
الشعر الفارسي الحديثإيراني١٨٩٧–١٩٦٠
نيما يوشيج، واسمه الأصلي علي إسفندياري، شاعر إيراني ومؤسس الشعر الفارسي الحديث. كسر قيد تساوي أطوال الأشطر وحرّر القافية، فابتكر بنية جديدة للشعر الفارسي. ومن أبرز أعماله المنظومة القصصية «أفسانه» وقصيدة «ققنوس»، وقد تركت أثرًا عميقًا في أجيال لاحقة من الشعراء الإيرانيين.
وُلد علي إسفندياري، المعروف بنيما يوشيج، في 11 نوفمبر 1897 (21 آبان 1276 هـ.ش) في قرية يوش بمازندران. قضى طفولته في يوش وسط حياة القرية والعشائر، وترك طبيعة شمال إيران أثرًا بارزًا في شعره لاحقًا. وفي مراهقته انتقل إلى طهران ودرس في مدرسة سان لويس، وهي مدرسة فرنسية. وهناك تعرّف على اللغة الفرنسية وآدابها، وعرّفه معلمه نظام الدين خان على الشعر الفارسي الكلاسيكي والأدب الأوروبي.
كان نيما في البداية يكتب الشعر في القوالب التقليدية، وجاءت أعماله الأولى على نهج الشعراء القدماء. وبنشر المنظومة القصصية «أفسانه» عام 1301 هـ.ش (1922)، خطا خطوة واضحة نحو تحويل الشعر الفارسي. ثم وسّع تجاربه الجديدة في قصائد مثل «ققنوس» (1316 هـ.ش/1937) و«مانلي» و«الغراب». فقد حرّر الشعر الفارسي من رتابة طول الأشطر وثبات القافية، واستخدم الوزن العروضي بعدد حرّ ومتنوع من التفعيلات. وبذلك صار بوسع القصيدة أن تكيّف طول أسطرها مع موضوعها وجوّها.
وفي كتاباته النظرية، ومنها «كلمات الجار» و«قيمة المشاعر»، شدّد نيما على صلة الشعر بتجربة الشاعر وحياته الفعلية. وكان يرى أن الشعر ينبغي أن ينبع من الطبيعة والحياة اليومية، وأن يمتزج بلغة الشاعر ورؤيته، وأن يتحرر من الأعراف الزخرفية. ويُعدّ اهتمامه بالتصوير الدقيق والنظرة الموضوعية إلى الطبيعة ووحدة الشكل والمضمون من السمات الأساسية في شعره.
وقضى معظم حياته في عيش بسيط قليل الدخل بين طهران ويوش، وقوبلت أعماله في البداية باللامبالاة، بل بمعارضة بعض الأوساط الأدبية. ومع ذلك استفاد شعراء مثل أحمد شاملو ومهدي أخوان ثالث وفروغ فرخزاد وسهراب سبهري، كلٌّ على طريقته، من الطريق الذي فتحه. وتوفي نيما في طهران في 6 يناير 1960 (16 دي 1338 هـ.ش)، وبعد وفاته استقر مقامه بوصفه أبا الشعر الفارسي الحديث.
لم يُنشر أيّ مقال عن هذا المفكّر بعد.