اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يحلل داريوش شايغان في مقدمة «إيراننامه» المكانة الميتافيزيقية لهدایت وأسباب ظهوره كشهاب ثاقب في سماء إيران المشلولة. بوف كور هو ذروة الرؤية الفلسفية لعبثية الحياة وثمرة العجز عن التوفيق بين الشرق والغرب.

صادق هدايت هو بلا شك أعظم كاتب قصة في إيران المعاصرة. لقد قيل الكثير عنه وعن أعماله، وسعى الباحثون جاهدين لاكتشاف منابع إلهام كتاباته وإظهار التأثير الذي تركه الأدب الغربي على ذهنيته قدر الإمكان. وقد أظهر هؤلاء الباحثون أنفسهم جانب الهجاء والفكاهة والوجوه الغريبة، وأحياناً الهذيانية، لمخيلة هدايت التي كثيراً ما تستمد جذورها، على نحو مرضي، من عالم مظلم يقع وراء العقل النقدي. كما كان هناك من فسّر رواية "البومة العمياء" في ضوء علم نفس الأعماق عند فرويد ويونغ. وتتبع باحثون آخرون أثر الفكر البوذي، والشيفاوي، والخيامي في كتاباته، وأخيراً، ذهب البعض إلى القول بوجود نوع من التوافق الروحي بين هدايت من جهة، و"بو"، و"نرفال"، و"ريلكه"، و"كافكا" من جهة أخرى. ومما لا شك فيه أن كل واحد من هؤلاء الباحثين والمفسرين قد قدم قراءات جديدة ومتنوعة لهذه الأعمال لعشاق أدب هدايت.
لكن، على حد علمنا، هناك أمر جوهري لم يوضحه أحد، وهو: أين يقع الموقع الميتافيزيقي للكاتب الإيراني المعاصر الكبير؟ في أي طبقة من طبقات الوعي يقع هدايت حقاً؟ لماذا يظهر فجأة في سماء إيران المشلولة في ثلاثينيات القرن العشرين، أي في الحقبة التي تستيقظ فيها إيران من سبات دام ألف عام، مثل شهاب ثاقب؟ ولماذا، على الرغم من صعوبات الزمان، يبرز كشجرة باسقة وسط أيكة من الشتلات القصيرة؟ إن هدايت، باعتبار ما، هو بمثابة ذات مختارة تنظر بعين الازدراء إلى البلهاء والمهرجين وعديمي العقل الذين جعلوا العالم ينتن. لقد حوّل هدايت، بنبوغه، مفهوم عبثية الحياة إلى نوع من الحدث والمغامرة الداخلية، وتعتبر تحفته "البومة العمياء" في الواقع ذروة هذه الرؤية الفلسفية. لقد أصبح عجز هدايت عن ردم الهوة بين عالمي الشرق والغرب هو نفسه المنبع الفياض لأثره الاستثنائي، وكما استحوذت "فاوست"، على حد تعبير يونغ، على روح غوته، فإن "البومة العمياء" كتاب استحوذ على مؤلفه، وسحره، وامتلكه. علاوة على ذلك، يمتلك هدايت مهارة خاصة في استخدام العناصر البنيوية للشعر، من تشبيهات مبتكرة، واستعارة، وإيجاز، وتكرار، وفي كتاباته الرمزية والإيقاعية، وخاصة "البومة العمياء" و"ثلاث قطرات دم" التي تذكرنا بأعمال ريلكه، يستخدم رمزي "الظل" و"القرين" بشكل لا نظير له في الأدب الإيراني. الدكتور هيلمن، الذي كان المبادر والمنظم لمؤتمر "صادق هدايت والأدب الفارسي" في جامعة تكساس في أوستن، لم يدخر جهداً أيضاً في جمع المقالات والنقود لهذا العدد الخاص من مجلة إيران نامه، وتعاون في تحريرها ومراجعتها بدقة وصبر واهتمام جديرين بالثناء.
.
.
.
.
.
.
نقاش حول هذا المقال٢ تعليق
آیا میتوان گفت که دایوش شایگان اسفاده از صادق هدایت برده است؟
عکس صادق هدایت نیست