اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
النظرة العاشقة وتجاوز الذات هما مفتاح معرفة الحقيقة وإدراك الجماليات الخفية في وجود البشر؛ فما لم يُفتح باب المودة نحو الآخر، تبقى خفايا جوهره غير مكتشفة.

لطالما أكّد الحكماء وأصحاب البصائر أن نظرة المجنون هي القادرة على إدراك حُسن ليلى. وتقوم هذه الرؤية على أن في كيان كل إنسان غنائم وذخائر قيّمة من الحُسن والجمال، لا تتجلّى إلا للعيون التي تنظر إلى رحاب وجود الآخر بذائقة مرهفة ورهافة عاشقة. ثمة بؤرة جاذبة وكهرمانية في صميم كل موجود، لا تُختبر إلا حين ننظر إليه بدافع من المودة والمحبة.
الحب هو تجاوز الذات وتوسيع حدودها. إنه انفتاح على الآخر، وما لم يتحقق هذا الانفتاح على الآخر الذي هو من لوازم الحب، تبقى الأبعاد والزوايا اللطيفة للبشر عصيّة على الاكتشاف.
«أجاب الأمير الصغير: ... ليس لديّ وقت كثير. عليّ أن أجد أصدقاء، وهناك أشياء كثيرة يجب أن أتعرّف عليها.
قال الثعلب: لا يمكن معرفة أي شيء ما لم يُروَّض. لم يعد لدى البشر وقت لمعرفة أي شيء.»(1)
وكأن لا سبيل لنا لمعرفة الحقيقة والتلذذ باللطائف الخفية في الكيان، إلا بأن نفتح نافذة حب تجاه بعضنا البعض.
«افتح النافذة
إن فتحت النافذة
سأريك
ما الجمال»
(حميد مصدق)
تجربة الجمال بحاجة إلى الحب. ألا ترون كيف يغدق الآباء والأمهات، العاشقون لأطفالهم الصغار، حبّهم وتدليلهم عليهم! وأي بهجة يجدونها في تأملهم! لأنهم يحبونهم، يدركون جيدًا رقتهم وملاحتهم وحلاوتهم. أما الجالس على الحياد غير المكترث، فلا يجد بهجة حين يرى ذلك الطفل. لا يرى فيه جمالًا يُذكر. لأنه لا ينظر إليه بعين المحبة. كان الحكماء الروحيون يقولون إن عليك، لكي ترى الجمال، أن تكون عاشقًا للحياة والوجود.
كان سهراب سبهري يقول: «الجميل هو التعبير العاشق عن الأشكال». حين ننظر إلى الظواهر بعين العشق، يكتسب الجمال معناه. حين نعبّر ونروي ما رأيناه بروح عاشقة، ينبثق الجمال. النظرة العاشقة هي نظرة لا تبتغي التملّك ولا تسعى للمنفعة. في التأمل الحقيقي، لا بد من غياب عن الذات ومصالحها:
«لا يمكننا أن نرى جيدًا، ما لم نكف عن البحث عن مصالحنا في الشيء الذي نراه»(2)
كانت حكاية ليلى والمجنون مادة خصبة لأصحاب البصائر الروحية للتعبير عن حقائق جمالية قيّمة. كانت ليلى تبدو في غاية الجمال في عين المجنون؛ أما الآخرون فكانوا يرونها عادية. لم يكونوا قد جلسوا في عين المجنون، ولم ينظروا إلى ليلى نظرة محبة وعشق. قال السعدي:
«من نافذة عين المجنون ينبغي أن تنظر إلى جمال ليلى، حتى يتجلى لك سر مشاهدتها»(3)
ولرواية شمس التبريزي رهافة أخرى:
«كما قيل إن هارون الرشيد قال: ائتوني بهذه الليلى لأنظر إليها، تلك التي أثار مجنون هذا الشغف في العالم بسبب عشقها، وجعل العاشقون من المشرق إلى المغرب قصة عشقه مرآة لهم. أنفقوا أموالًا كثيرة واحتالوا حيلًا كثيرة، وأتوا بليلى. اختلى بها الخليفة ليلًا، والشموع موقدة، نظر إليها ساعة، وساعة أخرى يحني رأسه. قال في نفسه: لعلّي أحادثها، فلعل الشيء الذي فيها يظهر جليًا من خلال الحديث. التفت إلى ليلى وقال: أأنت ليلى؟
قالت:
بلى، أنا ليلى، لكنك لست مجنون! تلك العين التي في رأس مجنون ليست في رأسك. انظر إليّ بعين مجنون. إنما يُنظر إلى المحبوب بعين المحب.»(4)
قال الخليفة لليلى: أأنت التي
بسببك صار المجنون مشتتًا وضالًا؟
ألست تزيدين على سائر الحسان؟
قالت: اسكت، لأنك لست مجنونًا
(المثنوي: الدفتر الأول)
إن كنت تريد أن يكون لك سُكّرًا
فانظر إليه إذن بعين عشّاقه
(المثنوي: الدفتر الرابع)
كتب عين القضاة الهمذاني:
«أيها العزيز! ينبغي أن تكون ذا صفة مجنونية، بحيث تفنى روحك عند سماع اسم ليلى، فأي خوف وأي خبر لدى الفارغ من عشق ليلى! ومن ليس بعاشقٍ لليلى، فما كان مفروضًا في طريق المجنون ليس مفروضًا عليه. ليس لكل أحدٍ تلك العين التي ترى جمال ليلى فيعشقها، حتى يجد تلك العين التي تجعله عاشقًا لليلى، وهذا العشق نفسه ضرورة.»(5)
هذه الفكرة والرؤية العرفانية يعبّر عنها باسكال، الفيلسوف والإلهي الفرنسي، تعبيرًا حسنًا:
«حاصل الأمر أننا حيث نتحدث عن الأمور الإنسانية، قيل إنه يلزم أن نعرفها حتى نستطيع أن نحبها، وقد صار هذا مثلاً سائرًا؛ أما القديسون، فعلى العكس، إذ يتحدثون عن الأمور الإلهية، يقولون إنه يجب أن نحبها حتى نستطيع أن نعرفها، وبالمحبة وحدها ننفذ إلى ساحة الحقيقة؛ وقد صاغوا من هذا القول إحدى أنفع وصاياهم.»(6)
.
.
1- الأمير الصغير، أنطوان دو سانت إكزوبيري، ترجمة محمد قاضي، شركة سهامي كتابهاي جيبي، الطبعة السادسة عشرة، 1380
2- القيامة، كريستيان بوبان، ترجمة سيروس خزائلي، نشر صداي معاصر، الطبعة الثانية، 1388
3- كلستان سعدي، الباب الخامس، انتشارات ققنوس، تصحيح محمد علي فروغي، الطبعة التاسعة عشرة، 1386
4- خم من شراب رباني: مختارات مقالات شمس، اختيار وتوضيح محمد علي موحد، نشر سخن، الطبعة الثانية، 1388
5- خاصية المرآتية، مختارات آثار عين القضاة الهمذاني، نجيب مايل هروي، نشر ني، الطبعة الثانية، 1389
6- نقلاً عن: تنوع دين در روزگار ما؛ دیداری دوباره با ویلیام جیمز، تشارلز تيلور، ترجمة مصطفى ملكيان، نشر شور، 1387
.
.
.
.
نقاش حول هذا المقال٣ تعليق
درودها... در رساله قشیریه باب معرفت پیش از محبت آمده، از همانجا این سوال به ذهنم آمد که محبت باید تا معرفت حاصل شود یا معرفت است که سبب ساز محبت است؟ این دغدغه تبدیل شد به مقاله ای درین باب بر اساس کیمیای سعادت، رساله قشیری و کشف المحجوب هجویری(عرفان قرن5)...از مطلب شما بسیار آموختم.
ـ « نگاه مجنون میتواند حُسن لیلی را دریابد. » « یک آلاسکایی هوای نیویورک را گرم و یک استوایی آن را سرد می یابد . هوای نیویورک سرد است یا گرم ؟ » اینشتاین می گفت که یک دما سنج اختلاف را رفع می کند اما تفاوت در احساس گرما و سرما آن هم به صورت پایدار است ، نه در اندازه دما . اگر واقعیت همان است که حس می کنیم ، این امر در مورد حُسن وزیبایی و خوبی ـ که بیشتر محل اختلاف است ـ ، مصداق بارزتری دارد : زشتی و زیبایی نه عینی است ، نه ذهنی ؛ عینی ـ ذهنی ( و به تعبیری : برونی ـ درونی ) است .
بسمه تعالی ما مطابق perception یا ادراک یا نمودی که از این جهان در می یابیم قضاوت می کنیم. آن چیزی که در بیرون هست یا عالم عین را کجا توانیم دریافتن! ماییم که بر روی واقعیات یا همان فکت ها facts هاشوری از ارزش اخلاقی خوب و بد یا ارزش زیبایی شناسی زشت و زیبا می کنیم. علی ای حال منظور آن است که با چشم محبت توان خدای را دیدن نه با چشم علمی و فلسفی. هارون با دیده ی عشق بر لیلی نظر نکرد، با نگاه کنجکاوانه و شکاکانه هرگز نتوان زیبایی خداوند را دیدن!