
الإخراج السينمائي ونظرية السينمافرنسي١٩٠١–١٩٩٩
روبير بريسون (1901–1999) من أعظم المخرجين الفرنسيين وأحد الأعمدة المؤسِّسة للسينما الفنية في القرن العشرين. ومن خلال أسلوبه المقتصد الزاهد، واعتماده على ممثلين غير محترفين سمّاهم «النماذج»، واستكشافه لموضوعات كالنعمة والمعاناة والحرية، جعل من السينما لغة قائمة بذاتها متميزة عن المسرح. ويُعدّ كتابه «ملاحظات حول السينماتوغراف» من أكثر النصوص تأثيرًا في نظرية السينما.
وُلد روبير بريسون في 25 سبتمبر 1901 في بروموني-لاموت، وسط فرنسا. وقبل أن يتجه إلى السينما اشتغل بالرسم والتصوير الفوتوغرافي، ثم دخل عالم السينما في ثلاثينيات القرن العشرين، فعمل على كتابة السيناريو وعلى بعض الأفلام القصيرة. وكان فيلمه الروائي الطويل الأول «ملائكة الخطيئة» (1943)، وهو عن حياة الراهبات، ثم تلاه «سيدات غابة بولونيا» (1945). وخلال الحرب العالمية الثانية أُسر مدةً في معسكر ألماني لأسرى الحرب.
وجاءت الشهرة العالمية مع «يوميات قس الريف» (1951)، وهو اقتباس لرواية جورج برنانوس كشف عن أسلوبه الناضج. أما «محكوم بالإعدام قد هرب» (1956) فهو سرد دقيق لهروب سجين أثناء الاحتلال، وفي «النشّال» (1959) يتناول فكرة الخلاص بالحب. وقد بُني «محاكمة جان دارك» (1962) على الوثائق الفعلية لمحاكمتها. ومن أعماله الكبرى الأخرى «على سبيل المصادفة، بالتازار» (1966) و«موشيت» (1967) و«امرأة وديعة» (1969) و«أربع ليالٍ لحالم» (1971) و«لانسلوت البحيرة» (1974) و«الشيطان ربما» (1977) و«المال» (1983). وقد نال بالأخير، وهو اقتباس لقصة من تولستوي، جائزة أفضل إخراج في مهرجان كان.
كان بريسون يسمّي فنّه «السينماتوغراف» ويميّزه عن «السينما» بوصفها مسرحًا مصوَّرًا. وبدل التمثيل الدرامي استعان بـ«النماذج»، أي أشخاص غير محترفين جُرّدوا، بتكرار المشاهد مرارًا، من الأداء الواعي ومن استعراض العواطف. وفي أسلوبه يؤدي الصوت والصورة دورين مستقلين، ويكتسب الإيقاع والحذف أهمية جوهرية، وتحمل اليدان والنظرات والأشياء جزءًا كبيرًا من العبء السردي. أما الموسيقى في أفلامه فقليلة جدًا ومحسوبة بدقة.
ومن حيث الموضوعات، ارتبط عمله بهموم القدر والحرية، والنعمة الإلهية، ومعاناة الأبرياء، وإمكان الخلاص. وكثيرًا ما رأى النقاد فيه أثرًا للكاثوليكية، ولا سيما للتأملات الجانسنية في القدر المحتوم، وإن كان هو نفسه يأبى مثل هذه التصنيفات. ويُعدّ كتاب «ملاحظات حول السينماتوغراف» (1975)، وهو مجموعة ملاحظات موجزة عن فن الفيلم، مرجعًا أساسيًا في النقاشات حول جماليات السينما. وتوفي بريسون في باريس في 18 ديسمبر 1999.
لم يُنشر أيّ مقال عن هذا المفكّر بعد.