اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يناقش شهرام اتفاق في حوار مع مجتبى طباطبائي أطروحات مفكري الاقتصاد السياسي للبيئة نقداً؛ بدءاً من دعاوى ناعومي كلاين حول الرأسمالية والمناخ وصولاً إلى نظريات توما بيكيتي بشأن اللامساواة الكربونية.

من أساليب البحث في مفاهيم ومقولات «الاقتصاد السياسي للبيئة»، تتبع آراء المتحدثين وأصحاب الرأي في هذا المجال. آراء وإن كانت مستلهمة من مدارس فكرية معينة، إلا أنها رغم تلك القواسم المشتركة والانتماءات الفكرية، تزيد عليها أجزاء أو تنقص. لذا سعينا في هذه المجموعة، في مواجهة «الاقتصاد السياسي للبيئة»، إلى التوجه إلى بعضهم والنظر إلى العالم من منظورهم، واختبار معيار دعاواهم بمحك نقد ناقديهم.
.
.
هل النظام الرأسمالي هو المتسبب في تدمير البيئة؟ إذا كان الأمر كذلك، فهل ستكون البيئة في غياب النظام الرأسمالي وآلية السوق بمنأى عن التدمير والتعدي؟ أم أن هناك قوانين اقتصادية وفنية أخرى تحكم البيئة. نايومي كلاين، تشتهر في إيران بكتابين، الأول كتاب «عقيدة الصدمة» والآخر كتاب «الرأسمالية ضد المناخ» وتوجد عدة ترجمات لهذين الكتابين وقد حظيا باهتمام في الأوساط التنويرية الإيرانية.
يبدو أنه يمكن استخلاص إجابة نايومي كلاين عن هذه الأسئلة بسهولة من عنوان كتابها «الرأسمالية ضد المناخ». لكن شهرام اتفاق، من منظور باحث في مجال الاقتصاد السياسي للبيئة، له رأي آخر. كان اتفاق قد كتب في نقد سابق لآراء كلاين: «كتاب هذا يغير كل شيء: الرأسمالية في مواجهة المناخ (This Changes Everything: Capitalism vs. The Climate)، من تأليف نايومي كلاين، هو من بعض الوجوه نموذجٌ يُعتد به ضمن أدبيات الاشتراكيين. إن دراسة كتابات هذه الناشطة الاجتماعية والصحفية التي يبدو أنها لا تعرف الكثير عن الاقتصاد والسياسة، تكتسب أهميتها بالأحرى من كونها تُستشهد بها أحياناً من قبل الاشتراكيين المعاصرين، واستناداً إلى المستندات داخل هذا الكتاب وشهرة مؤلفته، تُطرح أفكار مبنية عليها. إن كتاب الرأسمالية في مواجهة المناخ، على الرغم من عنوانه المناهض للرأسمالية، يحمل رسالة مهمة حول عدم كفاءة التحليلات المناهضة للرأسمالية في تشخيص أسباب المشكلات والأزمات البيئية. علاوة على ذلك، فإن أفكار كلاين، من جهة، مفعمة بتناقضات شتى، ومن جهة أخرى، تُصور عدم إلمامها بأبسط مفاهيم الاقتصاد السياسي. تهاجم كلاين من جانب العلاقات الاقتصادية القائمة على السوق، وتقدم من جانب آخر سجلاً أسود للاقتصادات الاشتراكية المخططة مركزياً لجمهورها. إذا كانت البلدان الاشتراكية مثل الاتحاد السوفيتي وتوابعه، التي اعتمدت على نظام اقتصادي غير سوقي وقائم على التخطيط، لديها سوابق كارثية في حماية البيئة، كما تصف كلاين، فبأي اعتبار يكون عنوان كتابها الرأسمالية ضد المناخ؟ إذا كانت الاشتراكية الصينية-الماوية ونظامها التخطيطي المركزي، كما تؤكد كلاين، قد أدت إلى تدمير الطبيعة والاعتداء على البيئة، فأي وصفة غير رأسمالية ستكون هي المنقذ للمناخ من التغيرات المدمرة؟»
لم يكن تقييم ادعاءات كلاين حول أسباب تدمير البيئة سوى الوجه الأول الذي طاله النقد في هذه الجلسة. أما الأسس المنهجية لكلاين فقد قُدمت باعتبارها الوجه الثاني لاضطراب تنظير كلاين. النهج الوضعي الفج لكلاين في كلا الكتابين وتعددية المنطق (البوليلوجية Polylogism) المهيمنة على كتاب عقيدة الصدمة، كانت من الجوانب الأخرى التي أشار إليها شهرام اتفاق في هذا الحوار.
الجانب الثالث المثير للجدل في أدلة كلاين حول العلاج بالصدمة لـميلتون فريدمان، من منظور شهرام اتفاق، هو اضطراب كلاين في تعريف الغايات المرغوبة وغير المرغوبة. تدعي كلاين أن العلاج بالصدمة التآمري لميلتون فريدمان تسبب في تحول بلدان مثل بولندا أو الصين إلى اقتصادات موجهة نحو السوق ومتمركزة حوله. إذا قبلنا، تبعاً لكلاين، أن جميع الوصفات الاشتراكية السابقة والحالية في العالم كانت وصفات مرفوضة وخاطئة، فسيُطرح هذا السؤال وسيبقى بلا إجابة: في غياب هذا العلاج بالصدمة الفريدماني، أي مقصد ومآل أمثل كانت تتوقعه كلاين، وأي مدينة فاضلة كانت منشودة؟
استند الجزء الرابع من تصريحات المتحدث في هذه الجلسة إلى دراسة السجل الاقتصادي لبلدان مثل بولندا. الأوضاع الاقتصادية لبلدان مثل بولندا بعد تجاوزها خططاً مثل بالتسيروفيتش (Balcerowicz) - التي تُوصف بحسب كلاين بالعلاج بالصدمة الفريدماني - تبدو مرغوبة للغاية، ويمكن تمييز هذه النتيجة ذاتها في المسار الذي سلكته بلدان مثل الصين أيضاً.
.
.
في عام 2015، نشر لوكاس شانسيل وبيكيتي كتيباً من 50 صفحة بعنوان «الكربون وعدم المساواة: من كيوتو إلى باريس». تتكون مجموعة «الكربون وعدم المساواة» من حوالي 50 صفحة وتضم 8 أقسام: ملخص باللغة الفرنسية، ملخص باللغة الإنجليزية، القسم الأول) مقدمة، القسم الثاني) مصادر تمويل التكيف المناخي: الفجوة، القسم الثالث) تاريخ انبعاثات الغازات الدفيئة: حقائق وأرقام رئيسية، القسم الرابع) دمج إحصاءات عدم المساواة في الدخل مع انبعاثات غازات CO2e: مراجعة أدبيات البحث، القسم الخامس) منهجية عملنا، القسم السادس) التوزيع العالمي لانبعاثات الكربون: من كيوتو إلى باريس، القسم السابع) التكيف المالي من خلال ضريبة كربون تصاعدية، القسم الثامن) النتائج وآفاق للبحوث المستقبلية. ولكن ما هو مفهوم عدم المساواة الكربونية؟
إن الحفاظ على سقف ارتفاع حرارة الأرض يستلزم التحكم في معدل انبعاثات الكربون على هذا الكوكب. وهذا التحكم هو بمثابة قبول قيد يُسمى ميزانية انبعاثات الكربون لجميع سكان هذا الكوكب. لكن جميع سكان الأرض لا يصدرون الكربون بالقدر نفسه. فبعضهم يصدر أكثر وبعضهم أقل من متوسط حصتهم الفردية من الكربون. لقد تحدث توماس بيكيتي ولوكاس شانسيل وبرانكو ميلانوفيتش إلى جانب هانس وآنا وأولا روسلينغ عن عدم المساواة في انبعاثات الكربون، وفي هذا السياق، رأى بعضهم أن الحل يكمن في فرض ضرائب بيئية أكبر.
في هذه الجلسة وفي الخطوة الأولى، تمت مراجعة المفاهيم الأساسية المتعلقة بظاهرة الاحتباس الحراري والغازات الدفيئة، ومفهوم مكافئ الكربون، والبصمة الكربونية، وميزانية الكربون. وقد كتب شهرام اتفاق بهذا الشأن: «بالاعتماد على محدوديتنا في ميزانية الكربون، نفترض أنه للحفاظ على سقف ارتفاع درجة الحرارة بمقدار درجتين مئويتين، يُسمح لنا اعتباراً من عام 2018 فصاعداً، بإصدار حوالي 580 مليار طن فقط (ما يعادل 580). وإذا افترضنا أن عدد سكان الكرة الأرضية حوالي سبعة مليارات ونصف المليار نسمة، فإن حصة الفرد من الكربون ستبلغ 74 طناً. بعبارة أخرى، يُسمح لكل ساكن على الكرة الأرضية، فقط اعتباراً من عام 2015 فصاعداً، بإصدار 70 طناً من الكربون.
لكن نسبة انبعاثات الكربون بين البلدان ومواطنيها ليست متساوية، وهناك فروقات كبيرة بين متوسط الكربون الصادر عن مواطن أمريكي أو أوروبي ومتوسط ما يصدره مواطن هندي أو سوداني.

إن متوسط انبعاثات الكربون لكل مواطن في البلدان المتقدمة هو أضعاف متوسط ما يصدره كل مواطن في البلدان غير المتقدمة أو النامية.
في مخطط شانسيل وبيكيتي، يوجد نظام تصنيفي للمستهلكين بين البلدان وداخل البلدان لعزل وعرض عدم المساواة في انبعاثات الكربون على الصعيدين الدولي والوطني. في أحد أهم المخططات البيانية المقدمة في مخططهما، يُقسم مواطنو العالم، باعتبارهم باعثين للانبعاثات، إلى ثلاث مجموعات:
1- العشرة بالمائة (10%) من المصدرين الرئيسيين للانبعاثات
2- أربعون بالمائة (40%) من الملوثين المتوسطين
خمسون بالمائة (50%) من الملوثين الدنيا
مثلاً، استناداً إلى هذا التقرير، فإن مجموعة الـ 10% العليا مسؤولة عن 45% من إجمالي التلوث العالمي، وحصة مواطني كل بلد في هذه المجموعة هي على النحو التالي:
1- المواطنون الأمريكيون مسؤولون عن 40% من هذه الـ 45% من الانبعاثات.
2- المواطنون الأوروبيون مسؤولون عن 19% من هذه الـ 45% من الانبعاثات.
3- الصينيون مسؤولون عن 10% من هذه الـ 45% من الانبعاثات.
وقد استندت هذه الحسابات إلى مجموعة من البيانات، وبالطبع إلى دخول مواطني هذه البلدان في بنية مقارنة.»
عقب طرح مسألة «اللامساواة الكربونية» من منظور بيكيتي، وشانسيل، وميلانوفيتش، وآل روزلينغ، تم أيضاً تناول وجهات نظر المنتقدين: (1) نقد مقاربة بيكيتي، وشانسيل، وميلانوفيتش القائمة على تعريف العلاقة بين الثروة وتدمير البيئة، (2) دراسة الفرق بين الدعاوى القائمة على تغيير نمط الحياة مقارنة بفرض الضرائب، (3) كيف أن دفع المال من قبل المستهلكين يشبه تفويض كوبونات الكربون. (4) قصور أنظمة الضرائب البيئية وموضوعات أخرى.
.
.
يانيس فاروفاكيس، خريج الاقتصاد، وزير المالية اليوناني الأسبق ومؤلف كتاب "Talking to my daughter about the economy" عام 2013، والذي صدر في إيران بعنوان «أحاديث مع ابنتي عن الاقتصاد – تاريخ موجز للرأسمالية» عن دار نشر بان بترجمة السيد فرهاد أكبر زاده. في الجلسة الثالثة من سلسلة جلسات الاقتصاد السياسي للبيئة، تم وضع هذا العمل لفاروفاكيس في بوتقة النقد.
أشار مجتبى طباطبائي في بداية الجلسة إلى سمة الكتاب هذه وهي أن المؤلف يدّعي أن هناك مسعىً لعدم شرح الاقتصاد للناس بلغة بسيطة، ومن هذا المنطلق، يطرح في الأجزاء الأولى من الكتاب أسسه الاقتصادية ويقوم بمفصلتها، ثم يتجه في نهاية الكتاب إلى استخلاص النتائج البيئية من المقدمات المذكورة. وبما أن المؤلف كتب الكتاب بقلم سلس، وإحالاته إلى الأساطير أو الروائع الأدبية تجعل المتلقي يتابعه، فمن المحتمل جداً أن يتعاطف المتلقي غير الملم بالمفاهيم الاقتصادية والسياسية، دون أن يدرك الاضطرابات النظرية في هذه المقدمات، مع نتائج الكتاب وتوابعه.
لذا تقرر أن يقوم شهرام اتفاق، من موقع ناقد كتاب فاروفاكيس، في الخطوات الأولى، بتحليل متفرق لتعريفات الكتاب ومقدماته، ثم توضع دعاوى المؤلف البيئية في بؤرة الاهتمام.
بحسب وصف اتفاق، صدر هذا الكتاب عام 2013 في ذروة الأزمات بين اليونان والاتحاد الأوروبي. فاروفاكيس ذو نزعة يسارية ماركسية ويدّعي أنه يمتلك سردية جديدة ومختلفة للاقتصاد السائد في العالم وتاريخ الرأسمالية.
يبدأ فاروفاكيس كتابه بهذا السؤال المهم: لماذا كان الأستراليون في الماضي أكثر تخلفاً من إنجلترا، ولماذا كان الإنجليز هم من استعمروا أستراليا، ولماذا لم يحدث العكس؟
سعى فاروفاكيس في هذا الكتاب، استناداً إلى رؤيته المادية - تأسياً بماركس والماركسية - للإجابة على هذا السؤال، وأن يبيّن أن جذور التحولات الاجتماعية ينبغي البحث عنها في العناصر المادية. وهكذا تُطرح أسباب مثل الظروف الجغرافية للقارة الأوروبية، وعلة زيادة الفائض الاقتصادي وتطور التكنولوجيا ونظائرها في إنجلترا. في حين أن المنهجية التي يتبناها المؤلف غير قادرة على تفسير علة العديد من التحولات الاجتماعية والفروقات الاقتصادية والتغيرات السياسية. علاوة على ذلك، تم توظيف مغالطة من نوع رجل القش (Straw Man Fallacy) لكي تختفي النظرية المنافسة الرئيسية عن الأنظار، وبدلاً منها، يتم رفض نظرية منافسة غير معتبرة ويُغنّى على قبرها أنشودة النصر.
يتحدث فاروفاكيس، مستلهماً التراث الماركسي، عن نوعين من القيمة: «قيمة المبادلة» و«القيمة التجريبية»، ويعتقد أن مشكلات عصرنا بدأت من حيث اكتسبت كل «أشياء» العالم «قيمة مبادلة» وحلت هذه المقولة محل «القيمة التجريبية». وبهذا الاعتبار، يُعرف «تسليع» كل شيء بأنه النتيجة والثمرة الحتمية لهذه المغامرة المشؤومة. مقاربة نظرية نابعة من تصور قروسطي يمكن العثور على أثره في أعمال آدم سميث - ومفارقة الماء والألماس - والذي استفاد منه ماركس أخيراً. الطريقة التي كان ماركس قد سلكها أيضاً في المجلد الأول من كتابه «رأس المال» ليصور كيفية خلق الثروة - والقيمة الفائضة (Surplus Value) - داخل العلاقات الاجتماعية في عصر الرأسمالية. رغم أن الهجوم على هذا الجهاز النظري كان قد بدأ منذ القرن الثامن عشر، وفي أوائل القرن العشرين، اعتُبرت هذه القضية منتهية لأن علم الاقتصاد الجديد كان قد أسقط بالكلية مفاهيم مثل «قيمة المبادلة» و«القيمة التجريبية أو الاستعمالية» في طي النسيان. ذلك أن المفكرين والمنظرين منذ القرن الثامن عشر كانوا قد أدركوا أن «القيم» ذاتية وليست كيانات خارج أذهاننا.
بعد نقد الأسس المنهجية للمؤلف، جاء الدور على دراسة دعاواه البيئية أيضاً. فاروفاكيس ناقد لسياسات اقتصاد السوق في مجال البيئة، ويقول ساخراً إن شركات العالم مُنحت «حق إصدار» كمية محددة من «الغاز السام» في الغلاف الجوي، ويُسمح لهذه الشركات ببيع «حق إصدار الغاز السام» الخاص بها لشركات أخرى. لكن الحلول العملية للنقاد في هذا الشأن تبدو غامضة وملتبسة.
من المطالب المهمة وغير المكتملة في هذه الجلسة نقد دعوى «تسليع البيئة» في أطروحات اليسار، حيث قيلت بعض المقدمات حولها وأُرجئ بحثها الكامل إلى الجلسة التالية. كما تمت في نهاية هذه الجلسة إشارة مقتضبة إلى أداء أحزاب اليسار في اليونان.
إحدى الطرق هي ضريبة الكربون (Carbon Tax) حيث تكون الكمية الإجمالية للتلوث مجهولة، لكن تكلفة انبعاث كل طن من الكربون فوق الحد المسموح به معلومة. الطريقة الأخرى هي سقف الانبعاثات والمتاجرة بها (Cap & Trade) حيث تكون الكمية الإجمالية للتلوث معلومة، لكن تكلفة انبعاث كل طن من الكربون فوق الحد المسموح به مجهولة. النتيجة المتوقعة من توظيف أي من الطريقتين هي سلوك مسار تنازلي في الانبعاثات.
.
.
أحد الانتقادات التي يطرحها الماركسيون الجدد وبعض أتباع التيارات الفكرية اليسارية هو تسليع الطبيعة. تشير ظاهرة "التسليع" Commodification إلى وضع صار فيه كل شيء في العصر الرأسمالي قابلاً للتبادل مقارنة بالماضي. واستمراراً للاعتراضات، فإن موضوع تسليع عناصر البيئة أو باختصار "تسليع الطبيعة" Commodification of nature يقع أيضاً في بؤرة انتقادات "اليسار".
بحسب شهرام اتفاق: إن ظاهرة "التسليع" في دعاوى اليسار تنطوي على فهمين مختلفين للمسألة. في المقاربة الأولى التي كان ماركس مبتكرها، يدل "التسليع" على نوع من العلاقة الاجتماعية التاريخية الاستغلالية الخاصة بين الرأسماليين وقوة العمل. بعبارة أخرى، لم يكن ماركس يسمي سلعاً إلا تلك التي تكون نتاجاً للعملية والعلاقات الرأسمالية، وقد كتب في تعبيره عن هذه الفكرة (كتاب رأس المال – ترجمة حسن مرتضوي): "كان ناتج العمل في جميع الأحوال الاجتماعية شيئاً مادياً؛ ولكن في فترة تاريخية محددة من التطور فقط، يُستعاد تمثّل العمل المبذول في إنتاج شيء استهلاكي، بصفته خاصية موضوعية لذلك الشيء، أي كقيمته، ويصير ناتج العمل سلعة." وبطبيعة الحال، فإن العناصر الطبيعية – مثل خشب أشجار الغابة – لا تتحول إلى "سلعة" إلا بعد حضورها في هذا المسرح. كان مشروع ماركس المهم هو تغيير علاقات الإنتاج الاجتماعية وإزالة العلاقات الاستغلالية. ونتيجة لذلك، كان الاهتمام بمعدل استقلاب العناصر الطبيعية لدى ماركس اهتماماً من منظور صيانة المواد الأولية للإنتاج، وليس حماية البيئة.
لكن كارل بولاني في عام 1944، ومن خلال نشره لكتابه التحول العظيم The Great Transformation، يسمي الأرض والمال والعمل سلعاً وهمية Fictitious Commodities، وبنظرة مختلفة عن ماركس، يؤكد على أن التسليع غير المنضبط يشوه الشخصية الحقيقية والوظيفة الأساسية للعوامل المذكورة. ومن جملة ذلك، فإن تسليع الأرض – أو الطبيعة على نطاق أوسع – يجعل الوصول إلى الاحتياجات الأساسية للحياة البشرية أكثر صعوبة أو مستحيلاً. بعد بولاني، قام مفكرون وكتاب آخرون مثل مايكل بيرنتي، وجيمس أوكونور، وديفيد هارفي، وجون بيلامي فوستر، ويانيس فاروفاكيس، ونعومي كلاين بطرح دعاوى مشابهة لدعاوى بولاني.
بحسب توصيف اتفاق، فإن "التسليع" في المنظومة النظرية لماركس يختلف عن "تسليع الطبيعة" أو "تسليع التعليم" أو نظائرهما في دعاوى الماركسيين الجدد بعد بولاني، من حيث ارتكازها على مفاهيم مختلفة، أو بعبارة أخرى، إن "التسليع" في دعاوى الماركسيين الجدد الأخيرين منفصل عن المفاهيم الاستغلالية في منظومة ماركس، ولهذا السبب تُطرح حلول مختلفة في المنظومتين النظريتين، وفي الوقت نفسه، تواجه كلتاهما صعوبات جسيمة في صون البيئة.
يطرح مجتبى طباطبائي أسئلة إضافة إلى ما ذُكر، ويقترح أن يتم الحوار حول تناقضين: الأول تناقض في آراء فاروفاكيس، حيث يرى من جهة أن حرائق الغابات ناجمة عن فقدان القيمة التبادلية، ومن جهة أخرى يتذمر من اتساع نطاق التسليع – مثل القيمة التبادلية لرحم الأم أو حق نشر الملوثات. والآخر تناقض بين كتابين: "حديث مع ابنتي" لفاروفاكيس وكتاب "فخ التقدم" لرونالد رايت.
يتم في هذه الجلسة بحث كلا التناقضين. ووفقًا لوصف اتفاق، لا يمكن للمرء أن يكون مدافعًا عن آراء كلا الكتابين في آنٍ واحد، فتشخيص العلل في كتاب «حرفهایی با دخترم» يتعارض ويتناقض مع أدلة كتاب «تله پیشرفت»؛ رغم أن من وجوههما المشتركة أيضًا العداء للنظام الرأسمالي وشتمه.
.
.
بيل غيتس هو مؤسس شركة مايكروسوفت. الشركة التي تدين بثروتها وشهرتها لخلق برمجيات جديدة لعالمنا. تأسست مؤسسة بيل وميليندا غيتس أيضًا بمبادرة من غيتس وزوجته ميليندا في عام 2000، وهي اليوم أهم مؤسسة خيرية من حيث القوة والثروة ومجال العمل. بعد ذلك بقليل في عام ۲۰۰۶، جاء وارن بافت أيضًا لمساعدة هذه المؤسسة وضاعف مواردها المالية. رغم أن الهدف الرئيسي لهذه المؤسسة في بداية الطريق كان الحد من الفقر وتطوير الصحة والنظافة في المجتمعات المعوزة مثل أجزاء من أفريقيا، إلا أنهم اضطروا عمليًا إلى دخول مجالات جديدة غير متوقعة. كان تشييد المستوصفات أو تطوير أنشطة مدرة للعمالة في المناطق المحرومة يتطلب الوصول إلى «الطاقة الكهربائية». وفي سعيه لكيفية إنشاء محطات طاقة كهربائية جديدة، يكتسب بيل غيتس معرفة أكبر بقضية التغيرات المناخية. ثم يضع منذ عام 2004 دراسة أكثر جدية في هذا الشأن على جدول أعماله. في عام 2010، يلقي محاضرة في تيد (TED) حول ضرورة الاهتمام بالتغيرات المناخية. في عام 2015، يشارك بنشاط في مؤتمر COP21 في باريس. واستجابة لحملة حركة Keep it in the ground، يسحب جميع استثماراته من شركتي النفط إكسون موبيل ExxonMobil وبريتيش بتروليوم BP، ويستخدم الوقود الأخضر لمحرك طائرته النفاثة الخاصة، ويؤسس شركتي TerraPower و Breakthrough Energy لتطوير الطاقات النظيفة وإزالة الكربون، ويأكل كميات أقل من الهامبرغر، وأخيرًا في عام 2021، ينشر كتابًا بعنوان How to Avoid a Climate Disaster.
كل هذه الإجراءات والأعمال الأخرى التي قام بها هو أو المؤسسات والشركات التابعة له خلال هذه السنوات، تدل من جهة على مدى أهمية أزمة الاحتباس الحراري، ومن جهة أخرى، هي نقد لمقاربات الشعبوية اليمينية المتطرفة والشعبوية اليسارية المبتذلة.
يتناول بيل غيتس في كتابه الأخير، ضمن عملية منظمة ومهيكلة، خطوة بخطوة، الدراسة المنهجية (السيستيماتية) لصور المسائل والحلول، ويشرح أنه يجب خفض الانبعاث السنوي البالغ 51 مليار طن من غازات الدفيئة الناتجة عن الأنشطة البشرية إلى الصفر. ثم يوضح بالتفصيل حصة القطاعات المختلفة من إنتاج السلع، وإنتاج الكهرباء، والزراعة وتربية المواشي، والنقل، وأخيرًا أنظمة التدفئة والتبريد في الانبعاث السنوي البالغ 51 مليار طن من غازات الدفيئة.
كتب بيل غيتس في كتابه أننا نستهلك يومياً 15 ألف مليار لتر (15 مليار لتر) من النفط في العالم، والذي يبلغ سعره في الولايات المتحدة حوالي 26 سنتاً للتر الواحد، وأن جميع شؤون حياتنا في إنتاج السلع وتقديم الخدمات تعتمد عليه. ثم يوضح أنه ينبغي لنا البحث عن بديل مناسب لمصدر الطاقة هذا. ثم يشير إلى مجموعة من الصعوبات الفنية والاقتصادية للبدائل ويعرّف بالمسارات التي تم قطعها.
علاوة على ذلك، يوضح غيتس أنه في بعض المجالات، مثل الإنتاج الأخضر الخالي من الكربون، لم يتحقق بعدُ نجاحٌ يُعتد به، في حين أنه حتى عام 2060، ستتضاعف المباني القائمة على كوكب الأرض.
لقد تناولت شخصيات مختلفة نقدَ محتويات كتاب غيتس وآرائه، وقد قمنا في هذه الجلسة باستعراض بعضها. إضافة إلى ذلك، أجبنا في هذه الجلسة من سلسلة حواراتنا حول "الاقتصاد السياسي للبيئة" على هذا السؤال المهم: "لماذا يُعد كتاب بيل غيتس الجديد حول تغير المناخ مهماً؟"
.
.
البيئة
البيئة
العلوم الاقتصادية
علم الاجتماع
البيئة
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.