اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يتناول كتاب 'تنوّع التجارب الدينية' لويليام جيمس التجاربَ الدينية بمقاربةٍ نفسية، ويركّز على التجارب الفردية والتحوّل الباطني عوضاً عن المؤسسات الدينية، ساعياً إلى تبيان العلاقة بين التديّن وصيرورة المرء أفضل.

الكتابة عن كتاب وشرح مفاهيمه بزعم النقد أو التحليل مهمة عظيمة وشاقة. لنقد أمانة ككتاب أو سلع أخرى، ينبغي أن تكون للمرء نظرة تتجاوز التخصص في الجوانب الإيجابية والسلبية لذلك المنتج، وأن يتجنب التعريف والوصف البسيط. لذلك يكتفي الكاتب بتعريف الكتاب لا نقده، تاركًا ذلك للمصلحين العلميين والفكريين المنهمكين في التفكير والتعمق في هذا المجال.
كتاب تنوع الخبرات الدينية لمؤلفه وليم جيمس، هذا المفكر الطليق والفيلسوف الأمريكي، تُرجم منذ فترة إلى الفارسية عن طريق نشر حكمت، وقد بذل جهد الترجمة "حسين كياني".
العنوان المفهومي للكتاب يندرج ضمن "دراسة الدين"، وينبغي للمجتمع الإيراني، نظرًا لاهتمامه وتأكيده على المسائل المعنوية والدينية، أن يولي تحليل هذا الكتاب وشرحه همة أكبر من ذلك، لأن دراسة الدين هي من جملة المسائل الجديدة التي نواجهها نحن أبناء الحضارة الشرقية. دراسة الدين المتفرعة عن "منهجية العلم الحديث" والتي يقع مركزها في قبضة الفكر الغربي. فهم هذا العنوان مرتبط بالمعرفة البينية التي تتناول مقولة واحدة هي الدين بتنوعات لا حصر لها، بدءًا من علم نفس الدين
وصولًا إلى علم اجتماع الدين.
إن دراسة الدين على مستوى علم النفس الديني تنطوي في ذاتها على هذا الأسلوب أو المنهج القائم على قياس علاقة الفرد المتدين بالمقولات الدينية أو المعنوية من منظور نفسي، وإبراز خبراته المانحة للمعنى أمام عين المعرفة. إنه نهج يقدم أصالة النفس الإنسانية على الكيفيات الموجودة في الأفكار، ويعترف بكل بنية نفسية لنوع من الأفكار سواء أكانت موازية أم معارضة.
ما هو الإيمان أو ما هي الرياضة أو ما هو الإخلاص الديني وجملة لا حصر لها من أنماط منح المعنى التي ننسبها في المنظومة المعنوية والدينية، كلها تصل إلى مرتبة المعرفة في "علم نفس الدين"، وقد استفاد وليم جيمس من هذا الأسلوب نفسه. لقد أتيحت لجيمس فرصة الاطلاع على حجم هائل من المصادر المخطوطة لقساوسة مسيحيين أو لأشخاص كتبوا شرحًا وتأويلًا عن مشاعرهم الدينية، وإدخالها في نسق من المعنى. النقطة المهمة في هذا الكتاب هي أن جيمس لا يريد إثبات شيء أو دحضه أو بناء منظومة نظرية، بل إن قدرته الفلسفية تكمن في تحليل وفهم السلوك الديني للبشر - ليس السلوك بالمعنى الوضعي أو الإثباتي الذي ينظر إلى الفعل ذاته بأسلوب آلي بمعزل عن القيم، بل نظرة إلى سلوك البشر وفكرهم الديني مع الأخذ بعين الاعتبار النتيجة والوظيفة والفاعليات: المتطرفة إفراطًا وتفريطًا وصولًا إلى القيّمة على حياة الإنسان. يقول جيمس في ص 399: "لنحسب الإحسان الذي يتصف به جميع النساك، ودرجته القصوى الموجودة لدى بعضهم، قوة اجتماعية خلاقة تحقق وحدها فضائل كثيرة في المجتمع".
كتاب تنوع الخبرات الدينية، كما يوحي اسمه، يبادر إلى الذهن فكرة وكأن ثمة تنوعًا وتعددًا لا يحصى في خبرات كل فرد من البشر إزاء المقولات الدينية، أي أن الكتاب ينطلق من الفردية الإنسانية ليصل إلى الموضوع الكلي والعام كالسلوك الديني.
يقول جيمس عن كتابه (ص 19): إذا كان البحث المذكور بحثًا نفسيًا، فيجب أن يكون موضوع نقاشه ليس المؤسسات الدينية، بل المشاعر الدينية والدوافع الدينية.
لماذا ينبغي قراءة هذا الكتاب؟
الآن وقد كتبت بضعة أسطر في شرح التعريف به، أود أن أقدم سببًا ليعلم القارئ ما الحاجة أصلًا لقراءة هذا الكتاب؟ لنفترض أنني تعرفت على علم النفس الديني الكلاسيكي بقلم وليم جيمس - ماذا سيضاف إليّ لم يكن لدي من قبل؟
لقد أنجز جيمس هذا المسعى الذي يُظهر لنا العلاقة بين امتلاك الفرائض الدينية، أي أن تكون في الدين، وبين أن تكون إنسانًا أفضل. إظهارٌ عبر شرح مقولات متنوعة، فعندما يكتب عن التقوى ويقول إن الزهد وقوة الروح والإخلاص والإحسان موجودة في الإنسان التقي، فإنه يدفع أذهاننا إلى التساؤل: ما هي التقوى؟ وما العلاقة بين الإنسان المتدين وتقواه؟ كيف يتحول الزهد إلى ممارسة خطرة وكيف يبلغ تهذيب الروح؟ ماذا يُحدث الإحسان في تحليله المستقل في الإنسان؟ أو الكاهن القديس جان ماري فياني يروي في هذا الكتاب مواجهته لصراعاته النفسية، لماذا حظي جهاد النفس بهذا القدر من التدقيق في تاريخ الأديان والروحانيات؟ هذه الأوصاف بحد ذاتها قد تجعل من المجدي أن يسير القارئ بصبر بين صفحاته وأن لا يسأل نفسه أي القيم في داخلي يمكنها أن تجعلني شخصًا أفضل مما أنا عليه الآن وهل يمكنني أن أشعر بشعور أفضل إزاء هذا التحول؟ (علم النفس الشعبي يريد أن يقدم إجابة سريعة على هذا النمط من الأسئلة، ولكن يجب أن يقال مع الأسف إن الإجابات السريعة لا تدوم ولا تثبت) ثمة حاجة إلى مصادفة سؤال أعمق وأدق هو ما الحاجة إلى أن نكون أفضل (سؤال فلسفي غائي) ومعرفة أية مقولات تتزامن مع كوننا أفضل؟ (سؤال معرفي دلالي) .
لكن الأمر ليس بهذه السهولة، لأن جيمس لا يريد أن يعطينا نموذجًا ويقول إن كل من يطبق هذا النموذج سيصبح كل شيء يسيرًا له، ويجب ألا ننسى أننا أمام الجهاز المعرفي لفيلسوف. بالنسبة للمؤلف، من المهم أن تتعزز معرفة البشر بتنوع المقولات الدينية والتجارب التي مروا بها. كثيرًا ما نصادف عناوين الدين أو الالتزامات الدينية، لكننا نادرًا ما انتبهنا إلى دور التحول الداخلي لهذه المقولات في الإنسان. لنفترض أن شخصًا صار تقيًا، فما الذي أضافته له هذه التقوى بحيث يستطيع لمسه بشكل واضح؟ يُقال الكثير عن دور تقبل الدين والروحانية، لكن الشخص الذي يعيش حقًا بأحد النماذج ويُدعى قوة الروح ويستمد قوة روحه من النماذج الدينية وعلاقته بالخالق؛ ماذا تغير قوة الروح هذه في حياة أولئك الأشخاص وفقًا للتجارب المستمدة من سيرهم الذاتية؟ للإجابة عن هذه الأسئلة، يجب التوجه إلى دراسة الكتاب وتحرير أنفسنا من الإجابات البسيطة. وأخيرًا، يجب القول إن هذا الكتاب يساعد في فهم التفكير الروحي لدى الأفراد.
.
.
نقرأ في مذكرة مترجم كتاب تنوع الخبرات الدينية
يبحث ويليام جيمس في هذا الكتاب بأسلوب تجريبي وبالرجوع إلى مصادر ومستندات كثيرة في كيفية مواجهة الإنسان للأمر الديني والمقدس، وإلى جانب تقديمه تعريفًا خاصًا للدين، يتناول تجليات الدين الحيوية ومظاهرها لدى أصحاب التجربة الدينية والمؤمنين في الأديان المختلفة. يبدأ من مناقشة الدين وعلم الأعصاب، وبعد تعريف عام للدين، يدرس نهجين إزاء الدين: دين أصحاء العقل ودين مرضى العقل. في الفصل المتعلق بـ "الإيمان"، يشرح بالتفصيل كيفية انقلاب الفرد من الكفر إلى الإيمان والحماسة الدينية، وفي فصل آخر، بعد شرح مقام القداسة أو التقوى، يبين قيمة هذه الكيفية في الحياة، ثم يتناول بعد ذلك الخصائص المختلفة للحياة الدينية بشكل خاص ناظرًا إلى العرفان والفلسفة، وفي نهاية الكتاب يعرض استنتاجه العام من آثار ونتائج وقيمة وضرورة الحياة الدينية. إن كثرة المصادر والمستندات البحثية وعمق تفكيره وتقصياته تثير الدهشة حقًا.
نشرت دار الحكمة هذا الكتاب في 578 صفحة.
.
.
عنوان کتاب: تنوع تجربه های دینی
التصنيف(ات) : الدين
الناشر: منشورات حكمت
تاريخ النشر: أكتوبر 2014
ردمك : 978-964-8713-037-4
اللغة : الفارسية
.
.
.
.
نقاش حول هذا المقال٤ تعليق
با سلام .بیل ویل سون متولد ۱۸۹۵ و جیمز متولد ۱۸۴۵بود سالها بعد از مرگ جیمز زندگی میکرد و مطالب کتاب الکلیها هیچ ارتباطی از این متون ندارد .بلکه فقط مثالی بوده در جهت اینکه خواننده کتاب این انجمن مدعی تنها راه حل روحانی و رسیدن به تعالی نمیداند .
سلام ارادت نمیدونم این نوشته به دیدارشما خواهدرسیدیانه اما این کتاب به گفته بیل ویلسون بنیانگذار جمعیت الکلیهای گمنام از منابع اصلی کتاب این انجمن است که زندگی بسیاری انسان رامتحول کرده..کاش میشد تحقیق کنید درباره ارتباط بیل ویلسون واین کتاب و چگونگی تسکیل قدمهای دوازده گانه چون زبان اصلی هستن منابعش اکثرا. ممنون
جناب آقای میلاد عطایی با سلام و عرض احترام از شرح خوبتان درباره این کتاب که مترجمش بنده هستم تشکر میکنم. امیدوارم این کتاب خوب در طیف گسترده تری مورد مطالعه قرار گیرد. با همکاری یکی از دوستان تلاش داریم تا خلاصه این کتاب را در یک مجلد حدود 250 صفحه ای نیز در آوریم. تا خدا چه خواهد. ارادتمند حسین کیانی
درود بر شما و سپاس فراوان بابت زحمتی که در این راه کشیده و میکشید. انشاالله در خدمت به فرهنگ و آگاهی بخشی موفق باشید.