اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
ينتقد سيد جواد ميري مقالة حسين دباغ، مشدداً على تجاهل السياقات التاريخية وتعقيد علاقات القوة والتمييز بين الإصلاح والبدعة، ومتسائلاً: هل هذه المفاهيم ميتافيزيقية أم أنها ناظمة للسياقات المجتمعية؟

شارك موقع صدانت في تاريخ 27 اسفند 1395 (17 مارس 2017) مقالاً للدكتور حسين دباغ بعنوان «إصلاحُ الإصلاح الديني» رأيت أنه بحاجة إلى نقد، وسأحاول أن أشارككم كلامي في ٤ فقرات وخاتمة. بالطبع، سأشارك نص مقاله الأصلي في قناتي ليتمكن المهتمون من دراسة النص الأصلي مع نقدي له.
١. النقطة الأولى الجديرة بالتأمل هي تجاهل "الخصائص المختلفة" في السياقات الزمانية والمكانية والمجتمعية في النماذج التي يضعها الدكتور دباغ جنباً إلى جنب دون تحفظ ويستنتج منها، دون أن يتطرق إلى ماهية العلاقة بين السهروردي والفلسفة، ولوثر واللاهوت المسيحي، وأبو زيد المصري في القرن الحادي والعشرين، وعلى أي أساس صُنّف هؤلاء تحت ظل مفهوم كلي واحد. ٢. النقطة الثانية، هي مفهوم "المالكين الرسميين للدين" الذي يحتاج إلى مزيد من التحليل؛ لأن هؤلاء المالكين -كما يقول دوميزيل- لم يكونوا قادرين أبداً، دون التحالف مع طبقة الملوك/الحكام والمحاربين، على ضمان ملكيتهم ولا على فرض رسميتهم. بعبارة أخرى، نحن هنا بحاجة إلى فهم تعقيدات علاقات السلطة، وهذه التعقيدات فيما يتعلق بـ"المالكين الرسميين للدين" كانت ولا تزال متباينة في العصور والسياقات المختلفة، ويصعب تصنيفها في طبقة كلية بهذه البساطة التي صمم عليها جناب دباغ. ٣. النقطة الثالثة، هي التمييز بين الإصلاح الديني والبدعة من قبل الدكتور دباغ، والذي اعتبره أمراً بدهياً جداً؛ ومن المفارقة أن الحد الفاصل بين الإصلاح والبدعة الدينية في تاريخ الأديان مشوش ومضطرب للغاية، ومن منظور ما، فإن الذين كانوا أهل بدعة خطوا خطوات في طريق إصلاح الدين، والذين تحدثوا من موقع الإصلاح الديني كانوا أهل بدعة، والتمييز الجوهري دون الإشارة إلى الوضع والسياق المحدد لا يحل أي مشكلة. بلغة أخرى، الدين نفسه نوع من البدعة بمعنى الإبداع في مجال المعرفة البشرية، ولفهم هذه المرتبة نحن بحاجة إلى نظريات الفوضى لا نظريات خلق النظام. ٤. النقطة الرابعة في مقال الدكتور دباغ هي أنه، دون أن يتمكن من تقديم تبيين بين الإصلاح والبدعة، يذهب إلى تقديم "معيار ومحك أدنى لتشخيص المصلحين والنظريات الإصلاحية" في إيران؛ بينما كان في بداية كلامه قد تناول تاريخ الأديان بأكمله من المسيحية والإسلام والقرون والعصور المختلفة في إطار فهمه، لكنه يقفز فجأة إلى علاقة التقليد والحداثة في إيران. في رأيي، حدث هنا خلط معرفي في فهم "التاريخ" يُشار إليه بقراءة التاريخ على نحو الحاضريّة (Presentism)، وقد وقع جناب دباغ في سوء الفهم هذا. كلمة أخيرة بعبارة أخرى، ينبغي أن يكون السؤال الأساسي هو: هل الإصلاح والبدعة مفهومان ميتافيزيقيان أم أنهما ناظران إلى علاقات السلطة في سياقات مجتمعية مختلفة؟
.
.
.
.
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.