اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يرى مصطفى ملكيان أن معنى الحياة أمر 'يُصنع' لا أن 'يُكتشف'؛ ومن منظوره، لا يُطرح سؤال المعنى إلا حين يفتقد الإنسان 'شغف الحياة'. فمن كان عاشقًا للحياة ذاتها، لا يسأل أبدًا: لماذا ينبغي أن نحيا؟

أستاذ ملكيان، عندما نسأل عن «معنى الحياة»، إلى أي مدى سنحصل على إجابة تكون مقبولة لدى طيف واسع من البشر؟ في الواقع، نريد أن نعرف هل يقودنا البحث عن معنى للحياة جميعاً إلى نقطة مشتركة واحدة أو قضية واحدة؟
أنا ممن لا يعتبرون «معنى الحياة» «قابلاً للاكتشاف»، بل «قابلاً للجعل». وبمعنى أكثر تداولاً، أعتقد أن معنى الحياة لا يمكن «اكتشافه» بل يجب «اختراعه». لذلك، بطبيعة الحال، لا أعتقد أن كل فرد من البشر ممن يريدون جعل هذا المعنى أو اختراعه، سيصلون جميعاً إلى شيء واحد. والآن، إن لم يمكن القول إنه بعدد سبعة مليارات إنسان على الأرض، إلا أن هناك تنوعاً في جعل واختراع هذا المعنى بقدر الجماعات الإنسانية، ولا يمكن أن يكون واحداً للجميع بأي وجه. الفلاسفة الذين يعتقدون أن معنى الحياة «قابل للاكتشاف»؛ أي أنهم يؤمنون بوجود معنى «واحد» للحياة، مثل الكهرباء التي كانت موجودة منذ مليارات السنين لكن لم يكتشفها أحد، واكتشفها إنسان لأول مرة، فهم يتصورون معنى الحياة كالكهرباء التي اكتشفها شخص ما في زمن ما، سواء كان ذلك الشخص مؤسس دين أو مذهب أو أي شخص آخر توصل إلى معنى الحياة هذا. ولأن الشيء «القابل للاكتشاف» لا يتوقف عليّ وعليك، فبطبيعة الحال يجب أن يكون شيئاً واحداً؛ وإن كان هناك اختلاف في الرأي حتى بينهم حول ماهية ذلك الشيء الواحد. أما بالنسبة لي، فأنا لا أعتقد بمثل هذا التعريف، وأعتقد أن الحياة لا تحمل معنى بذاتها، وأنني أنا من يجب أن أمنح حياتي معنى، ولذلك لا أعتقد بوجود تعريف واحد للجميع. مهمتنا ليست «إيجاد المعنى»، بل «إضفاء المعنى». إذن، لا يمكن لجميع البشر أن يمنحوا حياتهم معنى بطريقة واحدة. لكن يمكن البحث عن أرضيات مشتركة لهذا الإضفاء للمعنى بين الجماعات الإنسانية.إلى أي مدى يمكن أن تختلف أساليب «إضفاء المعنى على الحياة» عن بعضها البعض؟
في الواقع، يمكن لكل شخص أن يمنح حياته معنى بشكل ما، وهذا الاختلاف في المعاني موجود، وإن كانت أساليب إضفاء المعنى هذه قد تتشابه، إلا أنها تحدث بشكل مستقل عن بعضها.إلى أي مدى يمتلك «الشغف بالحياة» القدرة على إضفاء المعنى على الحياة؟
إذا كان الإنسان يمتلك «شغف الحياة»، فإن هذا السؤال لا يخطر له أصلاً: «ما معنى الحياة؟». لا يستند نقاشي إلى تقليد فلسفي محدد؛ بل هو استنتاج من علم النفس. في رأيي، «شغف الحياة» يعني أنه إذا كنت، لأسباب مختلفة، عاشقاً لفعل الحياة بذاته، نقول إن لديك «شغفاً» تجاه الحياة. عندما تكون عاشقاً للحياة بذاتها، لا تسأل أبداً: هل يجب أن أبحث عن معنى للحياة؟ أو هل يجب أن أحقق هدفاً ما؟ الفرد عندما يكون عاشقاً لشخص ما؛ يحب مخالطته ومعاشرته، لكن إذا سأل يوماً: ما وظيفة أو فائدة مجالستي ومعاشرتي له؟ فاعلم أن شغفه وولهه تجاه ذلك الشخص قد زال؛ لأنه ما دام عاشقاً لا يسأل: لماذا أريد هذا الشيء؟ عندما يوجد شغف الحياة، سواء لدى البشر في حقبة تاريخية ما أو لدى فرد إنساني، لا يُسأل أبداً: لماذا نعيش؟على أي نظرية في علم النفس يستند نقاشكم؟
كلامي يرتكز على ذلك الجزء من علم النفس المعروف بـ«علم نفس الحياة».في أيّ مراحل التاريخ، برأيكم، يبرز السؤال عن معنى الحياة بشكل أكبر؟
إنّ شعلة الحياة القائمة على الفعل الاجتماعي تنخفض في المجتمعات في فترات معيّنة؛ إذ يبدو أنّ «شعلة الحياة» ممتزجة بشدّة بالقضايا الاجتماعية والسياسية وبالبنى التحتية الثقافية طبعاً. فالإنسان الاجتماعي «غير المكتئب» و«التطلّعي إلى التغيير»، يسعى بطبيعة الحال إلى البحث عن معنى الحياة؛ فعلى سبيل المثال، نواجه في إيران، منذ العشرينيات وحتى الثلاثينيات، ثمّ من الأربعينيات وحتى مرحلة الثورة، إنساناً إيرانياً يبحث بشدّة عن معنى الحياة. بعبارة أخرى، إنّ «الاكتئاب الاجتماعي» و«الشغف الاجتماعي» يحدّد كلّ منهما مدى بحث الإنسان عن معنى الحياة، ففي المجتمع المكتئب والمتراجع الشغف الاجتماعي، يضطرب معنى الحياة. والسؤال في الواقع هو: أين تكمن الجوانب الاجتماعية في تفسير قضية معنى الحياة؟
من موقع الحكم على القيمة، هل السير في طريق يؤدّي إلى «معنى الحياة» يمتلك قيمة في حدّ ذاته بالنسبة لكم؟
بالنسبة لي، المهم فقط هو أنه لا مفر من هذه المراحل، فهذه المراحل إجبارية وجبرية وليس فيها إيجابي وسلبي. على أي حال، لقد وُهبت لنا هذه الحياة من خلال الأب والأم؛ وبالتالي، هناك ثلاثة طرق أمامنا، وهذه الطرق الثلاثة «جبر»، لكن اختيارنا من بين هذه الطرق الثلاثة لم يعد جبرًا. أحد الطرق هو أن أعتبر الحياة التي وُهبت لي مثيرة للاهتمام ورائعة لدرجة أن أرغب في الاستمرار فيها، وهذا هو «شغف الحياة» ذاته. وفي وقت آخر نرى هذه الحياة خالية من القيمة ولا نميل إلى الاستمرار فيها، حينها يوجد طريقان أمامنا؛ أحدهما أن نضع حدًا لحياتنا، والآخر أن نصل إلى إدراك أنه صحيح أن الحياة بحد ذاتها ليست شيئًا جذابًا، لكن يمكن جعلها وسيلة والوصول إلى حالة قيّمة، وهي «معنى الحياة» ذاته. أمرنا يدور على هذه المراحل الثلاث، أي «شغف الحياة»، و«الانتحار»، و«معنى الحياة». لا يوجد طريق غير هذه الطرق الثلاثة، وهذا هو الجبر الحاكم على حياة الإنسان؛ لكن اختيار أي منها يعتمد علينا نحن.هل هذه المراحل عامة أم خاصة؟
إذا كان لدى شخص ما شغف بالحياة، فهو لا يفكر في أي منها على الإطلاق. لكن إذا تضاءل شغف الحياة، فسيفكر في إحدى هذه المراحل الثلاث. إذا كان شخص ما مفتونًا بالحياة بحد ذاتها، مثل زوربا اليوناني؛ فهؤلاء العيش بحد ذاته قيّم بالنسبة لهم. زوربا اليوناني لديه شغف بالحياة، وبالتالي لا تُطرح عليه أبدًا مسألة «معنى الحياة» أو «الانتحار». إذا لم تكن الحياة «معشوقتنا»، فإما أن «نعطيها معنى» أو «ننتحر».من وجهة نظركم، البشر إما ينتحرون أو يعطون حياتهم معنى؟
نعم، يختارون إحدى هاتين الحالتين.هناك أشخاص لم ينتحروا ولكنهم لم يعطوا حياتهم معنى أيضًا، كيف يمكن تبرير هذه المجموعة؟
أبسط الأسباب يمكن أن تكون دليلاً على استمرار حياة هذه المجموعة من الأفراد؛ من بينها مثلاً أنهم لا يريدون للأب والأم أن يتحملوا لوعة فقدان الولد، أو حالات أخرى كثيرة جدًا!هل يفكر جميع الأفراد بهذه المراحل الثلاث بشكل واعٍ؟
كلا، ليس الأمر هكذا. لم أدّعِ ذلك أبدًا. الكثير من الأفراد لديهم «شغف الحياة» ويستمتعون بالحياة بحد ذاتها متعة وافرة ويستمرون فيها ولا يسألون. لكن كونك عندما تدخل حقل الفلسفة وترى أن «معنى الحياة» يُطرح، فذلك لأن الإنسان ما دام لديه «شغف الحياة» لا يدخل في «معنى الحياة». أسلافنا كان لديهم شغف بالحياة أكثر وكانوا يستمتعون بالحياة بحد ذاتها ولم يسألوا أبدًا: لماذا نعيش؟ أما نحن أحفادهم، فنواجه باستمرار أسئلة من هذا القبيل. طبعًا، في الفترة التي كان الجميع يستمتعون فيها بالحياة، كان هناك أيضًا أفراد لم يكن لديهم مثل هذا الشغف والحماس للحياة، على سبيل المثال «أبو العلاء المعري» قبل ألف عام كان يعيش في قرية في دمشق ويتحدث عن «معنى الحياة» ويسأل: «أصلاً لماذا يجب أن نعيش؟ وما هذه الحياة؟» هذا يدل على كم كان هذا الفرد حديثًا قبل ألف عام. والعكس موجود أيضًا، ففي هذا العصر الذي يبحث فيه الجميع عن معنى الحياة، هناك قلة لديهم «شغف الحياة» ولا يسألون عن «معنى الحياة».لكن في مجال الفلسفة، كان السؤال عن معنى الحياة مطروحًا دائمًا.
كلا، حتى ما قبل كانط لا ترى السؤال عن معنى الحياة بهذا الشكل على الإطلاق، ولا تراه عند ديكارت. حتى عند سبينوزا لا يُرى. كلما تقدمنا أكثر طُرح هذا السؤال أكثر.ما هي نسبة «غاية الحياة وهدفها» إلى «معنى الحياة»؟
«معنى الحياة» لفظ له ثلاثة معانٍ؛ «هدف الحياة»، و«قيمة الحياة»، وأحيانًا يُقصد به «وظيفة الحياة». لكن عمومًا، نادرًا ما طُرح معنى الحياة بهذه التعريفات الثلاثة في حقبة ما قبل الحداثة. فأنت لا ترى هذا النقاش إطلاقًا لدى أفلاطون، لكنك تراه لدى أبي العلاء المعري. وفي مجمل آثار ابن سينا أو الفارابي لا ترى أيضًا مسألة تُدعى معنى الحياة. إذن، طَرْح هذه المسألة في الزمن الراهن يعود إلى أن «شغف الحياة قد خبا» من جهة، وإلى أن التعريف الذي قدمه القدماء قد فقد مصداقيته من جهة أخرى، وكان هذا التعريف يتلخص في: «لقد خلقنا الله لغاية، وهذه الغاية التي قصدها الله تكفي للعيش». ولهذا السبب صرنا الآن نسعى إلى «إضفاء معنى» على الحياة؛ لأن معنى الحياة ليس «مُدرَكًا بالوجدان».\nالمصدر: روزنامه ایران - العدد: 6507 - الاثنين 8 خرداد 1396
.
.
نقاش حول هذا المقال٢ تعليق
به نظر من ،تقسیم بندی خیلی رادیکال و شدید بین کشف و جعل معنا ی زندگی ،تفسیر درستی نیست و از لحاظ پدیدارشناسانه مشکل دارد... باید طیفی و تشکیکی نگاه کرد... هم معنای زندگی قراردادی و اعتباری می تواند باشد و هم تکوینی و حقیقی... اینکه ما از اول بخواهیم موضع گیری و جبهه گیری کنیم بعد درباره همه ارزش های اخلاقی یک کاسه قضاوت کنیم که یا کشف کردنی هستند یا جعل کردنی ،خیلی شتاب زده است... و هر دو هم به بن بست می رسند... کسی که می گوید همه ارزش های اخلاقی و معنای زندگی کشف کردنی است واقعا نمی تواند اختلاف فرهنگ ها و تمدن ها و حتی سلیقه ها و خوشایند ها را در قضاوت اخلاقی توجیه کند و لاجرم به بنیاد گرایی می رسد و کسی که می گوید همه ارزش های اخلاقی و معنای زندگی جعل کردنی است ،سلسه مراتب ارزش های اخلاقی را یکدست کرده است و در نمی یابد که در تمام ادیان ابراهیمی و غیر ابراهیمی مثلا چهار حکم اخلاقی وجود دارد که یکسان است _ قتل نکن ،سوءاستفاده جنسی نکن ،دزدی نکن ،دروغ نگو _ این احکام با قرار داد های اجتماعی قومی و محلی در یک مرتبه قرار ندارد. و واقعا اگر کسی به لوازم منطقی جعل معنای زندگی صادقانه پایبند باشه به همه چیز مجازی _ اگر خدا نباشد همه چیز مجاز است داستایوسکی _ و نسبیت محض می رسد... و حتی به آنجا می رسد که بخواهد به جای خدا بنشیند...یعنی خدا را هم جعل کند... حقیقت های اخلاقی هستند که در عمق جان و سویدای دل وجود دارند که همواره ناگفته باقی می مانند و ارزش های اخلاقی قراردادی هستند که در بخش نامه ها و دستور العمل ها می آید و... بین این دو هم ارزش هایی وجود دارد... بله اگر هستی را طبیعت بی جان بدانیم که فقط هست، آن وقت ارزش های اخلاقی که از جنس باید ها باشند در طبیعت وجود ندارد و باید آنها را جعل بکنیم اما اگر هستی را یکدست ندانیم و به سلسه مراتب قایل باشم (بدون متافیزیک سنگین هم) آن نمی توان گفت هستی و طبیعت کور است و باید ها را متوجه نمی شود... واکنش جماد ها را با خوب و بدی نباید با واکنش انسان ها در برابر خوبی و بدی یکسان دانست و همان طور واکنش جان جهان را با واکنش انسان ها...
عالی بود این مدعای من است: معنای زندگی فقط برای کسانی طرح میشود که شور زندگی در آنان فرومرده است و میخواهند زندگی را وسیله کنند برای رسیدن به چیزی دیگر که آن چیز دیگر معنای زندگی است.