اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
البيئة مسألة وجودية، والرؤية الكونية هي العامل الضابط للتفاعل مع الطبيعة. يقدم كتاب «المقاربة العرفانية لمولانا تجاه البيئة»، عبر تأكيده على تغيير النظرة، سبيلاً لإصلاح السلوكيات البيئية وحل الأزمات.

صدر كتاب «المقاربة العرفانية لجلال الدين الرومي تجاه البيئة» بهدف إصلاح وتصحيح النظرة والسلوكيات البيئية. لقد تحولت أهمية البيئة لحياة البشر اليوم من مسألة خارجية أو محيطية إلى مسألة حيوية ووجودية للإنسان، وأساساً فإن موضوع البيئة وتحدياتها يرتبط ارتباطاً وثيقاً لا يمكن إنكاره بحياته؛ لدرجة أن تجاهله يعني عدم الاكتراث بالحياة الإنسانية والعيش الاجتماعي. ومن منظور المقاربة التفاعلية في الساحة العلمية أيضاً، فرغم أن التفاعل مع الطبيعة إلى جانب التفاعل الاجتماعي والفردي والديني (الأمر الإلهي) يشكل العلاقات الأربع الرئيسية، إلا أن البيئة ومسائلها تتغلغل بشكل معقد في ساحات التفاعل الأخرى وستؤثر تأثيراً جدياً على مقارباتنا وعلاقاتنا الأخرى.
إلى جانب هذه الأهمية والمكانة الخاصة، فإن ما ينظم العلاقة بين الإنسان والبيئة هو نظرته إلى العالم التي تمنح المقاربات الإنسانية الخاصة وتفاعلات الإنسان مع الطبيعة نظامها. فالإنسان على مستويات متعددة من الإلهيات وعلم الكونيات وعلم العالم والأنثروبولوجيا ونظرية المعرفة، يسعى من خلال أنماط وقواعد إلى بلوغ معنى العالم، وينتهي في خضم هذه الأمور إلى إثباتات وإنكارات وتفسيرات متعددة. علاوة على ذلك، فإن نوع نظرته إلى مستويات النظرة إلى العالم المتعددة، يعرّف العالم له ويمنحه معنى، وهذا المعنى يؤدي إلى نوع تفاعله مع المستويات المتعددة، بما في ذلك ذاته هو.
من هنا، فإن نظرة الإنسان إلى العالم هي خالقة نوع نظرته وأدائه في عالم الوجود، وفي نهاية المطاف نمط حياته. ومن الجدير بالذكر أن الالتفات إلى أي تعريف للإنسان لله في حقل الإلهيات (أو إنكاره لهذا الوجود)، وكذلك ما تتضمنه الكوسمولوجيا من أمور وقواعد كلية في نظام الوجود، وكيف ينظر إلى العالم في علم العالم وبأي كيفية وهدف، وإلى أي تعريف للبشر وغايته في الحياة يميل في الأنثروبولوجيا، كل ذلك مؤثر جداً في نوع تفاعله مع العالم وأدائه الداخلي والخارجي؛ ولهذا السبب فإن نوع نظرة الأفراد والجماعات، وبالطبع نمط حياتهم وأدائهم، يؤدي إلى أن نشهد مجتمعات إنسانية ذات علاقات متعددة اجتماعية (المحيط الاجتماعي)، وطبيعية (في مواجهة الطبيعة)، وإلهية (في مواجهة الأمور المعنوية)، وإنسانية. وفي هذا السياق، فإن ما حظي بمزيد من الاهتمام والتأكيد في الفترات الأخيرة هو موضوع تفاعل الإنسان مع البيئة.
لقد كان البشر منذ بداية ظهوره وسكنه الأرض في تفاعل مع محيطه، وكانت الطبيعة دائماً ذات مكانة خاصة للإنسان. في الماضي، كان رد الفعل الأولي للإنسان في مواجهة الطبيعة وظواهرها مقاربة مشوبة بالتقديس والاحترام؛ لكن هذا الأمر تغير مع توسع مجالات عيش الإنسان وازدياد عدد السكان، كما أن التقدم المتزايد للعلم واتساع التكنولوجيا كثف مجال تصرف الإنسان وتأثيراته المباشرة على البيئة. من جهة أخرى، في الفترات الأولى من تفاعل الإنسان مع الطبيعة، وبسبب تأمين حاجات البشر على مستوى محدود وقائم على الحاجات الضرورية للمجتمع الإنساني، كانت الطبيعة قادرة على إعادة بناء الموارد واستعادتها. ومن هنا، كانت الموارد (سواء التربة أو الحيوانات أو النباتات) تؤمن حاجات الإنسان في دورة إعادة التوليد والإنتاج والنمو من جديد. وفي هذا الأثناء، مع ازدياد قدرة الإنسان على استغلال الطبيعة، ووفرة القوة المستهلكة، وتغير نظرة الإنسان إلى مكانته ووجودية الطبيعة، تغير استغلال الموارد ودخل في خدمة الإنسان بمقاربة قصوى. وهكذا أقدم الإنسان النفعي على استغلال جائر، نتج عنه تناقص الكثير من الموارد المتجددة وتدمير مجالات طبيعية كثيرة. وكانت النتيجة المباشرة لهذا النهج ظهور تحديات بيئية للإنسان.
العصر الحاضر هو عصر الإيكولوجيا والاهتمام الشامل بمسألة البيئة. وما يميز هذا العصر هو خلق فهم جديد لخصائص الوجود ولوازمه، من أجل تفاعل بناء ومستمر مع الطبيعة (بمعناها العام) لكي تتحسن المسائل والمشكلات البيئية، ولكي يتم إصلاح نوع نظرة الإنسان إلى الطبيعة وكيفية تفاعله معها. هذه المقاربة الجديدة ليست ضرورة للحفاظ على الطبيعة، بل هي حاجة الإنسان؛ لأن فقدان هذه المقاربة سيؤدي إلى تدمير الطبيعة، وبالتالي فناء النوع الإنساني من سلسلة الحياة. وهذا الأمر ذاته هو ما جعل الاهتمام بالمباحث البيئية ضرورياً، ودفع الإنسان إلى أن يعيد إدراك حاجته في التكيف مع الطبيعة قدر الإمكان.
ينبغي الانتباه إلى أن مجال البيئة لا يقتصر على جزء معين من الطبيعة، ومع تطور التكنولوجيا وحضورها في جميع الشؤون الاجتماعية وحياة البشر، فإن التأثير البشري على البيئة يشمل كل فرد من البشر؛ ومن هنا، وجهت مجالات عديدة على المستويات العلمية اهتمامها نحو الإنسان وطريقة تفاعله مع الطبيعة. وفي هذا السياق، ومع اتساع الاهتمام بنمط تفاعل الإنسان مع الطبيعة في المجالين الفردي والاجتماعي، تشكلت حلول كثيرة تمحورت حول الاهتمام بنمط تفاعل الإنسان مع الطبيعة، وفي مقاربة تأسيسية وبنائية، اعتُبر الإنسان ونظرته إلى الطبيعة العنصرَ الأساسي في هذه الدراسة والعاملَ المسبب للأزمة؛ ولهذا السبب، خُصصت أبرز التأكيدات في مجال تقديم الحلول لتغيير نظرة الإنسان في مواجهته للطبيعة ونمط تفاعله معها. ومع ذلك، فالإنسان كائن معقد ذو نزعات ورؤى متعددة، وبالرغم من ارتباطه الدائم بالبيئة المحيطة، غالباً ما يختبر ويدرك نفسه بوصفه فرداً منفرداً (وحدة فردية).
ولهذا الأمر تأثير كبير في تشكل نزعاته ورؤاه، وينعكس بشكل مباشر في أدائه. فهو من خلال تجربة الأمور الخارجية وتحليلها في داخله، يتوصل إلى تصورات وتفسيرات، ونتيجة لذلك، يسعى إلى إضفاء المعنى على العالم المحيط به (الذي يشمل معرفة البشر، وكيفية العلاقات والبنى، والأنماط المتعددة والنظام الحاكم عليها وما شابه ذلك). إن أكثر ما يؤثر في تصورات الإنسان عن ذاته وعن غيره هو نوع نزعته الأساسية نحو الأمور، والتي تفسر حتى تجاربه عن العالم بشكل ذي معنى. إن مجموعة النزعات الأساسية والكبرى للإنسان أو نظرته إلى العالم، هي مجموعة معتقداته وافتراضاته المسبقة وأنماطه المعرفية عن العالم كله، وقد عُبِّر عن هذه المجموعة بـ«منظومة المعتقدات» التي توجه جميع نزعاته وأدائه. ومن الجدير بالذكر أن النظرة إلى العالم لدى البشر قد تصبح أحياناً فردية وفريدة إلى درجة أن شخصين، وهما في وضع متماثل، تكون لديهما تصورات متضادة ومختلفة تماماً، ويصدر عنهما سلوكيات مختلفة.
وجدير بالذكر أن الاهتمام بمعرفة الأسس التي تقوم عليها النظرة إلى العالم والنزعات الأساسية للإنسان، والأمور التي تتبعها في تشكلها، ليس موضوع هذه الدراسة؛ لكن تأثير النظرة إلى العالم في إنتاج السلوكيات البشرية وإمكانية إحداث تغيير أو إصلاح في منظومة المعتقدات لإنتاج سلوك صحيح لدى البشر، هو افتراض مسبق مقبول وقطعي في هذا البحث. إن السلوكيات البشرية تتأثر بشكل حتمي بنوع نظرة الأفراد ورؤيتهم إلى العالم. إن تجربة إدراك العالم وتحليله وتفسيره تؤدي إلى إنتاج منظومات اعتقادية لدى الأفراد، تؤدي بدورها بشكل مباشر إلى إنتاج السلوك؛ بحيث يمكننا، بالنظر إلى إدراكنا وتفسيرنا للأمور، الوصول إلى الأسباب الرئيسية لتشكل سلوك ما. إن الاستغلال الأقصى للطبيعة لمجرد قدرة الإنسان، وتسري الملكية الخاصة إلى الموارد الطبيعية في القانون المدني (بسبب تعريفات حدود حريات الأفراد)، ونوع النظرة إلى الحيوانات بوصفها كائنات أدنى من الإنسان، كل ذلك يُظهر نوع نزعته نحو مقولات كبرى تندرج في نظرته الفردية إلى العالم. وفي هذا السياق، قد تكون كيفية إدراك الإنسان لذاته وللبيئة المحيطة به مؤثرة في هذا الأمر.
وبشكل عام، فإن نوع تصور الفرد لذاته وللعالم المحيط به يؤثر بشكل مباشر في سلوكياته التفاعلية مع نفسه ومع العالم الخارجي، وهو أكثر تأثيراً من العوامل الخارجية في إنتاج السلوك وإدارته والتحكم فيه. إن تأثير النظرة إلى العالم في السلوكيات والأفعال البشرية يبلغ حداً أن كثيراً من العواطف البشرية (سواء تلك الناشئة عن حالات الإنسان الداخلية، أو تلك الحاصلة بتجربة وإدراك ظروف البيئة الخارجية) تعود بشكل مباشر إلى نزعات الإنسان ومعتقداته. يقول ألبرت إليس: «جميع الاضطرابات الانفعالية تقريباً ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالأفكار اللاعقلانية. فالاضطرابات الانفعالية ناتجة بشكل رئيسي عن التفكير الخاطئ، وبتغيير الفكر يمكن التغلب على عصاباتنا» (إليس، الحياة السعيدة، ص16). «عندما ينزعج البشر من أمر ما، فإن ذلك الأمر بذاته لا يسبب القلق أو الاكتئاب أو الشعور بعدم القيمة أو بشكل عام تلك ‹النتيجة الانفعالية› بشكل مباشر، بل إن منظومة معتقدات الأفراد حول تلك الأحداث التي وقعت، أو تقع، أو المتعلقة بالمستقبل هي التي تسبب النتائج الانفعالية المذكورة؛ وعلى الرغم من أن العامل المنشط الخارجي مؤثر في ظهور النتيجة الانفعالية، فإن الدور الأهم والأكثر مباشرة يعود إلى منظومة المعتقدات» (المصدر نفسه، ص24-25).
من الجدير بالذكر أنه على الرغم من أن نظرة الإنسان إلى نفسه وإلى العالم تتأثر بعوامل عديدة مثل نمط العيش والتجربة والتفاعل الاجتماعي، فإن ما ينتج السلوك هو نوع التصور والتفسير الإنساني والقواعد الحاكمة على النظام الفكري للفرد التي تجعل العالم ذا معنى بالنسبة له. هذه المنظومة تتحول أو تتسع مع التجربة المعيشة للفرد؛ لكنها لا تفقد أبدًا دورها المحوري في إنتاج السلوك. ومن ناحية أخرى، فإن نظام المعتقدات أكثر قابلية للتغيير من الأحداث الخارجية المنشطة التي تؤدي إلى ردود فعل إيقاعية وعرفية للإنسان. ونتيجة لذلك، فإن الأفراد مكلفون بتغيير رؤاهم ومواقفهم وأدائهم من أجل تحقيق حياة أفضل. وما يحظى بالاهتمام في هذه الدراسة أيضًا هو طرح نموذج لتغيير نظرة الإنسان إلى الطبيعة من خلال العرفان الإسلامي مع اهتمام خاص بعرفان جلال الدين محمد البلخي.
مولانا هو أحد عظماء الثقافة والأدب الفارسيين الذين أثرت آثارهم وأفكارهم على العديد من المفكرين والباحثين؛ حتى أن بعض الباحثين في فكر مولانا يعتقدون أنه لا يوجد في الغرب عارف أو شاعر من العالم الإسلامي بشهرة مولوي. إرث مولانا القيم يفيض بالقيم الإنسانية السامية ويقدم نوعًا من الرؤية الكونية التي توفر نماذج ذات معنى لفهم الوجود. أفكاره من النوع الذي يمكن اتخاذها ذريعة ومحورًا، ويمكن دراسة خلاصة الأفكار التي سبقته وتلته، سواء في العالم الإسلامي أو في إيران.
في هذا البحث، جرت محاولة لتقديم نموذج لتغيير نظرة الإنسان إلى الطبيعة من خلال أفكار هذا العارف الناطق بالفارسية، وهو نموذج قائم على نظرته إلى العالم والإنسان. ومع ذلك، عند تبيين النموذج المستخرج من النظام الفكري لمولانا، لم يتم الخوض في جذور أفكار مولانا حول هذا الأمر؛ لأن ذلك يتطلب بحثًا مستقلاً. وكذلك الحال بالنسبة لموضوع مكانة الطبيعة في العرفان أو الطبيعة لدى العرفاء المسلمين.
وجدير بالذكر أنه على الرغم من أن الدراسات في مجال تقديم حلول لتغيير نظرة الإنسان إلى الطبيعة لها سوابق كثيرة، فإن الاهتمام بالعرفان كنموذج أو حل لخلق نظرة مختلفة إلى الطبيعة هو موضوع جديد، وفي عرفان مولانا هو جديد تمامًا وبشكل خاص. إن البحث في مجال تقديم المقاربة العرفانية لمولانا تجاه البيئة، بالإضافة إلى إيضاحه لجزء من أفكار هذا العارف الشهير، هو محاولة لتقديم نموذج مناسب لتغيير نوع موقف الإنسان من الطبيعة، وبالتالي تغيير مسار تدمير وإبادة الموارد البيئية؛ الموارد التي سيؤدي فقدانها إلى هلاك النوع البشري أيضًا. كما أنه من خلال تقديم المقاربة العرفانية لمولانا (التي تشكلت بناءً على التعاليم الإسلامية)، سيتم تقديم نوع من البصيرة الروحية للارتقاء بالفكر الديني وتوسيعه والرجوع إلى الأسس العرفانية، مما يمكن الناس من أن يبلغوا بشكل أفضل رؤية تجلي الحق في مظاهر الطبيعة.
بطبيعة الحال، لا ينبغي إغفال أن القضايا البيئية وحتى علم البيئة هي موضوع جديد في العلم؛ والمسائل والمحاور المطروحة فيه لم تكن من المقولات الشائعة في عصر مولانا. ومع ذلك، توجد في منظومة مولانا الفكرية قدرات يمكن اعتبارها حلولاً للتحديات البيئية. ونتيجة لذلك، عند بسط وربط المفاهيم الموجودة في كلام مولانا، لا يمكن الوصول إلى دلالات وإشارات صريحة حول المباحث البيئية. ومن هنا، لا ينبغي للمتلقي أن يبحث عن أحاديث واقتباسات مباشرة من مولانا حول هذه المباحث، إذ لا يمكن إقامة روابط بين فكره العرفاني والقضايا البيئية إلا من خلال تحليل المفاهيم العرفانية لهذا العارف.
في إنشاء هذه الصلة، لا يدور الحديث عن التحديات البيئية المطروحة في زماننا؛ لأن هذه المسائل لم تكن مطروحة آنذاك ولم تُطرح بوصفها تحدياً؛ ومن جهة أخرى، فإن كلمة «بيئة» في اللغة الفارسية كلمة جديدة ومتأخرة، ولكي نكتشفها ونفهمها في العرفان الإسلامي والأدب العرفاني التابع له، لا بد من البحث عن معناها ومحتواها في سياق اللغة الفارسية والأدب العرفاني. وأقرب مكافئ من حيث المعنى في القرب من كلمة «بيئة»، هو كلمة «طبيعة» أو تركيب «دار الطبيعة» و«عالم الطبيعة» الذي يرد بكثرة في نصوص النثر والنظم في الأدب الفارسي القديم. ومع ذلك، فإن لكلمة «طبيعة» في الأدب الفارسي معاني مختلفة مثل «فطرة الإنسان وجوهره»، و«حقيقة الشيء وعنصره الذاتي»، و«أدنى مستوى من عالم الوجود (العالم السفلي) في مقابل عالم ما وراء الطبيعة (العالم العلوي)»، والمكافئ المعنوي لكلمة «بيئة» لهذه الكلمة متأخر جداً. ونتيجة لذلك، فإن تعميم المعاني التي استخدمها مولانا نحو المقاربات البيئية أمر لا مفر منه.
وعلى هذا الأساس، فإن العنصر الرئيسي في نشوء المسائل والتحديات البيئية هو فعل الإنسان ونوع نظرته إلى الطبيعة، وهو ما اتُخذ أساساً وبُذلت الجهود لتغيير هذا النوع من الأداء والنظرة إلى العالم من خلال مفاهيم مولانا العرفانية. ومن هنا، فإن محورية العمل في صياغة الفصول واختيارها هي مع الحالات التي تمتلك القابلية للارتباط بالمسائل البيئية. يتناول البحث الحالي بعد المقدمة، في قسمه الأول المعنون بالبيئة، دراسة معنى ومفهوم هذا الموضوع وتقديم تقرير عن المقاربات والتعريفات المختلفة في هذا المجال، وفي النهاية، قُدمت المقاربة المختارة لهذا البحث. كما طُرح في ما يلي، تفاعل الإنسان مع الطبيعة ونتائجه، أي الأزمات البيئية، ثم نوقش حل التحديات البيئية والمكانة المحورية للإنسان.
في القسم الثاني، تُطرح مقاربة مولانا العرفانية تجاه البيئة. بعد نظرة موجزة إلى حياته، نُظمت مطالب هذا القسم في أربعة فصول بعناوين «العناصر الرئيسية في رؤية مولانا للعالم»، و«خصائص العالم وسماته من منظور مولانا»، و«مكانة الإنسان في نظام الوجود من منظور مولانا»، و«نظرة مولانا إلى العناصر والظواهر الطبيعية». في الفصل الأول، دُرس خمسة عناصر رئيسية في رؤية هذا الشاعر للعالم والتي تشكل أساس فكره في الولوج إلى المباحث والأمور. ويتم في ذيل كل أصل تناول صلته بالأفكار البيئية لكي يتضح أساس البحث في إقامة الصلة بين أفكار مولانا والمسائل البيئية. يهتم الفصل التالي بدراسة خصائص العالم وسماته من وجهة نظر مولانا ونظرته الخاصة إلى الطبيعة؛ نظرة يمكن اعتبارها في سياق الأفكار البيئية نموذجاً بناءً لتغيير موقف الإنسان من الطبيعة. عولجت في هذا الجزء مباحث مثل الحياة، والخلق المستمر لجميع العناصر والموجودات، ونطقها. وسبب اختيار هذه المحاور، هو بشكل خاص الاهتمام والتأكيد على الصلات المشتركة للإنسان مع جميع الموجودات ومكونات الطبيعة؛ لذا فهي تشمل خصائص هي قبل كل شيء سمات إنسانية. رأي مولانا حول مكانة الإنسان الخاصة في الطبيعة، هو موضوع الفصل التالي من هذا القسم، والذي يوضح من خلاله واجبات الإنسان وكيفية عمله في مواجهة الطبيعة من منظوره، ويهتم بمحاور مثل التجانس بين الإنسان والطبيعة، ومكانة الإنسان في الطبيعة، ونسبة الإنسان إلى العالم.
في الجزء الأخير من هذا القسم، بُذلت الجهود ليكون النموذج المقدم من المقاربة البيئية لمولانا ذا جانب أكثر موضوعية. في هذا الفصل، دُرس الماء (البحر)، والنباتات والحيوانات من منظور هذا العارف الكبير. وكون مولانا كان يتبع مقاربة رمزية واستعارية في استخدامه لهذه العناصر والموجودات، لا يعني أن الوجود الحقيقي للموجودات والعناصر كان خالياً من المفاهيم القيمية بالنسبة له؛ وبعبارة أخرى، فإن هذه الموجودات والعناصر من وجهة نظره تمتلك خصائص تجعلها ترتبط بمفاهيمه الاستعارية المرغوبة. ونتيجة لذلك، فحينما يتحدث عن قيمة أو مكانة خاصة لموجود أو ظاهرة ما، فإن كلامه لن يكون بلا صلة بنوع نظرته الخاصة إلى تلك الظاهرة أو الموجود.
.
.
.
.
الدين
علم الاجتماع
العلوم الاقتصادية
البيئة
البيئة
نقاش حول هذا المقال١ تعليق
کتاب بسیار بسیار عالی و با ارزشی بود. مطالبش به گونه ای بود که نگاهی عمیق و زرف را در انسان پویا می کرد.از نویسنده محترم کتاب که به موضوع جدیدی پرداخته است سپاسگزارم