اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
معنى الحياة يختلف عن الغرض من الخلق؛ يستعرض مصطفى ملكيان ثلاثة تصورات له: هدف صاحب الحياة، ووظيفة الإنسان، وقيمة العيش. وإذا كانت الحياة فعلاً، فينبغي موازنة ربحها وخسارتها؛ هل تستحق أن تُعاش أم لا.

مصطفى ملكيان: اختيرت معالجة درس معنى الحياة للتدريس لسببين.
أولاً: إن موضوع معنى الحياة لم يُغفَل في الدروس الجامعية بقدر ما أُغفلت سائر المسائل المتعلقة بفلسفة الدين، مع أن هذه المسألة تعتبر من المسائل في غاية الأهمية في فلسفة الدين، وإلى حد ما في فلسفة الأخلاق.
ثانياً: إنني أجريت دراسات في هذا الموضوع منذ حين، ولم تتاح لي الفرصة لعرض مجمل تأملاتي، وفي هذا الفصل سأعرض مجموع دراساتي وتأملاتي.
.
في البداية، يلزم أن نحدد جغرافية المسألة ثم ننتقل إلى التفاصيل.
تمييز مسألة معنى الحياة عن مسألة الغاية من الخلق:
النقطة الأولى التي يجب الالتفات إليها هي تمييز مسألة معنى الحياة عن مسألة الغاية من الخلق. فمع أنه في بعض الأحيان وبحسب بعض الآراء ربطت هاتان المسألتان ببعضهما، إلا أنهما في الواقع منفصلتان من الناحية المنطقية. مسألة الغاية من الخلق هي مسألة ذات طابع إلهياتي بشكل أساسي وتقوم على مسلمات معينة.
المسلمات الإلهياتية لمسألة الغاية من الخلق:
المسلمات الإلهياتية لهذه المسألة هي: أولاً أن هذه المسألة لا تطرح إلا إذا آمنا بإله محدد على صورة الإنسان. ثانياً أن هذا الموجود المحدد على صورة الإنسان قد خلق. ثالثاً أنه يجب أن نتصور وحدة للخلق بمعنى مجموع ما سوى الله حتى نستطيع القول بأن الله قصد من إيجاد هذه الوحدة هدفاً. وإلا فإن غاية الخلق ستتجزأ إلى غايات كل مخلوق على حدة، أي أن الله قصد لكل مخلوق غاية معينة.
وجه التطابق بين مسألة معنى الحياة ومسألة الغاية من الخلق:
غير أنه يجب الانتباه إلى أنه إذا كان المقصود من الغاية من الخلق هو خلق الإنسان وليس سائر الموجودات، فإن هذه المسألة عندئذ ستكتسب علاقة بمسألة معنى الحياة.
إيضاح مفهوم «معنى الحياة»:
تحديد الحياة بوصفها مقولة:
للدخول في هذه المسألة يلزم أن نوضح أولاً مفهوم التركيب الإضافي «معنى الحياة». أي أن نفسر أولاً مفردات العبارة وتركيبها. فما معنى الحياة؟ إن البحث هنا يتصل بالمسائل الميتافيزيقية في الفلسفة. فالقدماء في الدراسات الفلسفية العامة كانوا يصنفون الموجودات تحت المقولات الأرسطية. وبرغم أن المقولات الأرسطية لا تطرح بالضرورة في الميتافيزيقا المعاصرة، إلا أن هناك مقولات أخرى تطرح وحسب كلا الرأيين يجب تحديد أي مقولة تندرج تحتها الحياة. أهي إحدى الجواهر المادية مثل الحجر والماء؛ أم أن الحياة من مقولة الخواص. والخاصة هي نوع من الأعراض. الأعراض النفسية حسب رأي القدماء تشمل العدد أيضاً، لأن العدد هو كم متصل، لكن اليوم لا يندرج العدد تحت مقولة الخاصة. ومن المقولات الأخرى النسب. أفالحياة من مقولة النسب ونستخلصها من العلاقة التي تقيمها مع الموجودات الأخرى؟ ومن المقولات الأخرى الكمية. فمثلاً الثلج يندرج تحت مقولة الكمية، فلا يمكن أن نتصور الثلج إلا كتجمع. والقطرة مثال آخر. فهل الحياة من مقولة المجموعات؟ أهل تطلق الحياة على مجموعة من الأشياء؟ أهي مجموع الأفعال أم الانفعالات أم كلاهما؟ ومن المقولات الأخرى العدد الذي من الواضح أن الحياة لا تندرج تحته. والأحداث أيضاً مقولة. أهي الحياة حدث واحد؟ والمقولة التالية هي العمليات التي يرى البعض أنها من نفس مقولة الحدث بينما يرى آخرون أنها مستقلة. وهذه كلها مقولات حديثة، وفي النهاية يجب أن تندرج الحياة تحت إحدى هذه المقولات. وبطبيعة الحال، هناك اختلاف في عدد هذه المقولات أيضاً.
معنى «معنى الحياة»:
في معنى الحياة12، فإن المعنى ذاته - ما معنى له؟ من الواضح أن المقصود بالمعنى هنا ليس المعنى الذي يُستنبط من فهم النص سواء أكان منطوقاً أم مكتوباً. لقد جرت نقاشات كثيرة في هذا الموضوع. اعتبر بعض الفلاسفة معنى الحياة بمثابة غاية الحياة، وفسّره آخرون على أنه وظيفة13 الحياة، وذهب فريق ثالث إلى تفسيره على أساس قيمة14 الحياة.
دراسة غاية الحياة بوصفها معنى الحياة:
إذا كان معنى الحياة هو غاية الحياة، فإن هذه الغاية متصورة للموجودات التي تمتلك العلم والإرادة. السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: هل تمتلك «الحياة» ذاتها العلم والإرادة حتى يمكن نسب غاية إليها؟ وهنا قد ميّز الفلاسفة بين الأغراض الخارجية15 والأغراض الذاتية16. الموجودات ذات الأغراض الخارجية هي تلك التي لا تمتلك بذاتها العلم والإرادة، بل صانعها يمتلك غاية من خلق تلك الموجودات، مثل صنع الساعة على يد الساعاتي. لكن إذا كان الموجود يمتلك العلم والإرادة، فيمكنه أن يكون له غرض. موجود كهذا له غرض في فعله وتركه، وهذا الغرض ينبثق من داخله. الموجود الذي يمتلك العلم والإرادة يمكن أن يمتلك غرضاً ذاتياً وأيضاً غرضاً خارجياً. لأنه يمتلك بذاته غرضاً، وصانعه أيضاً يمتلك غرضاً من خلقه. معنى الحياة إن كان غاية الحياة، وبما أن الحياة ذاتها لا تمتلك العلم والإرادة، فالمقصود يجب أن يكون: غرض صاحب الحياة من الحياة. دراسة الوظيفة بوصفها معنى الحياة:
معنى الحياة يمكن أن يكون وظيفة. يمكن نسب الوظيفة أيضاً إلى الموجودات التي لا تمتلك العلم والإرادة. مثلاً، إذا سألنا: ما غاية الأشجار؟ وأجبنا: زيادة الأكسجين. فزيادة الأكسجين هي وظيفة الشجرة. هذه الوظيفة صادقة في شأن جميع الموجودات الطبيعية. إذا قلنا: إذا لم يكن هناك ماء في العالم، ماذا سيحدث؟ فالإجابة ستبيّن وظيفة الماء. إذا سألنا: ماذا كان سيحدث في العالم في غياب الإنسان؟ فالإجابة تحدد وظيفة الإنسان. عدد من الفلاسفة اشتغلوا بهذا الموضوع.
دراسة القيمة بوصفها معنى الحياة: المعنى الثالث لـ «معنى الحياة» هو قيمة الحياة. إذا سألنا: هل تستحق الحياة أن تُعاش أم لا؟ فإننا نسأل عن قيمة الحياة. إذا كانت الفائدة التي يجنيها الحي من حياته أكبر من التكلفة التي يدفعها من أجل العيش، فعندئذ تستحق الحياة، وإذا كان مجموع الفائدة أقل، فعندئذ لا تستحق هذه الحياة؛ أي أنها لا تملك معنى. وبالمثل، يمكن طرح هذا السؤال بشأن كل فعل من أفعال الإنسان. بشأن الحياة أيضاً يمكن طرح سؤال كهذا.
يطرح النقاش حول قيمة الحياة عندما تُعتبر الحياة بمثابة فعل، لأن استحقاق الشيء وعدم استحقاقه متصور في شأن الأفعال.
بالطبع، ثمة معنى رابع أيضاً اعتُبر لـ «معنى الحياة» وهو في النهاية يعود إلى أحد هذه الآراء الثلاثة.
تحديد معنى «معنى الحياة»:
في معنى الحياة الإنسانية يجب الانتباه إلى أن المقصود بمعنى حياة الإنسان: هل هو معنى حياة النوع الإنساني والجنس البشري، أم حياة إنسان معين، أم حياتي أنا؟ من وجهة نظر الفلاسفة، وجهة النظر بصيغة الغائب تختلف عن وجهة النظر بصيغة المتكلم.
لأنه في طريق اكتشاف الإجابة، تختلف وجهة النظر بصيغة المتكلم عن وجهة النظر بصيغة الغائب. ومن ثم فإن حياة إنسان معين تختلف عن حياتي أنا.
التوجه الوصفي والتوجيهي في بحث معنى الحياة: في بحث الهدف من الحياة يمكن أن نقيم تقسيماً آخر، وهو أن نسأل: ما هو هدف حياة الإنسان؟ وهذا نوع من البحث الوصفي17. الطريقة لاكتشاف إجابة هذا السؤال هي الرجوع إلى التجربة والتاريخ. بخصوص الإنسان الموجود بالفعل، تُستخدم المنهجية التجريبية، وبخصوص الإنسان السابق، تُستخدم المنهجية التاريخية. أحياناً نقسّم هدف الحياة من جهة أخرى، وهي أن نسأل: ماذا يجب أن يكون هدف حياة الإنسان؟ وهذا بحث توجيهي18. هنا تُطرح أسئلة عديدة، منها: ما هو المصدر؟ وما هي المسلّمات المحددة لهذه الوجوبات؟ من هو المرجع المحدد للوجوبات؟ الإجابة عن هذه الأسئلة تأتي من فئة التكاليف19 والالتزامات. منذ أرسطو كان هذا السؤال مطروحاً. إذا سألنا كل إنسان: ما هو هدف حياتك؟ هل لكل إنسان هدف واحد في الحياة أم أكثر من هدف في العرض نفسه؟ اعتقد أرسطو أن كل إنسان يسعى إلى هدف واحد، وهذا الهدف الواحد هو السعادة. بعد أرسطو، اعترض آخرون على هذا الرأي وقالوا بأهداف متعددة في العرض نفسه، وكل هذه الأهداف مطلوبة لذاتها. يعتقد البعض أن الإنسان يسعى للهدوء والسعادة، وأضاف آخرون رضا الباطن أيضاً. هنا الآراء مختلفة. أولئك الذين قالوا بهدف واحد اختلفوا أيضاً في تحديد ذلك الهدف الواحد. لكن سواء كان الحق مع أرسطو أو مع معارضيه، فهذا يتعلق بدرجة تجريد الهدف. كلما قللنا من التجريد وفكرنا بصورة أكثر موضوعية، وجدنا من ذلك الهدف الواحد عدة أهداف. مثلاً، جميع الأديان تعتبر هدف الحياة هو النجاة. لكن إذا تحدثنا بصورة أكثر موضوعية، سنجد أن كل دين يعرّف النجاة بشيء محدد.
الاستخراج والتعطية المعنى في بحث معنى الحياة:
التقسيم الآخر في هذه المسألة هو: هل هدف الحياة أمر مكتشف20 أم مجعول21؟ المقصود بالمكتشف هو أن الحياة تملك هدفاً موجوداً قبل وبعد تعلق علمنا به، وفي النهاية نكتشفه. والمقصود بالمجعول هو أن هذا الهدف من صنعنا واتفاقنا. إذا قلنا بالاستكشاف وجب البحث في استخراج المعنى، وإذا قلنا بالهدف المجعول وجب البحث في تعطية المعنى.
مرجع الإجابة على السؤال حول معنى الحياة:
السؤال الأخير هنا هو: هل يجيب على السؤال عن هدف الحياة الدين والمذهب، أم الفلسفة؟ يعتقد البعض أن مسألة معنى الحياة لا يمكن الإجابة عليها في الفلسفة، بل يجب تسليم هذا الأمر إلى نطاق الدين والمذهب. يعتقد البعض أن كليهما يمكن أن يجيب. يعتقد البعض الآخر أنه لا يمكن الإجابة على هذا السؤال على الإطلاق، ويعتقد آخرون أنه يمكن الإجابة على هذا السؤال من خلال الفلسفة فقط.
.
.
المحاضرة الثانية الجزء الأول | الجزء الثاني
.
.
.
.
.
.
الفلسفة
الفلسفة
الدين
الفلسفة
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال٢ تعليق
باسلام گويا محتوا ادامه داره لطفا اگه پيدا كرديد اضافه كنيد
سلام وقت به خیر از محتوای معنای زندگی بر میاد که یک جلسه نقص داره. و جلسه 13 هم باید باشه. گفتم اطلاع بدم که اگر در دسترس هست بارگزاری کنید. ممنون