
فلسفة التاريخ، والهرمنيوطيقا، والعلوم الإنسانيةألماني١٨٣٣–١٩١١
«نفسّر الطبيعة، لكننا نفهم الحياة النفسية.»
كان فيلهلم ديلتاي فيلسوفًا ألمانيًا ومؤرخًا للأفكار ومنظّرًا للعلوم الإنسانية، وقد أدّى دورًا مهمًا في نشأة الهرمنيوطيقا الحديثة ومنهجية العلوم الإنسانية. سعى إلى تفسير الفرق بين العلوم الطبيعية والعلوم الإنسانية من خلال مفاهيم مثل «الفهم» (Verstehen) والتجربة المعيشة. وقد أثّرت أعماله في فلاسفة مثل مارتن هايدغر وهانس-غيورغ غادامير وبول ريكور.
ولد فيلهلم ديلتاي في 19 نوفمبر 1833 في بيبريش، في دوقية ناساو (ألمانيا الحالية). نشأ في أسرة دينية، وبعد دراسته اللاهوت والفلسفة والتاريخ في جامعتي هايدلبرغ وبرلين، كرّس أبحاثه لتاريخ الفكر وأسس العلوم الإنسانية. درّس في جامعات ألمانية متعددة، وكان من أبرز ممثلي النزعة التاريخية الألمانية في القرن التاسع عشر.
كان الهمّ الفلسفي الأساسي لديلتاي هو إيجاد أساس مستقل للعلوم الإنسانية (Geisteswissenschaften) في مقابل العلوم الطبيعية. ورأى أن العلوم الطبيعية تقوم على التفسير السببي للظواهر، بينما ينبغي للعلوم الإنسانية أن تهتم بفهم المعاني والتجارب وبنى الحياة الإنسانية. ويحتل مفهوم «التجربة المعيشة» (Erlebnis) مكانة مركزية في فكره، إذ يشير إلى الطريقة التي يختبر بها الإنسان عالمه التاريخي والثقافي.
من أهم أعماله «مقدمة في علوم الروح» ومجموعاته من الكتابات حول رؤى العالم والتاريخ والهرمنيوطيقا. ومن خلال تطويره لنظرية الفهم التاريخي، عُرف ديلتاي بوصفه أحد مؤسسي الهرمنيوطيقا الفلسفية الحديثة. وقد أثّرت أفكاره لاحقًا في مارتن هايدغر وهانس-غيورغ غادامير وغيرهما من مفكري الفلسفة القارية.
توفي ديلتاي في 1 نوفمبر 1911 في زايس بألمانيا. وما يزال إرثه الفكري حاضرًا في فلسفة التاريخ ومنهجية العلوم الإنسانية ونظريات تفسير النصوص والثقافة.
لم يُنشر أيّ مقال عن هذا المفكّر بعد.