اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
لا يرى سهراب سبهري الحياة خالية من المعنى، ويؤمن بأن 'مباهج القلب ليست قليلة'. فالتفاحة والخشخاش يصنعان المعنى لديه؛ سرٌّ يكمن في المصالحة والتعريف، وفي المشي وامتصاص النور؛ رؤية إشراقية للطفو في سرّ العالم.

هل الحياة خاوية من المعنى؟ جواب سهراب سبهري هو النفي: «الحياة ليست خاوية». ولكن ما الذي يجعلها مفعمة بالمعنى بالنسبة له؟ «في هذا العالم الحالك، في هذا الزمان الطافح بالفظائع، في هذا الدنيا المليئة بالضغائن» (مارغوت بيكل، ترجمة أحمد شاملو)، ما هي المشكاة الراسخة التي يلمحها الشاعر وتقنعه بأن «مباهج الحياة ليست قليلة»؟
أجوبة سبهري بسيطة: «ثمة تفاح»، «ثمة شقائق نعمان»، «ثمة حنان»، «هذه الشمس مثلاً»، «طفل بعد غد»، «حمام الأسبوع القادم». ولكن أي قدر من المعنى تنطوي عليه هذه العناصر التي تبدو بسيطة والمرئية للجميع، لتجعل الخلاص قريباً وفي متناول الشاعر إلى هذا الحد: «الخلاص قريب. بين أزهار الفناء». أليس من ضروب السذاجة الفكرية أن نقول: «الحياة هي أن يطير زرزور»، «الحياة تفاحة ينبغي قضمها بقشرها» و«الحياة هي غسل طبق». أليس من التبسيط أن نقول «أنا راضٍ بتفاحة وباستنشاق عشبة بابونج» أو «الحياة هي رؤية حوض زهور من زجاج نافذة طائرة مغلقة»؟
ما الذي يجعل كل هذه العناصر المتاحة والعادية والأحداث الجارية بهذا القدر من الإشراق وصناعة المعنى؟ ما هي الروحية والنظرة التي يمتلكها الشاعر حتى يستطيع أن يرى الحياة بهذا الرضا والاغتباط مملوءة بالمعنى؟
يبدو أن ثلاثة أمور (ربما تكون قابلة للرد والاختزال إلى بعضها البعض) تشكل معنى الحياة عند سهراب سبهري، وبسبب وجود هذه العناصر الثلاثة المانحة للمعنى، فإن جميع مكونات الوجود في نظر الشاعر تبعث الحياة وتنمي المعنى.
هذه المكونات الرئيسية الثلاثة، حسب ظني، قد ذُكرت في نهاية قصيدة «وثمة رسالة في الطريق»:
«سأصالح. / سأعرّف. / سأمضي في الطريق. / سأرتوي من النور. / سأحب.»
سهراب، شأنه شأن جميع العارفين الحقيقيين، يرى ما وراء التضادات الظاهرية والصراعات المرئية، انسجاماً وقرابة واسعة. المصالحة والتعريف نابعان من هذه النظرة القائلة بأننا جميعاً شظايا نور واحد:
«لأن اللالون صار أسير اللون
صار موسى في حرب مع موسى
حين تبلغ اللالون الذي كان لك
يتصالح موسى وفرعون»
(المثنوي، الدفتر الأول)
الحروب ناشئة من التلون، وتجربة اللالون تؤدي إلى المصالحة.
قال شمس لنغرودي:
«أعتقد / أن خلف كل الظلمات / شفافية الحياة بلون الحليب / هذا السر / أدركته من تجويف القمر و / كوى النجوم.»
التجربة العرفانية هي تجربة الوحدة، و«مثنويُّنا دكان الوحدة». كمال السلوك العرفاني هو أن يصبح السالك بصيراً بتلك الوحدة المتعالية. الوحدة التي تبدو خفية والممتدة خلف الكثرات الظاهرة. من زاوية نظر الرائي بالوحدة، النعجة والذئب متساوقان. حين تُفتح أبواب المشاهدة وتُزاح الكثرات، تظهر حديقة الفناء، وتخفت الضوضاء، ويُرفع الستار:
«كانت لحظة، كانت الأبواب قد انفتحت / لا ورقة، لا غصناً، حديقة الفناء كانت قد ظهرت / طيور المكان صامتة، ذاك صامت، هذا صامت / صمت كان قد صار ناطقاً / ما كان ذلك الفضاء: / كان ذئب متساوقاً مع نعجة / نقش الصدى باهت، نقش النداء باهت / لعل الستار كان قد طوِي / أنا ذهبت، هو ذهب، كنا قد صرنا بلا نحن / كان الجمال قد صار وحيداً / كل نهر بحراً / كل كائن بوذا.»
رسالة الشاعر، المنبثقة من عينه الرائية للوحدة، هي المصالحة والتعريف. جميع مكونات الوجود، لأنها فائضة من نور واحد، هي أقارب ومتحدة الجوهر، ويمكن علاج النفور والاغتراب بتوجيه أنظار البشر إلى تطابق جوهرهم الأساسي.
يشير الشاعر في مواضع عديدة إلى رسالة «المصالحة والتعارف». حين يتحدث عن هدم الجدار، ووصل العيون بالشمس، والقلوب بالحب، والظلال بالريح، ونوم الطفل بهدير الزيزان:
«سأنتزع كل شتيمة من الشفاه / سأقتلع كل جدار من مكانه / سأقول لقُطّاع الطرق: أتى قافل حمولته بسمة! / سأعقد العيون بالشمس، والقلوب بالعشق، والظلال بالريح / وسأصل نوم الطفل بوشوشة صراصير الليل.»
الجدار يعني الغربة والتنافر. الجدار رمز المسافة وترسيم الحدود. الشاعر لا يطيق الجدار. الجُدُر والجدران الطينية القصيرة التي تأسر عيني الشاعر في قرية «بالادست» جديرة بالثناء لهذا السبب: «لا ريب أن الجُدُر في قرية بالادست قصيرة.». الشاعر يئن من كل هذه المسافات والجدران ويرى رسالته في إزالة الجدران. يحلم بيوم يستطيع فيه عبور الجدران وسقي بستان فناء الجار: «لا تعتب عليّ، سيأتي يوم أذهب فيه وأرش بيت الجار بالماء.» (من رسائل سهراب)
لا يستطيع الشاعر قبول أي جدار، إلا جداراً يكون قاعدة لزهرة قرنفل: «سآتي، عند رأس كل جدار، سأغرس قرنفلة.» الجدران لا تكتسب شرعيتها إلا إذا كانت قاعدة لزهرة القرنفل.
يسعى الشاعر إلى الصلح والأُلفة من طريق آخر أيضاً. من طريق اكتشاف الأسرار الجميلة لكل شيء.
حين نواجه الموجودات بعين الربح والخسارة الشخصية وبعقلية محاسبة، نجد الكثير منها عدواً لنا. حين تكون هناك «أنا» متضخمة ويُقاس كل شيء على أساس قربه أو بعده عن مصالحي، تبدأ الغربات، وكما يقول مولانا: «تلك النَفَس التي تكون فيها مع نفسك، يأتيك الصديق كالشوك». نرى الأصدقاء شوكاً. حين نستطيع إدراك قرابتنا وأُلفتنا الأزلية بعضنا ببعض، حينها لا نرى مصالحنا. كان كريستيان بوبان يقول: «لا نستطيع أن نرى جيداً، إلا إذا لم نبحث عن مصالحنا في الشيء الذي نراه» (القيامة، ترجمة سيروس خزائلي)
يدخل سهراب من هذا الباب أيضاً للمصالحة:
«سآتي، سأهدي زهرة ياسمين لمتسول / سأمنح المرأة الجميلة المصابة بالجذام، قرطاً آخر / سأقول للأعمى: ما أبهج الحديقة!... / سأقول للحية: ما أروع الضفدع!»
الحية إن لم تر الضفدع في هيئة فريستها، تستطيع إدراك روعته. والأعمى أيضاً إن لم يضع محروميته نصب عينيه، سيؤمن بأن الحديقة تستحق المشاهدة.
إن الإصلاح بين المتخاصمين، والتعريف بين المتغربين، وإزالة الجدران، هي إحدى الرسالات التي تضفي معنى على حياة الشاعر.
قال الشفيعي الكدكني في قصيدة: «أنا تلك البذرة العقيم التي لم تغير هذا العالم، ولم تفسره». في أحد أساليب المواجهة، يُنظر إلى العالم كمسألة ينبغي حلها. كمجهول ينبغي أن يصبح معلوماً. نواجه العالم بقصد معرفته وتفسيره. في الأسلوب الثاني، الأهم من تفسير العالم هو تغييره. كان ماركس يقول: «لقد اكتفى الفلاسفة بتفسير العالم بطرق شتى، غير أن النقطة المهمة هي تغييره». تنتمي الإيديولوجيات الثورية بطبيعة الحال إلى هذا المنظور. أما سهراب فليس ذاك ولا هذا. ليس ساعياً إلى المعرفة ولا إلى التغيير. إنه يسعى إلى الطفو في سر العالم: «ليس شأننا معرفة سر الوردة الحمراء. لعل شأننا هو أن نطفو في سحر الوردة الحمراء. أن نخيم خلف المعرفة. أن نغسل أيدينا في جذبة ورقة ونمضي إلى المائدة.» يمكن تسمية نظرة سهراب بالنظرة الإشراقية إلى العالم. إنه يريد أن يقف قبالة الشمس ويدفئ نفسه. أن يبني بيتاً وراء إقليم المعرفة ويغسل يديه في الجذبات.
«السير» هو مشاهدة العالم. كان يقول إن أهم أعماله هو السير: «في شباب ظلّ ينبغي السير. فقط». المشاهدة، كما هو الحال في أصل الكلمة بمعنى السير والتجوال والتنزه، هي هذا «السير» بعينه. السير المأخوذ بالجذبة.
الفلاسفة وعلماء العلوم التجريبية منهمكون غالباً في «المعرفة»، والإيديولوجيون في التغيير، أما سهراب فمنشغل بالسفر والمشاهدة. الطفو في سحر الوجود وجذباته هو رسالته: «شأني المشاهدة، والمشاهدة هنيئة. لقد جئت إلى وليمة العالم. والعالم إلى وليمتي.» (من رسائل سهراب).
مهمته ليست معرفة العالم ولا تغييره، بل النظر إليه والانجذاب به:
«لا أريد الحياة على نحو آخر. إنها مفعمة بالغنى لدرجة أنها تدفعني إلى الجنون. دعونا لا نُشذّب العالم. بالأمس جاء البستاني وقَلَّم الشجرة. ولم أُدرك شيئاً. قلت للجار: ليس هناك نقص أو زيادة. وهو لم يُدرك.»(من رسائل سهراب)؛ «لا أعرف في أي صيف هاجم الجراد قريتنا. ألحق أضراراً. كُلّفت بمكافحة الجراد في إحدى القرى. بصراحة، لم أُخطط حتى لقتل جرادة واحدة. حين كنت أمشي بين المزارع، كنت أحاول ألا أدوس على الجراد. إن كان يأكل المحصول فمن الواضح أنه جائع. كان منطقي بسيطاً وسلساً. كنت أستلقي نهاراً في القرية تحت شجرة وأتابع تحليق الجراد في الهواء.»(ما زلت في سفر، بتحرير بريدخت سبهري)
سهراب ليس توّاقاً للمعرفة ولا للتغيير. إنه عاشق للمشاهدة. لا يريد أن يشقّ العالم ليكتشف ما في جوفه. يريد أن يُمشّط شعر العالم بمشط من حب فيّاض وأن يداعب العالم. تعبير كريستيان بوبان بليغ:
«العلماء يشطرون الذرات، كما يشق طفل بطن دُميته ليرى ما بداخلها. الكاتب هو طفل يُمشط شعر دُميته بمشط من ذهب. الفرق بين العلم والأدب هو الفرق ذاته بين الانتهاك والحب العميق.»(أطلال السماء، ترجمة سيد حبيب كوهريان وسعيدة بوغيري)
انزعاج سهراب من زمانه كان لأنه يرى العالم بعين الأداة. يريد أن يعرفه لينتفع به لهواه: «في هذه الأزقة المظلمة / أخاف من حاصل ضرب الشك والكبريت / أخاف من السطح الإسمنتي للقرن / تعال كي لا أخاف من مدن ترابها الأسود مرعى للرافعات / افتحني مثل باب على هبوط الكمثرى في عصر معراج الفولاذ / أنِمني تحت غصن بعيد عن ليل احتكاك المعادن»
كان سهراب يقول إننا لا نأخذ على محمل الجد إلا ما ينفعنا: «أنا الذي تحدثت من أوسع نافذة مع أهل هذه الناحية / لم أسمع كلمة من جنس الزمان / لم يُفتتن أحد برؤية حوض زهور / لم يأخذ أحد غراباً على محمل الجد عند طرف حقل» والمشاهدة ليست أمراً حيوياً بالنسبة لنا: «في عالم تُعتبر مشاهدة الزهرة فيه تخلفاً، ماذا ننتظر؟ ما شئت من ضجيج. ما شئت من منادين.»(من رسائل سهراب)؛ «في زماننا، لم يتعلموا النظر. والشجرة ليست إلا زينة للبيت. ولا أحد يُصدق أزهار حديقة الجار. الأواصر انقطعت. لا أحد يسير في ضوء القمر. ولا ينتبه لتحليق غراب. ولا يرى الله بجانب درابزين الإيوان ولا يجد الأبدية في كأس ماء.»(من رسائل سهراب)
كان سهراب يقول إنه لا يمكن الإبحار في «مياه الهداية» إلا «بزورق الإشراق العتيق».
لكن لماذا المشاهدة والطفو وغسل اليدين في الجذبات؟ حين ننخرط في المشاهدة، متحررين من هواجس المعرفة وضيق المفاهيم وبمعزل عن المتاجرة والمصالح الشخصية، نفتح نوافذنا نحو النور. لا نريد امتلاك العالم وحيازته أو تغييره وفق هوى أنفسنا، بل نريد أن نستقبل العالم ونكون مضيفين للنور الذي يسكن كل شيء. المشاهدة هي إفساح المجال للوجود والنور كي يدخلا إلى أعماقنا:
«أصعد عالياً نحو الذروة، أنا ممتلئ بالأجنحة والريش / أرى الطريق في الظلمة، أنا ممتلئ بالفوانيس / أنا ممتلئ بالنور والرمل / وممتلئ بالشجر والدوح / ممتلئ بالطريق، بالجسر، بالنهر، بالموج / ممتلئ بظل ورقة في الماء.»
بالمشاهدة نمتلئ نوراً.
«إنني أنظر، والأشياء تنمو فيّ. في هذا اليوم الغائم، كم أنا منير. كل أنهار العالم تصب فيّ، فيّ أنا الذي أمتلئ باللا شيء.»؛ «قلت لهم: / ثمة ضوء شمس على أعتابكم / إن فتحتم الباب يشرق على سلوككم.»
لإفساح المجال للوجود كي يدخل إلى أعماقنا، بتعبير رابندرانات طاغور، يجب أن تُفتح الأبواب وأن نسكن لتهدأ الغبار:
«ليسكن قلبي / لا تُثر الغبار / دع العالم يجد سبيلاً إليك.»(القمر الجديد والطيور الشاردة، ترجمة ع. باشايي)
هذا الفتح، هو ذاته الطفو والتأمل. ولهذا السبب نقرأ في المقطع الأخير من قصيدة «ورسالة في الطريق»: «سأمضي في طريقي. سأرتوي من النور.» حين تتأمل (لا أن تفسر أو تغير)، ترى لُقَم النور في مائدتك. النور، هو الأمر القدسي ذاته:
«قبل سنوات، في براري مدينتنا، كنت واقفاً تحت شجرة، وفجأة اقترب الله مني حتى تراجعتُ إلى الوراء قليلاً.» (من رسائل سهراب)
التأمل يعانقنا بالأمر القدسي:
«حين تبلغ الشجرة، قف متأملاً. التأمل سيصعد بك إلى السماء.» (من رسائل سهراب)
التأمل يجعلنا نسمع رشح الأبدية:
«إن كنت باحثاً عن اتساع فكرك، فتكفيك شجرة فناء البيت. بوسعك أن تجلس متأملاً لسنوات. ذلك الغراب الذي كان يجلس قرب الحوض القاشاني، كم من أبواب كان يفتحها للفكر.» (من رسائل سهراب)؛ «انظر ماذا في تحليق هذا الطائر الذي مرَّ مما يستحق التأمل أكثر؟ أي سر كان يحمله، كأنه كان يمضي إلى الأبدية وأنت ترتقي... انظر إلى هذه الشمس. أضع نفسك في زرقة السماء. استمع إلى رشح الأبدية!» (من رسائل سهراب)
كان سهراب يقول: «إنه لا يرى الله قرب درابزين الشرفة، ولا يجد الأبدية في كأس الماء.» (من رسائل سهراب). النور والأمر المقدس، يجريان في كل شيء صغير وبسيط، ولا ينكشفان لنا إلا حين نجلس متأملين في انجذاب:
«كنا تحت صفصافة/ قطفتُ ورقة من الغصن فوق رأسي، قلتُ: افتحوا أعينكم، أتريدون آية أفضل من هذه؟/ كنت أسمعهم يقولون لبعضهم: إنه يعرف السحر، السحر!».
ورقة من شجرة صفصاف، إن نُظر إليها بعيون عاشقة، هي سر من أسرار الأمر المقدس. «رشح الأبدية» أو «نضح السر الأزلي» ليس شيئاً وراء الظواهر والأحداث اليومية: «رأيت امرأة، تدق النور في الهاون.»
التأمل الجذل، يجعلنا وجهاً لوجه مع النور، مع الأمر القدسي، وكان سهراب يرى رسالته في التأمل والارتواء من النور: «يوماً ما / سآتي، وسأحمل رسالة. في العروق، سأسكب النور.»
بلفت انتباه البشر إلى تأمل الحياة، يسكب النور في العروق.
التأمل والطفو، يصبحان ممكنين بعبور حجاب الأسماء والمفاهيم. فنحن غالباً لا نمتزج بالوجود، بل نتعامل فحسب مع أسمائنا وتصوراتنا الذهنية التي انتزعناها من الأمور والظواهر. كان سهراب يقول إن ما تركناه في الطفولة هو الاتصال المباشر بالوجود دون وساطة الأسماء والمفاهيم. كنا نتذوق العالم: «كنت أشرب الماء، بلا فلسفة / وأقطف التوت، بلا معرفة». يقول إن التأمل لا يكون تأملاً حقاً إلا حين تزيح حجاب الأسماء والمفاهيم: «يجب أن نغسل الكلمات / يجب أن تكون الكلمة نفسها ريحاً، يجب أن تكون الكلمة نفسها مطراً.»؛ «لنسترد الاسم من الغيم، من الدلب، من البعوضة، من الصيف / على قدم المطر المبللة، لنرتقِ إلى علياء المحبة / لنفتح الباب على البشر والنور والنبات والحشرة.»
حين نواجه العالم متحررين من التصورات والمفاهيم العلمية والفلسفية، نكون قد فتحنا الباب عليه، ونستطيع أن نرتقي بسلم العالم إلى علياء المحبة.
«في اليوم الذي / كانت المعرفة تعيش على شفير الماء / كان الإنسان في كسل مرعى رقيق / مستأنساً بفلسفات لازوردية / كان يفكر في جهة العصفور / كان نبضه ينبض بنبض الشجرة / كان مغلوباً على أمره بشروط الخشخاش / كان المفهوم الجسيم للنهر / يتموج في أعماق كلامه / كان الإنسان / في متن العناصر / ينام»؛ «يجب أن نغلق الكتاب / يجب أن ننهض / نمشي على امتداد الوقت / ننظر إلى الزهرة / نستمع إلى الغموض / يجب أن نركض حتى نهاية الوجود / يجب أن نذهب إلى عبق تراب الفناء / يجب أن نبلغ ملتقى الشجرة والله / يجب أن نجلس / قرب الانبساط / في مكان بين اللاوعي والكشف.»
السير والارتواء من النور هما رسالة سهراب الأخرى. الاتصال المباشر بالعالم. الامتلاء بكل ما يخفق حولنا وإفساح المجال للنور إلى الداخل. التذوق، الذهاب إلى شفير الماء، السباحة في الماء، الإحساس بثقل الوجود، كل هذه التعابير، كلها، تصور كيفية من كيفيات مواجهة الحياة توصل الإنسان إلى النور، إلى «مصاحبة الشمس»:
«رختها را بکنیم:/ آب دریک قدمی است/ روشنی را بچشیم/ ... لب دریا برویم/ تور در آب بیندازیم/ و بگیریم طراوت را از آب / ریگی از روی زمین برداریم / وزن بودن را احساس کنیم.»(هشت کتاب)
«بر روشنی بپیچ»(از نامههای سهراب)
فهمیدن جهان جز از معبرِ اتحاد با آن ممکن نیست. سهراب میگفت: «من الاغی دیدم، ینجه را میفهمید.» ینجه را میفهمید چرا که یُنجه را به درون خویش راه میداد و با ینجه به اتحاد میرسید. مواجههی گیاهان با نور، از تبارِ مواجههی الاغ با ینجه است. گیاهان، عاری از سلاح و پوششی از جنس زبان و مفاهیم و برکنار از قصدِ تصاحب و تغییر، خود را در برابر نور، برهنه میکنند: «خوشا به حالِ گیاهان که عاشق نورند / و دست منبسط نور روی شانهی آنهاست».
تماشا کردن، گشودن پنجرهی دل به پهنای جهان است. میگفت: «پنجره را به پهنای جهان میگشایم.»؛ «آرزو داشتم در اینجا یک نفر را بشناسم که به درخت، به گل و به آب نگاه کند. مثل اینکه در زندگی این آدمها این چیزها زینت نیستند. بدون شک این مردم هم به درخت و گل و آب نگاه میکنند، اما این تماشا اصیل نیست. میبینند و میگذرند. ما میبینیم و غرق میشویم.»(از نامههای سهراب)
تماشا کردن از سنخ گشوده بودن، اثرپذیرفتن و راه دادن است. تماشا کردن، تمرین زنبودن است. در تعالیم لائوتسه آمده است: «آیا میتوانید نرمش و انعطاف یک نوزاد را داشته باشید و در پذیرش عالم، نقش یک زن را ایفا کنید؟»(زندگی بر اساس حکمت تائو، ترجمهی آزیتا عظیمی)
شاعر با تماشا میتواند «نور از سرِ انگشتِ زمان برچیند»
با تجربهی بیرنگی و وحدتِ عالَم و گذر از میل به تفسیر و تصاحب، تنها شاعر میماند و مکاشفهی رازها و زیباییهای جهان. تمام نیروی وجودی شاعر در کار مکاشفه و اشراق میشود: «خاک انباشته از زیبایی است. دیگر چشمهای من جا ندارد... چشمهای ما کوچک نیست، زیبایی کرانه ندارد.»(از نامههای سهراب)
وقتی نورِ جاری در هر پدیدهای را از معبرِ تماشا دریابیم و نه از سرِ سوداگری، که از زاویهی جذبهیابی در همه چیز شناور شویم، سرشار از میل به نوازش و دوست داشتن میشویم.
آن نور و جریانِ مقدسِ روشن، در همه چیز پرسه میزند، حتی در زبالهها که در نگاه سهراب، پارههای حقیقتاند:
«آن فروغی که ما را در پیِ خویش میکشاند، در سیمای سنگ هست. در ابر آسمان هست. میان زبالهها هم هست، شاید از آغاز، خدا را، و حقیقت را در دشتهای آفرینش درو کردهاند. اما هر سو شاخهها بهجاست. من از همهی صخرهها بالا نخواهم رفت تا بلندی را دریابم.»(از نامههای سهراب)؛ «از زبالهها رو مگردان، که پارههای حقیقتاند.»(از نامههای سهراب)
اگر همه چیز، حتی زبالهها، پارههای نورند، و خدا و حقیقت را در دشتهای آفرینش دِرو کردهاند، دوست داشتن هر چیز، دوست داشتنِ آن فروغ سرمدی است.
شاعر که رسولِ «آشتی و آشنایی» است، با تماشا و شناور شدن، پذیرای نورِ جاری در اشیا میشود و چون همه چیز را حاوی نور دید، به نوازش جهان روی میآورد: «جهان را نوازش کن»(از نامههای سهراب)؛ «خواهم آمدپیش اسبان، گاوان، علف سبز نوازش / خواهم ریخت.»
دوست داشتنی چنین ملایم و مهربان، «بهترین چیز» است: «بهترین چیز، رسیدن به نگاهی است که از حادثهی عشق، تر است.»
بهترین رخدادی که میتواند خواب و بیداری آدمی را آکنده از آرامش کند: «هر که با مُرغ هوا دوست شود، خوابش آرامترین خوابِ جهان خواهد بود.»
دوستداشتنی از این سنخ، شانه به شانهی صداقت است و «به اندازهی پرهای صداقت، آبی است». آبی است و آرام و رام، چرا که در پیِ تملّک و اعمال نفوذ نیست. نوازش است و نوازش، تصاحب نیست. نوازش، عمیقترین جلوهی محبت است. «یک بستگیِ پاک» و «ارتباط گمشدهی پاک» است. شاعر با نوازش، خویشاوندی خود را با جهان ابراز میکند و پُلی میزند به «حضور هیچِ ملایم». نوازش، محبت مُلایم و رام است.
محبة سهراب هي من سنخ الأنس أيضًا. «الأنس» هو تعبير آخر عن الشعور بالتجانس والقرابة مع العالم. العشق يجعله أنيس الوجود: «والعشق، وحده العشق، يجعلك أنيس دفء تفاحة»
المحبة في نظر سهراب هي أنس وملاطفة. ملاطفة وليدة الاهتمام، لأن «الجمال ينبثق من العشق، والعشق من الاهتمام. اهتمام بسيط بالبسطاء، اهتمام زهيد بالزهيدين، اهتمام حي بكل الحيوات.» (الرفيق الأعلى، كريستيان بوبان، ترجمة بيروز سيار)
المحبة تتحقق من خلال «الألفة والصلح» و«السير وامتصاص النور». حين يرى الشاعر نفسه في تناغم ووحدة مع كل شيء، تصير المحبة يسيرة:
«ولن نرغب أن تطير الذبابة عن إصبع الطبيعة / ولن نرغب أن يخرج النمر من باب الخليقة / ولنعلم أنه لولا الدودة، لكانت الحياة ينقصها شيء.»
سهراب يرى نفسه مبتلى. مبتلى بالعالم. سمكة صغيرة ابتليت بزرقة بحر لا ساحل له: «مبتلى تعني / - عاشق / وتصور كم هو وحيد / إن كانت سمكة صغيرة مبتلاة بزرقة بحر لا ساحل له.» في هذه الزرقة اللامتناهية، ما العمل سوى الابتلاء الذي هو العشق ذاته: «ينبغي أن تكون مبتلى / وإلا فإن همهمة الدهشة بين حرفين / ستضيع حرامًا.» إن لم تكن مبتلى، فستُحرم من الدهشة والإعجاب. عشق سهراب هو شقيقة الدهشة.
الجمال أيضًا وليد الابتلاء: «ماذا يعني جميل؟ / جميل يعني التأويل العاشق للأشكال». حين نؤول العالم عشقًا، يولد الحسن والجمال.
حين تكون مبتلى بالعالم وتؤول الأشكال عشقًا، فإن غصن شقائق وحده قادر أن يدفئ حياتك ويشعل مصباح المعنى:
«ومرة في صحراء كاشان تلبدت السماء بالغيوم / وهطل مطر غزير / وشعرت بالبرد، حينها خلف صخرة، / أدفأني موقد الشقائق.»
لنعد إلى البداية. لماذا كانت الأمور والأحداث البسيطة والصغيرة في نظر سهراب، زاخرة بالمعنى والحياة إلى هذا الحد؟ لعل الإجابة تعود إلى هذه المركبات الثلاثة الرئيسية التي أُشير إليها: الشعور بالألفة والقرابة مع كل شيء، التفرج والطفو في سحر الحياة، إدراك النور المقدس الساري في كل ظاهرة، والابتلاء والعشق لكل ما يخفق حولنا ويحوي النور والإله والحقيقة. وحدها النظرة المبتلاة، والعيون المغسولة، والنوافذ المشرعة، تدرك أن «الحياة ليست خاوية.»
.
.
.
.
نقاش حول هذا المقال١ تعليق
بسیار لذت بخش بود