اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
«فانوس الزمن السحري»، آخر مؤلفات شايغان، هو سبيل القارئ الإيراني إلى خوض محيط رواية «بحثاً عن الزمن المفقود» لبروست. ومن خلال تحليل مفاهيم كالذاكرة والزمن وسيكولوجيا المكان، يرسم مسلكاً زهدياً في القراءة.

لقد غرق الدكتور داريوش شايغان الكبير الآن في سبات عميق، وأنا برفقته ومع تحفته الفنية "فانوس جادویی زمان" وبرفقة تحفة "مارسل بروست الفرنسي"، "در جستجویی زمان از دست رفته".
كتاب يبدو أنه وفاء دين من شايغان لبروست وتعريف أوثق به لأبناء إقليمه. ينظر شايغان في هذا العمل أيضاً، بوصفه مُذهِّباً بارعاً، إلى كتاب قرأ، ككثيرين، جزأه الأول من بين أجزائه السبعة قبل الأجزاء الستة اللاحقة بزمن طويل، ثم يعود إليه من جديد، وينغمس فيه هذه المرة إلى حد أنه يرى الكتابة عن "بروست" إلى جانب "بودلير" ضمن أعماله غير المنجزة، قبل الرحيل الأخير.
حين تحدث شايغان عن "الهوية المرقعة" واعتبر "الحوار" السبيل الوحيد للخروج من الوضع الراهن، صار هو نفسه، بسلوكه وكتاباته، تجسيداً لهذا السبيل. وفي رأيي، يمكن تتبع هذه السمة بوضوح في هذا الكتاب أيضاً؛ فضلاً عن أننا أمام كتابة صادرة عن شخص لم يقرأ حضارتي الشرق والغرب فحسب، بل عاشهما بأعماق روحه.
على أية حال، وبمعزل عما قيل، يعبر الدكتور شايغان بنفسه عن سبب تأليفه لهذا الكتاب على النحو التالي: "من خلال الدراسة الدقيقة لكتاب البحث عن الزمن المفقود، وجدت هذه الرواية بمثابة محيط عظيم يُضيع القارئ بلا بوصلة تائهاً في قلب أمواجه. فخطر ببالي أن توضيح مقصد وجوهر رواية بروست الفريدة سيكون دليلاً للقارئ الإيراني..." (ص13). وبالفعل، فإن الأستاذ، وكما يقول الدكتور کامران فانی، جعل بهذا الكتاب كثيرين يقبلون من جديد على هذه التحفة العظيمة الضخمة.
مقدمة الكتاب الوافية هي خلاصة لأسباب تناول هذه الرواية وأهميتها، وكذلك رغبة بروست وحركته وغايته من تأليف كتاب "در جستجوی زمان از دست رفته".
يتعرف القارئ من خلال المقدمة على الكلمات المفاتيح للرواية مثل "بعث الذاكرة"، و"الذاكرة اللاإرادية"، و"مسألة النوم"، و"علم النفس في الفضاء"... إلخ، ويصبح، بفضل نظرة شايغان الثاقبة، واعياً بالجوانب الشخصية والفكرية الأخرى لبروست: "... إن بروست، بضمه مفهوم الزمن إلى علم النفس لديه، يؤكد في الحقيقة على المستويات متعددة الأبعاد والوجوه المختلفة والمتضاربة للشخصية، وبرفضه رسم الشخصية المسطحة، يصنع من الإنسان كائناً حجمياً ثلاثي الأبعاد في الفضاء، لا تظهر أبعاده المتعددة فوراً، بل مع مرور الزمن، وتكشف عن وجوهها الخفية." (ص26). يمضي شايغان، بتناوله آراء بروست في مقولة الزمن ومعالجته الشاملة لها، إلى حد أنه يرى، من وجهة نظر "کامیی وِتار"، فكرته شبيهة بفرضيات أينشتاين.
في استمرار للمقدمة، يتم تناول مفهومي "العلامات" و"العرفان" من منظور بروست بإيجاز، وهو ما سنرى إيضاحه ومعالجته التفصيلية في أقسام منفصلة. من وجهة نظر شايغان "قارئ البحث ليس مجرد متلقٍ؛ كما أن رواية البحث ليست مجرد قصة، لقراءتها يجب أن يُشمّر المرء عن ساعد الجد، ويتحمل ضجر مسيرة التتلمذ، وينطلق في سير وسلوك زاهد نحو مقصد الحقيقة. أجل، بهذه الصورة فقط يمكن احتمال البحث الشاق عن الزمن المفقود حتى المنزل الأخير." (صص37 و38)
يتشكل الكتاب في ستة فصول، وفي الفصل الأول "مارسل بروست قبل خلق رواية البحث عن الزمن المفقود"، يتناول شايغان حال الكاتب قبل كتابة تحفته: "صحيح أن رواية البحث كتبت في سنوات عزلة بروست، لكن لا ينبغي أن ننسى أن عالم الرواية البهي المفصل، بدقائقه المرهفة الموسوسة، كان حصيلة عمر من المشاهدة لدى خالقها..." (ص54). هذا يكفي لتناول أحوال بروست، وهو في الواقع ضرورة لفهم الرواية بشكل أفضل. نتعرف في هذا الفصل، إلى حد ما، على حياة بروست، ووضع أسرته، وأسفاره، وأعماله المنجزة وغير المنجزة، والأهم من ذلك إرادته الفولاذية: "لقد قضى السنوات الثلاث الأخيرة من حياته طريح الفراش، وعاش كتابه غير المكتمل إلى حد الغيبوبة. كانت إرادته الراسخة، حتى اللحظات الأخيرة، ضامنة لسلامة ذهنه. في خلق تحفة حياته، وفي خلوة ناسكة، شد الهمة لتنقيح مخططات لا تحصى كانت حصيلة مشاهدة عمره كله، وصقلها بتكرار بموسوسة رياضية، وكالرسام طبقة فوق طبقة، صفحة فوق صفحة، كتب وكتب، حتى نمت مخطوطاته إلى حد أنها ابتلعت خالقها أخيراً كنبات زاحف." (ص80)
في الفصل الثاني «الحلم ـ الذاكرة» يُعالج هذان المفهومان الأساسيان اللذان يشكلان في الواقع جوهر الرواية وأساسها. «الحلم» الذي تبدأ به الرواية، مع «الذاكرة» التي وكأنها «فانوس» سحري يشملهما معاً، وتُفيض من وراء الزمان على قلب الراوي وضميره ظلماتٍ وأنواراً شتى على نحو اختباري؛ تُحدث «قيامةً» تُصبح قِوام السلوك ومرشداً للدخول إلى عالم بروست البحثي. «... إنه إذ يفتح عينيه في فضاء غير مألوف وغريب، يُدرك فجأةً عمق وحدته، ويكون الإحساس بالوحدة بدايةَ قلقه... رواية بروست هي قصة بحث. جهود متواصلة لاستعادة شيء مفقود، وكفاح كائن يبحث عن جوهره» (ص88 و89)
في هذا الفصل نفسه وفي قسم «الذاكرة اللاإرادية»، يتحدث شايغان، باستشهادات متعددة من الرواية وأقوال المؤلف، عن «الأنا» في هندسة بروست الفكرية ويكتب: «... ولهذا السبب لا يولي بروست الواقع اهتماماً كبيراً لأنه غير قابل للمعرفة. إنه يعتمد على شرح تأثيراته الداخلية ويعتقد أن الطريقة الوحيدة التي يستطيع الفنان بواسطتها أن يُري العالمَ للمشاهد هي الغوص في ’أنا‘ العميقة.» (ص107) «... نظرة الكاتب هي باستمرار نظرة استعادية تُؤكد على تجلي الماضي في الآن...» (ص108)
في الفصل الثالث «علم النفس في الفضاء، حلقة الأنا ـ الزمان ـ المكان» يُظهر شايغان للقارئ نظرة بروست النفسية العميقة، ومن هذا المنظور يبحث في مقولات «الأنا» و«الزمان» و«المكان» في الرواية: «إن كثرة التمظهرات التي تتشكل وتتحدد على شاشة ذهن الراوي تحكي عن تعدد ’الأناوات‘ التي تبني شخصية الإنسان طبقةً فوق طبقة، كالقشور الملونة لدى رسام يرسم لوحة... في سرد البحث لا توجد أي شخصية يمكن متابعتها في مجرى القصة تحت تعريف محدد وثابت؛ سوان، أوديت، جيلبرت، بلوك، راشيل، سان لو وآخرون يظهرون بألوان مختلفة تحت أضواء السنين والمشاعر، كراقصة تظهر بثوبها الأبيض تحت إشعاعات أنوار المسرح الملونة بألوان الأصفر والأخضر والأزرق. الأناوات في داخلنا لكل منها طبيعة وهوية مستقلة، وهي غريبة عن بعضها البعض تماماً أحياناً. الأنا العاشقة لا تتصور الأنا الفارغة لدينا؛ الأنا الشابة في داخلنا تسخر من غليان شوق الشيوخ وشهوتهم، غافلةً عن أن ضوء الشيخوخة سيسلط عليها في النهاية شعاعه المحتوم. في الحقيقة، انحلال الأنا هو موت دائم. والثبات الذي ننسبه طبيعياً للآخرين هو وهمي بقدر ثباتنا» (ص120 و121) هذا البحث يُعرض في أعمق أشكاله حول «الزمان» من منظور بروست من قبل شايغان، وبإظهاره يُهيئ القارئ للفصل التالي والأضخم من كتابه «البحث: حكاية سير وسلوك»:
«... الزمان البروستي هو تتابع لحظات مجردة. الشخصيات والمجموعات الاجتماعية تخضع لهذا المبدأ نفسه، دون أن تتعرض للتحول تدريجياً، بل تظهر دفعةً واحدةً بشكل آخر. تتحول في اللحظة، وكأن وظيفة الزمان هي تفعيل التعدد الكامن للوجود... مفهوم الزمان في هذه الرواية مقرون بنوع من الفوضى ذات المعنى، والزمانية المنطقية والمقررة تُلغى أحياناً قليلاً...» (ص142 و143) يواصل شايغان بعد ذلك، مستشهداً بفقرات من الرواية، معالجة مفهومي الزمان والمكان ويشرح لقارئه هذه المفاهيم البروستية الأساسية.
في الفصل الرابع يفحص شايغان كتب الرواية السبعة واحداً تلو الآخر، وبشرح مقتضياتها، يتتبع السير والسلوك الخاص ببروست الذي لا يرتبط بالضرورة بالسلوك كما كان يراه الإنسان الشرقي وحتى الغربي بتلك المحددات الميتافيزيقية وما وراء المادية الخاصة. يبدأ شايغان هذا الفصل بأسئلة أرى أن أهمها هو سبب «البحث» من منظور بروست.
«... هل يسعى راوي القصة، في خضم هذا الصراع المعقد، إلى إحياء ذكرياته المنسية؟ هل يقصد المؤلف بـ«الزمن المفقود» الزمن الماضي؟ وهل الراوي بصدد البحث عن ماضيه الضائع؟ ما هو ذلك الخيط المتين الذي يمنح هذه الحكاية العريضة الطويلة وحدتها؟ ... إن الإجابة عن هذه التساؤلات والغموض تتضح بعد دراسة المجموعة بأكملها. ندرك في النهاية أن كل هذا هو حكاية سير وسلوك غايته، على خلاف الطريق العرفاني والروحي، هي «الفن»...» (ص151 و152). يصطاد شايغان بصبر هذا المسار الخاص لقارئه من بين حركات وسكنات شخصيات رواية بروست، ويبين غاية سير وسلوك بروست من خلال إيضاح مسار حركة الرواية، ويكتب نتيجة لذلك: «... يمكن تقسيم الكتاب كله إلى ما رآه الراوي وعرفه، وما كان بصدد البحث عن رؤيته ومعرفته... يدرك البطل أخيرًا أن الحقيقة لا يمكن تعلمها من أحد، وأن جمال الأثر الفني ليس سوى انعكاس للرؤية الداخلية للأنا الشخصية للفنان الذي يسعى إلى إيصالها للآخرين عبر أثره.» (ص156 و157)
في الفصل السابق، تجلت غاية سير وسلوك بروست في الفن؛ يتناول شايغان في الفصل الخامس «الفن والجوهر» هدف المؤلف هذا بالبحث، ويعرض استنتاجاته، استنادًا إلى الرواية وهوامشها، على قارئ كتابه. يرى مؤلف الكتاب، متبعًا كتابات «جيل دولوز»، أن الخيط الموحد للرواية يكمن في مفهوم يسمى «التلمذة أو التعرف على العلامات»، ويفصل العلامات المختلفة التي رآها في الكتاب عن بعضها البعض ثم يشرع في دراستها. من بين هذه العلامات يمكن الإشارة بإيجاز إلى «علامات المحافل»، و«علامات عالم الحب»، و«علامات عالم الانفعالات أو الكيفيات المحسوسة»، وأخيرًا، وهي أرفعها، «علامات عالم الفن». ومع أن تركيب هذه العلامات يبدو مضطربًا أحيانًا، إلا أنه من وجهة نظر جيل دولوز يشكل هو نفسه خيط الوحدة في القصة. «... إن التعدد المذهل للرواية ناتج عن وفرة العلامات غير المتجانسة التي تختلف في طريقة ظهورها وتتطلب منطقيًا تأويلات مختلفة. إذن فرواية البحث تستمد وحدتها من نفس الشيء الذي تستمد منه تعددها المذهل: من العلامات.» (ص354). إن العيش في هذا الوضع غير المتجانس، والذي ربما يدخله البطل رغمًا عنه، يصبح عين السلوك له وطريق الوصول إلى هدفه: «بطل البحث عندما يخطو في مسار التلمذة، لا يعرف في الحقيقة أشياء كثيرة، ويتعلمها مع تقدمه في مسار الحياة، ويفك رموزها تدريجيًا حتى يصل في النهاية إلى مقام الإشراق...» (ص362)
يتابع شايغان، وبعد نقاش مستفيض حول العلامات، ليصل إلى جوهر الفن ويتساءل: «لنر الآن ما هو الجوهر الذي يتجلى في الأثر الفني؟ الجوهر هو التمايز، التمايز النهائي والمطلق. هذا التمايز هو الذي يشكل الوجود، وهو الذي يتيح إدراك الوجود. إذن فالفن، الذي هو مظهر الجواهر، قادر على أن يمنحنا ذلك الشيء الذي نطلبه من الحياة بلهفة...» (ص368)
«... إذا أردنا أن نجد نظيرًا لهذه الجواهر الأزلية في الحياة، فعلينا أن نبحث عنه لا في الشخص، بل في حالة عميقة: في النوم. الفرد النائم «يملك خيط الساعات وترتيب السنين والأفلاك مطوقة حوله»، حرية مدهشة تنتهي باليقظة، حين يضطر الفرد للاختيار وفقًا لنظام الزمن المنفتح. إن ذات الفنان أيضًا، على هذا المنوال، تستفيد من إشراق الزمن الأزلي، الزمن الملتوي والمستتر في الجوهر، والذي يحوي كل صفوف الزمن وأبعاده. هذا هو معنى «الزمن المستعاد». الزمن المستعاد في حالته الخالصة والنقية، لا يُدرك إلا عبر علامات الفن... الفن، كالنوم، هو ما وراء الذاكرة. لأنه يهدي إلى فكر خالص هو ملكة التعرف على الجواهر. ما يتيح لنا الفن استعادته هو الزمن الملتوي في الجوهر وعين الأبدية. الأثر الفني يحمل أرفع العلامات التي يكمن معناها الأصيل في ذلك الالتحام الأزلي في الأبدية الحقة، في الزمن الأساسي المطلق.» (ص372 و373)
في جزء من هذا الفصل نفسه، يتناول شايغان سؤال: «هل بروست عارف؟» ويعالجه بالنظر إلى التيارات العرفانية التي تشكلت حول أفكاره. وهو يشدد على أنه حتى لو قبلنا فرضية عرفان بروست، فلا يمكننا أن نصفه بالعرفان بمسماه المتداول. «... إن السلوك البروستي هو من جنس السلوك الذي لا يتحقق إلا في العالم الحديث، في عالمٍ انهارت فيه جميع الإحداثيات التقليدية للميتافيزيقا، والملاذ الوحيد للإنسان الساكن في هذا العالم، والطريق الوحيد لنيل الحقيقة هو الفن.» (ص377) وفي سياق هذا النقاش نفسه، وأثناء شرح «الأنا» المختلفة للإنسان، يشير شايغان، مع تأكيده على عرفان بروست الدنيوي، إلى أفكار مولانا في هذا الخصوص أيضًا ويضرب مثالاً على أوجه الشبه بينهما. «... أليس الحديث عن جمع «الأنا» المتضادة في وجود الإنسان أشبه بالتذكار، باعثًا على إحياء الخاطر الشعري القديم لدى المتلقي الإيراني؟ ألا يمكن ألا نسمع صدى كلمة «الأنا» في الأشعار العرفانية الإيرانية، وخصوصًا أشعار مولانا، وأن نبقى غير مبالين بشبه رنينها مع «الأنا» عند بروست؟» (ص380)
ثم ينتقل شايغان، في مقام النتيجة، إلى معتقدات بروست فيورد: «يعتقد مارسيل بروست أن على الأرض وتحت السماء عجائب لا تخطر حتى على الخيال. إنه يعرف أن الحياة مليئة بالمجهولات التي لا تُكتشف، وهذه المجهولات نفسها، بمختلف الصور الشكلية التي تتخذها، مفعمة بالجذبة بالنسبة له: في قالب الطبيعة، وفي هيئة الشوق وهيجان الحب، وفي صدمة الذاكرة، وفي إعجاز الحلم. يرى العلماء العالم كبيت زجاجي شفاف، أما بروست فيرى العالم كحديقة تعج بأشجار البقس وظلالها. إنه شريك في جميع المشاهد التي تلهم السر وترتقي به إلى ساحة رفيعة...» (ص388 و389)
الفصل السادس «الزمن المستعاد» الذي يتمحور حول «قيامة الذاكرة» وإعجاز الحلم هو ساحة «الإشراق» لدى الكاتب. «كل واحدة من قيامات الذاكرة تربطه بمكان ما، البندقية مثلاً، أو بالبيك، أو كومبره، في حين أن هذه الإدراكات الحسية لا تمت بصلة منطقية أو قرابة مدعومة بدليل إلى تلك المدن... وجه اشتراكها هو أنها جميعًا تُحس في آنٍ واحد في اللحظة الراهنة واللحظة البعيدة في الماضي...» (ص398 و399) وهذه حالٌ يتشكل له فيها إشراق الكاتب في مثل هذه الأبعاد. وإذا أردنا أن نبين أبعاد العرفان من منظور بروستي، فهو بلا شك يتجلى في مثل هذا الشكل.
لكن شايغان، وبصورة تساؤلية مستمرة في هذا المبحث الختامي، يعود ليسأل بروست ويتلقى الجواب كي يستطيع أن يكون فانوسًا لسحر الزمن عند بروست:
«لكن السؤال هو: ما الحقيقة؟ الحقيقة هي معرفة الجوهر. أين يجب البحث عن هذا الجوهر؟ تحت المادة، تحت التجربة، تحت الكلمات. من الذي ينهض بهذا الحفر؟ الفنان. وبالاستعانة بأي أداة؟ الألم. «إذا كانت السعادة مفيدة للجسد، فإن الألم هو الذي يقوي قوى الذهن.» بالطبع، الحقيقة التي تنبثق من الألم ليست متوائمة مع السعادة والعافية؛ وجه رامبراند العجوز المتكسر وهيئة بيتهوفن المسن المضطربة التي كانت مثار سخرية الجهال، كانت تحمل سمة تآكل الألم، الألم المثمر. من بذرة الألم، من حبة الغم، تنبت الفكرة، وبهذا التحول تخف حدة نشاطه المرهق على قلب الإنسان...» (ص412)
.
.
.
.
نقاش حول هذا المقال٤ تعليق
با تشکر از جنابعالی به خاطر مطلب بسیار مفید و زیبایتان. سوالی که برای بنده به عنوان کسی که هنوز جلد اول را نتوانسته تمام کند مطرح است این است که آیا قبل از خواندن خود رمان باید کتاب استاد شایگان را خواند یا در کنار آن.
عالی است بسیار عالی متشکرم
آقای قربانی بی نهایت از مقاله ی شما لذت بردم و بهره مند شدم و از آقای نوبری که این نوشته ی شما را در اختیار من گذاشتند به جان سپاس میگزارم
ممنون از شما آقای قربانی که اندیشه های مرد متفکری همچون داریوش شایگان را برای ما تشریح می کنید تا بلکه به این وسیله میزانی از فعالیت فرساینده اندوه بر قلب ما فروکش کند.