهيم القرآنية متوافقة مع الفهم العام. وقد أكد مراراً أن معرفة جنس الوحي، على النحو الذي قال به القدماء واستعانوا فيه بمفاهيم صعبة كعالم المثال المتصل والمنفصل، أو عالم جابلقا وجابلصا، لا تحل أي عقدة. أما نظرية الرؤيا والحلم فهي أمر يمكن أن يقع في متناول فهم عامة الناس؛ لأن جميع أفراد البشر يعرفون النوم والرؤيا ويستطيعون لمسها وإدراكها. غير أن آية الله جوادي آملي، في تبيينه لمقولة الوحي، لا يعتبره من جنس المكاشفة أو الرؤيا، وهو على اعتقاد بأن جنس الوحي متميز تماماً عن الرؤى الإنسانية والمكاشفات العرفانية. فبحسب اعتقاد آية الله جوادي آملي، الوحي القرآني مقترن بمعارف تُعرض من عالم متعالٍ. الوحي أشبه بحبل طرفه في عالم الغيب ونهايته معروضة في قالب القرآن المكتوب. لذا فهو من أوله إلى آخره منسوب كله إلى الذات الأحدية، ولم يحصل فيه أي تدخل من جانب النبي، ولا قدرة له على أي تصرف فيه. ويستند آية الله جوادي آملي إلى جملة من الآيات القرآنية، فيعتبر أي تدخل من النبي في أمر الوحي أمراً غير جائز، ويُذكّر بالتهديدات القرآنية في هذا الشأن.
يذكر عبد الكريم سروش بعض الخصائص القرآنية كالتكرارات المتعددة في القرآن، ويرى أن الرؤى المتكررة للنبي هي التي أدت إلى ترديد آيات عديدة على نحو التكرار في القرآن. أما آية الله جوادي آملي فيرى أن هذه التكرارات دليل على حكمة الله في بيان كلامه. ويؤكد آية الله أيضاً أن المكاشفات العرفانية لا يمكن أن تحل محل الوحي الإلهي. وبتعبير آخر، فإن طبيعة الوحي الإلهي لا تقاس بأي ظاهرة أخرى. فلا يمكن قياسه في قالب المكاشفة، ولا يمكن للرؤيا أن تكون نداً للوحي الإلهي.
.
.
[1]مناظرة عبد الكريم سروش وعبد العلي بازركان في برنامج بركار بي بي سي
[2]عبد الكريم سروش، محمد راوي الرؤى الرسولية (5)، شبي برنشست از فلك در گذشت.
[3]عبد الكريم سروش، محمد راوي الرؤى الرسولية (1)
[4]المصدر نفسه
[5]عبد الكريم سروش، محمد راوي الرؤى الرسولية (5)، شبي برنشست از فلك درگذشت
[6]عبد الكريم سروش، محمد راوي الرؤى الرسولية (2)، خواب أحمد خواب جملة الأنبياء است.
[7]المصدر نفسه
[8]عبد الكريم سروش، محمد راوي الرؤى الرسولية (4) انتفاء الشريعة وامتناع الرسالة
[9]المصدر نفسه
[10]آية الله جوادي آملي، التفسير الموضوعي للقرآن الكريم، ج3، (الوحي والنبوة في القرآن الكريم)، ص53
[11]آية الله جوادي آملي، الوحي والنبوة، ص112
[12]المصدر نفسه، ص123
[13]المصدر نفسه، ص161
[14]آية الله جوادي آملي، التفسير الموضوعي للقرآن الكريم، ج3، الوحي والنبوة في القرآن الكريم، ص91-105 وكذلك تفسير الإنسان إلى الإنسان، ص94-97
[15]آية الله جوادي آملي، تفسير تسنيم، ج1، ص44-52
[16]المصدر نفسه، ص51-52
[17]آية الله جوادي آملي، القرآن في القرآن، ص299
.
.
.
.
الدين
العلوم الاقتصادية
الدين
الدين
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال٥ تعليق
درمقاله فوق از قول ایت الله جوادی املی گفته شده که تفاوت وحی با رویا دراینست که گیرنده وحی به فرستنده وحی توجه حضوری دارد ویقین واعتماد کامل دارد ولی در رویا چنین نیست ودر رویا احتمال خطا واشتباه هست ولی در وحی چنین نیست ایه 92 سوره یونس میگوید فان کنت فی شک مما انزلنا الیک فسئل الذین یقرون الکتاب من قبلک اگر در انچه بر تو نازل میشود شک داری از دانشمندان اهل کتاب بپرس توجه میکنید قران به پیامبر میگوید اگر تو شک داری برانچه به تو نازل میشود پس معلوم است که پیامبر بر وحی که به او میرسیده شک داشته واین با یقین واعتماد کامل وتوجه حضوری که جوادی املی ادعای انرا دارد همخوانی ندارد همین سوره درادامه ایات میگوید که ای پیامبر چنانچه از تکذیب کنندگان باشی از زیانکاران خواهی بود ! این ایات بدرستی نشان میدهد که یقین واعتماد کامل حتی درپیامبر هم نبوده است مسئله ی بعدی اینست که قران به هرصورتی نازل شده همه اش به یک روش بوده است اینطورنیست که بعضی ایات بصورت خواب بوده باشد بعضی ایات توسط جبرئیل بصورت شنیداری باشد وبعضی ... قران در سوره اسرا ایه 60 میگوید وما جعلنا الرویا التی اریناک الا فتنت للناس والشجرت الملعونه فی القران ونخوفهم فمایزیدهم الا طغیانا کبیرا واذ قلنا للملائلت السجودو لادم فسجدو الا ابلیس قال ئ اسجدو لمن خلقت طینا وما رویایی به تو نمایاندیم که برای ازمایش مردم بود ودرخت نفرین شده ای درقران بود که جز برای ترساندن مردم نبود ولی سبب سرکشی وطغیان بزرگ انها شد وبه ملائک گفته شد ادم را سجده کنند همه سجده کردند مگر شیطان او گفت چیزی را سجده کنم که از خاک افریدی اینجا کاملا قران صراحتا میگوید که داستان ادم وحوا ودرخت نفرین شده که نمیایست به ان نزدیک میشدند یک رویا بوده است وبصروت رویا به پیامبر عرضه شده است با توجه به یکسان بودن نحوه نزول ایات میتوان نتیجه گرفت که مابقی ایات را نیز پیامبر بصورت رویا دیده باشد
اقای خداجو با سلام باید به عرض برسانم که وقتی شما میگویید خدا اراده تکوینی کرده که انسان بتواند با اراده خودش بهاراده تشریعی خدا وند تن بدهد یا ندهد این تفویض است یعنی خدا تفویض اراده واختیار کرده که انسان تصمیم بگیرد وعمل کند در حالیکه شیعه معتقد به لا جبر ولا تفویض والامر و بین الامرین میباشد خاصه وحدت وجودیان که تحقق اراده انسان را بدون اراده خداوند ممکن نمیدانند واراده انسان را درطول اراده خداوند میدانند اتفاقا به همین دلیل است که دکتر سروش میگوید خدا در اشویتس همه کاره بود حضور داشت وهمه کاره خدا بود البته ایت الله حسن زاده املی وصمدی املی وبسیاری از بزرگان دیگر هم براین عقیده هستند گرچه تعیین مصداق نکرده باشند حتی بعضا بر همین اساس شمر ویزید را هم مستوجب عذاب نمیدانند چون معتقدند انها هم نقش خود را در صحنه هستی ایفا کرده اند علت اینکه دکتر سروش فاعلیت پیامبر را در قران منظور میدارد تناقضاتیست که در قران مشهود است که این تناقضات نه منحصر به ایات متشابه بلکه در محکمات نیز تناقضات دیده میشود بنابراین دکتر سروش با فاعلیت پیامبر به عنوان یک انسان خواسته به گونه ای پاسخگوی تناقضات قرانی باشد که هرگز پاسخی دریافت نکرده بود اگر بخواهیم قران کلمه به کلمه از طرف خداوند بدانیم انگاه باخطاهی علمی قران وتناقضات قرانی چه خواهیم کرد ؟
باسلام از سایت وزین صدانت توقع میرفت در طرح ادله آ.جوادی آملی برای دوری از مغالطه پهلوان پنبه، با رجوع به خبرگان آشنا با مبانی ایشان، به مسیر انصاف ملتزم بماند. ممکن است نویسنده به هردلیل با آ.جوادی موافق نباشد، اما این روایتی که از ایشان آورده حتی کودکان دبیرستان را هم قانع نمیکند، چه برسد به فیلسوفی که از سوی جامعه علمی حوزوی (که خود د.سروش درباب ارزشمندی و قوت تحلیلی این سنت اخیرا در بحث حول آ.خمینی حق مطلب را ادا کرد)، رئیس یا از روسای فلسفه صدرایی معاصر دانسته میشود! کتاب وحی و نبوت ایشان برای آشنایی خوب است اما کافی نیست بلکه توضیح بیشتر و فنی تر در دروس الهیات بالمعنی الاخص و مباحث علم النفس رحیق مختوم ایشان باید پیگیری شود. شاید بفرمایید به جای این همه توضیح، چرا خودت ادله ایشان را نمی آوری، در جواب عارضم که بنده هم مطمئن نیستم مبانی ایشان را به خوبی دریافته باشم و اگر دقت بفرمایید تذکر من کاملا پیشین بود نه پسین. فقط این را میتوانم عرض کنم که تا آنجا که من دریافته ام آ.جوادی هم مثل د.سروش معتقد است قوای درونی پیامبر، صورتگری وحی را به عهده دارند. این را در کتاب فوق الذکر توضیح داده است. تفاوت اساسی او با د.سروش این است که آ.جوادی معتقد است قوای متخیله و متصرفه پیامبر خارج از اراده باری تعالی عمل نمیکنند بلکه تمام فعلیت و فاعلیت آنها تحت تدبیر و ربوبیت تکوینی خداوند در کار میشوند. لذا صورتها نیز همچون بیصورتیها کاملا وحیانی، لاهوتی و مقدسند، نه ناسوتی، بشری و عرفی. شاید بفرمایید مگر نزد حکمت متعالیه، فعل و انفعالی خارج از اراده باری هست که رویداد وحی از این حیث متفاوت باشد؟ عارضم که نزد ایشان میان دو اراده تکوینی و تشریعی حق تعالی تفاوت گذاشته میشود. آنچه برای احدی تخلف از آن ممکن نیست، اراده تکوینیه است (تعبیر قرآنی کُن فیکون) اما در اراده تشریعیه، اراده خداوند از مجرای اراده آدمی محقق میشود، یعنی او اراده تکوینی کرده که انسان بتواند با اراده خودش به اراده تشریعی خداوند تن دهد یا ندهد: فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ. نقطه اساسی این است که آ.جوادی اگرچه محتوای وحی را حاصل اراده تشریعیه حق تعالی میداند اما معتقد است فرایند نزول وحی تحت سرپرستی اراده تکوینیه خداوند محقق میشود، لذا جایی برای مداخله شخصیت پیامبر باقی نمیماند، و نتیجتاً از این حیث از سایر افعال انسانی، متمایز میشود. حال سوالاتی از این دست که این مفاهیم در باب خداوند معنای محصلی دارد یا ندارد، با اختیار و فضیلت نبی تعارض دارد یا ندارد و... نیازمند بحث و فحص عمیق فلسفی است که از عهده بسیاری همچون من خارج است. مشتاق نقد و نظرات عالمانه دوستان هستم. بدرود!
آیتاللهالعظمی جوادی آملی اما بر این باور است که جنس وحی، متفاوت از رؤیا است. به باور آیتالله، وحی اساساً تحت هیچ مقولهای از مقولات ماهوی قرار نمیگیرد تا آن را از طریق جنس و فصل و حد و رسم تعریف کنیم آیتالله در این زمینه میگویند: وحی غالباً از سنخ علم و ادراک است، نه از جنس تحریک و عمل. هردو سخن از آقاي جوادي آملي نقل شده و به نظر مي رسد با هم قابل جمع نباشد اگر وحي تحت هيچ مقوله اي قرار نمي گيرد پس چگونه وي را از جنس علم و ادراك دانسته اند؟
جنس وحی از (جنسِ وجود و هستی) است و نه از( جنسِ ماهیت). وحی تحت هیچ مقوله ای از مقولاتِ ماهوی قرار نمی گیرد. وحی از جنس "علم و ادراک" است زیرا در( اتحادِ عالم و علم و معلوم) همه تحت لوای" وجود" قرار می گیرند ونه "ماهیت". در نتیجه : علم و ادراک جزء" وجود" محسوب می شوند و نه "ماهیت"... در سخنان آقای جوادی آملی تناقضی دیده نمی شود!