
فلسفة الدين، واللاهوت، والهرمنيوطيقاألماني١٧٦٨–١٨٣٤
«الدين ليس ميتافيزيقا ولا أخلاقًا، بل هو الحس والذوق تجاه اللامتناهي.»
كان فريدريش شلايرماخر فيلسوفًا ولاهوتيًا ومفكرًا ألمانيًا يُعدّ من مؤسسي الهرمنيوطيقا الحديثة ومن أبرز أعلام اللاهوت البروتستانتي الحديث. وقد ركّز على التجربة الدينية، والشعور بالاعتماد المطلق، وأهمية فهم النص في سياقه التاريخي واللغوي، مما ترك أثرًا عميقًا في فلسفة الدين ودراسات التأويل والعلوم الإنسانية.
وُلد فريدريش شلايرماخر عام 1768 في بريسلاو ضمن عائلة بروتستانتية مرتبطة بتقليد الإصلاح الديني. درس اللاهوت والفلسفة والآثار الكلاسيكية في جامعة هاله، ثم عمل قسيسًا وأستاذًا جامعيًا وكاتبًا بارزًا في برلين، وأسهم في تشكيل الحياة الفكرية الألمانية في أوائل القرن التاسع عشر.
يُعد شلايرماخر أحد مؤسسي الهرمنيوطيقا الحديثة. فقد رأى أن فهم العمل لا يقتصر على التحليل النصي، بل يتطلب الانتباه إلى البنية اللغوية والظروف التاريخية وقصد المؤلف. وقد مهّدت أفكاره في التأويل الطريق لتطور الهرمنيوطيقا لدى مفكرين مثل فيلهلم ديلتاي ومارتن هايدغر وهانس غيورغ غادامير.
في فلسفة الدين، قدّم كتابه «حول الدين: خطابات إلى المثقفين المحتقرين له» (1799) تصورًا للدين بوصفه تجربة داخلية ووعيًا بـ«الشعور بالاعتماد المطلق» على اللامتناهي، لا مجرد مجموعة من العقائد النظرية أو القواعد الأخلاقية. كما حاول في كتاب «الإيمان المسيحي» (1821–1822) بناء نسق متكامل للاهوت البروتستانتي. وقد أثّر فكره في فلسفة الدين واللاهوت واللغة ومنهجية العلوم الإنسانية.
لم يُنشر أيّ مقال عن هذا المفكّر بعد.