اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
انتقد الدكتور ميري مقالة وكيلي عن كورش لما رآه من ثنائية الصديق والعدو وادعاء الموضوعية العلمية؛ واعتبر وكيلي هذا التأويل ناتجاً عن قراءة خاطئة للنص، وأكد على التمييز بين المنهج العلمي والنسبوية ما بعد الحداثية.

تمهيد
كان لصديقي العزيز الدكتور ميري نقدٌ على مقالتي عن كورش يستدعي رداً. تركّز النقد على مقالتي حول كورش المنشورة في العدد الأخير من مجلة مهرنامه، وسأردّ في الإطار نفسه. فها هو نقده أولاً ثم الرد عليه:
نظرة على مقال الدكتور شروين وكيلي (أدام الله عزّه) بخصوص كورش في مهرنامه، دي 1395
الدكتور سيد جواد ميري
قسّمتُ نقاشي في هذا النقد إلى 6 محاور رئيسة:
إحدى الإشكاليات الجوهرية في مقال الصديق الباحث الدكتور شروين وكيلي هي أنه يدور حول محور ثنائي "محبي" و"كارهي" كورش، في حين أن في مجتمعنا تنوعاً يفوق هذا التثنية بكثير، ولا حاجة للحديث بهذه الطريقة البدائية في سياق نظريات معقدة. النقطة الثانية المهمة هي الإصرار الشديد من الكاتب المحترم على القول بأن "منهجه" "علمي" ويسعى لتقديم كورش تقديماً موضوعياً - لأن العلم يلازم الموضوعية. بينما السؤال هنا: في أي عصر نعيش؟ هل هو العصر القديم؟ هل هو عصر الدين؟ هل هو عصر العلم؟ هل هو عصر التكنولوجيا؟ ما العصر الذي نعيش فيه وما علاقة هذه العصرنة بفهمنا؟ إن مجرد القول بأن كل المخالفين ما بعد حداثيين أو ماركسيين صغار، إلخ، لا ينبثق من داخل خطاب تخصص التاريخ. بعبارة أخرى، نحن لسنا في عصر العلم بل في عصر التقنية، ومعنى هذا القول ليس أن العلم أو "science" لا أهمية له، بل إن العلم Science بحرف كبير قد اختُزل إلى رواية إلى جانب روايات أخرى. وكما أننا لسنا في عصر الأسطورة ولسنا في عصر البرهان ولسنا في عصر الدين أيضاً... لكن عدم كوننا في عصر الدين لا يعني زوال الدين، بل تحوّل الدين Religion بحرف كبير إلى روايات دينية أصغر. بعبارة أخرى، يتحدث الدكتور وكيلي في عصر التكنولوجيا عن بارامترات العصر العلمي، ومن خلالها يتحدث عن كورش بصفته "واقعة كما حدثت" في العالم الواقعي. وهذا الضرب من الحديث ليس علمياً، بل هو قصٌّ للحكايات في مسرح الأطفال لتسلية الصغار!
النقطة الثالثة هي مسألة "أهمية" أو صلة كورش بهوية إيران اليوم. القول بأن تاريخ إيران ما قبل الإسلام مهم في تكوين الهوية الإيرانية هو نقاش، أما القول بأن كورش هو أبونا فهو نقاش آخر. بعبارة أخرى، يقول كاتب المقال في البداية إنه يسعى للنظر إلى كورش في إطار التخصص العلمي للتاريخ وفي سياق نظريات الأنظمة المعقدة، لكنه فجأة يقوم "بقفزة هرقلية" وينتقل من حوالي ثلاثة آلاف عام مضت إلى 7 آبان 1395 (28 أكتوبر 2016) وثنائية محبي إيران وأعداء إيران! لو كان التاريخ يُعتبر علماً، لكان من الأجدر إجراء دراسة مقارنة بين الثقافات الدينية الثلاث: اليهودية والمسيحية والإسلام، وعندها كنا سنرى بوضوح أن صعود الوثنية أو البدع ما قبل الإبراهيمية في مواجهة الحداثة قد حدث في جميع المجالات الحضارية والثقافية والدينية الثلاثة، ثم في الدول-الأمم الأوروبية والإيرانية والعربية والتركية وحتى الصينية. بتعبير أوضح، تحليل 7 آبان 1395 لا علاقة له بكورش الكبير الذي كان مؤسس الدولة العالمية الأخمينية وأحد أهم أركان إيران القديمة، بل هو نوع من صناعة الهوية الوثنية التي ينبغي مناقشتها في سياق الحاضر وهنا، ولا علاقة له باكتشاف كوكبين قبل 2750 عاماً. في باب العلم؛ إذا كان الدكتور وكيلي مهتماً بكورش كنظام حكم في العصر القديم وفي مسار تاريخ التطور البشري - وهو أمر مسلم به لدى عموم الإيرانيين بالتواتر - فعليه أن يوجه مواجهته العلمية لا داخل إيران، بل على المستوى العلمي في مجال دراسات الشرق الأدنى القديم في العالم مع المؤرخين الأوروبيين أو الأمريكيين الذين غالباً ما "يهودوا" كورش - أي يحولوه إلى شخصية يهودية ويشيروا إليه باسم سايروس - وأن يطرح أدلته الراسخة باللغات العلمية السائدة حتى لا نشهد هذا التغافل من قبل المؤرخين ذوي المركزية العبرية في كتب تاريخ الأديان. الدكتور وكيلي، وبشكل أساسي حلقة مهرنامه، يسعون إلى خلق "موضوعيات" لكنهم لا يدركون أننا في عصر التكنولوجيا نحن في أفضل الأحوال "رواة" ومفسرو روايات، وفي أفضل الأحوال يمكننا تقديم رواية أكثر اتساقاً وعالمية، لكن لا ينبغي لنا، كمثقف يهتم بالمجتمع، أن نخدع الرأي العام بأن هذه الرواية هي وحي منزل وهي التعريف الوحيد للحقيقة الأزلية الأبدية؛ لأننا إذا ارتكبنا هذا الخطأ، سنضطر في كل سطر نكتبه إلى استخدام كلمتي الصديق والعدو، وتقسيم شعب إيران بحسب نسبتهم إلى "حقيقتنا المكشوفة". كان كورش عظيماً ويجب تكريم العظماء، لكن تقديس التاريخ والأفراد يؤدي إلى التعبد، وهذا التعبد لا ينبثق من قلب النظريات المعقدة. والسلام
كوالالمبور. ماليزيا 1395
رد على نقد الدكتور ميري لمقالة كورش
شروين وكيلي
صديقي العزيز الدكتور ميري وجه ستة انتقادات لكتابتي حول كورش، وأرى من الضروري أن أكتب وجهة نظري حولها بالترتيب نفسه في ستة بنود:
أولاً: يبدو أنه في الخطوة الأولى حدث خطأ في قراءة مقالتي. إذ يبدو أنه ظُن أن الثنائية القطبية الرئيسية في كتابتي هي أصدقاء كورش في مقابل أعداء كورش، وهذا ليس صحيحاً. نقاش كتابتي يدور حول المكانة التاريخية لكورش، وأتناول هذه المسألة على مستويين: وطني (حيز إيران الأرض) وعابر للحدود (التاريخ العالمي). لقد طرحت خمسة أسئلة محورية يجب الإجابة عليها لفهم مكانة كورش التاريخية، وأوردت إجابتي عليها بإيجاز. تركز هذه الأسئلة على خمس نقاط: النقاش المنهجي حول كيفية معرفة كورش، مكانة كورش في تاريخ العالم، أهمية كورش في تاريخ إيران، المؤشرات اللازمة للحكم الأخلاقي على كورش، وكيفية ارتباط كورش بالهوية الإيرانية المعاصرة. ذلك النقاش الذي برز في نظره وفهم ونقد كامل كلامي في ضوئه، كان خاتمة للإجابة التي قدمتها عن السؤال الأخير. تشير هذه الخاتمة إلى موضوع مهم، لكنها ليست كل كلامي ولا أهم جزء منه، واختزاله إليها، إن لم يكن ناشئاً عن سهو وسوء قراءة النص، فهو تحريف.
بطبيعة الحال، توجد في المجتمع الإيراني اليوم آراء ووجهات نظر مختلفة حول كورش، لكن ما يرتبط بهوية الناس وما اكتسب أهمية متزايدة على مدى العقود الماضية، يتعلق تحديداً بهذا الاستقطاب الثنائي بين مادحي كورش ولاعنيه. أي أن هذا الاستقطاب مهم، وينبغي بالتأكيد أن يخضع للدراسة. غير أنني طرحته كملاحظة هامشية على إحدى النقاط الخمس في مقالتي. فالبروز الذي يراه في هذا المفهوم كامنٌ في ذلك المتلقي، لا في هذا النص، إذ إن العُشر الأخير فقط من مقالتي هو ما يتناوله.
ثانياً: يبدو أن بيني وبين الدكتور ميري خلافاً عميقاً في الرأي حول مفهوم العلم ومكانته في عالم اليوم. وجوهر الخلاف هو أنه يرى أن العلم وباقي السرديات الكبرى المفسِّرة للوجود تقف، فيما يبدو، على خطوط متوازية، ولا فرق بينها من حيث الأفضلية المنهجية أو المصداقية العقلانية. وهذا التصور، الذي ينبع على الأرجح من منبت ما بعد حداثي، ليس بديهياً كما افتُرض، وهو محل تساؤل كبير، وهو على الأقل خاطئ من وجهة نظري.
أنا أفهم العلم بهذا المعنى: التفسير العقلاني والمنهجي للوجود مع التأكيد على التجربة والصياغة الرياضية للعلاقات بين الظواهر. وبهذا المعنى، يتفوق العلم على سائر أنساق تفسير العالم الأخرى من حيث التماسك المفهومي (المنهجية وإنتاج فكر منضبط ومتطور ونقدي) والإنجازات العملية (التكنولوجيا، الدقة،...). قد يتخذ شخص ما مؤشرات أخرى كالروحانية أو الغموض الفني أو درجة النفع للبروليتاريا أو أشياء أخرى أساساً له، ويعتبر بناءً عليها أنساقاً أخرى لتفسير العالم أكثر فعالية. لكن هناك حالياً شبه اتفاق على أن المعايير الأساسية لترتيب أنساق تفسير الوجود هي هذا الانضباط والدقة المفهومية والتماسك النظري، إضافة إلى القابلية للاختبار والفعالية التكنولوجية. على الأقل، هذا رأيي، وعلى هذا الأساس أنظر إلى المسائل من منظور المنهجية النسقية التي هي فرع منهجي متقدم من علم اليوم. وإذا كان لديه استراتيجية أخرى أفضل وأدق وأكثر استحساناً لطرح الأسئلة التاريخية والإجابة عنها، فمن الجيد أن يذكرها تحديداً ويبين أسباب اختياره لها. أما تصور أن تغيير الحرف الأول من اسمي العلم والدين في اللغات الأوروبية -من الأحرف الصغيرة العامة إلى الحرف الكبير الخاص- يُحدث تغييراً في ماهيتهما ويحول جغرافية المعرفة الإنسانية إلى أمر مسطح ومستوٍ ومشوش وبلا مراتب، فأراه خاطئاً.
نقطة أخرى هي أنه يبدو وكأنه يعتمد على نوع من تصنيف العصور التاريخية، وهو أيضاً ليس بديهياً ولا مشهوراً ولا مقبولاً. فعلى سبيل المثال، يبدو أنه يعتقد بوجود شيء اسمه عصر الدين وعصر العلم قد مضيا، ونحن الآن في عصر التكنولوجيا الذي يُفترض أن العلم قد فقد فيه مرتبة الفعالية. أنا لا أرى صحة هذا التحقيب، ومن حيث المبدأ، أعتبر العلم والدين والعرفان والفلسفة (وهي أنساق تفسير الوجود) والتكنولوجيا والفن والأدب (وهي التطبيقات العملية لتلك الأنساق) أنظمة فرعية متزامنة في التاريخ، وأراها جميعاً حاضرة وفاعلة ومتصلة في كل المجتمعات. وإذا كان يعتقد بتعاقب هذه الأمور واستبدال بعضها ببعض، فعليه أولاً أن يبين وجهة نظره ثم يحتج لها.
على أية حال، فبهذه التصنيفات المثيرة للجدل واعتبارها بديهية، لا ينتهي "عصر العلم"، ولا يصبح رفض الأجهزة النظرية العقلانية والعلمية أمراً مسلَّماً به. أنا، كما شخص هو بشكل صحيح، أنظر إلى التاريخ في إطار علمي ووفق نموذج نسقي، وأعتبره أكثر مصداقية من المقاربات الأخرى، وبالضبط بالشكل الذي أثار عدم تصديقه، أعتبر هذا المنهج أصح وأدق وأكثر موضوعية من المقاربات المنافسة. أي أنني أعتقد وأدّعي أن وجهة نظري تتفوق على سائر النظرات المنافسة بفضل قابليتها للفحص، وتماسكها النظري، وكونها مسندة عقلياً وموثقة، وهي تقدم تعريفاً أكثر قبولاً عقلياً للموضوعية التاريخية. لحسن الحظ، إن الخطوات المنطقية والاستدلال العقلاني المؤدي إلى استنتاجاتي واضح وشفاف، وكذلك البيانات والمصادر والإحالات والوثائق التي استخدمتها. ومن هنا فإن الطريق ممهد ومعبد لمن يريدون نقدها وفحصها ورفضها؛ وأتطلع بشغف لأرى أي بطل سيسلك هذا الطريق كي أتعلم منه شيئاً.
ثالثًا: للأسف، خلط الدكتور ميري بين خطابي وبين مشاعر وأحاسيس أخرى يبدو أنها تثير اشمئزازه. لقد حمّل وجهة نظري ما مفاده أنني أعتبر كورش أبًا، أو إلهًا وثنيًا، أو أمرًا مقدسًا، أو ما شابه ذلك، ومن الواضح أن هذا التصور نابع من ذهنه هو ولا علاقة له بأفكاري وكتاباتي. وبالطبع، لا أشاركه ذلك الشعور السيئ تجاه أولئك الذين يعتقدون أن كورش أب لهم. فعلى أقل تقدير، أراهم أكثر احتمالًا من أولئك الذين يعتبرون ستالين أو تشرشل أبًا لهم. لكن نقاشي، من حيث المبدأ، لا علاقة له بهذه الأقوال. كلامي يدور حول أهمية كورش على مسرح التاريخ الوطني والعالمي، وبأدلة واضحة ومؤشرات محددة، أدّعي أن هذا الشخص، لهذه الأسباب، يمتلك هذه الدرجة من الأهمية على هذين المستويين، وفي النهاية أقول إنه لهذه الأهمية بالتحديد، عمل كرمز مانح للهوية، واضطلع بهذه الوظيفة خاصة في إيران في العصر الحالي. لا توجد قفزة هرقلية في هذا الأمر، وإن كان ثمة ما يلفت الانتباه من استعارات أسطورية، فهو سهم على شاكلة سهم آرش، أطلقه شخص آخر في التاريخ، واقتصر دوري على شرحه وتحليله.
لذا، يبدو للأسف أن الدكتور ميري المحترم إما لم يقرأ نصوصي عن كورش – ومنها المقالة التي هي موضع نقده – بدقة وبشكل كامل، أو أنه قرأها بطريقة يمكن إثبات خطئها بالرجوع إلى تلك النصوص ذاتها. أقول بوضوح إن لكورش أهمية حاسمة في تاريخ العالم بناءً على المؤشرات التي أوضحتها، وأهمية حاسمة في تاريخ إيران بناءً على مؤشرات أخرى، ولهذا فإن الإحالة المعاصرة إليه بوصفه باعثًا على إيجاد الهوية وصانعًا لها هي إحالة معقولة وصحيحة ومفهومة. وبخصوص التفاصيل الدقيقة لتاريخ حياته ونشاطاته وأثره في مسار تطور المجتمع الإيراني القديم، فقد ألفت كتابًا – «كورش المحرر» – وأستبعد أن يبقى لدى أي شخص، بعد قراءته، أي غموض في المعاني التي قصدتها، أو أن يشعر بنقص في العثور على الإحالات القديمة والحديثة للموضوع. إن توقعي البديهي ممن يريد أن يحكم على آرائي هو أن ينقد ادعاءاتي ومقترحاتي النظرية المحددة والواضحة بنفس القدر من الدقة والوضوح.
رابعًا: لقد أقام تقابلًا بين الأديان الوثنية (الباغانية) والأديان الإبراهيمية، وبطريقة ظلت غير مفهومة بالنسبة لي، ادعى أن اكتساب كورش للأهمية في مراسم السابع من آبان يرتبط بصناعة هوية وثنية. لم أفهم للأسف ما كان يعنيه بالضبط. إن كان المقصود هو التقابل بين التوحيد المتعالي المتطلب للتنزيه في مقابل تعدد الآلهة، فإن لذلك تاريخًا محددًا في مسار انتشار الأديان. وإن كان المقصود هو وحدة أو تعدد الأمر المقدس في أذهان الناس، فإن ثمة شواهد كثيرة تظهر أن كلا العنصرين كانا موجودين معًا دائمًا، وما زالا كذلك اليوم. وإن كان المقصود هو تفسير أنظمة إيجاد الهوية الحديثة الجديدة وإلصاق صفة الوثنية بها، فإن استخدام كلمة (idol) لنجوم السينما والمغنين والمشاهير المعاصرين هو استعارة بلاغية، ولا أعتقد أن أحدًا في دائرة علم التاريخ أو علم الاجتماع يأخذها بهذا القدر من الجدية. أي أن كل هذه النقاشات لا تجد لها صلة بكورش والسابع من آبان. كورش شخصية تاريخية ودال ثقافي يُعاد تشكيله في زماننا هذا بالارتباط مع هويتنا الوطنية، وقد اضطلع بوظيفة جامعة وموحدة. هذه الأمور تتعلق بعلم اجتماع الهوية، لا بأنثروبولوجيا الأمر المقدس، وهي تطرح سؤالًا تاريخيًا لا مسألة دينية، ومحاولة اختزال الأولى إلى الثانية هي موضع تساؤل ومثار للشك.
خامسًا: من الواضح أن الدكتور ميري لم يقرأ كتاباتي عن كورش، وحاول استخلاص وجهة نظري حول كورش ومنهجيتي في هذا المجال بناءً على مقالة واحدة. إن الإحالات إلى المصادر السامية وأساليب إعادة بناء مفهوم كورش في العصر الحديث قد نوقشت باستفاضة في كتاباتي حول هذا الموضوع، ولم تكن موضوع نقاش في مقالتي تلك. لكنني في كتاب «كورش المحرِّر» قمت بنقل وشرح جميع مصادر العالم القديم في هذا الشأن –بما فيها الكتاب المقدس. وبشكل عام، لا ينصب اهتمامي على كيفية استفادة الأوروبيين في القرنين الأخيرين من كورش كرمز ذي معنى في تاريخهم الخاص. إن نقاشي يتعلق بتاريخ إيران والوثائق التاريخية والأثرية المحددة، ويتساءل عن صلة كورش بيومنا هذا وعن آليات ارتباطه بعمليات بناء الهوية والبحث عنها لدى الإيرانيين المعاصرين. إن الكتابات التي نشرتها في هذا الشأن تتجاوز ألف صفحة، وقد تناولت الموضوع الذي يهمه (كيفية تَسَمُّرِ شخصية كورش بالصبغة السامية-اليهودية) إلى جانب مسائل مماثلة (كيفية تَغَرْبُنِ كورش بالصبغة اليونانية-الرومانية)، والتي لم يكن أي منها عنصرًا حاسمًا في إيران وفي صورة كورش لدى الإيرانيين.
سادسًا: لقد اعتبرني الدكتور ميري عضوًا في حلقة أسماها حلقة مهرنامه، ثم تفضل بكشف النقاب عن أهدافنا ودسائسنا. من الضروري أن أؤكد أنني لست عضوًا في أي مجموعة أو كتلة أو حزب أو طائفة. أنا عضو في العديد من المنظمات العلمية والمحافل، ولدي أصدقاء جيدون في كل مكان، ومن بينهم الدكتور ميري العزيز (عن بُعد بعض الشيء). لكنني لست وفيًا لجبهة فكرية، ولا منسجمًا مع أي تنظيم؛ ولحسن الحظ، لست موظفًا لدى أي مؤسسة أو منظمة، حتى لا يخلق الخوف على السمعة وهمّ لقمة العيش عقدة في لساني أو ترددًا في كلامي. وعندما أتحدث عن التاريخ، أبحث عن أسئلة وأجوبة تكون موضوعية ومدعومة بالأدلة وعقلانية، ومن البديهي أنه بناءً على هذا الأساس، يكون لي موقفي وجبهتي وانحيازي الخاص تجاه القضايا، أسعى لأن يبقى بعيدًا عن الغموض والتعقيد اللفظي، وأن يكشف التمييز بين الصواب والخطأ بلا مجاملة.
وفي هذا السياق، فإن مجلة مهرنامه هي من وجهة نظري «أكثر دورية عامة في العلوم الإنسانية» إثارة للاهتمام في البلاد، ولهذا تعجبني وأحب نشر كتاباتي فيها. لا شك أن القائمين على هذه المجلة لديهم انحياز وموقف، أجد جزءًا منه، وهو الجزء الوطني والباحث عن الحقيقة، قريبًا من موقفي، أما الباقي، أيًا كان، فلا علاقة له بي ولا بكتاباتي.
ملحق: لقد أساء الدكتور ميري العزيز، في مقالته القصيرة نسبيًا، فهم مقالتي القصيرة بعشرة أشكال مختلفة على الأقل. هذا الفهم الخاطئ متعدد الطبقات ومتباعد إلى درجة أن تجمعه في مقال واحد كان مدعاة للدهشة، وهذا ما دفعني لكتابة رد. من وجهة نظره، فإن وجهة نظري حول كورش مشوبة بالعلموية البالية لعصور ما قبل التكنولوجيا، وتتمحور حول صداقة كورش وعداوته، وخارجة عن روح ما بعد الحداثة للعصر، وبها قفزة هرقلية، ولا مبالية بقضايا اليهودية، ومرتبطة بمحفل مهرنامه، وتتعلق بـ«كورش أبانا»، ومصحوبة بتقديس كورش، وغير مكترثة بالماهية الوثنية للموضوع... إلخ. هذه الأساليب المختلفة والخاطئة في تفسير النص ونقده بناءً على ذلك، للأسف، شائعة ومألوفة وسائدة في فضائنا الأكاديمي اليوم. إنني أتجاهل كلمات مثل بدائي وخداع وما شابهها في مقالته، ويسعدني أن الدكتور ميري العزيز، بفضل أدبه النسبي ودقته وإيجازه ووضوحه، قد ابتعد عن بقية معايير هذا الفضاء –أي قلة الأدب والإطناب والغموض– وآمل أن يبتعد عن بقية هذه المعايير أيضًا، وأن يقدم نقدًا واضحًا وشفافًا ومنهجيًا لما أفكر فيه بوضوح وأكتبه بوضوح، بحيث أنتقل بدلًا من النقاش البلاغي حول آرائه البلاغية، إلى نقاش موثق ومدعم بالأدلة حول انتقاداته الموثقة والمدعمة بالأدلة.
.
.
.
.
نقاش حول هذا المقال٢ تعليق
با سلام به دست اندرکاران وبسایت مفید صدانت ظاهرا جناب دکتر میری نقدی هم به سخنرانی دکتر طباطبایی داشتن که رفتم و اون نقد رو هم خوندم و متوجه شدم که اقای میری فقط هدفشون اینه که یه چیزی گفته باشن و کاری ندارن که گفته هاشون با روح استدلال و برهان پیوندی داشته باشه یا نه لطفی کنید اگر امکانش هس بهش بگید جناب میری لااقل زحمت خواندن مطالب بیهوده به مردم روا مدار با سپاس از شما
آقای شروین وکیلی نوشته اند : « امروز وقتی سخن از تاریخ و شخصیتهای تاریخی به میان میآید، در کل دو رویکرد کلان را میتوان مقابل هم تشخیص داد . یک رویکرد آن است که تاریخ را روایتی غیرقابل اعتماد، ساختگی، جعلی، ناصحیح، و دلبخواه میداند. دیگری تاریخ را شاخهای از دانشهای رسمی قلمداد میکند و آن را یک ساخت انضباطی (discipline) برای صورتبندی مفاهیم و رسیدگی اسناد و استخراج حقایق قلمداد میکند. رویکرد نخست پیوند میان تاریخنویسان و نهادهای قدرت و تحریفهایی که در کتابهای تاریخی رخ داده را برجسته میسازد و بر آن مبنا کل تاریخ را از دایرهی علوم و دانشهای رسمی بیرون میراند. دومی بر روششناسی دقیق و روشن مورخان مدرن تاکید میکند و تاریخ را علمی همطرازِ علوم انسانی دیگر در نظر میگیرد. رویکرد نخست محبوبِ احزاب است و دومی را در دانشگاهها بیشتر میتوان یافت. از اولی فعالان سیاسی و سخنگویان ایدئولوژیک بهره میبرند، و اندیشمندان جدی و دلباختگان اسناد کهن و آثار گذشتگان عمر خود را در قلمرو دومی صرف میکنند. رویکرد اولی در میان نویسندگان پسامدرن، مارکسیستها، هواداران مکتب فرانکفورت و شالودهشکنان محبوب است، و از سوی اردوگاه دوم غیرعلمی و عقلستیز و سیاستزده قلمداد میشود. رویکرد دومی بدنهی دانشمندان کلاسیک و مراجع علمی معتبر را به خود جذب کرده و بر کرسیهای دانشگاهها استیلا دارد. همین رویکرد دوم است که نظریههایی کلان و سرمشقهایی منظم برای شناخت جهان به دست میدهد و از آنها علوم فنی و کاربردی را استخراج میکند. دستاورد رویکرد دوم همان است که از سوی هواداران رویکرد نخست از قدیم علمِ بورژوایی نامیده میشد. » در برابر می توان گفت : اگر تعریف واژه یا عبارت متضمن یک صفت باشد ( فرضاً صفت A ) ، فقط دو حالت قابل تصور است و یک جفت متضاد معنایی پدید می آید : A و A ~ . اگر تعریف متضمن دو صفت ( فرضاً A و B ) باشد ، دو جفت متضاد معنایی و چهار حالت قابل تصور است : A و B ؛ A وB ~ ، B وA ~ ، B ~ وA ~ . بر این اساس ، اگر جفت های معنایی متضادی که آقای شروین وکیلی ، پایه توصیف « دو رویکرد کلان » قرار داده اند ، بررسی کنیم ، با طیفی از حالات ممکن روبه رو می شویم که نمی توان آن ها را در دو رویکرد فشرد و خلاصه کرد : قابل اعتماد / غیرقابل اعتماد ؛ صحیح / ناصحیح ؛ ساختگی / ناساختگی ؛ دلبخواه / نادلبخواه ؛ دانش منضبط / دانش نامنضبط . در واقع اگر یک طرف این جفت ها را در یک بسته بگنجانیم و طرف دیگر را در یک بسته دیگر ؛ لازم است که دلیل این چینش را بیان کنیم : آیا صفات هر گروه لازم و ملزوم هم و غیرقابل تفکیک هستند ؟ به گمانم با توجه به دیگر عناصر این بخش از نوشته جناب وکیلی ، ایشان در تبیین نگرش خویش موفق نبوده اند : آیا روایت غیرقابل اعتماد و ناصحیح محبوب احزاب سیاسی است ؟ آیا مارکسیست ها تاریخ را دانشی دیسیپلینه نمی دانسته اند و نمی خواستند ؟ آیا تاریخ پژوهی دانشگاهیان با نهادهای قدرت پیوند ندارد ؟ ...