
كتابة القصة، الترجمة والتنوير القصصيإيراني
في الحياة جروح تنخر الروح ببطء في العزلة وتنهشها، مثل الجذام.
صادق هدايت كاتب قصصي ومترجم ومفكر تنويري إيراني بارز، يُعد مع محمد علي جمال زاده وبزرك علوي من رواد كتابة القصة الحديثة في إيران. وتُعتبر روايته القصيرة «البومة العمياء» أهم وأشهر أعمال الأدب القصصي الفارسي الحديث على مستوى العالم.
صادق هدايت (1281 – 1330 هـ.ش) كاتب ومترجم وباحث إيراني رائد. وُلد في طهران لعائلة مرموقة ومثقفة، وبعد دراسته في مدرسة دار الفنون وسان لوي، سافر إلى فرنسا وبلجيكا لمتابعة دراسة طب الأسنان ثم الهندسة المعمارية، لكن شغفه بالأدب والكتابة دفعه إلى التعمق في دراسة علم النفس والأدب الأوروبي والدراسات الإيرانية.
تُعد تحفة هدايت التي لا تُضاهى، روايته القصيرة «البومة العمياء»، التي نُشرت لأول مرة في بومباي بشكل مستنسخ. أحدث هذا العمل، ببنيته الحديثة والسريالية وطبقاته النفسية العميقة، ثورة جذرية في النثر والأدب القصصي الفارسي. ومن أعماله القصصية المهمة الأخرى: «مدفون حياً»، و«ثلاث قطرات دم»، و«الكلب الضال»، و«السيدة علوية»، إلى جانب أعماله الهجائية النقدية اللاذعة مثل «مدفع اللؤلؤ». كما كان هدايت من أوائل الباحثين الذين جمعوا التراث الشعبي (الفولكلور) الإيراني، وترجموا النصوص البهلوية القديمة إلى الفارسية المعاصرة.
تأثر فكر هدايت وأعماله بمواجهة عميقة لعبثية العيش، والعزلة، ونقد الخرافات والجمود الفكري التقليدي، ونظرة مريرة ومتضاربة إلى الإنسان والمجتمع المعاصر. أنهى حياته في 19 فروردين 1330 هـ.ش في باريس، ودُفن في مقبرة بير لاشيز، لكن تياره الأدبي والفكري ترك أثراً عميقاً ودائماً على عدة أجيال من الكتاب والمفكرين الإيرانيين.