اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
كتاب «الدين والعقلانية» لرضا بابائي هو مجموعة مقالات في الدراسات الدينية تبحث في علاقة النص الديني بالأمر الديني. ينقد المؤلف المركزية النصية ويؤكد على العقلانية، مقترحاً ديناً إصلاحياً روحياً.

الجمع بين أسلوب كتابي بسيط وجميل ومفاهيم عميقة وتطبيقية يحتاج إلى براعة فنية، أظن أن الأستاذ رضا بابائي قد بلغها في لغة مقالاته. أولئك الذين يألفون قلم بابائي يعرفون أنه إلى جانب هاتين الخصيصتين، فإن الروح السائدة في كتاباته متأثرة بـ
يتناول بابائي في مقالاته، شأنه شأن بستانيٍّ شفيق، تقليمَ أغصان وأوراق الدين المتمحور حول النص والدوغمائي والجامد، ويحدثنا عن روح الدين ومعنىً يحمل "رسالته" الدائمة على عاتقه، و"مسلمه" الذي "... يسلم وجهه للحقيقة الروحية للعالم ..." (ص39)، وبهذه المشيئة عينها يأخذ على الدين السياسي:
"... لا أحد ينكر أهمية السياسة في مصير المجتمع؛ لكن للدين مسؤوليات أعمق وأهم من الحكم والسياسة. إن تربية الإنسان الروحي والأخلاقي تترك، على المدى البعيد، أعمق التأثيرات على السياسة..." (ص265)
مع كل مقال من هذا الكتاب، يبدو الأمر وكأن الكاتب يمسح، بقطعة قماش ناعمة، مرآةَ الدين من بقعها المكدّرة، ويُظهر لقارئه تجلياً جديداً من تلك الصورة الرحمانية.
"العقلانية" هي شاغول بابائي في هذا المضمار. إنه يريد للتصور الذي يغلف ذهنه وذهن قارئه عن الدين أن يجد أقل قدر من التعارض مع العقلانية، وهو بالطبع مدرك لمدى وعورة هذا الطريق.
في هذا المسار، يتحدث عن "مشكلات اللغة الذاتية"، ويناقش "العلمانية الإسلامية"، ويشرح "الدين الراقِع، الدين الراقِع"، ويكتب عن علاقة "الدين والعنف"، ويسوق بقلمه عشرات المقالات من هذا القبيل.
من السمات الأخرى للكتاب ملموسية مباحثه ومقالاته، وخلو لغة بابائي من أي تعميم أو غموض في الكتابة. إن دين بابائي هو دين يفهمه المتدينون، واحداً تلو الآخر، على مختلف مستوياتهم، ويمارسونه، على نحو أو آخر، وقد أدركوه بلحمهم ودمهم وعظامهم...
عندما يقول بابائي: "الاجتهاد ليس اكتشاف أساليب جديدة للصمود في وجه التحولات أو الالتفاف عليها؛ بل هو فهم التحولات المستجدة وعرضها على الدين واستنباط حكم الدين بشأنها..." (ص89)، فهو لا يترك هذا البحث في كلمات عامة؛ بل يأتي بالمصداق ويحاول، استناداً إلى تعاليمه الدينية، أن يرينا أمثلة على ذلك أيضاً.
في مقالات مثل "حرام وحلال محمد"، و"بعد أربعين عاماً"، و"الإسلام؛ السوط؛ الجمل"، و"إسلام مكة؛ إسلام المدينة" وغيرها... يُظهر بالتفصيل "إلقاء نظرة جديدة على الدين" ويتقدم الصفوف بنفسه:
على سبيل المثال، في نقده لعقوبة الجلد، يكتب: "يستند المدافعون عن عقوبة الجلد إلى القرآن. واستناداً إلى الروايات أيضاً، فإن عقوبة العديد من الجرائم الأخلاقية والاجتماعية هي الجلد. لكن الاستناد إلى القرآن والروايات للمعاقبة بالسوط في زماننا ليس مبرراً إلى حد كبير؛ لأن صدر الإسلام لم تكن فيه العقوبات البديلة كالسجن بشكله المعاصر ممكنة ولا شائعة... يقول أنصار الجلد: السوط حكم القرآن وأمر الله، ولا ينبغي التخلي عنه بأي ثمن أو ذريعة. ينبغي أن نسأل هذه المجموعة: لماذا يمكن تحويل الحصان والجمل إلى دبابة وطائرة، ولكن لا ينبغي استبدال السجن بالجلد؟ ألم يقل القرآن: أعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل؟ إذا لم تكن للخيل موضوعية، ويمكننا الآن اعتبار الدبابات والطائرات الحربية مصداقاً لرباط الخيل، فلماذا لا نتخلى عن السوط؟" (ص99-100)
لا شك أن مشيئة بابائي هي نظرة إصلاحية إلى الدين من رأسه إلى أخمص قدميه. تنبع هذه النظرة من منبع يفترض أن حركة محمد (ص) كانت حركة إصلاحية: "يشهد التاريخ أن الإسلام في زمن النبي (ص) كان دين إصلاح لا ثورة..." (ص125) ويرى جوهر الأديان في الروحانية: "... بشهادة أقوال الأنبياء وسيرتهم، كانت رسالة الدين هي إنعاش الحياة الروحية، أو الروحية والترابية معاً، للإنسان؛ لا أن يضيف مشكلة إلى مشاكل البشر المستعصية. كان من المفترض أن يأتي الدين لنجدتنا ويحل عقدة من عقدنا المستغلقة، لا أن يصبح هو نفسه معادلة صعبة ومعقدة..." (ص141)
يخصص مؤلف الكتاب فصلاً للاجتهاد الديني، ويدافع بكل قوته عن هذه المجموعة وطريقها، ويذهب إلى حد اعتبار التدين في هذا العصر مديناً للمفكرين الدينيين:
«منبع التنوير الديني هو أسئلة الإنسان الحديث، الإنسان الذي يفكر في التكليف كما يفكر في حقوقه الأساسية؛ عين إلى السماء وعين إلى الأرض؛ لا يضحي باليوم في سبيل الماضي والنزاعات التاريخية؛ شديد النفعية والنتائجية ويؤمن بتقسيم العمل؛ أي أنه لا يطلب من الدين إلا ما لا يجده في غير الدين...»(ص173)
وانطلاقاً من هذا المنهج نفسه، يستعرض في فصل "الدين والآفات"، بإسهاب وفي مقالات متعددة، الآفات التي تهدد الدين وتُبعده أحياناً عن مقصده وتُوقعه في الانحراف، ويكشفها بقلب موجع لأصحاب الهموم. "ثلاث عشرة ملاحظة حول الخرافات" و"أربع علامات للمتعصبين" من المقالات الجديرة بالقراءة في هذا القسم، والتي لا يتسع المجال هنا للخوض فيها.
أعتقد أن كل مقالة من مقالات هذا الكتاب وليدة ألمٍ عاشه المؤلف وهو منهمك في موضوعه حتى لكأنه وضع "قلبه" فيه، ومن ثمّ فإن النتاج الذي قدمه يستقر في القلوب والأرواح. "قصة علي والخوارج"، و"التشيع بروايتين"... من فصل "الدين والمعارف التاريخية" هي من أخلد كتاباته، وتقود قارئها بلا ريب إلى تأمل وتفكير موجع. ومن هذا القبيل "عاشوراء ومكافحة التحريف الناكصة"، ويا ليت هذا المقال يقرؤه جميع الخطباء والمداحين الذين صارت عاشوراء سوقاً لهم:
«في دراسة عاشوراء، لا تكمن الآفة الرئيسية في ما يُقال؛ بل في "ما لا يُقال". عادةً ما يطرح أهل المنبر والذاكرون والمداحون، في مجالس العزاء للإمام الحسين(ع)، مسائل معينة، منها فسق يزيد، ومظلومية الإمام، وقسوة شمر وابن سعد وأمثال ذلك. هذه الموضوعات والمسائل تُطرح دوماً وبكمّ هائل في كل منابر عاشوراء؛ في حين أن المسائل المهمة والأساسية في عاشوراء ليست هذه. ولهذا السبب يجب أن نبدأ في دراسة آفات عاشوراء من "ما لا يقولونه"، لا من الأشياء التي يقولونها. فمثلاً، يتحدثون في الخطب بتفصيل عن شجاعة الحسين وبسالته وبسالة أصحابه، لكنهم لا يتحدثون عن سعي الإمام الكثير والمدهش لمنع الحرب وتجنب إراقة الدماء حتى صبيحة يوم عاشوراء وعروضه للصلح، أو يمروون عليها مروراً عابراً...»(ص360)
وكما قيل مراراً، فإن لب الدين وجوهره الذي يؤكد عليه بابائي وأمثاله هو "المعنوية". دين لا يمكن أن نجد من ورائه معنى، ولا يجعل الإنسان به حياته ذات معنى، لربما كانت آفات غيابه أقل من آفات وجوده. "المعنوية" هي الضالة الوحيدة التي يستطيع الدين أن يقدمها للناس بأيسر سبيل بأجنحته وريشه، وهكذا يسعى مؤلف هذا الكتاب وراء نغمتها. لقد عنون بابائي فصله الأخير بـ "الأخلاق، العرفان، المعنوية" لكي يمعن، بعد هذا الكمّ الكبير من الجرح والنقد والإصلاح الذي يُخضِع له ديننا المألوف، في سبر اللب الأساسي في هذا الفصل. ينبغي أن تُقرأ المقالات كاملةً وأن يمتلئ القارئ بنظرة المؤلف المفعمة بالمعنوية. الفقرات التي يجالس فيها بابائي مولوي والمثنوي ويقطف لنا من بستان معناه المليء بالمعاني، هي من أجمل أجزاء كتابه وأكثرها حالاً:
«المعتقدات الذهنية والأعمال الدينية الخاصة، لا تجعل أحداً واجداً للإيمان. قصة الإيمان هي قصة اللقاء، لا القول ولا الاعتقاد ولا حتى الإيثار. عاصمة الإيمان هي القلب، والقلب توّاق للقاء. بدون المكاشفات الشخصية واللقاءات الخاصة مع الروح الحية للوجود، التي تحدث أحياناً وليس دوماً، يكون التدين جسداً بلا روح...»(ص383)
«اختار مولوي لهذا النوع من الإيمان اسم العشق؛ لأن العشق هو أكثر الحوادث شَبَهاً بالإيمان. العشق ليس درساً وكتاباً ودفتراً وتكراراً؛ العشق حادثة مباركة، تقع في أشد أجزاء الوجود الإنساني غموضاً. والإيمان كذلك إذا استقر في الروح، جددها...»(ص428)
«الإنسان المعنوي، في داخله، عالم آخر، وهو يعيش في ذلك العالم أكثر مما يعيش في العالم الترابي. في عالمه الداخلي، للوجود غاية، وهو أيضاً يسير نحو تلك الغاية. لذاته وآلامه مختلفة. الإنسان المعنوي يرى الله في كل ذرات العالم، وليس عنده أي موجود أو أي حادث غريب... نحن لا نبحث في المعنوية عن هدف خاص، لأن المعنوية نفسها هي الهدف. للكينونة المعنوية من الأصالة بل ومن اللذة ما يجعلها لا تكون وسيلة...»(صص445و448)
.
.
.
.
نقاش حول هذا المقال٢ تعليق
با سپاس فراوان از ارائه خلاصه مفید و رئوس مطالب کتاب دیانت و عقلانیت زنده یاد استاد رضا بابایی
اسم این سبک مجیزگویی و والگی عرفانی نقد و معرفی کتاب نیست «معتقدم هر یک از مقالات این کتاب زاییده از دردی است که نویسنده چنان درگیر با موضوعش بوده که انگاری “دلِ” خویش را در میان آن نهاده و لاجرم محصولی که عرضه داشته بر دل ها و جان ها می نشیند» آدمی باورش نمیشود در سایت شما چنین جملاتی به عنوان نقد یا معرفی کتاب نقش بسته باشد.