اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
الانتخابات فرصة لتجاوز قصور التفكير الأبيض والأسود؛ فليست المشاركة خيراً مطلقاً ولا المقاطعة شراً مطلقاً. ينبغي خلع النظارة التي لا ترى إلا لونين، ووضع كلا الخيارين في ميزان النقد، واختيار الأفضل منهما بنظرة تقييمية.

لقد اعتاد الكثير منا على التفكير الأبيض والأسود. ففكرنا، بدلاً من النقد والتحليل، يسعى غالباً وراء "يحيا" و"ليسقط". إن النقد والتحليل يستلزمان موازنة الظواهر وتوضيح نقاط ضعف وقوة كل منها، في حين أن التفكير الأبيض والأسود هو تفكير "إما صفر وإما مئة". التفكير الأبيض والأسود هو نوع من عمى الألوان الفكري. إنه نمط فكري يحل فيه الكسل الفكري محل التدقيق والتحليل، وتوضع فيه جميع الخيارات في أغلفة منفصلة من "الخير" و"الشر" ليكون الحكم عليها سريعاً وبلا عناء.
لكن الانتخابات، في هذا السياق، تشكل فرصة فكرية جذابة، فرصة يمكنها أن تكشف عن عيب كبير في طريقة تفكيرنا وتنبهنا إلى ضرورة إزالته. الانتخابات، وخصوصاً الانتخابات الإيرانية، هي مجال لا يجدي فيه التفكير الأبيض والأسود. وسبب حيرة الكثيرين منا هو هذا بالتحديد. إننا نحاول، بمعيار قديم ومعتاد، اتخاذ قرار بشأن ظاهرة تبدو وكأنها لا تخضع لحكمنا. ومهما حاولنا، تبقى عقدة المشكلة دون حل. ومهما سألنا أنفسنا: "هل المشاركة خير أم شر؟" تتبادر إلى الذهن إجابات متناقضة، إذا نظرت إليها من جهة بدت كلها مقبولة، ومن جهة أخرى لا شيء منها مقبول! ولهذا لا نستطيع أن نتخذ قراراً حاسماً وبقلب واحد.
لكن لماذا؟ الجواب هو أن المشكلة ليست في غموض الخيارات، بل في أسلوب القياس. في أحيان كثيرة عندما نعجز في أحكامنا، يكون الخلل في معيارنا. معيار يقوم على فرضيات خاطئة ومتجذر في عادات فكرية خاطئة. والانتخابات هي أحد المواضع التي تكشف هذا العيب. في قرار المشاركة أو عدمها، لا يجدي أسلوب "يحيا وليسقط!"، وهنا تكمن تلك المنطقة الرمادية التي يكشف فيها التفكير الأبيض والأسود عن عمى الألوان لديه.
بالطبع، هناك دائماً من لا يتخلون، بغض النظر عن هذا العيب الواضح، عن أسلوب "يحيا وليسقط" ويتخذون قرارهم بنفس هذه الدوغمائية. لكن هذا ليس بسبب بساطة المسألة أو كون الخيارات بيضاء وسوداء، بل بسبب غض الطرف عن عيوب هذا النوع من الحكم. هؤلاء يتركون فكرهم في أحضان الدوغمائية ويعتقدون أنهم يختارون الأبيض من بين الأبيض والأسود.
الحقيقة هي أن أياً من خياري "المشاركة" و"عدم المشاركة" ليس خيراً مطلقاً أو شراً مطلقاً (لا شيء في العالم كذلك)، بل لكل منهما عيوب ومزايا، ومن أجل فهمها بشكل صحيح، يجب خلع نظارة الأبيض والأسود، وفتح الأغلفة، وفصل خيرها عن شرها. ثم توضع في كفتي ميزان النقد، وتوزن، ويُختار ما هو أفضل في المجمل. وهذا أسلوب غريب على الكثيرين منا ممن اعتادوا الثنائية العاطفية القائمة على "التأييد والعداء" أو "الحب والكراهية". لكن الانتخابات فرصة للتعرف على أسلوب ثالث هو النظرة غير الانفعالية والنقدية، والتمرن عليه.
في هذا الحديث القصير، لا أقصد تأييد أو تكذيب أي من خياري "المشاركة" أو "عدم المشاركة" (وهو أمر ينقض الغرض بحد ذاته)، بل طرح وتحليل كل خيار وعرضه أمام الأعين. سأحاول هنا أن أضع كلا الخيارين في ميزان النقد والتقييم. ورغم أنني سأشارك القارئ في النهاية وجهة النظر التي توصلت إليها بهذا الأسلوب، إلا أن طرح وجهة النظر الشخصية هذه لن يكون هدف هذا النقاش بلا شك.
بعض المؤيدين للمشاركة في الانتخابات يعتبرون الانتخابات ساحة الإرادة المطلقة للشعب، ويرون في إقامتها علامة على الديمقراطية الشاملة وسبباً لتحقيق إرادة الشعب. وهناك الكثيرون ممن علقوا كل آمالهم على رئيس الجمهورية الذي يريدونه وينتظرون بشغف غداً مختلفاً. هؤلاء ينظرون إلى الانتخابات كوسيلة لتسليم السلطة إلى بطل. يتصورون أن سياسياً مقتدراً قادر على تغيير كل شيء، وأن المسألة الوحيدة دوماً هي وجوده أو عدمه وأمثاله، الذين إذا ما جاءوا فسيقتلعون شجرة المشاكل العاتية من جذورها وسيحققون الازدهار والحرية والعدالة.
في حين ينبغي أن ندرك أولاً أن مجرد إجراء الانتخابات في بلد ما لا يعني ديمقراطية النظام الحاكم، بل يمكن للانتخابات أن تكون مؤسسة ديمقراطية في قلب كيان غير ديمقراطي، وهي في هذه الحال تواجه بالطبع تحدياتها ونقاط ضعفها وقيودها الخاصة. ومن ناحية أخرى، فإن وصول خيار إلى السلطة، مهما كان محبوباً من الشعب وتقدمياً، لا يضمن تحولات إيجابية شاملة في البلد. فسلطات رئيس الجمهورية وأي صاحب سلطة آخر، تُقيدها دوماً عوامل ورافعات متعددة ينبغي إدراجها بواقعية في حساباتنا. علاوة على ذلك، فإن الأسلوب القائم على دعم مرشح بحماس منقطع النظير، وإيصاله إلى سدة السلطة بألف حب وأمل، ثم الانصراف إلى بيوتنا وترك كل السلطة المفوضة بين يديه دون سؤال أو رقابة، وانتظار المعجزات منه، هو أسلوب أثبت عدم فعاليته منذ سنوات طوال. إن انتخاب شخص ودعمه لتولي دفة البلاد ليس إلا بداية العمل، والمراقبة المستمرة له، وتحقيق الشعارات التي أطلقها، والتعاون مع المسار الذي بدأه، هي جزء لا يتجزأ من عملية التحول. لا يمكن توقع الكثير من شخص بعينه. فالبشر يقعون في خطأ التشخيص والعمل، والافتتان بالسلطة، ونقض العهد، والغرور، واليد التي ينبغي أن تمنعهم من هذه الهاويات هي الرقابة والمساءلة الشعبية. وبالطبع، إذا كانت إمكانية المساءلة محدودة، فمعنى ذلك ليس التوقف عن هذا الأسلوب.
وعلى الجانب الآخر من المعادلة، يقف معارضو المشاركة في الانتخابات أو ما يُعرفون بـ "المقاطعين". هؤلاء لا يؤمنون بأي تحول عبر صندوق الاقتراع، بل يرون في كثير من الأحيان أن المشاركة تزيد الطين بلة. يقول البعض: "لا أشارك لأني لا أريد أن أصوت لصالح الظلم والجور". وكثيرون غيرهم يقولون: "لن أشارك في انتخابات 'هذا النظام'". ويقول آخرون: "في انتخابات يُزور فيها أو تكون الخيارات محددة سلفاً، ما فائدة مشاركتي؟"
سنتناول كل واحدة من هذه الهواجس المحقة بإيجاز. أولاً، صحيح أن المشاركة في الانتخابات هي تأييد ضمني لصحتها، بل قد يُفهم منها قبول شرعية نظام ما. لكن الانتخابات ليست مشاركة في الظلم والجور، بل هي مشاركة في وقف الظلم أو إضعافه. في كل انتخابات، يفكر الناس في التحسين ويأملون في أن يتعاونوا للحد من الألم والمعاناة وزيادة الأمل والعدالة، عبر إحداث تحولات ولو في قلب كيان غير سليم.
ثانياً، إن النظرة القائلة "لن أشارك في انتخابات هذا النظام" تنطوي على افتراض خاطئ، وهو أن الانتخابات "ملك للنظام"، في حين أن الانتخابات ليست ملكاً لأي نظام - حتى الأنظمة الديمقراطية. الانتخابات هي ملك للشعب دائماً. إجراء الانتخابات حق للشعب، والمشاركة فيها مطالبة بحقه. إن كون الانتخابات تُجرى في قلب نظام ظالم وحتى على يده، لا يعني أنها حق له. مفهوم ذلك أن ذلك النظام قد اضطر، من أجل بقائه، إلى المساومة على جزء من سلطته، وهذا الجزء الذي تمت المساومة عليه هو حق الشعب، والحق يؤخذ. علاوة على ذلك، في أخذ الحقوق يوجد أمل في توسيع المطالبات ونيل حقوق أكثر، أما في التنازل عن الحقوق فلا أمل البتة.
نقطة أخرى هي أنه لا ينبغي أن ننسى أن الانتخابات في التاريخ السياسي العالمي هي في الأساس ظاهرة جديدة (على الأقل في الـ 2500 سنة الأخيرة بعد اليونان القديمة!)، وأن إدراجها في البنية الثقافية والمعادلات السياسية والاجتماعية للبلدان هو نتيجة للنمو الفكري للمجتمعات ووعيها بحقوقها وجهود المفكرين والفلاسفة وتضحيات الكثير من الناس. والمؤكد هو أن الأنظمة التي لا تؤمن برأي الشعب لو استطاعت لأغلقت باب الانتخابات. إذن، إجراء الانتخابات يتم رغماً عن إرادة النظام الديكتاتوري، وهذا انتصار - ولو نسبي - للشعب في تحقيق مطالبه. أما الآن، فالتخلي عن هذا الانتصار والتراجع إلى نقطة الصفر ليس عملاً عقلانياً.
النقطة الثالثة، هي مسألة التزوير أو حتمية النتائج المقررة مسبقاً وإشكاليات من هذا القبيل. فيما يخص التزوير، يجب القول إنه إذا حدث تزوير، فهذا يدل على أن الخيارات المتاحة ليست متساوية في تحقيق إرادة الشعب. أن تلجأ حكومة إلى التزوير ومخاطره الحتمية من أجل وصول شخص وعدم وصول آخر، معناه أن وصول أحد الخيارات يصب في مصلحة مطالب الشعب أكثر وعلى حساب السلطة المطلقة للنظام الحاكم. وهذا ينفي فرضية تساوي جميع الخيارات. أما بخصوص قابلية الخطأ، وممارسة الضغط والخداع وما إلى ذلك في الانتخابات، فيجب القول إن كل هذا صحيح وممكن، لكنها تدخل ضمن علم الأمراض والمخاطر التي تهدد الغرسة الناشئة المسماة بالانتخابات. الانتخابات في بلدنا، مقارنة بتاريخ الاستبداد والطغيان الممتد لآلاف السنين، هي مؤسسة حديثة النشأة وطفل رضيع، ومن هذا المنظور، فإن ضعفها وقابليتها للضرر أمر مفهوم. لكن طريق إصلاح هذه الغرسة ليس باقتلاعها من الجذور! إن تعطيل أي نظام بالكامل بحجة أنه يعاني من خلل أو أصابته آفة، ليس طريقاً لتقويته، بل هو أسلوب لإفنائه.
وبالنظر إلى مجمل ما تم عرضه، فإنني أعتبر المشاركة في الانتخابات، رغم كل صعوباتها وإشكالياتها المرضية، الخيار الأفضل والأصوب، وفي الوقت نفسه أحترم وجهات نظر أولئك الذين يفكرون بخلافي وأكن لهم المودة، لأنه إذا كان هناك من خيار، فهو في النهاية من أجل تحقيق مبدأ حرية الرأي واحترام حقوق الإنسان لبعضنا البعض.
.
.
.
.
نقاش حول هذا المقال٢ تعليق
سلام به همه عزیزان یکی از دوستان خوب دیروز در پیامی، سوالاتی را درباره مقاله مطرح کردند که به نظرم پرداختن به آنها می تواند زوایای بیشتری از بحث را روشن کند. به همین دلیل بخش اصلی این سوال و جواب را با تفکیک سوالات مطرح شده نقل می کنم. آقای حبیب وند سلام. من مقاله انتخابات سياه و سفيد رو خوندم و لذت بردم فقط جايي رو متوجه نشدم. ۱. چطور ممكنه در جامعه و نظامي ديكتاتوري نهاد يا فعاليتي دموكراتيك داشت !؟ ج. می بینید که می شود. برگزاری انتخابات نمونه اش است. حکومت های مستبد هم ناچارند کمی عقب نشینی کنند و رفتارهایی بکنند که با مجموع ساختار سیاسی و نگرش دیکتاتوری شان متعارض است، ولی چاره ای ندارند یا واگذاری بخشی از اقتدار، یا فنای کامل. ۲. چطور ممكنه جزیي در كل، نقض خود كل باشه؟! ج. تقریبا همیشه همینطور است، هیچ کل صد در صد یکپارچه ای پیدا نمی کنید. در هر کلی جز یا اجزایی وجود دارند که با مجموع سیستم تعارض دارند. فنای سیستم ها و ارگانیزم ها در طبیعت به همین سبب است (مثلا اصطکاک یا خرابی یک قطعه در ماشین یا بیماری یک اندام در بدن و هزاران مثال دیگر) ۳. من در كل نميفهمم وقتي كلي غلطه چرا بايد خودمون رو گول بزنيم كه تو در اين كل جز درست و سالم و حتي ساده هميشگي باش ؟! ج. البته پاسخ قبلی، جوابِ این سوال هم هست. ولی اضافه می کنم که وقتی یک کل (یا مجموعه) فاسد و خراب یا ظالم است، اگر بنا باشد همه اجزا از چنین کلی پیروی کنند آن مجموعه خیلی زود به منجلاب تبدیل می شود. زنده ماندن خوبی ها به پایداری کسانی است که با وجود بدی ها خوب می مانند و برای بقای خوبی ها مبارزه می کنند. ۴. به اميد واهي چه چيزي ؟! ج. به امید بهتر شدن وضع، به امید بیدار شدن آدم های بیشتر، به امیدی که همیشه وجود داشته و بقای آدم ها به آن است. ۵. و بحث قدرت بنظر من موضوع غالب تري هست به تمام اين نظريات! ج. بله، یک بُعد همه اینها معادلات قدرت است. منتها قدرت را باید تعریف کرد. قدرت، فقط سیاسی و نظامی نیست. قدرت فکری داریم، قدرت فرهنگی داریم، قدرت عاطفی، اعتقادی، کاریزماتیک و غیره. قدرت های سیاسی و نظامی هم محصول و تابع قدرت فکری و عاطفی هستند. مثلا شما اگر بتوانید جمعیتی را عقلا یا احساسا به خودتان علاقمند کنید در آن مجموعه اعتبار و پایگاهی پیدا خواهید کرد که مردم را به دنبال شما راه خواهد انداخت و به این شکل شما به قدرت سیاسی و اجرایی و اقتصادی و نظامی می رسید. ۶. ديگه اینکه من يا صحت موضوعي رو قبول دارم يا قبول ندارم! يا پذيرفتم که انتخابات امسال سالمه يا نيست. اگر ميرم راي ميدم يعني قبول دارم كه انتخابات سالمي هست، مثل بيشتر كشورهاي دموكرات. ج. همه سخن من همین است. اصولا این مقاله را هم با همین منظور نوشتم تا بگویم من با تفکر «یا این، یا آن» مشکل دارم. چیزها هیچ وقت سیاه و سفید نیست. باید برآورد کرد و تصمیم گرفت. در هیچ کشور دموکراتیکی همه مردمی که رای می دهند، به سالم بودن صد درصدی انتخابات باور ندارند- اگر داشته باشند، خیلی ساده لوحند. ۸. ديگه اينه كه من که صحت اين انتخابات رو قبول ندارم يا شك دارم، باز هم خرد و عقل ميگه بايد راي بدم ؟ اگر از نظر شما صحت باید در حد صد درصد باشد تا بروید و رای بدهید به نظر من این کار را نکنید چون من هم به صحت صد درصدی باور ندارم. اگر به صحت نسبی راضی هستید، سبک و سنگین کنید و بعد تصمیم بگیرید (که البته همه حرف من همین است). ۹. البته چون شما گفتيد نظر تون رو مطرح كنيد براي روشن تر شدن ذهنم باهاتون مطرح كردم. و اين كه من نه در جهت نفي و نه دادن راي هيچ نظر قاطعي ندارم و واقعن گيجم. واسه همين راي نميدم چون باور دارم وقتي در گيجي حركتي ميكني در غالب موارد ماحصل كار جز پشيموني ثمر ديگه اي نميشه. به نظر من هم کاری را که هنوز مطمئن نیستید نباید انجام بدهید. حرف من هم همین است، سنجش و سبک سنگین کردن. این مقاله را هم نوشتم تا بگویم خیلی وقت ها گیجی ما ناشی از معیارهای غلط مان است. متشکرم. خیلی خوب است که بی تفاوت نیستید و فکر می کنید. اصل مطلب همین است: دغدغه رفتار درست.
سوالی ندارم . از نشر این نوشته که تذکری ضروری برای همه جویندگان حقیقت در هر مورد و هر رویدادی به حساب میاید تشکر میکنم .