اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
تاريخ الأديان حافل بنبذ المصلحين؛ أين تقع حدود الإصلاح الديني؟ يُظهر التصور الفلسفي أن الإصلاح ليس حكراً على المثقفين، وأن طيف المصلحين يتراوح بين ذوي المصدر الواحد وذوي المصادر المتعددة؛ ومعيار التمييز بين الإصلاح والبدعة هو الرجوع المستمر إلى الكتاب والسنة.

في التاسع والعشرين من يوليو عام 1191، أعلن علماء حلب إباحة دم شهاب الدين السهروردي البالغ من العمر ثمانية وثلاثين عامًا. وفي الثالث من يناير عام 1521، حُرم مارتن لوثر البالغ من العمر ثمانية وثلاثين عامًا وكُفِّر من قبل البابا ليو العاشر. وفي السابع والعشرين من يوليو عام 1656، كفّر علماء اليهود سبينوزا البالغ من العمر ثلاثة وعشرين عامًا. وفي عام 1995، أعلنت محكمة الشريعة في مصر كفر نصر حامد أبو زيد البالغ من العمر اثنين وخمسين عامًا... تاريخ الأديان مليء بهذه الإبادات والقمع. لكن ما الذي جعل هؤلاء المصلحين والفلاسفة والعرفاء يخرجون عن دائرة التدين من منظور «أصحاب الدين الرسميين»؟ ما الأمر المسكوت عنه الذي انكشف في أقوال هؤلاء الأفاضل فأقلق جماعة من الناس؟ وإلى أي مدى يمكن للمرء أن يبقى بعدُ في دائرة التدين؟
في هذه الكتابة القصيرة نسبيًا، أسعى بغض النظر عن النزاعات التاريخية الهامة التي دارت حول «الإصلاح الديني» والتي تكتسب أهمية بالغة، إلى تقديم تصور فلسفي للإصلاح الديني، وأن أوضح بقدر وسعي حدود الإصلاح الديني، وأُجلي خصائص نظريات الإصلاح الديني، وأُظهر ملامح المصلح الديني.[1] كما سأُبيّن أن الإصلاح الديني ليس حكرًا على المثقفين، بل بإمكان الفقهاء والمتكلمين والمتألهين جميعًا أن يجلسوا على مائدة الإصلاح ويزيدوا من نعمها وينتفعوا بها.
دعونا نبدأ من هنا: ما هو الإصلاح الديني، وعندما نتحدث عن هذه الظاهرة، فعمَّ نتحدث؟ عموم من كتبوا في هذا الباب يستخدمون تعابير «إعادة البناء»، و«الإحياء»، و«التجديد»... إلخ في شرح هذه الظاهرة. في اعتقادي أن هذه التعابير توضيحية إلى حد كبير ويمكنها أن تساعدنا في الوصول إلى فهم وإدراك مشترك. ولهذا السبب لا أنوي خلق واختلاق مفهوم جديد يزيد الأمر تعقيدًا. ولكن لمزيد من الإيضاح لظاهرة الإصلاح الديني، أكتفي بالإشارة إلى أن الإصلاح الديني هو طيف تلعب فيه «إعادة البناء» و«الإحياء» دورين مهمين. فليس الأمر أن المنشغلين بإعادة البناء ليسوا مصلحين، أو أن المحييين وحدهم هم المصلحون. أنا هنا لا أفرق تفريقًا ماهويًا بين إعادة البناء والإحياء، وأتصور أن الذين يشتغلون بإعادة البناء هم في الواقع يحيون شيئًا، والذين يسعون إلى الإحياء هم في الحقيقة يبادرون إلى إعادة بناء أمر ما. الفصل بين إعادة البناء والإحياء في اعتقادي مضلل ومفرق، ويزيد من صعوبات تبيين أمر الإصلاح الديني.[2] المفهوم الوحيد المهم الذي نواجهه هو الإصلاح الديني. لكن هذا المفهوم مطاط ومتعدد المراتب؛ أي أن لدينا أنواعًا من الإصلاحات الدينية. الذين سعوا إلى الفصل بين «إعادة البناء» و«الإحياء» اعترفوا في الحقيقة بهذا التعدد والكثرة ولكنها «كلمة حق يراد بها الباطل». دعوني أوضح قليلًا بشأن أنواع الإصلاح الديني.
في أحد طرفي طيف الإصلاح الديني، نواجه مصلحين يعتبرون أنفسهم «متعددي المصادر». أي أنهم يعتقدون أن الكتاب والسنة لا يكفيان للإصلاح، بل يجب الرجوع إلى مصادر «خارج الدين» مثل الفلسفة، وعلم الكلام، والعرفان، والأخلاق (العلمانية)، والعلم التجريبي... إلخ والاستعانة بها. عموم من يعتبرون أنفسهم مثقفين دينيين ينتمون غالبًا إلى هذا الطرف من الطيف ويرون أن استخدام مصادر خارج الدين حجة في أمر الإصلاح.[3]
في الطرف الآخر من الطيف، يقف مصلحون دينيون يرون أن الرجوع إلى الكتاب والسنة كافٍ للإصلاح، ويعتقدون أن النظر والتعمق في هذين المصدرين كافٍ للإصلاح ولا حاجة إلى بقية المصادر. عموم الفقهاء، بما أنهم «أحاديي المصدر»، يمكن اعتبارهم منتمين إلى هذا الطرف من الطيف.[4] كون عموم الفقهاء أحاديي المصدر لا يعني بالطبع أن الفقهاء لا يمكنهم أن يكونوا متعددي المصادر. فعلى سبيل المثال، حتى داخل الحوزة يمكن الحديث عن نزاع أحادي المصدر-متعدد المصادر (تفكيكي-فلسفي). فأتباع المدرسة التفكيكية يعتقدون أن القرآن، والأهم منه الروايات، كافٍ لفهم الدين، بينما يقول أتباع المدرسة الفلسفية إن الرجوع إلى الفلسفة والعرفان الإسلامي ضروري لفهم القرآن والروايات الإسلامية.
يُظهر المثال أعلاه وأمثلة من هذا القبيل صعوبة تصنيف المصلحين وتعقيده. فالمصلحون (سواء كانوا مثقفين أو فقهاء أو متكلمين أو متألهين) يتحركون ضمن طيف، ويُلاحظ تعددهم وتنوعهم الكبير في الواقع. بل قد يتأرجح المثقف خلال نشاطه على امتداد هذا الطيف، منتقلاً من التعددية المصدرية إلى الأحادية المصدرية. وكذلك حال الفقيه الذي ينتقل في حياته الفكرية من الأحادية المصدرية إلى التعددية المصدرية. والمهم هو أن جميع هؤلاء الأفراد مصلحون.
لكن كيف يمكن تمييز الإصلاح من الابتداع؟ كيف يمكن أن نفهم أن نظرية ما تندرج ضمن النظريات الإصلاحية ولم تخرج من دائرة الإصلاح؟ هل يوجد معيار ومحك؟ سأحاول فيما يلي أن أبين أنه يمكن، على نحو حد أدنى، تعداد خصال وسمات للنظريات الإصلاحية وللمصلحين الدينيين عموماً، وتقديم معيار ومحك لتمييز الإصلاح من اللاإصلاح (البدعة). دعوني أعترف هنا أنني في وضع هذه المعايير أبقيت أبواب الإصلاح مفتوحة ومشرعة قدر الإمكان، وتعاملت بحذر شديد في تضييق هذا الباب. ومع أن هذا الغربال المفتوح قد يمرر بعض النظريات الإصلاحية خطأً عبر الفلتر، فإنني أعتقد أنه مهما كثرت النظريات الإصلاحية (حتى الخاطئة وغير المبررة) فذلك أفضل من أن يصمت المصلحون خوفاً من البدعة لنشهد فساد الدين. ففساد الدين يمكن أن يخلق أخطاراً أكثر بكثير من البدعة.
دعوني أستعن بعبد الكريم سروش حيث يقول في معرض رده على سؤال حول تدين المثقفين الدينيين و«انكماش» الدين:
أنا أصر على هذه النقطة وقد قلت في أحاديثي السابقة أيضاً إن معيار التدين هو الرجوع إلى الكتاب والسنة وفهمهما؛ هذا هو وفقط... ولهذا أقول إن معيار التدين هو أن ترجع باستمرار إلى الكتاب والسنة، وأن يكونا مرجعك. أما نتيجة هذا الرجوع، فيمكن أن تكون أي شيء؛ ما دام مدللاً وموجهاً ومنهجياً.... المثقفون الدينيون في إيران مرجعهم وحجتهم هو الكتاب والسنة. (مقابلة مع زيتون: «إعادة قراءة أسس التنوير الديني»)
يعبر سروش بصراحة أن «الرجوع المستمر إلى الكتاب والسنة» هو معيار اعتبار الفرد متديناً، والمثقفون الدينيون أيضاً، بما أنهم يعملون بهذا المعيار، يبقون في دائرة التدين. إذا اعتبرنا مشروع التنوير الديني مشروع إصلاح ديني (ويمكننا ذلك بسهولة!) يمكن أن نستنتج من كلام سروش أن الرجوع إلى الكتاب والسنة كافٍ للمصلح ليبقيه داخل دائرة التدين. وبناءً على ذلك، وحسب ما تقدم، يمكن القول إن الفرد (أ) مصلح ديني إذا:
لكن يمكن الاعتراض بسهولة أن مثل هذا المعيار والمحك يفقد متانته إذا أخذنا أعمال العديد من المستشرقين بعين الاعتبار. فهم يرجعون باستمرار إلى الكتاب والسنة لأعمالهم البحثية، بينما لا تكون لديهم بالضرورة هموم إصلاحية. وسيكون هذا الإشكال أكثر جدية إذا أخذنا «السنة» بمعناها الواسع الذي لا يشمل فقط قول النبي والأئمة الشيعة وفعلهم وتقريرهم، بل يأخذ بعين الاعتبار أيضاً الرجوع إلى التجربة التاريخية الجمعية للمسلمين من مختلف السنن والمذاهب. يبدو أنه ينبغي على الأقل إضافة معيار ومحك آخر مثل امتلاك نية الإصلاح إلى المعيار السابق للتخلص من هذه المعضلة. ووفقاً للإشكال الذي طُرح، يمكن القول إن الفرد (أ) مصلح ديني إذا:
(AA) كانت لديه على الأقل نية إصلاح الدين وألا تكون لديه، على نحو مصرح، نية الابتداع الهدام. كما أن (أ) يرجع باستمرار إلى الكتاب والسنة -بمعناها الموسع- من أجل إصلاح الدين.
إضافة النية والقصد أمر مهم من عدة وجوه: أولاً، أنه يُبعد المُصلح الفرد عن تُهمة البدعة. ثانياً، أنه حتى لو أدت نتائج النظرية الإصلاحية لفردٍ ما إلى بدعة، فإنه وفقاً لنظرية العواقب غير المقصودة، يُرفع عنه التكليف أو على الأقل يمكن اعتباره مستحقاً للملامة بدرجة أقل. ثالثاً، قد لا تكون لدى شخصٍ ما نية إصلاحية صريحة (أو قد تكون لديه نية اختراع دين!) ولكن ربما يمكن الاستفادة من آثاره لنظريات الإصلاح. لكن لماذا ينبغي أن نأتي على ذكر البدعة أيضاً؟ البدعة عبر تاريخ الأديان هي إحدى الأسلحة التي استخدمها بعض الفقهاء للأسف لسحق الخصوم (كالعرفاء) وإخراجهم من الساحة. بصرف النظر عن كون هذه المواجهة مع المفكرين قاتلة للفكر، يجب الاعتراف بأن ليس كل الفقهاء هكذا ممن يُنفقون وسم “البدعة” بلا طائل، بل إن بعضهم قد مارس الدقة في تطبيقه.[5] ومع هذه الأوصاف، فإن التأكيد على أن المُصلح لا يقصد البدعة ينتزع الذريعة من أيدي الفقهاء.[6] إن إثارة مسألة البدعة هنا تساعدنا على التمييز بين النظريات الإصلاحية والابتداعية (اختراع الدين) -على الأقل بشكل سلبي-.
لكن هل مجرد امتلاك النية والرجوع إلى الكتاب والسنة كافٍ؟ ألا يمكن تصور أن شخصاً ما لديه نية إصلاح حقاً ويتوجه لأجل ذلك إلى الكتاب والسنة لكنه يخرج بنتائج غير معقولة وغير مبررة؟ يبدو أن أسلوب الرجوع إلى الكتاب والسنة واستدلال الفرد ذو أهمية خاصة أيضاً. وبهذا، يمكن القول إن الفرد (أ) هو مُصلح ديني إذا:
(AAA) كانت لديه على الأقل نية إصلاح الدين وليس لديه قصد مصرح به للبدعة المخربة. كما أن (أ) يرجع لأجل إصلاح الدين بشكل معقول وباستمرار إلى الكتاب والسنة -بمعناهما الموسع- ويقدم استدلالاً مبرراً لنظريته الإصلاحية.
لاحظ أنه لا يهم إلى أية نتيجة يصل إليها الفرد المُصلح. إنه مخير في أن يعبر بحرية عما يقتضيه استدلاله. لكن اختياره مقيد بمدى معقولية استدلاله وكونه مبرراً، لا أكثر ولا أقل! من الجلي أن “كون المُصلح متديناً” لا دور له هنا في اعتبار نظريته إصلاحية. الموضع الوحيد الذي يمكن فيه اعتبار النتائج المترتبة على نظرية ما خارج مشروع إصلاح الدين هو حيث يصل الفرد في مشروعه الإصلاحي إلى نتيجة مفادها أنه للإصلاح ينبغي إما نبذ الدين برمته أو تأسيس دين جديد. بصرف النظر عن صحة أو خطأ هذه النتيجة، في هاتين الحالتين لا يمكن تسمية الفرد مُصلحاً دينياً لأنه إما ليس بمُصلح أو ليس بديني!
حان الوقت الآن لنكشف، في ضوء ما نوقش حتى الآن، عن خصيصة النظريات الإصلاحية. يبدو أن نظريات الإصلاح الديني، على غرار مُصلحي الدين، يجب أن توضع بنية إصلاح الدين وأن تكون على نحو معقول في انسجام مع الكتاب والسنة. لذلك، فإن نظرية (أ) هي نظرية إصلاحية وتندرج ضمن فئة نظريات الإصلاح الديني إذا:
(B) وُضعت لإصلاح الدين ولم تُختلق بقصد البدعة واختراع الدين. يجب أن يكون (أ) لأجل إصلاح الدين على نحو معقول في انسجام مع الكتاب والسنة -بمعناهما الموسع- وأن تُقدم النظرية بشكل مبرر.
لكن افترض أن شخصاً ما، في تنظيره، رجع بنية الإصلاح على نحو معقول إلى الكتاب والسنة وسعى عبر استدلال مبرر للوصول إلى نظرية إصلاحية.[7] لكن جماعة المؤمنين بل وجماعة العقلاء لا ترى تلك النظرية إصلاحية وتظن أن مثل هذه النظرية خارج مشروع الإصلاح الديني. ما هو التكليف؟ في الحقيقة، السؤال هو: هل ينبغي أن تحظى النظريات الإصلاحية بموافقة جميع المُصلحين الآخرين؟ بالطبع لو حصل هذا فهو مرغوب، لكن هل موافقة المُصلحين الآخرين ضرورية وهل هي شرط لازم وكافٍ للنظريات الإصلاحية؟
يمكن أن تكون الإجابة الأولية هي أن تقييم ما إذا كانت نظرية ما تُعتبر إصلاحية ينبغي أن يُترك للتاريخ. في الواقع، إن التجربة التاريخية للمؤمنين عبر التاريخ هي التي تُظهر ما إذا كانت نظرية ما قد اعتُبرت إصلاحية أم لا. لكن قد يُعترض بأن التاريخ مليء بالإمكانيات، ومن الممكن أن لا يرى حدث سياسي أو جغرافي أو اقتصادي أو نفسي أو غير ذلك نظريةً إصلاحية على أنها إصلاحية عن طريق الخطأ، أو العكس. إن ترك تقييم إصلاحية النظريات للتاريخ لا يمكنه بالضرورة أن ينبئنا بصدق النظريات. ينبغي أن نكون قادرين على امتلاك قاعدة -وإن كانت ضعيفة- للتقييم. الجواب هو أن التاريخ، بكل إمكانياته، يمكنه إلى حد ما أن يكون صانعًا للقواعد. على سبيل المثال، إذا بحث أحدهم ووجد أن النظريات الإصلاحية عبر التاريخ كانت تمتلك عمومًا خصائص أ، ب، ت... إلخ، يمكن أن نعرف أنه لتقييم النظريات الإصلاحية ينبغي أن تتوفر فيها واحدة من تلك الخصائص على الأقل. بالطبع، لا ينبغي أن ننسى أن هذه ليست القصة كلها. ربما يمكن الحديث عن نظرية إصلاحية يكون فيها من الإبداع والابتكار ما يكفي لأن لا تمتلك بالضرورة خصائص النظريات السابقة، لكنها مع ذلك تُصنف ضمن النظريات الإصلاحية (مثل أول نظرية إصلاحية ليس وراءها تاريخ!). هذا الموضوع مهم من جهة أن المصلحين الدينيين، مع أنهم ينبغي أن يكونوا مجهزين بتاريخ النظريات الإصلاحية، إلا أنه لا ينبغي لهم أن يسعوا فقط إلى تقليد خصائص النظريات السابقة. ومن المصادفات أن تاريخ الفكر قد أظهر أن بعض النظريات التي صنعت عصرًا وأحدثت تغييرًا في «البارادايم» كانت قريبة جدًا من النظريات السابقة، وبتعبير آخر «قفزت». بالطبع، تقديم خاصية ضرورية لهذه القفزة أمر صعب للغاية، ومن العسير صياغتها في قالب قاعدة.[8]
بهذا الحساب، يبدو أن الصلة والنسبة بين النظريات الإصلاحية وتاريخ النظريات الإصلاحية لا يمكن أن تصاغ بسهولة في قالب قاعدة لكي نقدم لها معيارًا ومحكًا. ولهذا السبب، يمكن القول إن النظرية (أ) هي نظرية إصلاحية وتندرج ضمن فئة نظريات الإصلاح الديني إذا:
(ب ب) وُضعت لإصلاح الدين ولم تُختلق بقصد البدعة واختراع دين جديد. ينبغي أن تكون (أ) لإصلاح الدين بشكل معقول منسجمة مع الكتاب والسنة -بمعناهما الموسع- وأن تُقدم بشكل وجيه. إن وجود خصائص مشتركة بين (أ) والنظريات الإصلاحية الأخرى عبر التاريخ يمكن أن يكون مرغوبًا فيه، لكنه ليس شرطًا لازمًا لاعتبار (أ) إصلاحية، ولا شرطًا كافيًا.
الكلمة الأخيرة هي أن الحكم على النظريات الدينية بكونها إصلاحية أو بدعية أمر خطير. سعى هذا النص أولاً إلى إظهار أن المثقفين والفقهاء والعلماء والمتكلمين يمكنهم جميعًا أن يندرجوا تحت مظلة المصلحين الدينيين وأن ينالوا نصيبًا وافرًا من التعايش مع بعضهم البعض. ثانيًا، تم هنا تقديم معيار ومحك أدنى لتشخيص المصلحين والنظريات الإصلاحية لتقليل الافتراق والاختلاف بين المثقفين وغيرهم قدر الإمكان.
.
.
[1] حول الإصلاحات الاجتماعية والدينية، راجع موسوعة أكسفورد للإصلاح:
The Oxford Encyclopedia of the Reformation, Edited by Hans J. Hillerbrand, Oxford University Press.
أفترض في هذا النص أن الدين يمكن إصلاحه، ولا أتحدث عن أصلًا وأساسًا عما إذا كان الدين قابلًا للإصلاح أم لا.
[2] أولئك الذين يتابعون التحولات والنزاعات الأخيرة داخل نحلة التنوير الديني مضطرون إلى الإلمام بهذه التفكيكات. أتجنب الإطالة في هذا الشأن.
[3] ربما يمكن القول إن المتدينين متعددي المصادر هم من جهة عمومًا متدينون معرفيون، ومن جهة أخرى أنصار إعادة البناء!
[4] ربما يمكن القول إن المتدينين أحاديي المصدر هم من جهة عمومًا متدينون مصلحيون، ومن جهة أخرى محييون!
[5] حول هذا، راجع: أبو محمد الساعدي، نفي ظاهرة التكفير عند الإمامية، مشعر، طهران، 1391، الفصل الخامس (البحث الأول والثاني والثالث).
[6] مجرد كون الشيء «بدعة» لا يثبت بطلان النظرية. البدع الهدّامة وغير المبرَّرة ينبغي نبذها. أما البدعة الحقّة فهي حسنة. وعلى سبيل المثال، يحتج محيي الدين بن عربي بالآية 27 من سورة الحديد (...وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ...) ليقول إن البدعة إذا كانت في طريق التقرب إلى الله وأُدّي حقها فهي من السنن الإلهية (الفتوحات المكية، القاهرة: دار الكتب العربية الكبرى، 1911، المجلد الثاني، صفحة 562).
أشكر ياسر ميردامادي على تعريفه بهذا المصدر والمصدر السابق.
[7] قد يُعترض بأن إدخال عنصر ذاتي (كالقصد) في تعريف الإصلاح الديني إشكالي، لأنه يستلزم أن من لم تكن لديه نية الإصلاح لا يُعدّ نتاج عمله من الإصلاح الديني. لكن يمكن تصوّر بسهولة أن نظريات خلق الدين قد تساعد النظريات الإصلاحية. والجواب أن عنصر القصد في إعطاء معيار للنظريات الإصلاحية له جانب سلبي بارز. أي إن النظرية إذا صيغت صراحة بقصد البدعة خرجت من دائرة الإصلاح، أما إذا لم تكن هناك صراحة، فكما مرّ آنفاً، يمكن لهذه النظريات أن تساعد مشروع الإصلاح.
[8] إذا اعترض على «أنا درويش ذو عباءة» فلماذا حاولت في هذه الكتابة أن أضع معياراً ومحكّاً للإصلاح؟ يمكن الجواب أولاً بأن معيار هذه الكتابة، كما مرّ، هو حدّ أدنى، وثانياً بأن مجرد كون العلاقة بين النظريات الإصلاحية وتاريخ الإصلاح لا يمكن بالضرورة وضع معيار لها، يمكن أن يضع بين أيدينا معياراً!
.
.
.
.
.
.
الدين
الفلسفة
الدين
الدين
الدين
نقاش حول هذا المقال١ تعليق
به گمانم برای تعیین معیار « این همانی / دگر گشت » در حوزه امور نامحسوس ، « پیوست / گسست » در امور محسوس را می توان مبنا قرارداد . به عبارت دیگر ، می خواهیم بدانیم که مرز دینداری و خروج از دین ، مرز یک جریان فکری ( مانند مسیحیت و مارکسیسم ) با جریان های دیگر و شاخه های درونی هر یک چیست ؛ می توانیم از بازبینی مرزبندی رود و درخت و گونه های جانوری و گیاهی و دیگر محسوسات ، آعاز کنیم و بر پایه برآیند این بازنگری ، ببینیم که چگونه می توان مرز علم و فلسفه ، دین و غیردین ، شعر و غیر شعر و .... را ترسیم کرد .